Top
Image Alt

دعوة القرآن والسنة إلى الاتحاد على كلمة سواء، وعدم التفرق والاختلاف

  /  دعوة القرآن والسنة إلى الاتحاد على كلمة سواء، وعدم التفرق والاختلاف

دعوة القرآن والسنة إلى الاتحاد على كلمة سواء، وعدم التفرق والاختلاف

إننا إذا رجعنا إلى القرآن والسنة متجردين من الأهواء، ومن الأغراء والأمراض، فإننا بفضل الله عز وجل نتحد على كلمة سواء، وذلك أن ربنا سبحانه وتعالى قال: {وَاعْتَصِمُواْ بِحَبْلِ اللّهِ جَمِيعاً وَلاَ تَفَرّقُواْ وَاذْكُرُواْ نِعْمَةَ اللّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنْتُمْ أَعْدَآءً فَأَلّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ بِنِعْمَتِهِ إِخْوَاناً وَكُنْتُمْ عَلَىَ شَفَا حُفْرَةٍ مّنَ النّارِ فَأَنقَذَكُمْ مّنْهَا كَذَلِكَ يُبَيّنُ اللّهُ لَكُمْ آيَاتِهِ لَعَلّكُمْ تَهْتَدُونَ} [آل عمران: 103].

إن أهم ما يميز المسلم الحق، والذي يندرج تحت راية أهل السنة والجماعة، وهذا كالقيد حتى لا يكون من أهل الفرق الضالة وأهل الأهواء. يقول: أهم ما يميزه هو أنه يرجع إلى القرآن والسنة للآيات التي ذكرناها، ولمثل قول النبي صلى الله عليه وسلم كما جاء في حديث العرباض بن سارية رضي الله عنه قال: ((خطبنا رسول الله صلى الله عليه وسلم فوعظنا موعظة بليغة، ذرفت منها العيون، ووجلت منها القلوب. قلنا: يا رسول الله، كأنها موعظة مودع، فماذا تعهد إلينا؟ قال: أوصيكم بتقوى الله والسمع والطاعة، وإن تأمَّر عليكم عبد حبشي، فإنه من يعش منكم بعدي فسيرى اختلافًا كثيرًا، فعليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدي، تمسكوا بها وعضوا عليها بالنواجذ، وإياكم ومحدثات الأمور، فإن كل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار)).

هكذا بيّن النبي صلى الله عليه وسلم وهو القائل: ((من أَحْدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد)) وهو القائل صلى الله عليه وسلم: ((عليكم بالجماعة فإنما يأكل الذئب من الغنم القاصية))، وقال صلى الله عليه وسلم: ((يد الله على الجماعة ومن شذَّ شذَّ في النار)) كم من آيات وكم من أحاديث تدعونا للوحدة، مع وجوب التمسك بالقرآن والسنة.

إننا لا نريدها تجميعًا مجرد أن نلتقي في ظاهر الأمر، ونتجمع فنكون في الظاهر كتلة واحدة، لكن دون أن نلتقي على كتاب وسنة، لا، لا، بل إن ربنا عز وجل وهو يأمرنا بأن نعتصم بحبله {وَاعْتَصِمُواْ بِحَبْلِ اللّهِ جَمِيعاً وَلاَ تَفَرّقُواْ} [آل عمران: 103] إنه ليس مجرد اعتصام أو مجرد تجمع وتجميع، إنما اعتصام بحبل الله على دين الله على الكتاب والسنة، لكن الذين يدعون إلى التقارب والتقريب دون أن يكون هذا هو المرجع، ودون أن يكون هذا المصدر، فأيّ تقريب وأي تجميع وأي وحدة يمكن أن تتم دون أن تكون على الكتاب والسنة.

فإذا رحنا نتحدث -ونحن نرجو للأمة أن تتحد على كلمة سواء- فلا بد وأن يكون هناك مرجع نرجع إليه، وقاعدة ننطلق منها إن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله والرسول، أي: إلى القرآن والسنة بتفسير الأصوليين.

