Top
Image Alt

دخول النبي صلى الله عليه وسلم المدينة، واستقراره بها

  /  دخول النبي صلى الله عليه وسلم المدينة، واستقراره بها

دخول النبي صلى الله عليه وسلم المدينة، واستقراره بها

لما خرج نبينا صلى الله عليه وسلم إلى المدينة وعلم أهلها بخروجه، وسمعوا صوت ذلك اليهودي الذي لم يملك نفسه فأخذ يصيح: يا معشر العرب، هذا جدكم الذي تنتظرون، يقول ابن القيم وسمعت الرجة والتكبير -أو الوجبة والتكبير- في ديار بني عمرو بن عوف، وكبر المسلمون فرحًا بقدوم رسول الله صلى الله عليه وسلم وخرجوا للقائه صلى الله عليه وسلم والترحيب به؛ فأحاطوا به وأحدقوا به مطيفين حوله، والسكينة تغشاه صلى الله عليه وسلم والوحي ينزل عليه؛ قال سبحانه: {فَإِنّ اللّهَ هُوَ مَوْلاَهُ وَجِبْرِيلُ وَصَالِحُ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمَلاَئِكَةُ بَعْدَ ذَلِكَ ظَهِيرٌ} [التحريم: 4].

يقول عروة بن الزبير: تلقوا رسول الله صلى الله عليه وسلم فعدل بهم ذات اليمين حتى نزل بهم في بني عمرو بن عوف، وذلك يوم الاثنين من شهر ربيع الأول، ثم إن النبي صلى الله عليه وسلم بقي معهم أربعة أيام: هي يوم الاثنين، والثلاثاء، والأربعاء، والخميس، وأسس صلى الله عليه وسلم مسجد قباء وصلى فيه، وهو أول مسجد أسس على التقوى بعد النبوة.

فلما كان اليوم الخامس -وهو يوم الجمعة- ركب بأمر الله -تبارك وتعالى- له وأردف أبا بكر وأرسل إلى بني النجار، أي: إلى أخواله، فجاءوا متقلدين سيوفهم فسار صلى الله عليه وسلم إلى المدينة يوم الجمعة؛ فأدركته الجمعة في بني سالم بن عوف؛ فجمع بهم صلى الله عليه وسلم في المسجد الذي في باطن الوادي، وكانوا يومئذ مائة رجل، وهذه أول جمعة يقيمها صلى الله عليه وسلم في الإسلام بعد هجرته في ديار بني سالم بن عوف وخطب فيهم صلى الله عليه وسلم خطبته، عرفهم فيها بربهم، وحثهم على التقوى، وذكرهم بنعم الله عز وجل ونعيمه في الآخرة.

ولما صلى نبينا صلى الله عليه وسلم الجمعة خرج؛ حيث اجتمع بنو عمرو بن عوف وقالوا: يا رسول الله؛ أخرجت ملالًا لنا، أم تريد دارًا خيرًا من دارنا؟ فقال صلى الله عليه وسلم: ((أمرت بقرية تأكل القرى؛ فخلوها فإنها مأمورة)). وخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم من قباء يريد المدينة؛ فوجد الناس قد ملئوا الطرق ومعهم الخدم والصبيان، وهم يقولون: الله أكبر، جاءنا محمد، جاءنا رسول الله صلى الله عليه وسلم.

يقول أنس بن مالك: إني لأسعى مع الغلمان يقولون: “محمد جاء”؛ فننطلق فلا نرى شيئًا؛ حتى أقبل رسول الله صلى الله عليه وسلم وصاحبه أبو بكر؛ فكنا في بعض جرار المدينة؛ فبعث لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم رجلًا من أهل البادية ليؤذن بذلك الأنصار؛ فخرج الأنصار واستقبلهما زهاء خمسمائة منهم؛ حتى انتهوا إليهما، فقالت الأنصار: “انطلقا آمنين مطاعين”؛ فأقبل رسول الله صلى الله عليه وسلم وصاحبه بين أظهرهم، وخرج أهل المدينة؛ حتى إن العواتق فوق البيوت يتراءيْنَه ويقولون: أيهم هو؟ أيهم هو؟ فما رأينا منظرًا شبيهًا به يومئذ صلى الله عليه وسلم.

