Top
Image Alt

خصائص التقويم

  /  خصائص التقويم

خصائص التقويم

وللتقويم خصائص، وفيما يلي عرض خصائص التقويم:

وهذه الخصائص تتشابه كثيرًا مع الأسس التي سبق عرضها منذ قليل فيما يرتبط بوضوح الأهداف من عملية التقويم وكذلك بالشمول فيكون تقويم شاملا وكذلك بتسهيل عملية التقويم الذاتي وتحسين عملية التعليم والتعلم، وهو الهدف الرئيس من التقويم وهو تطوير العملية التعليمية، والنهوض والارتقاء بها فهذا هو الهدف الأسمى للتقويم أن يكون تقويما بناء، وأن يكون تقويما بهدف البناء والتطوير، وأن يكون تقويما بهدف الارتقاء بالعملية التعليمية وبكافة عناصرها ليس الهدف من التقويم هو الهدم، وهو تخريب العملية التعليمية أو إظهار المستوى الحقيقي لها.

فالتقويم الجيد من خصائصه الرئيسة والأساسية العمل على تحسين عملية التعليم والتعلم كذلك يكون هذا التقويم عادلًا، وأن تتنوع أساليبه وأدواته المستخدمة، فلا ينبغي استخدام أداة واحدة في التقويم، وذلك للتأكيد على نقطة مراعاة الفروق الفردية بين المتعلمين الذين يتم تقويمهم؛ وذلك فإن للتقويم جوانب يهتم بها، وإذا سألنا هل يمكن لنا حصر التقويم في موضوع واحد وفي أمر وجانب واحد بعنيه من عملية التعليمية الإجابة عن ذلك لا؛ لأن للتقويم جوانب وموضوعات متعددة، فمثلا نجد أن تقويم المعلمين ليس هو الأمر الوحيد لعملية التقويم بل نجد أيضًا إلى جانب هذا موضوع تقويم العملية التعليمية ذاتها، وتقويم الوسائل وما إلى ذلك.

فالمعلم يمكن أن نقيمه، ويمكن أن نقومه من جهات متعددة مثل التحكم والأداء والمعارف والمهارات، وما إلى ذلك هذا هو المعلم والمتعلم كان يقومه من ناحية معارفه، ومهاراته وتعبيراته الكتابية والشفهية، وما إلى ذلك وسلوكه داخل المؤسسة التعليمية وسلوكه داخل المؤسسة التعليمية وتعاونه مع زملائه، وبحثه واستكشافه وما إلى ذلك من جوانب المتعلم النفسية والمعرفية والجسمية، والعقلية والوجدانية.

أما النظام التعليمي أو العملية التعليمية ذاتها، فيمكن أن يتم تقويمها أيضًا ذلك مدى صلاحية الأهداف ومدى وجاهة الطريقة، والنظام التربوي ونوعياته والنظريات والأسس التربوية المستخدمة، والوسائل المستخدمة أيضًا يمكن أن ننظر إلى البرامج التعليمية والوسائل التعليمية المستخدمة، والكتاب المدرسي وأدوات القياس يمكن أن نجري تقويما لذلك جميعه في آن واحد إذا التقويم ليس له جانب معين بل له عدة جوانب متعددة.

كذلك فإن المقومون أيضًا أي: القائمين على التقويم يتنوعون فالتلاميذ والمعلمون ليسوا حقلا دائما للتجارب، فيمكن أن يلعبوا الدورين إما أن يكونوا مقومون أو يكونوا مقومين أي: يتم تقويمهم فالمقومون نوعان:

أشخاص داخليون كالتلاميذ حيث يقومون إنتاجهم وإنتاج زملائهم إذا توفرت لديهم الأسس والمعايير اللازمة لذلك، وأتيحت لهم فرصة التقويم، والمعلمون يقومون بالعمل على تقويم طلابهم، وكذلك المنهج الدراسي والممارسات التعليمية.