قلت: وأين هذا ممن يؤولون القرآن، أو يعتقدون له ظاهرًا وباطنًا، أو يحرفون الكلم من بعد مواضعه، أو يحرفون معناه؛ فضلًا عن أن يعتقدوا تحريفه، وأما السنة فمنهم من أنكرها، ومنهم من تأولها، ومنهم من شكك فيها، فكيف لنا أن نعتصم إذًا مع وجود هذه الأشياء، التي تتنافى مع الأصل الأساسي، والركن الركين في وجوب التمسك بالقرآن والسنة، والرجوع إليهما عند الاختلاف، أن نتحاكم إلى العقول أو أن نتحاكم إلى العادات والأهواء، أو إلى قوانين البشر، وإلى حثالات الأفكار، لا، إنما إلى حكم الله عز وجل، وحكم رسوله صلى الله عليه وسلم.

ولو خلت النفوس من أغراضها والقلوب من أمراضها، فإنه ما أيسر علينا وعلى المسلمين قاطبة أن يتمسكوا بهذا الأصل؛ لأن الأصل في هذا الدين دعوة للوحدة والاجتماع والألفة، وما عرفنا دينًا دعا لهذه الألفة والمحبة والاجتماع كهذه الرسالة الخاتمة، وذلك أن الله عز وجل قال: {إِنّ هَـَذِهِ أُمّتُكُمْ أُمّةً وَاحِدَةً وَأَنَاْ رَبّكُمْ فَاعْبُدُونِ} [الأنبياء: 92] كما قال: {وَإِنّ هَـَذِهِ أُمّتُكُمْ أُمّةً وَاحِدَةً وَأَنَاْ رَبّكُمْ فَاتّقُونِ} [المؤمنون: 52].

نعم أمة واحدة لها قبلة واحدة، كتابها واحد، سنتها واحدة، ربها واحد نبيها صلى الله عليه وسلم معروف لا خلاف عليه، الأمور واضحة، ينبغي مع وضوح هذه الأصول أن نكون أمة واحدة، وألا نتفرق وألا نختلف، فقد نهى الله عز وجل عن هذه الفرقة بكل الصور، حين قال -جل وعلا-: {وَلاَ تَكُونُواْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ}(31) {مِنَ الّذِينَ فَرّقُواْ دِينَهُمْ وَكَانُواْ شِيَعاً كُلّ حِزْبٍ بِمَا لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ} [الروم: 31، 32] وقال تعالى: {إِنّ الّذِينَ فَرّقُواْ دِينَهُمْ وَكَانُواْ شِيَعاً لّسْتَ مِنْهُمْ فِي شَيْءٍ إِنّمَآ أَمْرُهُمْ إِلَى اللّهِ ثُمّ يُنَبّئُهُم بِمَا كَانُواْ يَفْعَلُونَ} [الأنعام: 159].

وقال عز وجل: {وَلاَ تَكُونُواْ كَالّذِينَ تَفَرّقُواْ وَاخْتَلَفُواْ مِن بَعْدِ مَا جَآءَهُمُ الْبَيّنَاتُ وَأُوْلَـَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ}(105) {يَوْمَ تَبْيَضّ وُجُوهٌ وَتَسْوَدّ وُجُوهٌ فَأَمّا الّذِينَ اسْوَدّتْ وُجُوهُهُمْ أَكْفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ فَذُوقُواْ الْعَذَابَ بِمَا كُنْتُمْ تَكْفُرُونَ}(106) {وَأَمّا الّذِينَ ابْيَضّتْ وُجُوهُهُمْ فَفِي رَحْمَةِ اللّهِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ}(107) {تِلْكَ آيَاتُ اللّهِ نَتْلُوهَا عَلَيْكَ بِالْحَقّ وَمَا اللّهُ يُرِيدُ ظُلْماً لّلْعَالَمِينَ} [آل عمران:105- 108]، وإنما تبيض وجوه أهل السنة والجماعة والوحدة والألفة، وتسودّ وجوه أهل الكفر والفرقة والبدعة والضلالة.

إن الإسلام نهى عن التفرق والاختلاف بكل الصور، ودلّ على أن هذا التفرق يورث الوهن ويورث الضعف والهزيمة. قال تعالى: {وَلاَ تَنَازَعُواْ فَتَفْشَلُواْ وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ} [الأنفال: 46] أي: قوتكم، فالتنازع يورث الفشل، والاختلاف يورث الضعف، والتفرق يكون سببًا في الهزائم.

