Top
Image Alt

خصائص اللغة العربية

  /  خصائص اللغة العربية

خصائص اللغة العربية

نأتي بعد ذلك إلى اللغة العربية: وهي لغة التفكير والتعبير والثقافة والاستعمال اليومي لعدد كبير جدًّا من البشر؛ وهي من اللغات الحية؛ لأن اللغة الحية هي: لغة تفكير وتعبير وثقافة واستعمال يومي لعدد كبير من البشر، لغة يستعملها البشر في تعاملاتهم؛ في التجارة والصناعة والزراعة… إلخ.

تستعمل في المنظمات الدولية وقبلها عصبة الأمم. وهي إحدى اللغات الخمسة الرسمية والمعتمدة في حياة الأمم المتحدة وجميع المنظمات والمؤتمرات الدولية، وهي لغة القرآن الكريم مأدبة الله في الأرض، يطعم منها من يشاء بما يشاء، وهي لغة التعليم والأدب والثقافة لملايين المسلمين في مشارق الأرض ومغاربها، هذه اللغة العربية هي من إحدى اللغات السامية.

اللغة العربية تمتاز بمميزات منها:

الميزة الأولى: أنها لغة القرآن الكريم.

الميزة الثانية: أنها أكثر أخواتها الساميات احتفاظًا بالأصول السامية إزاء كل التغيرات؛ فهي محتفظة بالأصوات السامية، احتفاظها أيضًا بالإعراب الكامل.

الميزة الثالثة: اتساع العربية في التعبير، وتنوع أساليبها حيث يؤدى المعنى في هذه اللغة بأساليب متنوعة، فهذا عن طريق الحقيقة، وذاك عن طريق المجاز، وذلك عن طريق الكناية.

من الممكن أن تقول مثلًا: “قابلت رجلًا شجاعًا”، على الحقيقة، ومن الممكن أن نقول عن طريق المجاز: “قابلت أسدًا في الفصل”، “قابلت أسدًا في المدرج” استحالة عادية لأن الأسد لا يأتي إلى المدرج، أو أن الأسد لا يأتي في الفصل، عندما تقول: قابلت أسدًا في الفصل. فأنت تقصد رجلًا شجاعًا بطريق المجاز، فهناك طريقان طريق الحقيقة وطريق المجاز.

ممكن تقول أيضًا: قابلت رجلًا كريمًا، وممكن تقول: قابلت رجلًا كثير الرماد. فكثرة الرماد أيضًا يلزم منها كثرة الكرم عن طريق الكناية، أو “قابلت رجلًا جبان الكلب” يعني من كثرة الضيوف التي تذهب إليه، تقول مثلًا: “قابلت رجلًا كريمًا، أو قابلت رجلًا ذا حسب وذا مكانة… إلخ”. قابلت رجلًا ماجدًا أو رجلًا ذا حسب، ممكن تقول: قابلت رجلًا المجد يمشي بين برديه. فهنا طريقان طريق الكناية وطريق الحقيقة. تقول مثلًا: قابلت رجلًا جبانًا، ويمكن أن تقول: قابلت رجلًا يأكل العيش بالجبن يعني: جبان؛ فيأكل العيش بالجبن فيها تورية؛ لأن الجبن له معنيان الجبن العادي المأخوذ من اللبن، والجبن الخوف.

كما يقال في الكناية -عندما يعبر عن إنسان شجاع-: “قابلت أسدًا يمشي في الشارع”، “قابلت أسدًا في الفصل” قرينة مانعة، أو “قابلت رجلًا يمشي في الحديقة الصغيرة، ليست حديقة حيوانات”؛ إذن فيه قرينة عادية، هذه القرينة المانعة استحالة عادية مانعة من إرادة المعنى الحقيقي.

إذن: اللغة العربية تمتاز باتساع التعبير وتنوع أساليبها؛ حيث يؤدى المعنى الواحد بأساليب متنوعة؛ فهذا عن طريق الحقيقة، وذاك عن طريق المجاز، وذلك عن طريق الكناية.

الميزة الرابعة: أنها تحظى بالقياس، والقياس كثير في اللغة العربية: قياس معنوي، وقياس شكلي، وتمتاز اللغة العربية بالتجدد والحياة بما تحظى به من قياس واشتقاق ونحت، نقيس شيئًا على شيء، نقيس استعمالًا على استعمال آخر؛ لأننا حينما نسمع كل مثال تكلم به العرب نقيس ما لم يرد فيه نص على ما ورد فيه نص.

فنحن لم نسمع كل فاعل، سمعنا مثلًا: قام زيد، ويمكن أن نقول: قام بكر، قام علي، وكثير من الأسماء الحديثة التي استحدثت لم نسمعها، ولكننا نقيس، فنأتي بـ”بكر” بدل “زيد” وكذلك نأتي بـ”خالد”، و”إيهاب” و”شعبان”… إلخ.

