Top
Image Alt

دليل ميراث الأخت لأب

  /  دليل ميراث الأخت لأب

دليل ميراث الأخت لأب

إن دليل ميراث الأخت لأب في الحالات الأربع التي تشترك فيها مع الأخت الشقيقة, هو نفس دليل ميراث الشقيقة من الكتاب والسنة، ولكل من الحالتين الأخيرتين الخاصتين بالأخت لأب دليله أيضًا، ولبيان ذلك نقول:

دليل الحالة الأولى: دليل ميراث الأخت لأب النصف فرضًا قوله تعالى: {وَلَهُ أُخْتٌ فَلَهَا نِصْفُ مَا تَرَكَ} [النساء: 176] فالنص عام فيشمل الأخت الشقيقة، وكذلك الأخت التي لأب. يقول الرازي: “قوله تعالى: {وَلَهُ أُخْتٌ} المراد منه: الأخت من الأب والأم، وهي الشقيقة طبعًا، أو من الأب فقط؛ لأن الأخت من الأم، والأخ من الأم قد بين الله حكمهما في أول السورة بالإجماع”. أي: في قوله تعالى: {وَإِنْ كَانَ رَجُلٌ يُورَثُ كَلَالَةً أَوِ امْرَأَةٌ وَلَهُ أَخٌ أَوْ أُخْتٌ فَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ فَإِنْ كَانُوا أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ فَهُمْ شُرَكَاءُ فِي الثُّلُثِ} [النساء: 12]، فالإجماع انعقد في هذه الآية على أنها نزلت في خصوص الإخوة لأم.

دليل الحالة الثانية: دليل ميراث الثنتين فأكثر الثلثين فرضًا قوله تعالى: {فَإِنْ كَانَتَا اثْنَتَيْنِ فَلَهُمَا الثُّلُثَانِ مِمَّا تَرَكَ}، فهذا نص في الثنتين من الأخوات على إطلاقه؛ فيشمل الشقيقات واللائي لأب، وما فوق الثنتين في فرض الثلثين يؤخذ حكمهن من آية البنات، وهو قوله سبحانه: {يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ فَإِنْ كُنَّ نِسَاءً فَوْقَ اثْنَتَيْنِ فَلَهُنَّ ثُلُثَا مَا تَرَكَ} [النساء: 11]؛ فقد انعقد الإجماع على أن الأخوات لأب يأخذن حكم الشقيقات عند عدمهن, كما يأخذ بنات الابن حكم البنات عند عدمهن.

دليل الحالة الثالثة: دليل الإرث بالتعصيب بالغير، وذلك عند وجود الأخ لأب قوله تعالى: {وَإِنْ كَانُوا إِخْوَةً رِجَالًا وَنِسَاءً فَلِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ} [النساء: 176]؛ فالنص الكريم عام في الإخوة والأخوات، وأن للذكر مثل حظ الأنثيين؛ فيشمل الذين لأبوين والذين لأب.

دليل الحالة الرابعة: دليل الإرث بالتعصيب مع الغير، وهو الفرع الوارث المؤنث، وهو البنت وبنت الابن مهما نزل فهو السنة المطهرة، وهو ما أخرجه البخاري عن هزيل بن شرحبيل  رضي الله عنه قال: “سئل أبو موسى –أي: أبو موسى الأشعري  رضي الله عنه- عن ابنة، وابنة ابن، وأخت؛ فقال: للابنة النصف، وللأخت النصف، وأت ابن مسعود فسيتبعني، أي: إن ابن مسعود يتبع أبا موسى.

فسئل ابن مسعود وأخبر بقول أبي موسى, فقال -أي: ابن مسعود-: لقد ضللت إذًا وما أنا من المهتدين، أقضي فيها بما قضى النبي صلى الله عليه وسلم؛ للابنة النصف، ولابنة الابن السدس تكملة للثلثين، وما بقي فللأخت. فأتينا أبا موسى -أي: هزيل بن شرحبيل يقول: أتينا أبا موسى- فأخبرناه بقول ابن مسعود، فقال -أي: أبو موسى-: لا تسألوني ما دام هذا الحبر فيكم”. ولفظ الأخت هنا عام, فيشمل الشقيقة والتي لأب للإجماع الذي ذكرناه.

