Top
Image Alt

دراسة آيات تنازع الفعلين، وتنازع الوصفين، وتنازع الفعل والوصف

  /  دراسة آيات تنازع الفعلين، وتنازع الوصفين، وتنازع الفعل والوصف

دراسة آيات تنازع الفعلين، وتنازع الوصفين، وتنازع الفعل والوصف

دراسة آيات تنارع فعلين:

قد يكون المتنازعان فعلين، كما في قوله تعالى: {كُلُواْ وَاشْرَبُواْ مِن رِّزْقِ اللَّهِ} [البقرة: 60]، فـ{مِن رِّزْقِ اللَّهِ} من الممكن أن تتعلق بـ”كلوا” أي: كلوا من رزق الله، ومن الممكن أن تتعلق بـ”اشربوا” أي: اشربوا من رزق الله، فأعمل الثاني وأضمر في الأول على ما هو شائع في القرآن الكريم.

من تنازع الفعلين قوله تعالى: {لَقَد تَّقَطَّعَ بَيْنَكُمْ وَضَلَّ عَنكُم مَّا كُنتُمْ تَزْعُمُون} [الأنعام: 94]، والذي يظهر لي أن المسألة من باب التنازع، حيث تسلط على {مَّا كُنتُمْ تَزْعُمُون} الفعل “تقطع” والفعل “ضل”، فأعمل الثاني وهو “ضل”، وأضمر في “تقطع” ضمير “ما” من قوله تعالى: {مَّا كُنتُمْ تَزْعُمُون} وهي الأصنام، فالمعنى: لقد تقطع بينكم ما كنتم تزعمون وضلوا عنكم، كما قال: {وَتَقَطَّعَتْ بِهِمُ الأَسْبَاب} [البقرة: 166] أي: لم يبق اتصال بينكم وبين ما كنتم تزعمون أنهم شركاء فعبدتموهم، وهذا إعراب سهل لم يتنبه له أحد. قال ذلك أبو حيان.

ومن تنازع الفعلين قوله تعالى: {ثُمَّ انصَرَفُواْ صَرَفَ اللّهُ قُلُوبَهُم بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لاَّ يَفْقَهُون} [التوبة: 127]، {بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لاَّ يَفْقَهُون} يحتمل أن يكون متعلقًا بـ”انصرفوا” أو “صرف” فيكون من باب الإعمال، أي: بسبب انصرافهم، أو: صرف الله قلوبهم بسبب أنهم لا يتدبرون القرآن وما احتوى عليه مما يوجب إيمانهم، هذا التعلق من جهة المعنى، أما العمل فهو للفعل الثاني، وإلا لأضمر في الثاني ضميرًا.

ومن تنازع الفعلين أيضًا قوله تعالى: {شَاكِرًا لِّأَنْعُمِهِ اجْتَبَاهُ وَهَدَاهُ إِلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيم} [النحل: 121] “اجْتَبَاهُ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ، وكذلك هَدَاهُ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ” والعامل هو الثاني وليس الأول؛ لأنه لو كان العامل هو الأول، لأضمر في الثاني وقال: “اجتباه وهداه إليه إلى صراط مستقيم”.

وكذلك من تنازع الفعلين في القرآن الكريم قوله تعالى: {وَأَنَّهُمْ ظَنُّوا كَمَا ظَنَنتُمْ أَن لَّن يَبْعَثَ اللَّهُ أَحَدًا} [الجن: 7]، {أَن لَّن يَبْعَثَ اللَّهُ أَحَدًا} يطلبه “ظنوا” ويطلبه “ظننتم”، وهو من إعمال الثاني للحذف من الأول.

هذه بعض الشواهد التي فيها العاملان فعلان.

دراسة آيات تنازع وصفين:

وقد يكون العاملان وصفين قال تعالى: {رُّسُلاً مُّبَشِّرِينَ وَمُنذِرِينَ لِئَلاَّ يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللّهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ} [النساء: 165] فـ “لئلا” متعلقة بـ “منذرين” على طريقة الذإعمال، “رسلًا مبشرين لئلا يكون للناس على الله حجة، ومنذرين لئلا يكون للناس على الله حجة”، وهي متعلقة بالثاني على إعمال الثاني، والإضمار في الأول.

دراسة آيات تنازع فعل ووصف:

قد يكون المتنازع فيه فعلًا ووصفًا؛ من ذلك قوله تعالى: {فَنَادَتْهُ الْمَلآئِكَةُ وَهُوَ قَائِمٌ يُصَلِّي فِي الْمِحْرَابِ} [آل عمران: 39] فـ{الْمِحْرَابِ} متعلق بـ{يُصَلِّي} ويجوز من جهة المعنى أن يكون متعلقًا بـ{قَائِمٌ}، أي: وهو قائم في المحراب كما يقول: يصلي في المحراب، وتعلق بالثاني ولم يتعلق بالأول؛ لأن الثابت أو القوي إعمال الثاني وليس إعمال الأول.

ومن الآيات التي يكون فيها المتنازعان فعلًا ووصفًا قوله تعالى: {وَاخْشَوْا يَوْمًا لاَّ يَجْزِي وَالِدٌ عَن وَلَدِهِ وَلاَ مَوْلُودٌ هُوَ جَازٍ عَن وَالِدِهِ شَيْئًا} [لقمان: 33]، فـ”شيئًا” منصوب بـ”جازٍ” وهو اسم فاعل، وهو من باب الإعمال؛ لأنه يطلبه “لا يجزي” و”جازٍ”، فأعمل الثاني لأنه المختار.

error: النص محمي !!