إذن لم نسمع كل مثال عن العرب، وسيبويه يقول: “ما قيس على كلام العرب فهو من كلام العرب”. إذن هذه ميزة من مميزات اللغة العربية أنها تحظى بالقياس.

والقياس كثير في اللغة العربية: قياس معنوي وقياس شكلي؛ ففي القياس الشكلي نقيس مثلًا بعض الألفاظ من حيث الشكل، مثلًا عندنا قياس الحجازيين والتميميين؛ الحجازيون قاسوا “ما” على “ليس” قياسًا معنويًّا فأعملوا “ما” عمل “ليس”؛ لأن “ما” نافية و”ليس” نافية؛ فكما أن “ليس” ترفع الاسم وتنصب الخبر، كذلك “ما” نافية ترفع الاسم وتنصب الخبر؛ فالحجازيون قالوا: {وَقُلْنَ حَاشَ لِلَّهِ مَا هَذَا بَشَرًا إِنْ هَذَا إِلَّا مَلَكٌ كَرِيمٌ} [يوسف:31] والتميميون قالوا في غير القرآن: “ما محمد قائم”. فأهملوا “ما”.

فالتميميون قاسوا “ما” على “هل” قياسًا شكليًّا؛ فـ”ما” مكونة من حرفين: حرف متحرك هو الميم المفتوحة والألف الساكنة؛ إذن “ما” تشبه “هل”، فـ”هل” أيضًا أداة استفهام مكونة من حرفين: الهاء مفتوحة ومتحركة واللام ساكنة؛ إذن التميميون قاسوا “ما” –أي: حرف متحرك فساكن- على “هل” حرف متحرك فساكن، قياسًا شكليًّا من حيث الشكل فهما واحد. إذن القياس الشكلي يعني: قياس شكل الحروف بشكل الحروف؛ يعني: حركات فوق سكنات.

والحجازيون قاسوا “ما” على “ليس” قياسًا معنويًّا، يقيسون معنى على معنى؛  فـ”ما” نافية وكذلك “ليس” نافية؛ وكما أن “ليس” ترفع الاسم وتنصب الخبر كذلك “ما” ترفع الاسم وتنصب الخبر.

أيضًا قياس خبّاز فعّال لمحترف المهنة من أي مهنة، خبّاز صيغة فعال، ولكن لم نسمع مثلًا بعض الحرف، مثلًا سباك نقيس سباك على خباز، سمعنا “خباز وطحّان وعجّان”، وما إلى ذلك، ولم نسمع “سباك” مثلًا “خرّاط” يخرط المعادن والحديد وما إلى ذلك. إذن قياس ما لم نسمعه على -أي: ما لم يَرد فيه نص- على ما ورد فيه نص؛ فهنا لم نسمع بعض الألفاظ وبعض الصيغ لنقيس على الذي سمعناه.

إذن القياس أيضًا من مميزات اللغة العربية وفيه: تكثير للمفردات، زيادة الثروة لألفاظ اللغة العربية، وفيه الاشتقاق أيضًا، والاشتقاق أن نشتق أسماء الحرف، نشتق كثيرًا من الألفاظ، أيضًا من تكثير المفردات في اللغة العربية فعل وفاعل ومفعول وكذا… إلخ، هذه من مميزات اللغة العربية.

الميزة الخامسة: توجد فيها بعض العوامل تساعد على نمو اللغة؛ منها: النحت، والاشتقاق، والتعريب.

وأبرزها ظاهرة النحت: وهي  ظاهرة من ظواهر اللغة العربية، وهي من مميزات اللغة العربية، والنحت في اللغة: النشر والقشر والبري، تقول: نحته ينحته أي: براه، قال تعالى: {وَتَنْحِتُونَ مِنَ الْجِبَالِ بُيُوتًا فَارِهِينَ} [النور: 149] العرب تنحت في معناه اللغوي.

النحت اللغوي: نحت كلمة من كلمتين أو أكثر، ويسمى حديثًا: “الاختزال”، وفائدته في اللغة العربية الاختصار، وأيضًا توليد كلمات جديدة، فنختصر لتوليد كلمات جديدة، الكلمة الواحدة تدل على ما كانت تدل عليها الكلمتان أو الجملة، اختصرنا الكلمات، والاختصار في اللغة والإيجاز بلاغة؛ فالنحت من مميزات اللغة العربية.

وهناك نحت فعلي: وهو أن تنحت من الجملة فعلًا يدل على مضمونها أو على معناها، مثل: “بسمل”، “حسبل” فالأولى تعني: قال: بسم الله الرحمن الرحيم، والثانية تعني: قال: حسبي الله ونعم الوكيل. و”حوقل”: قال: لا حول ولا قوة إلا بالله. و”حيعل”: قال: حي على الصلاة، حي على الفلاح. إذن أنت قلت كلمة أو قلت فعلًا واختصرت جملة.

