Top
Image Alt

خصائص النمو الإنساني

  /  خصائص النمو الإنساني

خصائص النمو الإنساني

بعد أن بينا مفهوم النمو، أوضحنا أهداف دراسة النمو يمكن لنا أن نتناول خصائص النمو الإنساني، حتى نفهم هذا الأمر فهمًا جيدًا.

أ. وأول هذه الخصائص أن النمو عملية تغير:

كل نمو في جوهره تغيرٌ، ولكن ليس كل تغير يعد نموًّا حقيقيًّا، فعلم نفس النمو يهتم بالتغيرات السلوكية التي ترتبط ارتباطًا منتظمًا بالعمر الزمني،

والتغير الذي يحدث للإنسان لا بد أن يكون تغيرًا نمائيًّا، أما التغيرات غير النمائية فإنها على العكس تعد نوعًا من حالة الانتقال التي لا تتطلب ثورةً أو تطورًا، كتغيير الشخص لملابسه فلا يعد هذا نموا والتغيرات النمائية شبه دائمة باعتبارها نِتاج كل من التعلم والنضج.

ب. النمو عملية منتظمة:

توجد أدلة تجريبية على أن تغيرات النمو تحدث بطريقة منتظمة على الأقل في الظروف البيئية العادية، ومن هذه الأدلة ما يتوافر من دراسة الأطفال المبتسرين: الذين يُولدون بعد فترة حمل تقل عن ثمان وثلاثين أسبوعًا، والذين يُوضع الواحد منهم في محضن يتشابه مع بيئة الرحم لاكتمال نموه كجنين، فقد لوحظ أنهم ينمون بَيْولوجيًّا وفسيولوجيًّا وعصبيًّا بنفس معدل نمو الأجنة الذين يبقون في الرحم نفس الفترة الزمنية.

جـ. النمو عملية كلية:

يلجأ بعض الباحثين -أحيانًا- إلى تقسيم كتبهم من حيث مظاهر النمو، حيث يتناولون المظهر الاجتماعي أو النفسي أو الجسمي -مثلًا- عبر مراحل زمنية مختلفة، ولكن هذا أسلوب له حدوده، فقد يوحي بأن المكونات الجسمية والعقلية والاجتماعية والوجدانية الانفعالية من النشاط الإنساني أو الشخصية الإنسانية يمكن الفصل بينها وتناول كل منها على أنه مظهر مستقل بالفعل، وهذا بالطبع مستحيل، فالنمو عملية كلية، تحدث مظاهرها كلها متآنية، وبينها علاقات متداخلة، والتركيز على تحليل المكونات قد يوقع القارئ في خطأ تجاهل ما يجب أن تكون عليه كل مرحلة من مراحل الحياة من تكامل واتساع.

د. النمو عملية فردية:

يتسم النمو الإنساني بأن كل فرد ينمو بطريقته وبمعدله، ومع ذلك فإن الموضوع يخضع للدراسة العلمية المنظمة، فمن المعروف أن البحث العلمي يتناول حالات فردية من أي ظاهرة فيزيائية أو نفسية، ثم يعمم من هذه الحالات إلى الظواهر المماثلة، إلا أن شرط التعميم العلمي الصحيح أن يكون عدد هذه الحالات عينة ممثلة للأصل الإحصائي الذي تنتسب إليه، وبالطبع فإن هذا التعميم في العلوم الإنسانية يتم بدرجة من الثقة أقل منه في العلوم الطبيعية، وهذا بسبب طبيعة السلوك الإنساني.

هـ. النمو عملية مستمرة:

إن التغيرات السلوكية التي تعتمد في جوهرها على النضج والتعلم تحدث باستمرار في جميع مراحل العمر، ويمكن التدليل على ذلك من شواهد كثيرة من مختلف مراحل العمر، ابتداءً من مرحلة الجنين وحتى الشيخوخة، وهكذا يصبح النمو تيارًا متصلًا لا نِقاطًا متقطعةً، ويمكن أن نُشبِّه دراستنا لأجزاء منفصلة من مدى الحياة الإنسانية بدراسة أجزاء مقتطفة من فيلم أو رواية، ولك أن تتصور مدى الصعوبة التي تنتابك في الفهم، أو في تتبع شخصيات الرواية أو أحداثها إذا لم تشاهد منها إلا الفصل الثاني من بين فصولها الثلاثة، وبالمثل كيف يمكننا فهم نمو الفرد الإنساني إذا لاحظناه فقط في مرحلة الطفولة أو المراهقة أو الشيخوخة، فكما أن الفصل الثاني في المسرحية يتطور من الفصل الأول ويعتمد عليه، وفي نفس الوقت يؤلف الأساس الذي يبنَى عليه الفصل الثالث- فإن مراهقة الإنسان تتطور من خبرات طفولته، وتعتمد عليها، وتؤلف أساس خبرات الرشد التالية.