وعن البراء رضي الله عنه قال: ما رأيت أهل المدينة فرحوا بشيء فرحهم برسول الله صلى الله عليه وسلم. كما في (صحيح البخاري) ويقول أنس رضي الله عنه: ما رأيت يومًا قط أنور ولا أحسن من يوم دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبو بكر المدينة…

ثم رأينا النبي صلى الله عليه وسلم تلتف من حوله الأنصار، كل يمسك زمام الراحلة يرجو أن يكون النزول عنده؛ فكان صلى الله عليه وسلم يقول لهم: ((دعوها، فإنها مأمورة)) فلم تزل راحلته تسير في فجاج المدينة، وفي سككها؛ حتى وصلت إلى مربد لغلامين يتيمين من بني النجار، أمام دار أبي أيوب الأنصاري؛ فقال النبي صلى الله عليه وسلم: ((هنا المنزل -إن شاء الله- وقرأ قول الله: {وَقُل رّبّ أَنزِلْنِي مُنزَلاً مّبَارَكاً وَأَنتَ خَيْرُ الْمُنزِلِينَ} [المؤمنون: 29])) وجاء أبو أيوب فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((أي بيوت أهلنا أقرب؟)) فقال أبو أيوب: أنا يا نبي الله، هذه داري وهذا بابي، وقد حططنا رحلك فيها. قال صلى الله عليه وسلم: ((فانطلق فهيئ لنا مقيلًا)) فذهب فهيأ لهما مقيلًا…

وكان نبينا صلى الله عليه وسلم لا يأكل وحده؛ وإنما كان يطعم معه أصحابه، وكان هذا العدد يتراوح بين خمسة إلى ستة عشر رجلًا، حسب كمية الطعام الذي كان يهدى إليه…

وتقوقع الكفار والمنافقون واليهود في المدينة، وأدركوا أن دولتهم قد انهارت بمقدم نبينا صلى الله عليه وسلم حتى عبر بعض هؤلاء المنافقين عن حقده وغضبه وحسده على نبينا صلى الله عليه وسلم حينما أراد النبي صلى الله عليه وسلم أن ينزل على سيد الخزرج عبد الله بن أبي بن سلول، فقال له عبد الله: اذهب إلى الذين دعوك فانزل إليهم. ورفض أن ينزله عنده كراهية له..

لم يأبه نبينا صلى الله عليه وسلم بهذه المعارضة من أهل الشرك والنفاق؛ لماذا؟.

لأن الأنصار كانوا كلهم على قلب رجل واحد، وقد اعتذروا له صلى الله عليه وسلم عن موقف عبد الله بن أبي، وبينوا له أن سبب ذلك هو ذلك الحقد الذي وجد في قلبه؛ جراء ضياع المجد الذي كان يأمل فيه والتاج الذي كان يريد أن يتوج به…

ويلاحظ أن النبي صلى الله عليه وسلم لم ينزل على أحد بطلب منه، ولم يطلب النبي صلى الله عليه وسلم من أحد أن ينزل عليه إلا ابن أبي، ولعل هذا من حكمة الله -تعالى- التي قدر فيها أن يظهر نفاق هذا الرجل منذ أول لحظة؛ ليعلم بذلك النبي طبائع الناس وليتحسس طبيعة الدار التي سينزل فيها…

وأقام النبي صلى الله عليه وسلم في بيت أبي أيوب نحوًا من سبعة أشهر؛ حتى أقام بيوتًا لزوجاته -رضي الله -تعالى- عنهن- وقد أسس النبي صلى الله عليه وسلم تسعة أبيات حول المسجد في الجهة الجنوبية والشرقية والشمالية… أخذ النبي صلى الله عليه وسلم في تأسيسها بعد الهجرة واحدًا بعد الآخر؛ فبنى أولًا بيتًا لسودة؛ ذلك أنها وصلت رضي الله عنها بعد أيام، ثم إنه بنى لابنتيه فاطمة وأم كلثوم، وكذا بنى النبي صلى الله عليه وسلم بيتًا ثانيًا لعائشة، وبعد ذلك كان كلما أحدث أهلًا بنى بيتًا واستمر هكذا حتى بنى سائر البيوت التسعة.