أيضًا هناك نحت وصفي: وهو أن تنحت من كلمتين كلمة واحدة تدل على صفة بمعناهما، أو بأشد منهما، مثل: “ضبطر” للرجل الشديد، منحوت من “ضبط وضبر”، وضبط يعني: حفظه بالحزم، وضبر يعني: فيها معنى الشدة.

أيضًا هناك النحت الاسمي: وهو أن تنحت من كلمتين اسمًا مثل “جلمود” من “جمد وجلد”.

والنحت النسبي: وهو أن تنسب شيئًا أو شخصًا إلى عبد الدار أو عبد شمس أو امرؤ القيس أو دار العلوم؛ فتقول: عبدري وعبشمي ومرقسي ودرعمي. ماذا يحدث في النحت؟ نأخذ من الأول حرفين ومن الثاني حرفين “عبد الدار”؛ فمن “عبد” أخذنا “عب” ومن “دار” أخذنا “در”، ونسبنا وأتينا بياء النسب عبدري. دار العلوم “درعمي” يؤخذ من الأول حرفان ومن الثاني حرفان. عبد شمس “عبشمي”. امرؤ القيس “مرقسي”. أفاد النحت هنا الاختصار وتوليد كلمات جديدة بدلًا من أن نقول: منسوب إلى دار العلوم نقول: “درعمي”، فهمنا أنه منسوب إلى دار العلوم، مثل: المنسوب إلى عبد الدار نقول فيها: عبدري، والمنسوب إلى عبد شمس نقول فيها: عبشمي، نفهم أنه منسوب إلى عبد شمس، وهكذا.

أيضًا من أنواع النحت النحت التخفيفي التي تمتاز به اللغة العربية، ويتحقق ذلك النحت في كل قبيلة تظهر فيها لام المعرفة مصدرة ببني مثل: بني العنبر، يقولون فيها: “بل عنبر”، وبني الحارث يقولون فيها: “بل حارث”، وبني الهجيم يقولون فيها: “بل هجيم”، وبني الحصين يقولون فيها: “بل حصين”، وبني الخزرج يقولون فيها:” بل خزرج”، وبني القين يقولون فيها: “بل قين”، لِمَ ذلك؟ لقرب مخرجي النون واللام، فلما لم يمكنهم الإدغام لسكون اللام حذفوا؛ لأن التخفيف بالحذف أخف من الإدغام نفسه؛ لأن الإدغام إدخال حرف ساكن في حرف متحرك أو بمعنى آخر النطق بحرفين حرفًا كالثاني مشددًا، فالإدغام فيه خفة أيضًا؛ لأن القبائل البدوية التي كانت تذهب وتميل وتفضل السهولة والاقتصاد في المجهود العضلي مالت إلى الإدغام.

أيضًا القبائل البدوية مالت إلى الحذف، وكانت القبائل البدوية تحذف أيضًا قصدًا أو طلبًا للتخفيف، بعد ذلك نقول: أيهما أسهل: الحذف أم الإدغام؟ الحذف أسهل طبعًا؛ لأننا عندما نحذف حرفًا سيصبح الحرفان حرفًا واحدًا؛ بينما الإدغام أن ندخل حرفًا في حرف آخر؛ يعني: ليس سهلًا كالحذف؛ لأن الحذف أخف من الإدغام. والإدغام والإظهار لهجتان من اللهجات العربية، الإظهار لهجة القبائل الحجازية، والإدغام لهجة القبائل البدوية.

لماذا ذهب الحجازيون إلى الإظهار؟

ذهبوا إلى الإظهار لبيان الأصل؛ لأن الحجازيين كانوا أهل حضر، فكانوا لا يبالون بثقل أو بخفة، ولذلك ذهبوا إلى الإظهار إظهار الحرفين أو فك الحرفين طلبًا لبيان الأصل.

عندما تقول مثلًا: “غُض الطرف” التميمون يقولون: غض الطرف، غض بدل اغضض، والحجازيون يقولون: اغضض.

ونجد أن اللهجتين موجدتان في القرآن الكريم: {إِنْ تَمْسَسْكُمْ حَسَنَةٌ تَسُؤْهُمْ وَإِنْ تُصِبْكُمْ سَيِّئَةٌ يَفْرَحُوا بِهَا وَإِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا لَا يَضُرُّكُمْ كَيْدُهُمْ شَيْئًا إِنَّ اللَّهَ بِمَا يَعْمَلُونَ مُحِيطٌ} [آل عمران: 120] لهجة الحجازيين: إن تمسسكم، فعند التميميين: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَنْ يَرْتَدَّ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكَافِرِينَ يُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلَا يَخَافُونَ لَوْمَةَ لَائِمٍ ذَلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ} [المائدة: 54] ومن يرتد بدل “يرتدد”؛ إذن اللهجة التميمية موجودة والحجازية موجودة.

