Top
Image Alt

(حلية الأبرار)، (الأذكار) للنووي (ت 762)

  /  (حلية الأبرار)، (الأذكار) للنووي (ت 762)

(حلية الأبرار)، (الأذكار) للنووي (ت 762)

وقد ألفت كتب في موضوعات خاصة، وهي وإن كانت ليست على غِرار الموسوعات السابقة، إلا أنها أيضًا استفادت من كتب السابقين في موضوع خاصٍّ، وإنَّا وإن كنا على منهج الذي نذهب إليه وهو أن التأليف في الموضوعات الخاصة قد سبق، كنا نكتفي بما سبق عما جد، إلا أنه في هذه الفترة ألفت بعض الكتب التي اشتهرت عند الباحثين بل عند المسلمين، واستفادوا منها كثيرًا، ومن ذلك (حِلية الأبرار) و(شعار الأخيار في الدعوات والأذكار) وهو مشهور بـ(الأذكار) لأبي زكريا يحيى بن شرف النووي الذي توفي سنة ستمائة وست وسبعين، وهو كتاب استُفيد منه كثيرًا واشتهر كثيرًا؛ ولذلك ينبغي أن نقف عنده قليلًا، وهو كتاب يمتاز بأنه من تصنيف عالم رباني حقيقةً، تظهر روحانيته الطاهرة، وتقواه العامرة، وإخلاصه وورعه في كل كتاباته ومصنفاته؛ ولهذا السرّ جعل الله لمؤلفاته القبول بين الناس في قلوب العلماء والعامة.

وبطبيعة الحال من هذه الكتب (شرح النووي) كما تعرضنا له، و(رياض الصالحين) فهو في الترغيب والترهيب، وكتاب (الأذكار) هذا الذي نحن بصدده، صدَّر النووي -رحمه الله تعالى- كثيرًا من كتب وأبواب هذا الكتاب بما يناسبها من آيات القرآن الكريم؛ لأنه الأصل الأول في الدين، والمرجع الأعظم للمسلمين، وعليه جُلُّ اعتمادهم في تقرير الأحكام والشرائع، وجعل اعتماده فيما أودعه في هذا الكتاب بعد كتاب الله تعالى على المشهور من كتب السنة التي هي أصول الإسلام، والتي هي مرجع أحكامه؛ فإنه قال:

“وأقتصر في هذا الكتاب على الأحاديث التي في الكتب المشهورة التي هي أصول الإسلام، وهي خمسة: (صحيح البخاري) و(صحيح مسلم) و(سنن أبي داود) و(الترمذي) و(النسائي)، وقد أروي يسيرًا من الكتب المشهورة غيرها، وأما الأجزاء والمسانيد فلست أنقل منها شيئًا إلا في نادر من المواطن”.

وهذه الكلمات القصار تبيِّن شرطه، كما تبين نوع الأحاديث التي ذُكرت في هذا الكلام، وهي الأحاديث الصحيحة، فكان جل اعتماده على ما صحَّ من حديث المصطفى صلى الله عليه وسلم وقلما يعول على ما سواه، قال: “ولا أذكر من الأصول المشهورة أيضًا من الضعيف إلا النادر مع بيان ضعفه”. لذلك كان هذا الكتاب في هذا المَيْدان عمدة الكتب بعده، وأصحَّ ما يرجع إليه ويعتمد عليه ويوثق به. قال -رحمه الله تعالى-: “فلهذا أرجو أن يكون هذا الكتاب أصلًا معتمدًا”. وهو ما حققه الله عز وجل له.

ويمتاز الكتاب أيضًا بما حواه من قواعد في العلوم، ودقائق في الفهوم، وأحكام في الفقه، وتفسيرات في اللغة، وآداب، وتوجيهات في التربية. قال -رحمه الله تعالى- في مقدمته:

“وأضم إليه -إن شاء الله- جملًا من النفائس من علم الحديث، ودقائق الفقه، ومهمات القواعد، ورياضات النفوس والآداب التي تتأكد معرفتها على السالكين”.

وكتابات الإمام النووي سائغة سهلة واضحة، يفهمها من أوتي ولو نصيبًا قليلًا من العلم، لا يجد فيها الباحث تعقيدًا ولا إغرابًا، وهذا واضح في جُلِّ مؤلفاته، ولا سيما في كتابه (الأذكار) أو (حلية الأبرار). قال -رحمه الله تعالى-: “وأذكر جميع ما أذكره موضحًا؛ بحيث يسهل فهمه على العوام والمتفقهين”.

ويمتاز كتاب (الأذكار) إلى جانب ما ذكرنا بشموله لكل ما يحتاج إليه العبد المسلم من الأدعية والأذكار في كل الحالات وال أوقات والمناسبات، وهذا ظاهر يراه المتتبع لهذا الكتاب، ويلمحه حتى مَن قرأ عناوينه ومرَّ على فهرسه.

وقد ذكر المؤلف -رحمه الله تعالى- في آخر كتاب (الأذكار) ثلاثين حديثًا، عدها العلماء من الأدلة التي عليها مدار الإسلام؛ فكان عمله هذا تطييبًا لهذا الكتاب وتبريكًا له، ولما كان لهذا الكتاب كلُّ هذه الفضائل والمميزات وغيرها، والأهمية في حياة الخاصة والعامة من المسلمين؛ رأينا أن نعرِّف به وأن نتكلم عليه على خلاف نهجنًا في مثل هذا؛ لأنه قد سبقت كتب في موضوع واحد قبل هذا الكتاب.

error: النص محمي !!