والأرض التي أقيمت فيها تلك البيوت كانت مملوكة لحارثة بن النعمان الخزرجي، وكان يتنازل لرسول الله صلى الله عليه وسلم عن الأرض بقدر الحاجة؛ فكلما بنى النبي بزوجة تنازل الحارث لرسول الله عن أرض لإقامة بيت لها فيه.

وكان بيته صلى الله عليه وسلم مكونًا من حجرة وفناء؛ حيث حوائط الحجرة من جريد النخل المغطى من الخارج بالشعر والوبر والمطين من الداخل، وللحجرة باب يفتح على الفناء الموجود أمامها، وللبيت باب مرتبط بالخارج، وقد بلغت مساحة كل واحدة من الحجرة والفناء ثمانية أذرع طولًا وعرضًا، وبذلك بلغ الطول ستة عشر ذراعًا، أي: أن مجموعهما معًا كان مائة وثمانية وعشرين ذراعًا.

أحاطت تلك البيوت بمسجد النبي صلى الله عليه وسلم وكانت على تلك الحال التي تدعو إلى الزهد في الدنيا؛ قالت عائشة رضي الله عنها: لما قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة وعك أبو بكر وبلال، قالت: فدخلت عليهما، فقلت: يا أبه، كيف تجدك؟ ويا بلال كيف تجدك؟ قالت: فكان أبو بكر إذا أخذته الحمى يقول:

كل امرئ مصبحٌ في أهلهِ

*والموت أدنى من شِرَاك نعلهِ

وكان بلال؛ إذ أقلع عنه يرفع عقيرته، ويقول:

ألا ليت شعري هل أبيتن ليلة

*بوادٍ وحولي إذخرٌ وجليلُ

وهل أرِدَنْ يومًا مياه مَجَنَّةٍ

*وهل يبدون لي شامةٌ وطفيلُ

قالت عائشة: فجئت رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخبرته فقال: ((اللهم حبب إلينا المدينة كحبنا مكة أو أشد، وصححها، وبارك في صاعها ومدها، وانقل حماها؛ فاجعلها بالجحفة)).

واستقر النبي صلى الله عليه وسلم عند أبي أيوب ليتهيأ لبناء مسجده… وشرع الصحابة رضي الله عنهم يعملون في ذلك والنبي صلى الله عليه وسلم يرتجز وينقل معهم اللبن ويقول: ((اللهم إن الأجر أجر الآخرة فاغفر للأنصار والمهاجرة)) رأى الصحابة رسول الله يضع رداءه ويحمل في بناء المسجد؛ حتى إن صدره اغبرَّ من التراب؛ فوضعوا أرديتهم وأكسيتهم وجعلوا يرتجزون ويعملون، ويقولون:

لئن قعدنا والنبي يعمل

*ذاك إذن العمل المضلل

وقد حاول الصحابة أن يستريح النبي صلى الله عليه وسلم ويترك العمل فأبى؛ يقول أسامة بن زيد: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم خرج ومعه حجر يحمله على كتفه، فلقيه أسيد بن حضير فقال أسيد: يا رسول الله، أعطنيه. فأبى رسول الله وقال له: ((اذهب فاحتمل غيره؛ فإنك لست بأفقر إلى الله مني)).

وبعد فتح خيبر أعاد النبي صلى الله عليه وسلم بناء المسجد مرة ثانية، وزاد مساحته؛ لأن أبعاده في البناء الثاني صارت مائة ذراع في مائة ذراع، وقام عثمان بن عفان بشراء المساحة الجديدة وأهداها لمسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم إن النبي صلى الله عليه وسلم استمر مسجده على ما تركه عليه إلى أن جاءت خلافة عمر؛ فزاد في مساحته وبناه باللبن والجريد؛ فلما كان عثمان زاد فيه مساحة كبيرة وبنى عُمُدَهُ وجدره بالحجارة المنقوشة وسقفه بالساج…

واهتم الخلفاء بعده بمسجده صلى الله عليه وسلم فبنوه ووسعوه وكبروه، وفعلوا به ما فعلوا من الزخرفة والنقوش التي تحاشاها رسول الله صلى الله عليه وسلم وأعرض عنها خلفاؤه الأربعة رضي الله عنهم.