إذن ذهب التميميون إلى الإدغام وليس لبيان الأصل ولكن قصدًا للتخفيف، والحجازيون ذهبوا إلى الإظهار قصدًا لبيان الأصل، وطبعًا نحن نذكر هذه العلل؛ لأن أخطر مصطلحات الدرس اللغوي هو النص والقياس والعلة، العلة من الأساس في المنهج المعياري الذي يفسر ويعلل، أما المنهج الوصفي فلا يفسر ولا يعلل.

إذن الاختصار عندما قلت في بني القين: “بنل قين”، قلنا: فلما لم يمكنهم الإدغام لسكون اللام حذفوا، “بنل” التي أصلها: “بني” فـ”اللام” هنا ساكنة. وعندما ندغم يكون إدغام الساكن في المتحرك، وليس العكس؛ لا ندغم المتحرك في الساكن؛ لأن المتحرك يكون أقوى من الساكن لأن السكون عدم الحركة فلا ندغم المتحرك في الساكن، ولكن العكس ندغم الساكن في المتحرك، وندغم الأول في الثاني؛ لأن الذي يذوب في الآخر هو الضعيف وليس القوي، مثل: “بني القين”، اللام ساكنة والنون متحركة، “بني القين”، إذن لما لم يمكنهم الإدغام حذفوا؛ قالوا: “بل قين”، حذفوا النون؛ لأن النون متحركة، فقالوا: “بل قين”؛ وذلك لقرب مخرجي النون واللام.

وكذلك في النحت التخفيفي يفعلون بكل قبيلة تظهر فيها لام المعرفة، فأما إذا لم تظهر لام المعرفة فلا يكون ذلك النحت مثل: بني الصيداء، لم نقل: بني الصيداء، اللام هنا لا تظهر؛ فنقول فيها: بني الصيداء، لا يكون هنا نحت، وبني الديان لا نقول: “بل ديان”، نقول: بني الديان، وبني الضباب، وبني النجار؛ فلا ينحت منها من ذلك شيء؛ لأن لام المعرفة هنا لا تظهر، هذا النحت ميزة من مميزات اللغة العربية، والقصد منه أو الغرض منه الاختصار وتوليد كلمات جديدة، والاختصار والإيجاز من البلاغة؛ لأن البلاغة هي إيجاز واختصار من غير أن تخل بالمعنى فهذا من البلاغة، أيضًا توليد كلمات جديدة، وتكثير مفردات في اللغة العربية، زيادة الثروة اللفظية للغة العربية.

من مميزات اللغة العربية -كما سبق-: أنها تشتمل على السعة في التعبير وتنوع أساليبها. أيضًا من مميزات اللغة العربية: الكناية؛ لأنا عندما نقول عن رجل مثلًا: كريم، نقول بأنه كثير الرماد جبان الكلب؛ فهذا أيضًا تكثير للأساليب والمفردات اللغوية.

الميزة السادسة: العلاقة بين أصوات الكلمة ومعناها أيضًا من مميزات اللغة العربية؛ فتوجد علاقة بين أصوات الكلمات ومعانيها، عبر عنه ابن جني: “بإمساس الألفاظ أشباه المعاني” وفيه باب آخر أيضًا “تصاقب الألفاظ لتصاقب المعاني”، يعني: تقارب الألفاظ لتقارب المعاني، مثلًا: من مميزات اللغة العربية أن هناك علاقة بين أصوات الكلمات ومعانيها، يعني الصوت القوي يدل على معنى قوي، والصوت الضعيف يدل على معنى ضعيف.

إذن الصوت يدل المعنى، فعندنا مثلًا: “هز وأز” الهاء عندنا حرف مهتوت ضعيف، الزاي مشتركة بين هز وأز، ولكن عندنا في هز الهاء ضعيفة وأز الهمزة قوية؛ لأن الهاء حرف مهموس، الحروف المهموسة مجموعة في “سكت فحثه شخص” على رأي القدماء صوت مجهور والهمزة مجهورة، أما المحدثون فقالوا: لا مجهورة ولا مهموسة، أو بعضهم قال: مجهورة وبعضهم قال: مهموسة، إنما الهمزة أقوى من الهاء، المعنى الهز والأز هما التحريك، هز الشجرة أو هز أو كذَّ فيه تحريك يجمع الهز والأز التحريك، ولكن الهز التحريك برفق؛ لأن الهاء ضعيفة، أما الأز فهو التحريك بقوة لأجل الهمزة؛ ولذلك قال تعالى في جانب السيدة مريم: {وَهُزِّي إِلَيْكِ بِجِذْعِ النَّخْلَةِ تُسَاقِطْ عَلَيْكِ رُطَبًا جَنِيًّا} [مريم: 25] وهزي إليك، أتى بالهاء؛ لأن السيدة مريم كانت ضعيفة وفي هذا الوقت لا تستطيع أن يؤتي لها بالمعنى القوي فقال: {وَهُزِّي إِلَيْكِ بِجِذْعِ النَّخْلَةِ}.

