Top
Image Alt

حكم مَن يرد خبر الآحاد لأنه خبر آحاد

  /  حكم مَن يرد خبر الآحاد لأنه خبر آحاد

حكم مَن يرد خبر الآحاد لأنه خبر آحاد

قبل أن نتحدث عن حكم من يرد خبر الآحاد، لا بد أن نفرق بين من يرد خبر الآحاد جملةً وتفصيلًا، ولا يقبله، ولا يعمل به؛ لأنه خبر آحاد. وبين من يرد خبر الآحاد؛ لوجود المعارض الأقوى منه في بابه أو لسبب آخر.

أولًا: حكم من يرد خبر الآحاد؛ لأنه خبر آحاد:

من يرد خبر الآحاد جملةً وتفصيلًا ولا يعمل به مطلقًا، يكون منكرًا لما علم من دين الله بالضرورة، فيكون كافرًا بشرط أن يكون عالمًا غير جاهل، فلا بد أن يكون عالمًا بحكم العمل بخبر الآحاد وأنه واجب، وحكم من يرده أو يجهله. أما من يجهل هذا الحكم فلا يصح أن نبادر إلى تكفيره، بل من حقه أن يعلَّم، فإن أصر بعد البيان فهو الجاني على نفسه.

ثم إن اللذين يردون السنة المطهرة، ويعطلونها عن العمل، ليس قصدهم رد السنة في حد ذاتها فقط، بل هدفهم تعطيل القرآن الكريم عن العمل به، وتنحية الإسلام من حياة المسلمين. وسبق أن ذكرنا علاقة السنة المطهرة بالقرآن الكريم، وقلنا: إن السنة هي الشارحة والمبينة للقرآن الكريم، فالسنة تمثل المذكرة التفسيرية للقرآن الكريم، فالعلاقة بين القرآن الكريم والسنة المطهرة هي علاقة تكامل، فإذا رُدت السنة وعطلت عن العمل، ستبقى أوامر القرآن الكريم غير قابلة للتطبيق، فيقول القرآن الكريم: {وَأَقِيمُواْ الصَّلاَةَ وَآتُواْ الزَّكَاةَ} [البقرة: 43]. ولا نعرف كيف ننفذ هذه الأوامر.

وعند ذلك يتحول القرآن الكريم من منهج ينظم حياة المسلمين من أولها إلى آخرها إلى كتاب غير قابل للتطبيق، ويصبح كتابًا يتبرك به، ويتعبد بتلاوته، ويعزل عن قيادة الحياة، وهذا هو هدف أعداء الإسلام. وإنما وجه هؤلاء سهامهم إلى السنة المطهرة ولم يوجهونها إلى القرآن الكريم مباشرةً؛ لأن للقرآن الكريم حساسيةً عند المسلمين، فلا يقبل المسلمون المَساس بالقرآن الكريم من قريبٍ أو بعيدٍ، خاصةً أن القرآن الكريم نقل من أوله إلى آخره نقلًا متواترًا، بل وبأعلى أنواع التواتر، فهو متواتر تواتر الجيل عن الجيل. فعلم هؤلاء إِنْ وجهوا سهامهم إلى القرآن الكريم مباشرة فستكون سهامًا طائشةً، ولن يتحقق هدفهم.

وقد استغل هؤلاء المشككون جهل المسلمين بالسنة المطهرة، والجهود التي بذلت من أجل المحافظة عليها، فلبَّسوا عليهم الأمر، وقالوا: إن السنة دخلها الوضع واختلطت الصحيح منها بالسقيم، فلا يصح أن تكون مصدرًا للتشريع. وقد استغلوا هذه الظاهرة الصحية، وهي أن الأحاديث ليس في درجة واحدة، ففيها: الصحيح، والحسن، والضعيف، استغلالًا يخدم أغراضهم الخبيثة، فشككوا في السنة المطهرة.

وهذا التميز بين الأحاديث دليل جلي على الجهود التي بذلت من أجل المحافظة على السنة المطهرة، وأن علماء السنة ميزوا الصحيح من السقيم، فهذه ظاهرة صحية وليست ظاهرة مرضية حتى تستغل للتشنيع على السنة والمطالبة برفضها.

error: النص محمي !!