الثناء على المهاجرين:

نعم، خرج المهاجرون من أهليهم وأموالهم وأولادهم وبلادهم؛ رغبةً فيما عند الله -تبارك وتعالى- في الدار الآخرة؛ ولذا أثنى الله -تبارك وتعالى- عليهم أعظم الثناء، وذكرهم بإخلاصهم وصبرهم وصدقهم وجهادهم وتضحيتهم، ونصرتهم لله ولرسوله صلى الله عليه وسلم فبين إخلاصهم بقوله: {لِلْفُقَرَآءِ الْمُهَاجِرِينَ الّذِينَ أُخْرِجُواْ مِن دِيَارِهِمْ وَأَمْوَالِهِمْ يَبْتَغُونَ فَضْلاً مّنَ اللّهِ وَرِضْوَاناً وَيَنصُرُونَ اللّهَ وَرَسُولَهُ أُوْلَـَئِكَ هُمُ الصّادِقُونَ} [الحشر: 8].

وذكر صبرهم فقال: {وَالّذِينَ هَاجَرُواْ فِي اللّهِ مِنْ بَعْدِ مَا ظُلِمُواْ لَنُبَوّئَنّهُمْ فِي الدّنْيَا حَسَنَةً وَلأجْرُ الاَخِرَةِ أَكْبَرُ لَوْ كَانُواْ يَعْلَمُونَ (41) الّذِينَ صَبَرُواْ وَعَلَىَ رَبّهِمْ يَتَوَكّلُونَ} [النحل: 41، 42]. وذكرهم بالصدق فقال -جل من قائل عليمًا: {لِلْفُقَرَآءِ الْمُهَاجِرِينَ الّذِينَ أُخْرِجُواْ مِن دِيَارِهِمْ وَأَمْوَالِهِمْ يَبْتَغُونَ فَضْلاً مّنَ اللّهِ وَرِضْوَاناً وَيَنصُرُونَ اللّهَ وَرَسُولَهُ أُوْلَـَئِكَ هُمُ الصّادِقُونَ}.

ذكر جهادهم وتضحيتهم وأثنى عليهم، فقال: {الّذِينَ آمَنُواْ وَهَاجَرُواْ وَجَاهَدُواْ فِي سَبِيلِ اللّهِ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ أَعْظَمُ دَرَجَةً عِندَ اللّهِ وَأُوْلَـَئِكَ هُمُ الْفَائِزُونَ} [التوبة: 20].

وذكر نصرتهم لله تعالى ولرسوله صلى الله عليه وسلم في غير ما موضع من كتابه العزيز، وأثنى عليهم بتوكلهم عليه فقال -جل من قائل: {وَالّذِينَ هَاجَرُواْ فِي اللّهِ مِنْ بَعْدِ مَا ظُلِمُواْ لَنُبَوّئَنّهُمْ فِي الدّنْيَا حَسَنَةً وَلأجْرُ الاَخِرَةِ أَكْبَرُ لَوْ كَانُواْ يَعْلَمُونَ (41) الّذِينَ صَبَرُواْ وَعَلَىَ رَبّهِمْ يَتَوَكّلُونَ}.

وبين أنهم ما فعلوا ذلك إلا رجاء رحمة الله -تبارك وتعالى- قال -جل من قائل: {إِنّ الّذِينَ آمَنُواْ وَالّذِينَ هَاجَرُواْ وَجَاهَدُواْ فِي سَبِيلِ اللّهِ أُوْلَـَئِكَ يَرْجُونَ رَحْمَةَ اللّهِ وَاللّهُ غَفُورٌ رّحِيمٌ} [البقرة: 218].

وبين أن الله -تعالى- تاب عليهم، ورضي عنهم وذكرهم بحالهم وحالتهم فقال: {لَقَدْ تَابَ الله عَلَىَ النّبِيّ وَالْمُهَاجِرِينَ وَالأنصَارِ الّذِينَ اتّبَعُوهُ فِي سَاعَةِ الْعُسْرَةِ مِن بَعْدِ مَا كَادَ يَزِيغُ قُلُوبُ فَرِيقٍ مّنْهُمْ ثُمّ تَابَ عَلَيْهِمْ إِنّهُ بِهِمْ رَءُوفٌ رّحِيمٌ} [التوبة: 117]. ثم ذكرهم بالسابقة في الإيمان والعمل فقال -جل من قائل: {وَالسّابِقُونَ الأوّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالأنْصَارِ وَالّذِينَ اتّبَعُوهُم بِإِحْسَانٍ رّضِيَ اللّهُ عَنْهُمْ وَرَضُواْ عَنْهُ وَأَعَدّ لَهُمْ جَنّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الأنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَآ أَبَداً ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ} [التوبة: 100].