أما في جانب آخر عندما قال تعالى: {أَلَمْ تَرَ أَنَّا أَرْسَلْنَا الشَّيَاطِينَ عَلَى الْكَافِرِينَ تَؤُزُّهُمْ أَزًّا} [مريم: 83] يعني: تزعجهم وتقلقهم؛ لأن الحال يقتضي ذلك، أما في جانب السيدة مريم فالهز يكون هزًّا برفق: {وَهُزِّي إِلَيْكِ بِجِذْعِ النَّخْلَةِ تُسَاقِطْ عَلَيْكِ رُطَبًا جَنِيًّا} أما في جانب الكافرين: {أَلَمْ تَرَ أَنَّا أَرْسَلْنَا الشَّيَاطِينَ عَلَى الْكَافِرِينَ تَؤُزُّهُمْ أَزًّا} يعني: تزعجهم وتقلقهم؛ فالصوت الضعيف للمعنى الضعيف، والصوت القوي للمعنى القوي.

أيضًا في فعل: “نضح ونضخ”: النضح والنضخ، الاثنان بمعنى تسرب الماء، نضح نضخ الفعلان يشتركان في النون والضاد ويختلفان في أي حرف، في الحاء والخاء؛ الحاء حرف مهموس والخاء حرف مهموس، ولكن الخاء جرس أقوى من الحاء؛ إذن معنى النضخ أقوى من النضح؛ ولذلك ورد في القرآن الكريم: {فِيهِمَا عَيْنَانِ نَضَّاخَتَانِ} [الرحمن: 66] لم يقل: نضاحتان؛ لأنه لو قال: نضاحتان، أهل الجنة يكون عندهم جفاف في المياه قال: {فِيهِمَا عَيْنَانِ نَضَّاخَتَانِ} النضخ أقوى من النضح؛ لأن النضخ تسرب الماء بفوران، أما النضح فهو تسرب الماء ضعيفًا؛ لأن الهاء حرف ضعيف الجرس قال: {فِيهِمَا عَيْنَانِ نَضَّاخَتَانِ} ولم يقل: نضاحتان. فهنا أيضًا تمتاز اللغة العربية بوجود علاقة بين أصوات الكلمات ومعانيها.

أيضًا عندنا صر وصرصر، صر للصوت الطويل، صرصر مقاطع متكررة صرصر، صرصر مقطعين، دلالة على أن صوت الجندب صر صوت طويل، أما صرصر البازي، يعني صوت بتقطيع في الصوت إذن صر يدل على طول الصوت اللغوي، وصرصر يدل على تقطيع الصوت؛ لأن صر مقطع مكون من صاد “صامت، ع”، يعني: “علة قصيرة، صاد صر” مكون من مقطع من صرصر، وهكذا.

أيضًا عندنا مثلًا: قطف وقطع، قطف مكونة من ثلاثة أصوات، وقطع كذلك، وفيه اختلاف بين الفعلين في الفاء والعين، قطف وقطع العين والفاء أيهما أقوى؟ الفاء حرف مهموس ضعيف والعين حرف مجهور، قطع عندما نقول قطع الشجرة، فيه جهد ومجهود وفيه مشقة؛ إنما عندما تقطف وردة نقول للطفل: اقطف هذه الوردة، تقول: قطف الوردة إنما لا تقل: قطف شجرة يعني قطع شجرة لا؛ لأن الصوت الضعيف للمعنى الضعيف، والصوت القوي للمعني القوي، فعندما نقول للوردة: قطف؛ لأن القطف فيه رفق وفيه ضعف؛ فنقول: قطف الوردة، إنما قطع الشجرة فيه شدة وفيه قوة فنقول: قطع الشجرة.

إذن الفاء ضعيفة تدل على المعنى الضعيف، أما العين فمجهورة قوية تدل على المعنى القوي.

أيضًا عندنا مثلًا المصادر مثل: غليان غثيان، هنا صلة أيضًا بين الأصوات وبين المعاني، غليان المصدر عندنا فيه حركات متولية، الغين محركة بالفتح، اللام محركة بالفتح، الياء محركة بالفتح، وغثيان أيضًا حركات متوالية، والغليان يدل على الحدث أن الغليان أيضًا فيه توالي حركات، عندما يغلي الماء على القدر فيكون فيه توالي الحدث وتوالي الحركات فقاقيع ويغلي الماء؛ إذن حركات المثال متوالية وحركات الحدث أيضًا متوالية، إذن فيه علاقة بين أصوات اللغة العربية وبين الأحداث، ما تدل عليه علاقة بين الكلمة وبين الحدث التي تدل عليه هذه الكلمة.

الغثيان عندما يكون إنسان أكل أكلة مثلًا ليست حميدة فيأتيه غثيان، بطنه فيها تقلبات، ونفسه ليست مستقرة، يعني: “أراد أن يخرج ما في جوفه”، في المثال الذي عندنا: غثيان حركات متوالية، أيضًا في الفعل في الحدث كلمة غثيان تدل على اضطراب في الأمعاء وحركة وما إلى ذلك.

