Top
Image Alt

حياة العرب السياسيّة قبل الإسلام

  /  حياة العرب السياسيّة قبل الإسلام

حياة العرب السياسيّة قبل الإسلام

كان حُكَّامُ الجزيرة عند ظهور الإسلام قسميْن:

  1. القسم الأول: ملوك مُتوَّجُون، لكنهم فِي الحقيقة لم يكونوا مستقلِّين بقراراتهم.
  2. القسم الثاني: رؤساء القبائل والعشائر، لهم ما للملوك مِن الامتيازات. وكان معظم هؤلاء الرؤساء مستقلِّين فِي قراراتهم.

القسم الأوَّل: الملوك المُتوَّجون:

1. المُلك باليمن:

ويمكن أنْ تُقسَّم الدول التي توالت على اليمن باختصار إلى الأقسام التالية:

  1. قبل سنة (650) قبل الميلاد، كانت ملوكهم يلقبون: “مكرب سبأ”، وعاصمتهم: “صرواح”، وتقع أنقاضها الآن بالقرْب من مأرب.
  2. من سنة (650-115) قبل الميلاد، عرفوا بـ”ملوك سبأ”، واتخذوا مأرب عاصمة لهم.
  3. منذ سنة (115) قبل الميلاد إلى سنة (300) من الميلاد، تغلَّبت قبيلة حِمْير على اليمن، واتخذت ريدان عاصمة لها؛ وهي تقع بالقرب من بريم. وفي هذه الفترة بدأ السقوط والانحطاط فِي اليمن؛ وذلك لانشغالهم فِي استمرار حركتهم التجارية، ولسيطرة الأنباط على شمال الحجاز، ولسيطرة الرومان على سوريا ومصر.
  4. مِن سنة (400) من الميلاد إلى دخول الإسلام، فقد توالت فِي هذه الفترة الحروب الأهلية، ممَّا مهَّد أمام الرومان احتلال عدن، وبمعونتهم احتل الأحباش اليمنَ سنة (340م). واستمر احتلالهم إلى سنة (378م)، ثم استقلَّت اليمن، ولكن بدأ سدُّ مأرب فِي الخراب حتى وقع السَّيل العظيم سنة (450م)؛ وقد أدَّى ذلك السَّيلُ إلى خراب العمران باليمن.

وفي سنة (533) من الميلاد، قاد “ذو نواس” اليهودي حملة للقضاء على النصارى فِي نجران، وحفر لهم أخدودًا وطلب منهم ترك المسيحية، فلمَّا رفضوا ألقاهم فِي الأخدود؛ فكان هذا سببًا فِي غزو اليمن مِن جديد مِن قِبل الأحباش بمؤازرة الرومان، فاحتلوا اليمن. وعيَّن ملِكُ الحبشة حاكمًا مِن قِبله هو: “أرباط”، حتى قتله “أبرهة”، وحكَم بدَله.

و”أبرهة” هذا هو الذي عُرف بمحاولة هدْم الكعبة، وهم أصحاب الفيل. وبعد هلاكه استنجد اليمنُ بالفُرس، فساعدوهم فِي إجلاء مَنْ بقيَ مِن الأحباش باليَمن، وتولَّى ملِكٌ مِن اليمن هو: “معد يكرب” الذي اغتيل، فعيَّن كسرى عاملًا مِن قِبله، وواليًا على اليَمن؛ وأصبحت ولاية تابعة لفارس. وكان آخر ولاة الفرس: “باذان”، الذي اعتنق الإسلام سنة (638م). وبإسلامه انتهى نفوذ الفُرس باليَمن.

2. المُلك بالحيرة:

كان العراق تابعًا لفارس، وبعد هزيمة الفُرس أمام الإسكندر المقدوني، حكَم فارس ملوك عُرفوا بملوك الطوائف. وفي تلك الفترة قدمت مجموعة مِن القحطانيِّين، فاحتلَّت ريف العراق، ثم هاجرت مجموعة أخرى من العرب العدنانيِّين، فزاحموهم حتى سكنوا جزءًا مِن الجزيرة الفُراتية.

وفي عهد أراشير، مؤسس الدولة الساسانية، أعاد احتلال العراق من جديد، فهاجرت بعض القبائل العربية منه إلى الشام. ومِن بعد ذلك أصبح يتولَّى العراق حاكم مِن العرب من قِبل كسرى. وقد توالت عدَّة أسر عربية الحُكم فِي العراق مثل: اللخميِّين، ثم المناذرة.

ثم عزل كسرى آخر ملوك المناذرة، وولَّى مكانه: إياس بن قبيصة الطائي. ثم بعد إياس، عيَّن كسرى حاكمًا فارسيًّا.

وفي سنة (632م) عاد الحُكم إلى آل لخم، فتولَّى المنذر الملقّب بـالمعرور، ولم تزِد ولايته على ثمانية أشهر؛ حيث فُتحت الحِيرة على يد خالد بن الوليد.

3. الملك بالشَّام:

حدثت هجرات مِن العرب إلى الشمال -تقدَّمت الإشارة إليها- وكان مِمَّن هاجر إلى الشام قضاعة. واصطنعتهم الرومان لمنْع تخوم حدودها مِن غارات العرَب، ليجعلوهم فِي نُحور الفرْس. وتوارثت قضاعة الملْك، وانتهت ولايتهم بعد قدوم آل غسّان الذين غلبوا قضاعة على ما فِي أيديهم، فولَّتهم الروم ملوكًا على عرب الشام. وكانت عاصمتهم: دومة الجندل. وظلوا يتوارثون الملْك إلى سنة (13هـ)، وقعة اليرموك؛ فانقاد آخِر ملوكهم للإسلام: جبلة بن الأيهم، فِي عهد أمير المؤمنين عمر بن الخطاب.

