Top
Image Alt

خيار الغبن

  /  خيار الغبن

خيار الغبن

والغبن في اللغة معناه النقص، فعله: غبَن يغبِنُ، يقال: غبنه فانغبنَ، والمراد به مستمد من المعني اللغوي، وهو كما يقول ابن لوجين من الحنفية: النقص في الثمن في البيع والشراء، ومثله النقص في البدل في باقي عقود المعاوضات، يعني: أن يكتشف المشتري أنه اشترى سلعة بأغلى من ثمنها.

وهناك خيارات مرتبطة بالغبن، فالغبن له تأثير في كثير من مواطن، غير أنه أحيانًا يُناط به الحكم صراحةً، وأحيانًا يُناط بسبب مادي أشد منه وضوحًا ويكون هو المؤثر.

فَمِن المواطن التي يؤثر فيها: المبادلات الربوية بين الأجناس المتحدة، كبيع ذهب بذهب، وبيع قمح بقمح، ويغبن، فهنا يمكن له الخيار، والاحتكار إذا كان فيه احتكار، أو بعض أنواع البيوع المنهي عنها، كالنجش أو النتش، وتلقي الركبان، يعني: مقابلة التجار المستوردين للسلع، والجالبين لها خارجَ السوق، والشراء منهم، وبيع الحاضر للبادي: ساكن مصر أو ساكن الحاضرة، إذا باع للبادي -يعني: ساكن البادية- وباع له وغبن، والمصراة، ونحوها من صور التغرير الفعلي، والبيع على بيع غيره، وبيع المسترسل، وبيوع الأمانة… إلى آخره.

واتخذ ابنُ قدامة من الغبن مدارًا لثلاثة خيارات:

تلقي الركبان إذا اشترى منهم أو باعهم بغبن، يكون له الخيار.

– بيع النجش بالزيادة في السلعة ممن يعمل لمصلحة البائع دون إرادة الشراء؛ ليقع المشتري في غبن.

– والمسترسل: وهو الجاهل بقيمة السلعة ولا يحسن المبايعة، فاشترى سلعة وغُبِنَ فيها غبنًا فاحشًا، فله الخيار؛ لأنه لا تغرير يوجه إليه، إنما هي خيانة طارئة من البائع، بعد ما رَكن إليه المشتري، فترك المساومةَ في الثمن ولاذ بالبائع؛ ليجيره من الغبن، فأوقعه فيه، فهو خيار غبن حقًّا.

تلخيص مواقف المذاهب من الغبن، واستلزامه الخيار أو عدمه:

– فالحنفية لا يرون للمغبون خيارًا إلا إذا كان مغرورًا به على الراجح، أو كان غبنًا للقاصر، يعني: ما كان دون البلوغ؛ لأن الأصل عندهم في المعاملات اللزوم.

– المالكية يقولون: فيه رأي بالخيار للمغبون مطلقًا، أو إذا كان مسترسلًا لبائعه.

– والشافعية يقولون: فيه رأي بالخيار.

– والحنابلة: يقتصرون على إثبات الخيار لمن كان مسترسلًا وغُبِنَ.

وضابط الغبن المعتبَر عندهم، الغبن الذي يرد به شرعًا؛ وهو الغبن الفاحش، ومعنى أنه فاحش: أي: لا يقع تحت تقدير التجار الذين هم أهل الخبرة في هذا المجال، وإنما كانت العبرة بتقويم المقومين؛ لأنهم هم الذين يُرجَع إليهم في الأمور.

وهناك قول آخر لكل من المالكية، والحنابلة: أن المعتبر في الغبن الثلث, والقول الثالث للمالكية ما زاد عن الثلث، يعني: لو أن ثمن السلعة في السوق مائة، و باعها البائع بمائة وخمسة وثلاثين؛ كان هذا غبنًا -في رأي المالكية- يعطي المشتري الخيار.

هل هناك مسقطات أيضًا لخيار الغبن؟

نعم، من هذه المسقطات:

– هلاك المبيع أو استهلاكه.

– السكوت والتصرف بعد العلم بالغبن.

– موت المغبون.

هذه كلها أمورٌ تُسقِطُ حقَّ الخيار في الغبن.

error: النص محمي !!