أيضًا عندنا “خضم وقضم” الفعلان متفقان في الضاد والميم، خضم قضم الضاد والميم متفقان، الخلاف بين الفعلين في القاف والخاء؛ الخاء بجرسها فيه لين وفيه ضخامة؛ ولذلك نقول: “خضم البطيخ” ولا نقل: قضم البطيخ؛ لأن القضم للشيء اليابس، نقول: قضمت الدابة الشعير؛ لأن القضم القاف فيها صلابة تدل على قضم الشيء اليابس، إنما الخاء فيها ضخامة وفيها لين فتدل على الشيء اللين.

الميزة السابعة: تمتاز اللغة العربية بظواهر دلالية منها الترادف، والترادف هو: تماثل المعاني لكلمتين أو تماثل معنيين لكلمتين، الترادف عبارة عن معنى متعدد اللفظ أو ألفاظ أو أكثر من لفظ لمعنى واحد، يعني: لفظان أو أكثر لمعنى واحد مثل: “الإنسان والبشر”، تعبر عن الإنسان بالبشر، ويمكن أن تعبر عنه بالإنسان، ويمكن أن تعبر مثلًا عن الحنطة بالبُّر.

ويمكن أن تعبر عن البُّر بالقمح أيضًا، ويمكن أن تعبر عن الساعد بالذراع، ويمكن أن تعبر بالذراع عن الساعد، أنف ومرثن أيضًا الاثنان بمعنى واحد، فيه زيادة في الثروة اللفظية، مثلًا أردت أن تأتي بقصيدة فائية تأتي بأنف، مبني على النون تأتي بمرثن؛ لأن الأنف هو المرثن، والذراع هو الساعد، والريب هو الشك، والشك هو الريب؛ إذن فيه تكثير للمفردات في اللغة العربية.

الترادف ينشأ من اختلاف اللهجات العربية، ونحن نعرف أن القبائل العربية كانت كثيرة ومختلفة في لهجاتها أيضًا كانت كثيرة تبعًا لهذه القبائل، فعندنا مثلًا بعض الألفاظ: مثلًا الرزق الشيء المرزوق عند قبيلة أزد شنوءة بمعنى الشكر على لهجاتهم، جاء قوله تعالى في سورة الواقعة الشيء المرزوق قال تعالى: {وَتَجْعَلُونَ رِزْقَكُمْ أَنَّكُمْ تُكَذِّبُونَ} [الواقعة: 82] “وتجعلون رزقكم” يعني: شكركم الرزق؛ فيمكن أن نعبر عن الشيء المرزوق بالرزق، ويمكن أن نعبر عنه بالشكر عند أزد شنوءة فمعناه الشكر عندهم.

أيضًا “العتيل” عند طيئ معناه الأجير نعبر عنه بلفظ “الأجير”. أيضًا “لَمّا” عند هذيل بمعنى “إلا” وعليها قوله تعالى: {إِنْ كُلُّ نَفْسٍ لَمَّا عَلَيْهَا حَافِظٌ} [الطارق: 4] أي: إلا عليها حافظ. أي: إلا عليها حافظ. “اللهو” ما يلهو، وبمعنى “الولد أو المرأة” عند حضرموت، أما عند جمهور العرب فمعنى اللهو: ما يلهو، مثلًا: يمر الوقت تلهو بأي شيء تتسلى فيه لضياع الوقت، هو ضياع الوقت دون فائدة، اللهو هذا أطلق عند حضرموت على الولد أو المرأة. “اللين” بمعنى “النخلة” يعني اللينة هي النخلة عند الأوس، من الممكن تسميتها نخلة وممكن تسميتها لينة.

“المدية” عند القرشيين “سكين”، وعند قبيلة دوس بطن من الأزد “مدية”، وعندما قدم أبو هريرة من دوس من قبيلته عام خيبر قال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((ناولني السكين)) وكانت السكين هذه الآلة على الأرض، فنظر أبو هريرة يمينًا وشمالًا فلم يفهم معنى السكين، فأعاد عليه الرسول صلى الله عليه وسلم العبارة مرة ثانية: ((ناولني السكين)) فالتفت أيضًا يمينة ويسرة ولم يفهم معنى اسم هذه الآلة؛ فأعاد عليه الرسول صلى الله عليه وسلم العبارة مرة ثالثة؛ فقال أبو هريرة: “آلمدية تريد؟” يعني: أنت تريد المدية أوَتسمى سكينًا عندكم؟ ويقول أبو هريرة: فوالله لم أعرف هذا الاسم إلا هذا اليوم.

فإذن هناك قبيلة تطلق اللفظ على معنى، وقبيلة أخرى تطلق لفظًا آخر على نفس المعنى، وقبيلة ثالثة تطلق لفظًا ثالثًا وهكذا. إذن هذا يسمى الترادف، والترادف في اللغة العربية من تكثير أو من مميزات هذه اللغة؛ لأنه يكثر مفردات اللغة العربية.