4. الإمارة بالحجاز:

 تولَّى إسماعيل الولاية على مكة طيلة حياته التي امتدَّت مائة وسبعًا وثلاثين سنة، ثم مِن أبنائه نابت، ثم قيدار، ثم جدَّهما لأمِّهما؛ فانتقلت زعامة مكة إلى جُرهم، وظلت فِي أيديهم إلى أن ضعفت جُرهم. وبدأ العدنانيُّون يصعد نجمهم، وبعد غزوة بختنصر الثانية سنة (587) قبل الميلاد، ذهب معد إلى الشام، ثم عاد إلى مكة، وتزوَّج مِن جُرهم، إلَّا أنَّ أحوالهم قد ساءت بسبب ظلمهم للوافدين إلى الكعبة. فتذمَّر العدنانيُّون مِن تصرُّفاتهم، فتعاونوا مع خزاعة، واستولت خزاعة على مكة فِي القرن الثاني الميلادي، واستمرت ولاية خزاعة على مكة ثلاثة قرون.

ثم وقعت حرب بينهم وبيْن قريش بقيادة قصيِّ الذي جمَّعهم، فانتصرت قريش. وكان استيلاء قصيِّ على مكة سنة (440م)، وبذلك أصبحت لقريش السيادة الكاملة على مكة.

ومِن الأعمال التي قام بها قصيُّ:

  1. استعادة مكة مِن خزاعة.
  2. تجميع قريش فِي مكة وتوزيعها عليهم.
  3. قام بتأسيس دار الندوة بالجانب الشمالي مِن الكعبة، وكان لهذه الدار فضل عظيم على قريش، فكانت تُحلُّ فيها جميعُ مشاكلهم بالحُسنَى.

وكانت كل مظاهر السياسة فِي مكة تعود إلى قصيِّ؛ ومنها:

  1. رياسة دار النَّدوة.
  2. لا يُعقد لواء إلا بيده.
  3. حجابة الكعبة لا يفتح بابها إلا هو.
  4. سقاية الحاجِّ: ماء يوضع فِي حياض للحجَّاجِ مُحلًّى بالتمر والزبيب.
  5. رفادة الحاجِّ: وهو طعام كان يُصنع للحجَّاجِ على طريق الضيافة.

ولما مات قصيُّ، تقاسم أبناؤه مِن بعده المسؤوليات التي كان يتولاَّها:

  1. السقاية والرفادة لبني عبد مناف.
  2. دار الندوة واللواء والحجابة بِيد بني عبد الدار.

وقام بنو عبد مناف بالقرعة فيمن يتولَّى منهم السقاية، والرفادة، فخرجت لهاشم بن عبد مناف، ثم لأخيه المطلب، ثم عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف جد النبي صلى الله عليه وسلم وبعده أبناؤه، حتى جاء الإسلام والولاية للعباس بن عبد المطلب.

وكانت لقريش مناصب سوى ذلك وزَّعُوها فيما بينهم، فكانت على النحو التالي:

  1. الإيسار، وهو: تولِّي قِداح الأصنام لبني جمح.
  2. تحجير الأموال -القربات والنذور التي تُهدى للأصنام- لبني سهم.
  3. الشورَى كانت فِي بني أسد.
  4. الأشناف -الدِّيات والغرامات- كان ذلك فِي بني تيم.
  5. حمْل اللواء، وكان ذلك فِي بني أميَّة.
  6. تنظيم العسكر وقيادة الخيْل كانت فِي بني مخزوم.
  7. السِّفارة كانت فِي بني عديِّ.

أما بقيَّة العرب -وخاصة داخل الجزيرة- فكانت كلُّ قبيلة يحكمها رئيس تختاره القبيلة مع مجلس مِن أعيان القبيلة يديرون شئونه. وكان لرئيس القبيلة ربع الغنائم وما اصطفاه، مثْل: قسمة الغنيمة، وما أخذ قبل المعركة.

وخلاصة القول فِي الحالة السياسية عند العرب، نجملها فِي النقاط التالية:

  1. العرب المجاورون للفُرس والرومان والأحباش، عبارة عن عبيد مستغَلِّين فِي دفع الضرائب وتولِّي المخاطر والشدائد.
  2. أحوال العرب داخل الجزيرة كانت سيئة للغاية، مُفكَّكة الأوصال، تغلَّبت عليها المنازعات القبلية، والاختلافات العنصرية، يَقتلون ويُقتلون، لا يعرفون لماذا اقتتلوا؟ وعلى أي شيء قاتلوا؟ اللهم إلا بدافع العصبية وحبِّ الانتقام؛ ولم يكن لهم ملك يدعم استقلالهم، أو مرجع يرجعون إليه.
  3. أمَّا حكومة الحجاز فِي مكة، فكان العرب ينظرون إليها باحترام وتقدير؛ فهم سُدنة المركز الدِّيني، ولكن هذه الحكومة لم تكن تقدِر على حَمْل العِبء، لِمَا وضح ذلك فِي غزو الأحباش لمكة. 
error: النص محمي !!