وقد تعلمنا من دروس غزوة أحد أن اختلاف الرماة فيما بينهم، كان سببًا في وقوع الهزيمة من بعد النصر، ولما تساءل المسلمون: كيف هُزموا، ولماذا هزموا بعد أن انتصروا؟ أجابهم الله عز وجل: {أَوَ لَمّا أَصَابَتْكُمْ مّصِيبَةٌ قَدْ أَصَبْتُمْ مّثْلَيْهَا قُلْتُمْ أَنّىَ هَـَذَا قُلْ هُوَ مِنْ عِندِ أَنْفُسِكُمْ إِنّ اللّهَ عَلَىَ كُلّ شَيْءٍ قَدِيرٌ} [آل عمران: 165] مخالفة لأمر النبي صلى الله عليه وسلم واختلاف فيما بين الرماة وبعضهم، أدَّى إلى وقوع الهزيمة، وهذا من شؤم الفرقة التي حذّر الإسلام منها.

والفرقة هذه داء عُضال ومرض خطير، كأنه السرطان الذي إذا استشرى في جسد إنسان فتك به، وكذلك الفرقة إذا أصابت أمة فتكت بها ودمرتها، وسائلوا التاريخ: لماذا ضاعت الأندلس، ولماذا ضاعت فلسطين، ولماذا ضاعت دول كثيرة، وسقطت الخلافة أكثر من مرة، لماذا؟ الفرقة هي السبب الرئيس في ذلك، فنعوذ بالله من الفرقة ومن التفرق والاختلاف.

إن أعداء الإسلام حرصوا على تفريق كلمة المسلمين بسياسة عرفوها، وأدركوا نجاحها، إنها سياسة فرّق تسد، تلك التي استخدمها اليهود قديمًا، ولا يزالون يستخدمونها حديثًا، وكأن المسلمين في غفلة مع وضوح الأمر، ومع الإعلان عن الشيء والمبدأ الذي يسير عليه أعداء الإسلام فرق تسد، وبالنظر فيما ظهر من فرق، ووقع من فرقة في محيط المسلمين، نجد كل فرقة منحرفة عن الإسلام لها صلة قوية، أو حتى ضعيف ظاهرة أو مخفية، بأعداء الإسلام وبالأديان المحرفة قبل الإسلام، فما رأس السبئية إلا ابن سبأ اليهودي الذي تظاهر بالإسلام، وما جاءت فكرة القدرية إلا عن طريق سنوسي النصراني، ولا فكرة الجبرية إلا عن طريق الأعصم بن لبيد اليهودي.

وهكذا كلما فتشنا عن فرقة من فرق الضلالة وجدنا لها أساتذة من أعداء الإسلام، سيما من أشد الناس عداوة للذين آمنوا، إنهم اليهود والذين أشركوا {لَتَجِدَنّ أَشَدّ النّاسِ عَدَاوَةً لّلّذِينَ آمَنُواْ الْيَهُودَ وَالّذِينَ أَشْرَكُواْ} [المائدة: 82] وسيستبين لنا إن شاء الله من خلال الدراسة أصول الفرقة، ومن وراء هذه الفرق التي ظهرت، وكانت لها آثارها السيئة في حياة المسلمين.

نعم، نهى الإسلام عن التفرق والاختلاف، ودعا للوحدة والإتلاف، وأمرنا بالجماعة ونهانا عن التشرذم، وأهل السنة والجماعة هذا منهجهم، وهذا هو الحق الذي يسيرون عليه، إنه ينبغي أن نعتقد وجوب التمسك بالقرآن والسنة، مع الرجوع إليهما عند الاختلاف، وأن الإسلام دعا إلى الألفة والوحدة والجماعة، ونهى عن الفرقة والاختلاف، ولا نجد في دين الله عز وجل ما يدعو إلى الفرقة أبدًا، حتى وإن وقع هناك اختلاف، فمن الاختلاف ما هو محمود ومنه ما هو مذموم، فإن كان الاختلاف يرجع إلى اجتهاد، وإلى أمر يسعفنا فيه الدين، أو تسعفنا فيه اللغة، فإننا نقبله؛ لأنه خلاف سائغ ولا نضيق فيه على المخالف.

