Top
Image Alt

خصائص المصلحة الشرعية

  /  خصائص المصلحة الشرعية

خصائص المصلحة الشرعية

الخاصية الأولى: إن المصلحة مصدرها هدى الشرع، وليس هوى النفس، أو العقل المجرد. الخاصية الثانية: أن المصلحة والمفسدة في الشريعة الإسلامية، ليست محدودة بالدنيا وحدها، بل باعتبار الدنيا والآخرة مكانًا وزمانًا لجني ثمار الأعمال، وبيان ذلك أن المصلحة هي المنفعة، أو الوسيلة إليها، فكل عمل أثمر لصاحبه منفعة يعتبر عملًا صالحًا. الخاصية الثالثة: أن المصلحة الشرعية كما لا تُحَدُّ بالدنيا، فإنها لا تنحصر أيضًا في اللذة المادية، كما هو شأن المصلحة عند علماء الأخلاق الذين يعتمدون على التجارب المحدودة، والمعايير المختلفة التي لا تتعدى نطاق المادة. الخاصية الرابعة: أن مصلحة الدين أساس للمصالح الأخرى، ومقدمة عليها، ويجب إلغاء ما يعارضها من المصالح الأخرى. وبذلك نعلم أن الشريعة الإسلامية، جعلت مصلحة الدين في قمة المصالح العليا؛ ولذا أجمعت الأمة على فرضية الجهاد مع ما فيه من إهلاك النفوس، قال تعالى: {فَمَن كَانَ يَرْجُو لِقَآءَ رَبّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلاً صَالِحاً وَلاَ يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبّهِ أَحَدَا} [الكهف: 110]. ومن أهم ما يترتب على هذه الخاصية ثلاثة أمور: الأول: ضرورة سبر المصالح في ظل الشرع المكون من الأدلة المتعارف عليها بين علماء الشريعة، كطرق لمعرفة أحكام الله تعالى من نص، وإجماع، وقياس، وما أُلحق بذلك، مع جعل مصلحة الدين فوق جميع المصالح. الثاني: أن الصلاح والفساد في الأفعال، إنما يعتبر كل منهما أثرًا وثمرة لأحكام الشارع من إيجاب، وندب، وتحريم، وكراهة، وإباحة، وإلا لما صح أن تكون المصالح، فرعًا من الدين. الثالث: لا يصح للخبرات العادية، أو الموازين العقلية والتجريبية أن تستقل وحدها بفهم مصالح العباد، أو تنسيقها، فلا يجوز الاعتماد على ما قد يراه علماء الاقتصاد، وخبراء التجارة من أن الربا لا بد منه في تنشيط الحركة التجارية، أو التنمية الاقتصادية في البلاد، أو ما يراه علماء الاجتماع من إباحة الدعارة بحجة الخشية من انتشار البغي. فهذه الآراء لا قيمة لها في نظر الشارع؛ إذ لو جاز اعتبار شيء من ذلك كله؛ كانت الشرعية محكومة بخبرات الناس وأفكارهم وتجاربهم الشخصية، وعليه لا يصح القول بأن المصلحة فرع من الدين. ومما يدل على هذا قول الله تعالى: وَمَنْ أَضَلّ مِمّنْ اتّبَعَ هَوَاهُ بِغَيْرِ هُدًى مّنَ اللّهِ} [القصص: 50]، وقوله تعالى أيضًا: {يَا أَيّهَا الّذِينَ آمَنُواْ أَطِيعُواْ اللّهَ وَأَطِيعُواْ الرّسُولَ وَأُوْلِي الأمْرِ مِنْكُمْ فَإِن تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدّوهُ إِلَى اللّهِ وَالرّسُولِ إِن كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللّهِ وَالْيَوْمِ الاَخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلاً} [النساء: 59]. فطلب المصالح بغير هدى من شريعة الله هو عين الضلال، والرجوع إلى كتابه وسُنة رسوله والقائمين على شريعته، لا بد منه في طلب المصالح الدنيوية والأخروية، وليس معنى هذا أن الشريعة تحرم العقل من التفكير والتدبر في تلك المصالح، فباب الاجتهاد مفتوح أمام العقول المؤهلة لذلك، والمهتدية بالضوابط والشروط اللازمة لذلك.

error: النص محمي !!