Top
Image Alt

خصائص اللغات السامية

  /  خصائص اللغات السامية

خصائص اللغات السامية

نأتي بعد ذلك إلى خصائص اللغات السامية، اللغات السامية التي أخذنا منها اللغة العربية واللغة الآرامية واللغة الأكادية التي تسمى البابلية والآشورية والفينيقية والكنعانية… إلى آخره.

توجد خصائص مشتركة للغات السامية التي منها اللغة العربية؛ لأن اللغة العربية هي إحدى اللغات السامية، وهي أفصحها وأرفعها وأرقاها جميعًا، وهي لغة القرآن الكريم والحديث النبوي الشريف، ولغة الآثار الأدبية من شعر ونثر، وهي اللغة السائدة في اثنتين وعشرين دولة عربية، وهي إحدى اللغات الخمس الرسمية والمعتمدة في الأمم المتحدة وفي جميع المنظمات والمؤتمرات الدولية، ويتطلع إلى إتقانها الملايين من المسلمين بصفتها لغة الإسلام.

الخصائص المشتركة للغات السامية:

تتميز هذه اللغات عن أنواع اللغات الأخرى بمجموعة من المميزات والخصائص المشتركة، من أبرزها:

أولًا: أن أغلب الكلمات يرجع في اشتقاقها إلى أصلٍ ذي ثلاثة أحرف صامتة. ونحن نعرف أن الحروف في اللغة العربية تنقسم إلى قسمين: حروف صامتة، وحروف صائتة؛ يعني صوامت وصوائت.

من خصيصة الصوامت أنه يقف حاجزًا أو عائقًا في جهاز التصويت، ثم يجتاز الصوت ذلك الحاجز أو العائق. أما الصائت فلا يقف عائقًا أمامه في جهاز التصويت لا عائق كلي ولا عائق جزئي؛ فعندما أقول: “أَ، أُ، إِِ” إذن هنا لا عائق كلي ولا جزئي، والأصوات الصائتة -صائت يعني: مصوت- الأصوات الواضحة في السمع؛ ولذلك أصوات اللين -في اللغة العربية- القصيرة: الفتحة والضمة والكسرة، والطويلة: الألف والواو والياء. الألف مطلقًا؛ لأن الألف لا بد أن يكون قبلها فتحة، ولا بد أن تكون صوت لين. أما الضمة والياء متى تكونان من أصوات اللين ومتى لا تكونان؟ تكونان من أصوات اللين إذا كانت الواو أو الياء ساكنة، وقبلها حركة مجانسة يعني واوًا ساكنة وقبلها ضمة أو ياء ساكنة وقبلها كسرة: “يقو” “يقو” “يقول” الواو هنا ساكنة “يقول” الواو ساكنة، وقبلها ضم؛ إذن الواو هنا صوت لين طويل.

مثلًا: “يُقِيل” أو “يَقَيل” الياء ساكنة وقبلها كسر إذن حركة مجانسة الكسر تناسب الياء، إذن الياء هنا صوت لين، علة طويلة الواو ساكنة وقبلها حركة مجانسة الضم؛ إذن الواو هنا صوت لين طويل أو صوت مد ألف أو واو أو ياء الألف مطلقًا صوت لين طويل لماذا؟

لأن الألف لا بد أن تكون ساكنة وقبلها حركة مجانسة الفتح، أما الواو والياء فتارة تكونان من أصوات اللين الطويلة، وتارة تكونان من الأصوات الشبيهة بأصوات اللين.

وهناك شرطان لتكونا (الياء والواو) من أصوات اللين الطويلة. الشرطان هما: أن يكون الصوت صوت الواو أو الياء ساكنًا وقبله حركة مجانسة، فإذا كانت الواو ليست ساكنة فليست من أصوات اللين الطويلة.

عندما نقول مثلًا: وهب ورث، فالواو محركة بالفتح، أو مثلًا: وزن يَزن، الياء محركة بالفتح ليست ساكنة وليست الواو ساكنة؛ إذن ليست من أصوات اللين الطويلة ولكنها شبه صوت لين.