كما يكون هناك أيضًا أشخاص خارجيون للتقويم مثل المفتشون والخبراء والمستشارون، والموجهون الذين يقومون بتقويم المعلم والطلاب، والعملية التعليمية، والنظام التربوي، والبرنامج التعليمي والوسائل المستخدمة إلى غير ذلك من جوانب التعليمية.

وفيما يلي يمكن أن نعرض لمقارنة بسيطة بين أنواع التقويم، وأهدافه ومقتضياته، فنوع التقويم مثلًا التقويم التشخيصي من أهداف هذا التقويم تحديد مستوى التلاميذ والفروق بينهم، وتحديد الأمور التي يتضمنها الدرس، والعناصر التي يشتمل عليها، والكشف عما يحدث من تفاعلات داخل المواقف التعليمية وتقديم الحلول لمعالجة نقاط الضعف في العملية التعليمية.

ولهذا التقويم مقتضيات فقبل الدرس ينبغي أن نقدم أسئلة أو فروض أ واستفسارات، وفي بداية الدرس نقدم أسئلة وأنشطة، وفي أثناء الدرس لا بد أن نقدم مجموعة من المهام التعليمية المفتوحة التي يقوم الطلاب بممارستها تحت إشراف المعلم بقصد التشخيص، وتحقيق أهداف هذا النوع من التقويم التشخيصي.

النوع الثاني هو التقويم التكويني تخيل عزيزي الدارس أن هذا جدول مكون من ثلاثة أعمدة وعدة صفوف في الصف الأول النوع التقويم، وفي الصف الثاني أهداف التقويم، وفي الصف الثالث مقتضيات أو متطلبات هذا التقويم أخذنا، وتناولنا النوع الأول وهو التقويم التشخيصي والآن في النوع الثاني هو التقويم التكويني.

هذا هو النوع الثاني التقويم التكويني ويهتم بالتكوين والبناء وهو يتم أثناء عملية البناء والتكوين فإذا كنا نتحدث عن منهج دراسي، فهو تقويم أثناء بناء هذا المنهج، وإذا كنا نتحدث في فصل دراسي بالكامل فهو تقويم الطلاب كل مجموعة من الحصص، ولا ننتظر إلى نهاية الفصل الدراسي، وإذا كنا نتحدث عن حصة دراسية، فهو يعني التقويم أثناء كل بضع دقائق من هذه الحصة، فأهداف هذا التقويم هي التعرف على مدى متابعة التلاميذ للدرس، والكشف عن الصعوبات والعوائق التي قد تحيل دون متابعة التلاميذ للدرس، وتعديل وتصحيح مسار الدرس والتحكم في العناصر التعليمية الفاعلة أثناء الدرس داخل الحصة الدراسية ذاتها، ومقتضيات هذا التقويم متى يقتضى أو متى يكون مطلوبا يكون مطلوبا عند الانتقال من عمل لآخر أو من مفهوم لآخر أو من جزئية لأخرى داخل الدرس أو الانتقال من هدف لآخر.

وأتوقف هنا عزيزي الدارس لأشير لك على مبدأ إسلامي حنيف حتى لا نظن، ولا نفهم أن هذه الأنواع من التقويم قد ابتكرها الغرب بل إن الإسلام منذ أكثر من أربعة عشر قرنا قد أشار إلى هذا النوع من التقويم؛ لأن هذا التقويم التكويني يعتمد على مبدأ مهم، وهو مبدأ التعلم الإتقان أو ما يسمى بـlearning mastery وقد ظن المفكرون التربيون في الغرب أن الإتقان هو من عندهم ومن اكتشافهم ومن إبداعهم هم، مع أنهم قد جانبهم الصواب في ذلك، فقد أشار القرآن الكريم إلى لفظ الإتقان منذ أكثر من أربعة عشر قرنا من الزمان حين قال تعالى: {صُنْعَ اللَّهِ الَّذِي أَتْقَنَ كُلَّ شَيْءٍ} [النمل: 88] وقد قال النبي صلى الله عليه  وسلم: ((إن الله يحب إذا عمل أحدكم عملًا أن يتقنه)).

