Top
Image Alt

حكم ما يفضل من الماء بعد تطهر الرجل والمرأة منه, وحكم الوضوء بالنبيذ

  /  حكم ما يفضل من الماء بعد تطهر الرجل والمرأة منه, وحكم الوضوء بالنبيذ

حكم ما يفضل من الماء بعد تطهر الرجل والمرأة منه, وحكم الوضوء بالنبيذ

أولًا: حُكم ما يَفضل من الماء بعد تََََََطهّر الرَّجل والمرأة منه:

يقول ابن رشد: إن العلماء قد اختلفوا في آسار الطُّهر، أو ما يبقى من الماء بعد الوضوء، أو الغُسل على خَمسة أقوال:

القول الأول: وهو أن آسار الطُّهر طاهرة بإطلاق، وهو مذهب مالك، والشافعي، وأبي حنيفة.

القول الثاني: لا يَجوز للرّجل أن يتَطَهّر بسؤر المرأة، ويَجوز للمرأة أن تَتطهّر بسؤر الرّجل والمرأة أيضًا، وهو مذهب أحمد.

القول الثالث: يجوز للرجل أن يَتطهّر بسؤر المرأة، ما لم تكن المرأة جُنبًا أو حائضًا.

القول الرابع: لا يَجوز لواحد منهما أن يَتطهّر بفَضل صاحِبه، إلاّ أن يَشرعَا معًا.

القول الخامس: لا يجوز، وإن شرعَا معًا.

والذي نُرجِّحه من ذلك: هو القَول الأوّل: أن فَضل المرأة وفَضل الرجل، طَاهر في نفسه ومُطهِّر لغيره، اتباعًا لفعْل النبي صلى الله عليه وسلم مع أمّهات المؤمنين، ومع ميمونة بنت الحارث: ((أنَّه صلى الله عليه وسلم اغتسل من فَضلها))، وما رواه الشيخان أنّ النبي صلى الله عليه وسلم ((كان يَغْتسل من الجَنابة هو وأزواجه من إناء واحد)).

ثانيًا: حُكم الوضوء بنَبيذ التّمر:

نبيذ التَّمر: هو الماء الذي يُرمى فيه التَّمر فيُصبح نَبيذًا؛ هذا إذا لم يَتخمّر بمُرور مُدّة، وإلا يُصبح خَمرًا، ويصير حرامًا.

وقد صار أبو حنيفة من بين مُعظم أصحابه وفقهاء الأمصار، إلى إجازة الوضوء بنَبيذ التمر في السفر؛ لحديث ابن عباس: «أنّ ابن مسعود كان مع النبي صلى الله عليه وسلم فسأله رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: هل معك من ماء؟ فقال ابن مسعود: معي نَبيذ في إداوتي -أي: حقيبتي- فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: اصبُبْ. فتوضأ به، وقال: شَراب وطَهور»، وحديث أبي رافع مَولى ابن عمر عن عبد الله بن مسعود بمثله، وفيه: فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ثَمرة طيِّبة، وماء طَهور».

واحتَجَّ الجمهور لردّ هذا الحديث، والرد على أبي حنيفة، بقوله تعالى: {فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا}، قال الجمهور: فلم يَجعل ها هنا وسطًا بين الماء والصعيد -أي: لم يُضف النبيذ- فإمّا أن يكون الماء، وإمّا أن يكون التيمم بالتراب الطاهر.

واحتجوا بقوله صلى الله عليه وسلم:«الصعيد الطيّب وضوء المسلم، وإن لم يجد الماء إلى عشر حِجج – سنوات – فإذا وجد الماء فليُمِسّه بَشَرتَه».

إذًا ليس هناك ثالث، فإمّا الماء الطاهر، وإمّا الصعيد الطاهر، ولهم أن يقولوا: إن هذا قد أطلق عليه في الحديث -أي: حديث ابن مسعود ليلة الجن- اسم الماء، والزيادة لا تَقتضي نسخًا فيعارضها الكتاب، لكن هذا مُخالف لقولهم: إنّ الزيادة نسخ.

والقول الراجح هو قول جمهور العلماء: أن الوضوء بنَبيذ التمر لا يجوز؛ لأنه ماء مقيّد بالتمر، والله أعلم.

error: النص محمي !!