وينبغي أن نفرق بين الخلاف في مسائل الاجتهاد، وبين المسائل التي لا يسوغ الخلاف فيها، ولا نعدّ مسائل الاجتهاد من الخلاف المذموم، ولا نأخذ بالخلاف الشاذّ غير المستساغ، ولا نجري وراء زلَّات العلماء وهفوات الفقهاء، ولا ينبغي أن يتابَع الفقيه عليها، كما لا ينبغي التشنيع على الفقهاء بسببها، ولا تعارض بين ترك الإنكار والتضييق على المخالف في المسائل الاجتهادية، وبين التحقيق العلمي لها، وبيان ضعف المخالف والتحذير من مذهبه.

وأمر في غاية الأهمية التفرقة بين الخلاف في أمور عقدية أصولية، وأمور فقهية أو فرعية، فإن الخلاف في الأمر الأول فيما يرتبط بالعقيدة والأصول مذموم على كل حال؛ لأن الحق فيه واحد لا يتعدَّد، فماذا بعد الحق إلا الضلال؟! أما الخلاف في الفقهيات والاجتهادات والفروع فهو خلاف سائغ، وخلاف واقع ما له من دافع، وليس هذا من جنس الاختلاف المذموم الذي ذمه القرآن، أو حذر منه النبي صلى الله عليه وسلم.

لذا نحن نفرّق بين اختلاف أملاه الحق، وبين اختلاف أملاه الهوى، وبين اختلاف في العقيدة والأصول مرفوض، وبين اختلاف في الفروع والفقيهات مستساغ، وهكذا ينبغي أن يكون هناك وضوح رؤية في هذه المسألة المهمة، والتي هي أساس كل أساس، فهي الأساس لما بعدها، وما لم نلتق على هذا المبدأ، فإنه لا يمكن أن يكون هناك تقارب ولا تقريب بين فرقة وفرقة، أو طائفة وأخرى، إنما الأصل الأصيل والركن الركين الذي لا ينبغي الحيدة عنه، ولا ينبغي حتى استخدام التقية فيه، هو وجوب التمسك بالقرآن والسنة، والرجوع إليهما عند الاختلاف، وما لم يكن هذا هو المبدأ الأساسي، الذي ينبغي أن نلتقي عليه، فإنه لا يمكن التقارب ولا التقريب، ولا التفاوض بين هذه الفرق التي انبثقت من عباءة الإسلام، أو أن لها جذورًا من غير الإسلام.

وسواء كانت تسعى لأمور سياسية، أو كانت الخلافات دينية محضة، فإنا جربنا أقوامًا من الرافضة أو الباطنية ينادون بالتقريب، وهم يريدون لأهل السنة والجماعة أن ينزلقوا إلى ما هم فيه من ضلال، وكثيرون من المسلمين قد يخدعون، لماذا لا نتقارب؟ لماذا لا نلتقي؟ نحن يجمعنا الإسلام، وننطوي تحت راية واحدة، لكي يتناسى كثير من المسلمين هذا المبدأ، الذي ركز عليه القرآن كثيرًا {فَإِن تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدّوهُ إِلَى اللّهِ وَالرّسُولِ} [النساء: 59]، {أَطِيعُواْ اللّهَ وَأَطِيعُواْ الرّسُولَ} [آل عمران: 32]، {وَأَطِيعُواْ اللّهَ وَرَسُولَهُ} [الأنفال: 1]، {مّنْ يُطِعِ الرّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللّهَ} [النساء: 80].

كل هذا يؤكد تأكيدًا جازمًا على وجوب التمسك بالقرآن والسنة، سيما في زمن الفتن، فتن تموج موج البحر، فتن يصبح الرجل فيها مؤمنًا ويمسي كافرًا، يمسي مؤمنًا ويصبح كافرًا، يبيع دينه بعرض من الدنيا، نعوذ بالله تعالى، ولا منجاة للإنسان إلا أن يستمسك بالقرآن والسنة {فَاسْتَمْسِكْ بِالّذِيَ أُوحِيَ إِلَيْكَ إِنّكَ عَلَىَ صِرَاطٍ مّسْتَقِيمٍ} [الزُّخرُف: 43]، فإذا استمسكنا بالقرآن والسنة نكون على هدي السلف الصالح -رضوان الله عليهم- والذين زكَّاهم الله عز وجل بمثل قوله: {وَالسّابِقُونَ الأوّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالأنْصَارِ وَالّذِينَ اتّبَعُوهُم بِإِحْسَانٍ رّضِيَ اللّهُ عَنْهُمْ وَرَضُواْ عَنْهُ وَأَعَدّ لَهُمْ جَنّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الأنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَآ أَبَداً ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ} [التوبة: 100].