من دروس الهجرة:

الدرس الأول: أن الصراع بين الحق والباطل صراع باقٍ وممتد، وهذه سنة الله -تعالى- النافذة؛ قال -جل من قال: {وَلَوْلاَ دَفْعُ اللّهِ النّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لّهُدّمَتْ صَوَامِعُ وَبِيَعٌ وَصَلَوَاتٌ وَمَسَاجِدُ يُذْكَرُ فِيهَا اسمُ اللّهِ كَثِيراً وَلَيَنصُرَنّ اللّهُ مَن يَنصُرُهُ إِنّ اللّهَ لَقَوِيّ عَزِيزٌ} [الحج: 40].

الدرس الثاني: إن مكر الأعداء بالداعية لا يقف ولا ينتهي، وهذا نراه في قول الله -تعالى: {وَإِذْ يَمْكُرُ بِكَ الّذِينَ كَفَرُواْ لِيُثْبِتُوكَ أَوْ يَقْتُلُوكَ أَوْ يُخْرِجُوكَ وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللّهُ وَاللّهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ} [الأنفال: 30] من مكر أهل الباطل وخصوم الدعوة: أن استخدموا سلاح المال لإغراء النفوس الضعيفة للقضاء على الدعوة والدعاة؛ ولذا رصدوا مائة ناقة لمن يأتي بأحد المهاجِرَيْن حيًّا أو ميتًا.

الدرس الثالث: أهمية الأخذ بالأسباب، والدقة في التخطيط، والنظر في مآلات الأمور.

الدرس الرابع: جواز الاستعانة بالكافر المأمون، ويظهر لنا بجلاء دور المرأة في نصرة الإسلام، وفي هجرة النبي صلى الله عليه وسلم.

الدرس الخامس: هذه الروح التي كان عليها الصحابة من الجندية الرفيعة؛ بل ومن البكاء فرحًا بالنبي صلى الله عليه وسلم تظهر أثر التربية النبوية في جندية الصديق، في جندية علي رضي الله عنه وأبي بكر عندما أراد أن يهاجر إلى المدينة وقال له النبي صلى الله عليه وسلم: ((لا تعجل، لعل الله يجعل لك صاحبًا)) بدأ رضي الله عنه في الإعداد والتخطيط للهجرة؛ فابتاع راحلتين واحتبسهما في داره يعلفهما استعدادًا لذلك، وكان رضي الله عنه يدرك بثاقب بصره -وهو الذي تربى ليكون قائدًا- أن لحظة الهجرة صعبة، وقد تأتي فجأة؛ ولذلك هيأ وسيلة الهجرة، ورتب تموينها، وسخر أسرته لخدمة رسول الله صلى الله عليه وسلم وبكى فرحًا حين أذن له النبي صلى الله عليه وسلم بأن يسافر سفر الهجرة معه.

وعلي رضي الله عنه يبيت في فراشه، وهو يعلم أن النبي صلى الله عليه وسلم يراد للقتل -والعياذ بالله تعالى- فأي جندية أعظم من جندية علي؟! وأي شجاعة أقوم وأعظم وأرجى من شجاعته رضي الله عنه.

الدرس السادس: أن النبي صلى الله عليه وسلم ما كان يترك مكافأة أحد أحسن إليه؛ بل كان يبادر إلى الإحسان؛ حيث وجد إلى ذلك سبيلًا.

الدرس السابع: الهجرة النبوية كانت خطة تحَوُّل في تاريخ الحياة الإسلامية.

الدرس الثامن: الهجرة في سبيل الله سنة قديمة، ولم تكن هجرة نبينا صلى الله عليه وسلم بدعًا في حياة الرسل لنصرة عقائدهم.

error: النص محمي !!