4. مطالب النمو الإنساني:

قبل أن نستعرض بالتفصيل مراحل النمو الإنساني، يمكن لنا بإيجاز أن نوضح مطالب النمو.

قَسَّمَ أحد الباحثين مطالب النمو إلى ما يلي:

أ. مطالب النمو من الميلاد إلى ست سنوات:

وهي ما تُسمى الرضيع والطفولة المبكرة، تَعَلُّمُ تناول الأطعمة الصلبة، تعلم المشي والكلام، وضبط الإخراج، نمو الثقة في الذات والآخرين، تعلم التطابق مع آخر من نفس جنسه، تعلم الارتباط اجتماعيًّا وعاطفيًّا بالآخرين، تعلم التمييز بين الخطأ والصواب وتكوين الضمير.

ب. مطالب النمو من السادسة حتى الثانية عشر:

وهي ما تسمى الطفولة الوسطى، ازدياد المعرفة عن العالم المادي والاجتماعي، تعلم دور الجنس المناسب، نمو الثقة وتقدير الذات، اكتساب المهارات الأكاديمية والتفكير والتمييز، تعلم المهارات الجسمية والاجتماعية.

جـ. مطالب النمو من الثانية عشر إلى الثامنة عشر:

وهي ما تسمى مرحلة المراهقة، نمو الثقة بالذات والإحساس بالهُوية، التكيّف للتغيرات الجسمية، اكتساب الميول، واكتساب علاقات أكثر نضجًا مع الأقران، تحقيق الاستقلال الانفعالي عن الوالدين، استكشاف الميول والقدرات واختيار العمل، تكوين نظام من القيم والمُثل التي تؤهله للأدوار الاجتماعية، التهيؤ للزواج والحياة الأسرية، الاطلاع بالحياة الأسرية، واختيار الزوجة، ورعاية الأبناء، والانسجام الأسري، نمو المسئولية للعناية بحاجات الأسرة، نمو فلسفة أساسية للحياة.

د. مطالب النمو من الخامسة والثلاثين إلى الستين:

وهي ما يطلق عليها مرحلة متوسط العمر، تقبل مسئولية اجتماعية أكبر، بناء نموذج ومعيار للحياة، مساعدة أبنائه لكي يصبحوا راشدين أكثر فاعلية، التكيف للقيام بدور أحد الأبوين المسنين، تقبل التغيرات الفسيولوجية التي تحدث في خريف العمر.

هـ. مطالب النمو في الحياة المتأخرة أو الشيخوخة:

التكيف لازدياد القصور الجسمي، التكيف لنقص الدخل، التواد مع جماعة المسنين، تقبل التقاعد.

إن فَهمنا لطبيعة هذه المطالب يساعدنا على فهم الاحتياجات التربوية والسلوكية والمادية لأصحاب تلك المراحل؛ حتى نمكنهم من التفاعل الإيجابي مع البيئة، وبما يخدم هدف التربية الإسلامية، وهو العمل على رُقي الإنسان في هذه الحياة الدنيا؛ وصولًا إلى كمال رقيه في الآخرة إن شاء الله تعالى.

وبهذا نكون -أعزائي الطلاب- قد عَرَّجنا سريعًا على مفهوم النمو، وأهم خصائصه، وكذلك أوضحنا أهم أهداف دراسة النمو، ثم أوضحنا -أخيرًا- مطالب النمو الإنساني في المراحل الزمنية المختلفة.

وبهذا نكون قد انتهينا من الحديث عن مطالب النمو؛ تمهيدًا لعرض مراحل النمو الإنساني، وخصائص كل مرحلة، وأهم المشكلات التي تواجه النمو الإنساني في تلك المراحل المختلفة.

error: النص محمي !!