أيضًا “نقّبوا” بمعنى “هربوا” عند أهل اليمن نقبوا بمعنى هربوا. أيضًا “البر” الحبة المعروفة قبيلة هذيل تطلق عليها البر، وأهل الكوفة يطلقون عليها “الحنطة”، وأهل الشام يطلقون عليها لفظ “القمح”؛ إذن كثرت المفردات على المعنى الواحد، والمعنى الواحد هنا الحبة المعروفة التي اسمها قمح، اسمها بر، اسمها حنطة؛ لأن العرب أسموها بهذه الأسماء. المعنى واحد ولكن الألفاظ اختلفت، فاختلاف الألفاظ هذا يزيد من ثروة اللغة العربية، ويعد هذا ميزة من مميزات اللغة العربية.

فظاهرة الترادف من خصائص ومن مميزات اللغة العربية؛ فعندما اختلفت اللهجات، واختلفت القبائل العربية في شبه الجزيرة العربية؛ نجد أن كل قبيلة أطلقت اسمًا على شيءٍ معين سمتها قبيلة من القبائل باسم، وسمته قبيلة أخرى باسم آخر، وأسمته قبيلة ثالثة باسم ثالث… وهكذا.

ثم بعد ذلك تعاور هذه الأسماء كلٌّ؛ فأصبحت عندنا ظاهرة الترادف في اللغة العربية.

 وكلمة “المنزفة”: وهي شيء يرفع الماء ويرمى في المزارع: كلمة عربية، أيضًا “الجادوف”: شيء يرفع به الماء ويرمى به في المزارع: عراقية، وفي مصر عامة أهل مصر يسمون هذا المعنى “الشادوف”؛ إذن المعنى الواحد أطلق عليه أكثر من لفظ. إذن “المنزفة”: جمهور العرب، و”الجادوف”: عراقية، و”الشادوف”: عامة مصر؛ إذن ثلاثة ألفاظ لمعنى واحد، تكثيرًا لمفردات اللغة العربية.

أيضًا “القرية”: وهي كل مكان اتصل به الأبنية واتخذ قررًا، عند أهل الشام يطلقون على هذا المعنى “كفر”؛ إذن لفظان لمعنى واحد.

أيضًا “الكنيف”: موضع بُني للغائط عند أهل الكوفة؛ قالوا: لأنه يكنف صاحبه ويستره، أما أهل اليمن فأسموه  “المرحاض”؛ لأنه أخذ من الرحض وهو الغسل؛ لأنه عندما يذهب إلى هذا الموضع يغسل ما يشاء.

من فوائد هذه الظاهرة:

تكثير المسائل -وهي الطرق- إلى الإخبار عما في النفس؛ فإنه ربما نسي الإنسان أحد اللفظين أو عسر عليه النطق به إذا كان ألثغ مثلًا، ولولا المترادفات تعين هذا الشخص على قصده؛ لما قدر على ذلك.

ومنها التوسع في سلوك طرق الفصاحة وأساليب البلاغة في النظم والنثر؛ ومنها: قد يكون أحد المترادفين أجلى من الآخر؛ فيكون هذا المترادف شرحًا للآخر الخفي وتبيانًا له، وقد يعكس الحال بالنسبة إلى قومٍ دون آخرين.

مثلًا: “الأشق” و”الأمق”: هو الطويل، فإذا قلت مثلًا: تذكرت “الطويل”؛ ذهب إلى ذهنك “الأشق” أو “الأمق”؛ فعبر بأي من هذه الألفاظ.

“وقد يعكس الحال بالنسبة إلى قومٍ دون آخرين”: يعني قد يكون المرادف لك سهلًا، وقد يكون عند غيرك صعبًا؛ إذن الترادف مما تمتاز بها اللغة العربية، وطالت بها غيرها من اللغات، وهو مظهر من مظاهر اتساع اللغة وعظمها.

الميزة الثامنة: التعريب: هو أن تتفوه العرب باللفظ الأجنبي على منهجاها وطريقتها، والعرب تفوهت بكثير من الألفاظ الأجنبية على طريقتها ومنهجاهاز

أقسام التعريب: معرب، ومولد، ومحدث.

المعرب: هو ما استعمله العرب الذين يحتج بكلامهم من الألفاظ الموضوعة لمعانٍ في غير لغتها، وهذا ميزة أيضًا من مميزات اللغة العربية.

دواعي التعريب:

1. الضرورة: قد يضطر إنسان إلى استعمال لفظ الآن وليس له نظير مثلًا في اللغة العربية، لفظ موجود عند الفرس مثلًا، أو موجود في عصرنا الحديث وليس موجودًا في بلدنا، نأتي بهذا اللفظ الأجنبي، ولكن أن ننطق به كما نطق العرب بالأصوات، يعني يشتمل هذا اللفظ على صوت “P” ثقيلة في اللغة الإنجليزية، نحول هذه الـ “P” الثقيلة إلى فاء مثلًا، نحولها إلى حرف شبيه بها. “الگاف” الفارسية أيضًا نحولها إلى حرف شبيه بها في اللغة العربية إلى كاف مثلًا… وهكذا.

