Top
Image Alt

دخولُ “ما” الزائدة على “إنّ” وأخواتها

  /  دخولُ “ما” الزائدة على “إنّ” وأخواتها

دخولُ “ما” الزائدة على “إنّ” وأخواتها

تتّصل”ما” الحرفية الزائدةُ بهذه الأحرف، إلاّ “عسى” و”لا”، فإنّ “ما” لا تتّصل بهما. وعند اتّصالها بهذه الأحرف تكُفّها عن العمل، وتُهَيّئُها للدخول على الجُمَل الفعلية. وتُسمّى: “ما” الكافّة.

فمثال “إنّ” و “أنّ”: قوله تعالى: {قُلْ إِنّمَآ يُوحَىَ إِلَيّ أَنّمَآ إِلَـَهُكُمْ إِلَـَهٌ وَاحِدٌ} [الأنبياء: 108]؛ فـ”إنّ” في الأولى مكسورة، ومدخولها جملة فعلية، وفي الثانية مفتوحة، ومدخولها جملة اسمية. ومثال “كأنّ”: قوله تعالى: {تَبَيّنَ كَأَنّمَا يُسَاقُونَ إِلَى الْمَوْتِ} [الأنفال: 6]. 

ومثال “لعل”: قول الشاعر:

أعِدْ نظرًًا يا عبدَ قيسٍ لَعَلَّمَا

*أضَاءَتْ لك النَّارُ الجِمَارَ المُقَيَّدَا

ومثال “لكنّ”: قول الشاعر:

ولكنَّما أسعَى لمجدٍ مُؤثَّلٍ

*وقد يُدْرِكُ المجدَ المُؤثَّلَ أمثالِي

بخلاف قول الشاعر:

فوَالله ما فارقتُكُم قَالِيًا لَكُمْ

*ولكنَّ ما يُقْضَى فسوف يكونُ

فـ”ما”: اسم موصول، لا زائدة، وهي اسم “لكنّ” في موضع نصب. و”يُقضى”: صِلتها. وجملة: “فسوف يكون”: خبرها.

وإنما أهملت هذه الأحرف لزوال اختصاصها، إلاّ “ليت”، فتبقى على اختصاصها بالجُمل الاسمية -على الأصحّ-، ويجوز إعمالها.

وقد روي بهما قول الشاعر:

قالتْ: ألاَ ليْتَمَا هذا الحمامَ لنا

*إلى حمامتِنا ونِصْفُهُ فَقَدِ

يروى برفع “الحمام” ونصْبه؛ فالرفع على الإهمال، والنّصْب على الإعمال.

وندَر الإعمال في: “إنّما”، نحو: “إنّما زيدًًا قائم”، بنصب “زيدًًا”، رواه الأخفش والكسائي عن العرب سماعًًا. وهل يمتنع قياس ذلك المسموع في البواقي مطلَقًا؟ أو يسوغ القياس على ما سُمع في “إنما” مطلقًا؟ أو يسوغ القياس في “لعلّ” فقط؛ لأنها أقرب إلى “ليت”؟ حتى قال بعضهم في قراءة مَن قرأ: {فَأَطَلِعَ} [غافر: 37]: إنّ “لعل” ضُمِّنت معنى “ليت”؛ ذهب إلى ذلك الفرّاء. أو يسوغ فيها -أي: “لعلّ”-، وفي “كأنّ”، لقُربهما من “ليْت”؟ فهذه أقوال أربعة.

error: النص محمي !!