دليل الحالة الخامسة: دليل إرث الأخت لأب السدس تكملة للثلثين مع وجود شقيقة واحدة, فهو الإجماع قياسًا على بنت الابن مع البنت الصلبية؛ لأن أقصى فرض الأخوات هو الثلثان، فإذا أخذت الشقيقة الواحدة النصف، فيكون للأخت لأب السدس تكملة لهذين الثلثين.

دليل الحالة السادسة الخاصة بحجب الأخت لأب, والأخوات لأب عن الميراث بحالاتها الخمس: يكون بيانها كالآتي:

1، 2. الدليل على حجب الأخت لأب بالأب، وبالفرع الوارث المذكر وهو الابن وابن الابن قوله تعالى: {يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلَالَةِ إِنِ امْرُؤٌ هَلَكَ لَيْسَ لَهُ وَلَدٌ وَلَهُ أُخْتٌ فَلَهَا نِصْفُ مَا تَرَكَ} [النساء: 176]، فالكلالة كما فسرت أنها من لا والد له ولا ولد، فيكون إرث الأخوات عمومًا شقيقات، أو لأب لا يكون إلا في حالة الكلالة. كما يدل على حجبها بالابن أيضًا قوله سبحانه في نفس الآية: {إِنِ امْرُؤٌ هَلَكَ لَيْسَ لَهُ وَلَدٌ وَلَهُ أُخْتٌ}، فهذا شرط في إرثها أيضًا بعدم الولد، والمراد به المذكر كما بيناه في الشقيقة.

3. وأما حجبها بالأخ الشقيق فهي وإن كانت عصبة مثله, إلا أن قرابة الشقيق في التعصيب أقوى من القرابة لأب فقط.

4. وأما حجبها بالأختين الشقيقتين؛ فلأنهما قد أخذتا أقصى فرض الأخوات، وهو الثلثان اللذان لا زيادة عليهما لصنف الأخوات عمومًا، فلم يبق لها شيء ترثه فرضًا فلذلك تحجب؛ لكن إذا وجد معها أخ لأب عصبها، وصارت به عصبة ترث مع أخيها الباقي تعصيبًا, للذكر مثل حظ الأنثيين.

5. في الحالة الأخيرة، وهي حجب الأخت لأب بالأخت الشقيقة التي صارت عصبة مع الغير، وهي البنت أو بنت الابن؛ فلأنه كما ذكرنا أن الأخت الشقيقة هنا لما صارت عصبة مع الغير أصبحت في قوة الأخ الشقيق، فتحجب من يحجبه الشقيق، والشقيق يحجب الأخت لأب فكذلك الشقيقة هنا.

ميراث الأخت لأب في قانون المواريث:

تعرض قانون المواريث لميراث الأخت لأب في جميع حالاتها، وذلك في المواد 13، و19، و20، و29؛ فلقد جاء في المادة 13 فقرة “ب” ما يأتي مع مراعاة حكم المادتين 19، و20:

  • للواحدة من الأخوات الشقيقات فرض النصف، وللاثنتين فأكثر الثلثان.
  • وللأخوات لأب الفرض المتقدم ذكره عند عدم وجود أخت شقيقة، ولهن واحدة أو أكثر السدس مع الأخت الشقيقة.

وجاء في المادة 19 ما يأتي:

العصبة بالغير هن:

  1. 1.     البنات مع الأبناء.
    1. 2.     بنات الابن وإن نزل مع أبناء الابن وإن نزل, إذا كانوا في درجتهن مطلقًا، أو كانوا أنزل منهن إذا لم يرثن بعد ذلك.
    1. 3.     الأخوات لأبوين مع الإخوة للأبوين، والأخوات لأب مع الإخوة لأب، ويكون الإرث بينهم للذكر مثل حظ الأنثيين.

وجاء في المادة رقم 20 ما يأتي:

العصبة مع الغير هن: الأخوات لأبوين أو لأب مع البنات أو بنات الابن، وإن نزل, ويكون لهن الباقي من التركة بعد الفروض، وفي هذه الحالة يعتبرن بالنسبة لباقي العصبات كالإخوة لأبوين أو لأب، ويأخذن أحكامهم في التقديم بالجهة، والدرجة، والقوة.

وجاء في المادة 29 ما يأتي: يحجب الأخت لأب كل من الأب، والابن، وابن الابن وإن نزل؛ كما يحجبها الأخ لأبوين والأخت لأبوين إذا كانت عصبة مع غيرها طبقًا لحكم المادة 20، والأخوات لأبوين إذا لم يوجد أخ لأب.

error: النص محمي !!