والإتقان هو الإتيان بالعمل على أفضل ما يكون، وعلى أفضل مستوى ممكن خال من الأخطاء لذلك فنحن في التقويم التكويني نقوم بتقويم الطلاب بعد كل جزئية من الدرس بهدف التأكد من مدى إتقانهم، وقد كان النبي صلى الله عليه  وسلم، فيما روي أنه كان يعلم الصحابة كل آيتين من القرآن الكريم ثم لا ينتقل لما بعدهما من الآيات الكريمة إلا بعد أن يتأكد أنهما قد حفظوا ووعوا الآيتين الأولتان ثم ينتقل إلى آيتين أخرتين ثم يقوم بتسميع الآيات الأربع والتأكد من حفظها ثم ينتقل إلى باقي الآيات، وهكذا وفي ذلك دلالة إلى أن النبي صلى الله عليه  وسلموهو المعلم الأسمى، والأعظم، قد مارس بنفسه التعلم للإتقان، وهو ما يسمى هنا ويشار إليه هنا بالتقويم التكويني، فهو بينه وبين التعلم بالإتقان علاقة وطيدة.

 النوع الثالث من التقويم، وهو التقويم التحصيلي، وهذا التقويم التحصيلي يهدف إلى التحصيل، والتحصيل هو اكتساب أو التجميع أو الحصول على معلومات لم تكن موجودة من قبل لدى المتعلم، وهناك أهداف للتقويم التحصيلي من هذه الأهداف قياس الفروق بين الأهداف المرجو تحقيقها، والأهداف التي تم تحقيقها بالفعل أي: قياس الفروق بين الواقع والمأمول ما بين الحقيقة، وما بين الخيال ما بين المفترض، وما بين الواقع بينما هدفت المؤسسة لتحقيقه وبينما قام الطالب بتحقيقه بالفعل، كذلك من أهداف التقويم التحصيلي قياس العلاقة بين عناصر العملية التعليمية، وقياس مستوى التلاميذ، ونتائج التعلم وفتح قنوات للتواصل بين المعنيين بالتكوين، وبالقياس والتكوين.

ومن مقتضيات التقويم التحصيلي ومن متطلباته أنه يستخدم عند نهاية كل وحدة تعليمية أو دورة دراسية أو درس تعليمي أو كل مجموعة من الحصص التعليمية، والدراسية كذلك يستخدم مجموعة من الأسئلة المناسبة للتحصيل كما أنه ينطلق من الأهداف العامة للدرس أو من أهدف العملية ذاتها، وهناك عدة فوائد للتقويم التكويني، فمن فوائده أنه يقدم عدة إتاحات ومميزات لكل من المعلم، والمتعلم، فبالنسبة للمعلم يفيده التقويم التكويني في أنه يمكنه من قياس مستوى التلاميذ في أي مرحلة من مراحل الدرس التي يقطعها، ويمكنه من معرفة مدى فاعلية الطرق والوسائل المستعملة في التدريس وقوتها وتأثيرها في المتعلمين.

كما أنه يمكنه من معاينة ما تم تنفيذه من خلال العملية التعليمية، ويمكن المعلم أيضًا من إصلاح وتصحيح التغيرات، واستدراك نقاط الضعف في العملية التعليمية، وداخل المنهج الدراسي بالتدرج في ذلك، ويضمن تحسين العملية التعليمية، وكذلك تحسين عملية التقويم كما أنه يشجع في المتعلم روح المبادرة، وكذلك المثابرة في عملية التقويم، وبالنسبة للمتعلم يبين له التقويم التكويني نوع الصعوبات التي تعترضه خلال درس أو مجموعة دروس ومدى فهمه ومدى تحصيله، ومدى استيعابه، ومدى نموه في ذلك، ويتيح له أيضًا إمكانية التعرف على درجة مسايرة المهارات والقدرات، ويمكنه من القيام بتقويم ذاتي لمجهوده، وتصحيح مساره.