أيضًا إذا كان قبل الواو أو الياء حركة غير مجانسة مثل: بيت، فالياء ساكنة ولكن قبلها حركة الفتح، والفتحة ليست مجانسة للياء، فالياء ليست صوت لين طويل؛ لأن الياء ساكنة ولكن ليس قبلها حركة مجانسة، ليست الكسرة قبلها، إنما نقول: “بَيْت” الياء ساكنة، هنا شرط موجود، ولكن الشرط الآخر مفتقد، وهو مجانسته لحركة ليست من أصوات اللين الطويلة.

“يوم” الياء مفتوحة؛ إذن ليست الياء ساكنة، الواو هنا ساكنة، ولكن قبلها حركة غير مجانسة. متى تكون الواو من أصوات اللين الطويلة؟ تكون إذا كانت ساكنة وقبلها حركة مجانسة هي الضمة. متى تكون الياء من أصوات اللين الطويلة؟ إذا كانت الياء ساكنة وقبلها حركة مجانسة هي الكسر. الواو ساكنة، وقبلها حركة مجانسة هي الضمة.

إذا افتقد شرط من الشرطين إذن فلا تكون الواو أو الياء من أصوات اللين في هذه الحالة، ولكن من أشباه أصوات اللين. إذن تتميز اللغات السامية عن أنواع اللغات الأخرى بمميزات وخصائص مشتركة من أبرزها ما يلي:

أن أغلب الكلمات يرجع في اشتقاقها إلى أصل ذي ثلاثة أحرف يعني أصوات صامتة، وقلنا بأن صامتة يعني ليست صائتة؛ لأن الصائت هو الذي لا يقف عائق أمامه يثنيه عن طريقه، الصامت هو الذي يقف عائق أمامه يثنيه عن طريقه، أما الصائت فالذي لا يقف عائق في جهاز التصويت يثنيه عن طريقه، وقلنا بأن الصائت ينقسم إلى: صائت قصير وصائت طويل، يعني صوت لين قصير وصوت لين طويل، صوت اللين القصير هو: الفتحة، الضمة، الكسرة. وصوت اللين الطويل: الألف، والواو، والياء. نقول: “أَا أُُو إِي” لا يقف عائق في جهاز التصويت يثني هذا الصوت عند خروجه، وأصوات اللين تخرج دون عائق وتخرج واضحة؛ فليس هناك عائق في أصوات اللين الطويلة أو القصيرة، هذه أصوات اللين.

الأصوات الصامتة هي التي يقف عائق في جهاز التصويت عند خروجها، ثم يزول هذا العائق عندما نقول مثلًا: “أبّ أب أب”، والعائق في الشفتين أن تلتقي الشفتان التقاء محكمًا، مثلًا الدال: إد إد يقف العائق حاجزًا، ثم ينفرج فجأة إج أو إد، يلتقي طرف اللسان بأصول الثنايا العليا، ثم ينفرجان فجأة، هذا الالتقاء المحكم هو العائق، وهذا التقاء محكم مثلًا في: “أق، إد، إب”، “إق إك” التقاء محكم.

والتقاء غير محكم عندما نقول: “إز إز”، “إش إس”؛ لأنه سمح بتسرب هواء الصوت. والتقاء محكم عندما نقول: إج إد إق إد إب إت.

إذن أغلب الكلمات يرجع في اشتقاقها إلى أصل ذي ثلاثة؛أحرف صامتة يعني أصوات صامتة؛ يعني ليست أصوات لين؛ يعني ليست أصوات صائتة، وأغلب الكلمات يرجع في اشتقاقه في اللغات السامية إلى أصل ذي ثلاثة أحرف صامتة، والأحرف الصامتة ثلاثة أحرف مثلًا “ضرب”: الضاد والراء والباء. قعد: القاف والعين والدال، “عبد”: العين والباء والدال، “ذهب”: الذال والهاء والباء، “كتب”: الكاف والتاء والباء، و مثلًا: “قعد جلس”، “ذاكر ذكر”.

ثانيًا: لا تكاد توجد في اللغات السامية كلمات مركبة من أكثر من أصل، وذلك بخلاف اللغات الأخرى مثلًا عندنا في اللغات الهندية الأوربية مثلًا اللغة الفارسية تجد أن الكلمات مركبة من أكثر من أصل، مثلًا: إبريق، الكلمة فارسية، آبريز مكونة من آب وريز مثلًا كهربا: “كه” و”ربا”، “زركشه”…

وهكذا إذن اللغات الهندية الأوربية فيها تركيب من أكثر من أصل، أما عندنا في اللغات السامية لا تكاد توجد في اللغات السامية كلمات مركبة من أكثر من أصل، الحظ الأوفر من الكلمات كلمات غير مركبة في اللغات السامية؛ إذن اللغات السامية تمتاز بأن كلماتها لا تكاد توجد فيها كلمات مركبة من أكثر من أصل، وذلك بخلاف اللغات الهندية الأوربية.