2. خفة اللفظ الأجنبي في النطق من نظيره العربي: يوجد كلمات في اللغة العربية كانت ثقيلة على اللسان عند العرب؛ فالعربي اختار اللفظ الأخف عنده: فمثلًا كان اللفظ العربي للمسك “المشموم”؛ فالعربي اختار “المسك” اللفظ الأجنبي بدلًا من المشموم. فاخترنا المسك وعربناه ونطقناه كما ينطق العرب به.

ميزة أيضًا من مميزات اللغة العربية: أنها تأتي باللفظ الأجنبي وتصبغه بالصبغة العربية؛ فيصبح عندنا لفظان: لفظ قديم عربي، ولفظ حديث؛ فمنه تكثر المفردات للغة العربية، والقصد السهولة والاقتصاد في المجهود العضلي ما دام لفظ المسك أخف من لفظ المشموم؛ إذن نستعمل اللفظ الأجنبي.

أيضًا كلمة “الورد” كان اسمه في اللغة العربية “الحوجب”، أتينا به وأدخلناه إلى اللغة العربية، وهذا طبعًا ميزة من مميزات اللغة العربية وأننا استعملنا اللفظ الأخف.

أيضًا لفظ “الإبريق” كان النظير العربي له “الطامورة”: أتينا بالإبريق -وكان الإبريق في اللغة الفارسية مأخوذًا من “آبواريز” فارسي، فأتينا به إلى اللغة العربية وأصبح معربًا.  

أيضًا لفظ “القثد” بمعنى “الخيار”، أتينا بلفظ الخيار من خارج اللغة العربية مرادفًا لكلمة القثد؛ إذن أنت مخير بين أن تقول: الإبريق أو تقول: الطامورة، بين أن تقول: الخيار وبين أن تقول: القثد. لك أن تستعمل هذا، ولك أن تستعمل ذلك.

أيضًا لفظ “التوت” وكان يسمى في العربية “الفرصاد”: أنت مخير أن تقول: التوت وبين أن تقول: الفرصاد، أيضًا بين أن تقول: “النرجس” وبين أن تقول “العبهر”، العبهر: اسمه العربي القديم، أيضًا “الياسمين” كان اسمه في اللغة العربية “السمسق” أو “السجلاط”، فعرّب لفظ الياسمين وكثّرنا به مفردات اللغة العربية بهذا.

أيضًا “الفرسك” في اللغة العربية هو “الخوخ”: أتينا به من اللغات الأجنبية، وأدخلناه في اللغة العربية وكان يسمى الفرسك عندنا.

3. الرغبة والافتخار وحب الظهور: إعجاب أمة بأخرى فتقتبس منها بعض ألفاظ لغتها.

التعريب: يعني عربت الكلمة الأعجمية بتغير بعض حروف أصواتها بما يوافق ألسنة العرب؛ أما إذا أبقيت الكلمة على صورتها الأعجمية دون تغيير؛ فتسمى “دخيل”.

إذن المعرب: هو اللفظ الأجنبي الذي غيرته العرب بالنقص أو الزيادة أو القلب.

أنواع التغيير في التعريب:

التغيير في تعريب الكلمات الأجنبية إما أن يكون بنقص بعض الحروف مثل: كلمة “نشسته” عربت إلى “نشا”، أو زيادة حرف مثل: “ديبا” عربت إلى “ديباج”، أو إبدال حرف من حرف مثل: “گورب” بالگاف الفارسية عربت إلى “جورب” بالجيم العربية، أو إبدال حركة من حركة مثل: “دَستور” على وزن “فَعلول” عرب إلى “دُستور”؛ لأن صيغة “فَعلول” عندنا في اللغة العربية نادرة، فعربت إلى صيغة غير نادرة وهي صيغة “فُعلول”. ومثلًا: تبديل السكون مثل: “كازْرون” وهي بلدة، عربت إلى “كازارون”؛ لأن في “كازْرون” التقى ساكنان: الألف والزاي، وعندنا في اللغة العربية لا يجتمع ساكنان في وسط الكلمة؛ فحركنا الساكن وقلنا فيها: “كازارون”.

القسم الثاني من الكلمات التي دخلت العربية: إبقاء الكلمة على صورتها ويسمى بالدخيل، والدخيل قليل في اللغة العربية، مثل كلمات: “خراسان”، “تليفون”، “تلغراف”، “تلفزيون”، “كيلو”، دخلت العربية كلمات قليلة؛ ولكن لا إفراط ولا تفريط، إن وجدنا نظيرًا استعملنا النظير العربي، مثلًا: كلمة “الهاتف” نستعملها بدل “التليفون”.

error: النص محمي !!