Top
Image Alt

خروجه صلى الله عليه وسلم في نحو ألف رجل، رجع ابن سلول بثلثهم

  /  خروجه صلى الله عليه وسلم في نحو ألف رجل، رجع ابن سلول بثلثهم

خروجه صلى الله عليه وسلم في نحو ألف رجل، رجع ابن سلول بثلثهم

خرج النبي صلى الله عليه  وسلم وقد لبث لأمته واستعد للحرب والمسير، وهنا أحس أولئك الذين أشاروا بالخروج بأنهم استكرهوا رسول الله صلى الله عليه  وسلم على أمر لا يحبه، فقالوا: استكرهناك يا رسول الله فإن أردت المقام فأقم، فقال النبي صلى الله عليه  وسلم في صرامة أمرٍ: ((ما كان لنبي لبث لأمته أن ينزعها حتى يحكم الله بينه وبين عدوه)). هنا نلاحظ أنه صلى الله عليه  وسلم أعطى للمسلمين أسوةً بأنه لا تردد في الأمر، وأذَّنَ مؤذنُ رسولِ الله صلى الله عليه  وسلم بالخروج، فخرج في ألف من أصحابه، واستعمل على المدينة عبد الله بن أم مكتوم ثم عقد الألوية، وأعطى لواء المهاجرين لمصعب بن عمير، ولواء الخزرج للحباب بن المنذر، ولواء الأوس لأسيد بن حضير، وسار الجيش، وهنا اقترح بعض الأنصار أن يستعينوا بحلفائهم من اليهود؛ فأبى النبي صلى الله عليه  وسلم وقال: ((إنا لا نستعين بكافر على مشرك)).

ولما وصلوا إلى الشوط وهو مكان بين المدينة وأحد؛ انخذل عبد الله بن أبي سلول بنحو من ثلث الجيش، وقال: أطاع الصبيان وعصاني، علام نقتل أنفسنا أيها الناس؟ ورجع بمن اتبعه من قومه من أهل النفاق والشك، فتبعهم عبد الله بن عمرو بن حرام، فقال: يا قومي أذكركم الله، لا تخذلوا قومكم ونبيكم عندما حضر من عدوهم ما حضر. فقالوا: لا نعلم قتالًا ما أسلمناكم، ولكنا لا نرى أنه يكون قتال.

فلما استعصوا عليه قال: أبعدكم الله أعداء الله؛ فسيغني الله عنكم نبيه صلى الله عليه  وسلم وفي هؤلاء المنخذلين، نزل قول الله عز وجل: {وَمَا أَصَابَكُمْ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعَانِ فَبِإِذْنِ اللّهِ وَلِيَعْلَمَ الْمُؤْمِنِين وَلْيَعْلَمَ الَّذِينَ نَافَقُواْ وَقِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْاْ قَاتِلُواْ فِي سَبِيلِ اللّهِ أَوِ ادْفَعُواْ قَالُواْ لَوْ نَعْلَمُ قِتَالاً لاَّتَّبَعْنَاكُمْ هُمْ لِلْكُفْرِ يَوْمَئِذٍ أَقْرَبُ مِنْهُمْ لِلإِيمَانِ يَقُولُونَ بِأَفْوَاهِهِم مَّا لَيْسَ فِي قُلُوبِهِمْ وَاللّهُ أَعْلَمُ بِمَا يَكْتُمُون} [آل عمران:166، 167]. ولما رجع ابن أبيّ وأصحابه؛ همت طائفتان من المسلمين من الأوس ومن الخزرج أن يرجعا كما رجع ابن سلول بمن معه، وهم بنو سلمة وبنو حارثة، ولكن الله عز وجل ثبتهما وعصمهما، وفي ذلك نزل قول الله عز وجل: {إِذْ هَمَّت طَّآئِفَتَانِ مِنكُمْ أَن تَفْشَلاَ وَاللّهُ وَلِيُّهُمَا وَعَلَى اللّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُون} [آل عمران:122].

والأمر وصل إلى  حدِّ صعب؛ فقريش بعددها وعدتها نواحي أحد، والمسلمون بمن بقي مع النبي صلى الله عليه  وسلم نحوٌ من السبعمائة من الرجال متجهون ناحية العدو.

وبمكان يسمى “الشيخين”، عسكر النبي صلى الله عليه  وسلم واستعرض الرجال معه، فَرَدَّ من لا يطيقُ الحرب من ناشئة المسلمين أمثال: عبد الله بن عمر، وزيد بن ثابت، وأسامة بن زيد، والنعمان بن بشير… وغيرهم. وكان من هؤلاء الناشئة: رافع بن خديج، وكان راميًا فأجازه النبي صلى الله عليه  وسلم لذلك، ولما قيل له: إن سمرة بن جندب يصرع رافعًا، فقال النبي صلى الله عليه  وسلم: ((تصارعا)) فصرع سمرة رافعًا؛ فأجازه رسول الله صلى الله عليه  وسلم.

هنا نرى تسابق الشباب المسلم الصادق وحرصهم على الجهاد في سبيل الله عز وجل ونذكر عمير بن أبي وقاص -أخي سعد. الذي بكى لما رده النبي صلى الله عليه  وسلم في بدر، فأجازه صلى الله عليه  وسلم.

هذه التربية التي ربى عليها النبي صلى الله عليه  وسلم شباب المسلمين وناشئتهم رجال الإسلام الذين أعز الله بهم دينه.

error: النص محمي !!