ثالثًا: للأصوات الصامتة في اللغة السامية القدح المعلى والحظ الأوفر من الاهتمام إذا ما قورنت بأصوات اللين، عندنا مثلًا علماء اللغة العربية اهتموا بالأصوات الصامتة الألف الباء التاء… إلخ، الأصوات الصامتة مثلًا الهمزة فيها عائق في جهاز التصويت، مثلًا حروف المباني اهتم بها علماء العربية، وحروف المعاني أيضًا اهتم بها علماء العربية الباء، الفاء،… إلخ، اهتم بها علماء العربية بخلاف أصوات اللين القصيرة و الطويلة.

رابعًا: اشتراك اللغات السامية في عدد كبير جدًّا من الألفاظ التي تتحد أو تتقارب معانيها ومبانيها والتشابه في الضمائر وصلة القرابة الأب والأم والأخ… إلخ، وكذلك في الأعداد  اثنان وثلاثة… إلخ،، اشتراك في عدد كبير من الألفاظ، في اللغة العربية مثلًا سلام، نجد في اللغة العبرية شلوم.

اشتراك اللغات السامية في عدد كبير جدًّا من الألفاظ، مثلًا: اللغة العربية مع اللغة الفارسية بينهما ألفاظ كثيرة مشتركة؛ ولكن دلت دلائل تاريخية على أن هذه الألفاظ نقلت من الفارسية إلى العربية عن طريق الإعارة بأنها أتت إلى العربية وعربت، مثلًا كلمة “كنز” أصلها “جنج” عربت إلى كنز، وكلمات كثيرة من اللغة الفارسية عربت ودخلت اللغة العربية، مثلًا “ديبا” عربت إلى “ديباج”، مثلًا “نشسته” عربت إلى “نشا”، كما عندنا أيضًا من الكلمات العربية دخلت اللغة الفارسية وفُرِّسَتْ.

والتبادل تأثير وتأثر بين اللغات، عندما نتكلم عن اشترك اللغات السامية في عدد كبير جدًّا من الألفاظ التي تتحد أو تتقارب معانيها ومبانيها وتشابه في الضمائر، وصلة القرابة والأعداد؛ هذا الاشتراك بين اللغات السامية لم تدل دلائل تاريخية على أنه كان خاصًّا بلغة من اللغات، ثم نقل عن طريق الإعارة؛ وإنما هو اشتراك في أصول سامية، يعني اشتراك اللغات السامية في الأصول، في الضمائر، في أسماء الإشارة، في الأسماء الموصولة، في عدد كبير جدًّا من الألفاظ، ولم تدل دلائل تاريخية على أن هذه الألفاظ كانت خاصة باللغة، ثم نقلت إلى لغة أخرى؛ إذن هذا خصيصة من خصائص اللغات السامية.

خامسًا: التأنيث في الأعم الأغلب يكون في اللغات السامية بإضافة تاء إلى المذكر. فالتأنيث في اللغة العربية مثلًا: يكون بإضافة تاء للمذكر مثل: “تلميذ تلميذة”، “طالب طالبة” تضيف تاء إلى المذكر “كاتب كاتبة”، وفي غير الأعم الأغلب نضيف مثلًا ألف تأنيث مقصورة ففي “سكران” نقول: سكرى، وكذا: هدى، ألف تأنيث مقصورة، وقد تكون هناك كلمات يستوي فيها المذكر والمؤنث مثل: {وَلَا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ بَعْدَ إِصْلَاحِهَا وَادْعُوهُ خَوْفًا وَطَمَعًا إِنَّ رَحْمَةَ اللَّهِ قَرِيبٌ مِنَ الْمُحْسِنِينَ} [الأعراف:56].

قريب لأن صيغة فعيل يستوي فيها المذكر والمؤنث، وأيضًا: سكين وسكينة يستوي فيها المذكر والمؤنث.

error: النص محمي !!