Top
Image Alt

حكم وقوع الفعل الماضي بعد “إلا”، والاستثناء من العدد في الشاهد القرآني، وحكم عمل ما بعد “إلا” فيما قبلها، وأدوات الاستثناء في الشاهد القرآني غير إلا

  /  حكم وقوع الفعل الماضي بعد “إلا”، والاستثناء من العدد في الشاهد القرآني، وحكم عمل ما بعد “إلا” فيما قبلها، وأدوات الاستثناء في الشاهد القرآني غير إلا

حكم وقوع الفعل الماضي بعد “إلا”، والاستثناء من العدد في الشاهد القرآني، وحكم عمل ما بعد “إلا” فيما قبلها، وأدوات الاستثناء في الشاهد القرآني غير إلا

1. حكم وقوع الفعل الماضي بعد “إلا”:

هل يقع الفعل الماضي بعد “إلا”؟

اشترط الرضي في (شرح الكافية) لوقوع الفعل الماضي بعد “إلا” أحدَ شرطين:

الشرط الأول: أن يتقدم “إلا” ماضٍ منفي.

الشرط الثاني: أن يقترن الماضي بقد، ومثل بقوله: “ما أنعمت عليه إلا شكر” وكذلك اشترط العصام في (شرح الكافية).

ونرد عليهما فنقول: إن الفعل الماضي وقع بعد “إلا” في القرآن الكريم وليس فيه أحد الشرطين، جاء ذلك في ثماني عشرة آية؛ تسع منها سبق “إلا” مضارع منفي بما، وست منها سبق “إلا” مضارع منفي بـ”لا”، وآية تقدم “إلا” فيها مضارع منفي بـ”إن”، وآيتين لم يتقدم “إلا” فيهما فعل ولم يقترن الماضي بـ”قد”.

ومن الآيات التي فيها المضارع منفي بـ “ما”، و”إلا” بعدها فعل ماضٍ قوله تعالى: {وَمَا تَأْتِيهِم مِّنْ آيَةٍ مِّنْ آيَاتِ رَبِّهِمْ إِلاَّ كَانُوا عَنْهَا مُعْرِضِين} [يس:46]، {وَمَا يَأْتِيهِم مِّن رَّسُولٍ إِلاَّ كَانُواْ بِهِ يَسْتَهْزِؤُون} [الحِجر:11]، {مَا تَذَرُ مِن شَيْءٍ أَتَتْ عَلَيْهِ إِلاَّ جَعَلَتْهُ كَالرَّمِيم} [الذاريات:42].

وابن مالك اشترط في (التسهيل) لوقوع الماضي بعد “إلا” أحد شرطين:

الشرط الأول: أن يتقدم “إلا” فعل.

الشرط الثاني: اقتران الماضي بـ”قد”، وتبعه على ذلك أبو حيان، ومثل ذلك في (الإنصاف) وفي (شرح المفصل) لابن يعيش، ويرد على الجميع قوله تعالى: {وَإِن مِّنْ أُمَّةٍ إِلاَّ خلاَ فِيهَا نَذِير}، {إِن كُلٌّ إِلاَّ كَذَّبَ الرُّسُلَ} [ص:14]؛ إذ وقع بعد “إلا” في الآيتين فعلٌ ماضٍ، وإلا غير مسبوقة بفعل، والسيوطي في (الهمع) ينقل أن المبرد وابن مالك هما اللذان قالَا بأن “قد” تغني عن تقدم الفعل، ولم يذكر هذا غيرهما من النحويين، والآيات الكثيرة التي جاء الماضي بعد “إلا” فيها، جاء خاليًا من “قد” في جميعها.

هذا وقد عاد أبو حيان وألقى تبِعة هذه الشروط على غيره، فقال في (البحر): فإن صح ما نصوا عليه، يرى الأخفش والفارسي أن “إلا” لا تفصل بين الصفة والموصوف، وأوّلَا ما جاء في القرآن على حذف الموصوف.

ويرى سيبويه أن المصدر المؤول لا يقع حالًا، وقد أعرب بعض النحويين المصدر المؤول من أن والفعل بعد “إلا” حالًا في آيات كثيرة، وأعربه بعضهم مفعولًا لأجله، وبعضهم ظرف زمان، وجاء الاستثناء من الاستثناء من قوله تعالى: {قَالُواْ إِنَّا أُرْسِلْنَا إِلَى قَوْمٍ مُّجْرِمِين * إِلاَّ آلَ لُوطٍ إِنَّا لَمُنَجُّوهُمْ أَجْمَعِين * إِلاَّ امْرَأَتَهُ} [الحِجر:58 – 60]، وهذا خلاف للزمخشري.

2. الاستثناء من العدد في الشاهد القرآني:

الاستثناء من العدد جاء في قوله تعالى: {فَلَبِثَ فِيهِمْ أَلْفَ سَنَةٍ إِلاَّ خَمْسِينَ عَامًا} [العنكبوت:14]، وبين علماء أصول الفقه خلافٌ في جوازه، قال أبو حيان: لا يكاد يوجد استثناء من عدد في شيء من كلام العرب إلا هذه الآية الكريمة، ولم أقف في شيء من دواوين العرب على استثناء من عدد.

وبين علماء الفقه خلاف في استثناء النصف والأكثر من النصف، وكذلك اختلف النحويون؛ فمن أجاز استدل بقوله تعالى: {قُمِ اللَّيْلَ إِلاَّ قَلِيلاً * نِصْفَهُ} [المزَّمل:2، 3]، قال أبو حيان: وجميعُ ما استدل به محتمل للتأويل.

3. حكم عمل ما بعد “إلا” فيما قبلها، وأدوات الاستثناء في الشاهد القرآني غير “إلا”:

مما سجله الشيخ عضيمة -رحمه الله-: اللمحة الثالثة والعشرون: أنه لا يعمل ما بعد “إلا” فيما قبلها باتفاق النحويين، وجمهور النحاة على أنه لا يعمل ما قبل “إلا” فيما بعدها إلا إذا كان واحدًا من ثلاث: مستثنى، مستثنى منه، تابع للمستثنى منه، وما جاء على خلاف ذلك قدر له عامل.

ومما سجله الشيخ أنه لا يستثنى بأداة واحدة شيئان أو أكثر دون عطف، وذلك عند جمهور النحويين، وقد أجاز بعضهم ذلك في آيات كثيرة.

والذي نختم به هذه اللمحات: أنه إذا أعرب ما بعد “إلا” مبتدأ، كان الاستثناء منقطعًا بلا خلاف.

ومن أدوات الاستثناء في القرآن الكريم غير “إلا” كلمة “غير”، وليس في القرآن سوى الاستثنائية أو الظرفية، وليس في القرآن “خلا” و”عدا” الاستثنائيتان، وجاءت “حاشا” تنزيهيةً في آيتين، ولم يقع في القرآن الكريم استثناء بـ”ليس” و”لا يكون”.

هذه هي بعض اللمحات التي ذكرها الشيخ عضيمة -رحمه الله- وهي نتيجة استقراء للشواهد القرآنية التي وقع فيها استثناء، وكلام النحويين والكلام الذي ندرسه ونتعامل به: أنه يجب نصب المستثنى إذا كان الاستثناء تامًّا موجبًا، ولا يجوز فيه إتباع المستثنى للمستثنى منه.

error: النص محمي !!