وقد قال الله عز وجل أيضًا في معرض الحديث عن أهل الكتاب: {وَقَالُواْ كُونُواْ هُوداً أَوْ نَصَارَىَ تَهْتَدُواْ قُلْ بَلْ مِلّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفاً وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ}(135) {قُولُوَاْ آمَنّا بِاللّهِ وَمَآ أُنْزِلَ إِلَيْنَا وَمَآ أُنزِلَ إِلَىَ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَالأسْبَاطِ وَمَآ أُوتِيَ مُوسَىَ وَعِيسَىَ وَمَا أُوتِيَ النّبِيّونَ مِن رّبّهِمْ لاَ نُفَرّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مّنْهُمْ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ}(136) {فَإِنْ آمَنُواْ بِمِثْلِ مَآ آمَنْتُمْ بِهِ فَقَدِ اهْتَدَواْ وّإِن تَوَلّوْاْ فَإِنّمَا هُمْ فِي شِقَاقٍ فَسَيَكْفِيكَهُمُ اللّهُ وَهُوَ السّمِيعُ الْعَلِيمُ}(137) {صِبْغَةَ اللّهِ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللّهِ صِبْغَةً وَنَحْنُ لَهُ عَابِدونَ} [البقرة:135-138]. والشاهد قوله تعالى: {فَإِنْ آمَنُواْ بِمِثْلِ مَآ آمَنْتُمْ بِهِ فَقَدِ اهْتَدَواْ}.

وإنما اهتدى السلف رضي الله عنهم كذا السابقون باتباعهم الكتاب والسنة، وقد قال صلى الله عليه وسلم: ((تركت فيكم ما إن تمسكتم به لن تضلوا بعدي أبدًا: كتاب الله وسنتي)) نعم، المخرج لما نحن فيه، والمنقذ مما نحن فيه، والنجاة لما نحن فيه: هو التمسك بالقرآن والسنة، مع الرجوع إليهما عند الاختلاف {فَإِن تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدّوهُ إِلَى اللّهِ وَالرّسُولِ إِن كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللّهِ وَالْيَوْمِ الاَخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلاً} [النساء: 59]. قرآن وسنة.

وكذلك التركيز على السنة مع الرضا والاتباع، لقوله تعالى: {فَلاَ وَرَبّكَ لاَ يُؤْمِنُونَ حَتّىَ يُحَكّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمّ لاَ يَجِدُواْ فِيَ أَنْفُسِهِمْ حَرَجاً مّمّا قَضَيْتَ وَيُسَلّمُواْ تَسْلِيماً} [النساء: 65]، وقوله تعالى: {وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلاَ مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللّهُ وَرَسُولُهُ أَمْراً أَن يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَمَن يَعْصِ اللّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلّ ضَلاَلاً مّبِيناً} [الأحزاب: 36]، وقوله تعالى: {يَأَيّهَا الّذِينَ آمَنُواْ اتّقُواْ اللّهَ حَقّ تُقَاتِهِ وَلاَ تَمُوتُنّ إِلاّ وَأَنْتُمْ مّسْلِمُونَ}(102) {وَاعْتَصِمُواْ بِحَبْلِ اللّهِ جَمِيعاً وَلاَ تَفَرّقُواْ} [آل عمران:102، 103]، وقوله -جل وعلا-: {يَأَيّهَا الّذِينَ آمَنُواْ اتّقُواْ اللّهَ وَقُولُواْ قَوْلاً سَدِيداً}(70) {يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَن يُطِعِ اللّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزاً عَظِيماً} [الأحزاب: 70، 71].

error: النص محمي !!