فالمتعلم عندما يقوم بتقويم نفسه تقويما تكوينيا، فإنه يمكنه أن يقوم ذاته بذاته وذلك من أجل معرفة مستواه الحقيقي، واستدراك ما فاتهم كما يمكنه من القيام بتشخيص الصعوبات التي تواجهه، والعمل على تحسين مستواه العلمي ويضمن له تقدمه، وينمي قدراته على التقويم الذاتي.

طريقة التقويم مهما كان نمط التقويم، فإن الطريقة المتبعة في التقويم هي وحيدة، وتتمثل في المراحل الثلاثة التالية:

المرحلة الأولى: وهي القياس وهو عبارة عن مصطلح يمكن أن نوضحه في النقاط التالية القياس: هو جمع المعلومات حول جمع التلاميذ نشاطات، وإجابات ومشاركات، وفعاليات باستخدام أدوات التقويم، وذلك بقصد التحقق مما هو موجود مقارنة بما ينبغي أن يكون.

أيضًا القياس تنظيم وتحليل معطيات التلاميذ من أجل تفسيرها بعد ذلك كما أن القياس تفسير المعطيات بالاستناد إلى مرجع أو مقياس أو سلم تقديري، ويوجد نوعان من التفسيرات: التفسير المقياسي، والتفسير المعياري. 

 وبالنسبة للتفسير المقياسي، فهو يتخذ شقين أو شقان الأول: مقارنة نتائج عمل التلاميذ بمعايير محددة، وهي معايير محددة سلفا من جهة تعليمية وتربوية رائدة، والشق الثاني هو مقارنة نتائج عمله مع عتبات أو مستويات النجاح أو مع المستوى الذي يجب أن يصل إليه التلميذ الناجح، ويعبر عنه بعدد محدد أو بدرجات محددة يحددها المقوم أي: القائم بعملية التقويم.

والتفسير المعياري له شقان أيضًا أحدهما: أنه مقارنة عمل التلميذ قراءة، وشرح إجابات عديدة تعبيرات مع زملائه والشق الثاني التعبير عن تفسير عمل التلميذ بعبارة عديدة حرفية أو لفظية هذه هي المرحلة الأولى من مراحل طريقة التقويم.

المرحلة الثانية: وهي الحكم وهو التعبير بمقدار عن قيمة نشاط أو نتاج أو إجابة أو أي عمل يقوم به التلميذ في مادة دراسية ما، وذلك من طرف المقوم، وهو المدرس بعبارة لفظية أو عددية أو رمزية أو رتبية استنادا إلى معايير أو سلالم لفظية أو عددية أو حرفية دقيقة ومحددة تم اعتمادها مسبقا.

المرحلة الثالثة: وهي القرار، وهو العزم على اتخاذ إجراء أو إجراءات من طرف المقوم، وهو المدرس أو مجلس أساتذة تجاه نتائج معينة قام بها التلاميذ من بين هذه الإجراءات لاتخاذ القرار توجيه التلميذ إلى مراجعة إجزاء من درس ما هي كانت مصدر الضعف لديه أو إنجاز تمارين إضافية حول موضوع ما أو دعوته إلى تقديم مسار التعليمي بغرض تحسين نتائجه أو الانتقال إلى مستوى دراسي أعلى أو إعادة للسنة الدراسية أو توجيهه للحياة العملية أو توجيهه إلى شعبة دراسية مناسبة علمية ورياضية أدبية واقتصادية، كل هذه الإجراءات تعتمد على المعايير سابقة الذكر، والتي قامت بإعدادها هيئات المعايير على المستوى المحلي أو المستوى العالمي.

error: النص محمي !!