Top
Image Alt

دليل ميراث الإخوة لأم، ونماذج عليه وجوابها

  /  دليل ميراث الإخوة لأم، ونماذج عليه وجوابها

دليل ميراث الإخوة لأم، ونماذج عليه وجوابها

دليل ميراث الإخوة لأم:

دل على ميراث الإخوة لأم بحالاته الثلاث الكتاب الكريم، وهو قول الله تعالى: {وَإِنْ كَانَ رَجُلٌ يُورَثُ كَلَالَةً أَوِ امْرَأَةٌ وَلَهُ أَخٌ أَوْ أُخْتٌ فَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ فَإِنْ كَانُوا أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ فَهُمْ شُرَكَاءُ فِي الثُّلُثِ} [النساء: 12].

ووجه الدلالة من الآية:

أولًا: دل على الحالة الأولى وهو إرث الواحد أو الواحدة من الإخوة لأم السدس, قوله تعالى من الآية: {وَلَهُ أَخٌ أَوْ أُخْتٌ فَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ} هكذا بالنص على الذكر بلفظ أخ، وبالنص على الأنثى بلفظ أخت ثم جمع بينهما سبحانه وتعالى في الحكم بقوله: {فَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا} دون تفريق بين الذكر والأنثى مبينًا فرض كل بأنه السدس؛ فيكون السدس فرض الأخ لأم منفردًا، وفرض الأخت لأم منفردة، ولا فرق.

ثانيًا: دل على الحالة الثانية، وهي إرث الاثنين فأكثر الثلث من غير تفريق بين كونهم ذكورًا فقط، أو إناثًا فقط، أو مختلطين، وأن الثلث بينهم بالتساوي للأنثى مثل الذكر سواء بسواء، دل على هذا كله من نفس الآية بعد ذكر نصيب الواحد والواحدة مباشرة قوله سبحانه: {فَإِنْ كَانُوا أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ فَهُمْ شُرَكَاءُ فِي الثُّلُثِ}؛ فقوله تعالى: {أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ} أي: أكثر من أخ، أو أكثر من أخت، وأكثر من واحد وأكثر من واحدة يشمل اثنين، أو اثنتين إلى ما لا نهاية، وأنهم شركاء في الثلث، والشركة عند الإطلاق تقتضي التسوية في القسم, من غير تفريق بين ذكر وأنثى كما ذكرنا.

ثالثًا: وأما دليل الحالة الثالثة، وهي حجب الإخوة لأم ذكورًا وإناثًا عن الميراث بالأصل الوارث، وبالفرع الوارث فهو صدر نفس الآية، وهو قوله سبحانه: {وَإِنْ كَانَ رَجُلٌ يُورَثُ كَلَالَةً أَوِ امْرَأَةٌ وَلَهُ أَخٌ أَوْ أُخْتٌ}، والكلالة: هي ما عدا الوالد والولد، فيكون إرث الإخوة لأم مشروطًا بعدم وجود الأصل المذكر الوارث، وهو يشمل الأب والجد، وعدم الفرع الوارث مطلقًا؛ لأن الولد يشمل الذكر والأنثى.

بقي أن نقرر أن هذه الآية الكريمة قد نزلت في الإخوة لأم خاصة، وهذا بإجماع الصحابة رضي الله عنهم, وقد قرأ ابن مسعود وسعد بن أبي وقاص رضي الله عنهما وغيرهما: “وله أخ أو أخت لأم، أو من أم”. كما أجمع الصحابة أيضًا على أن الآية التي في آخر سورة “النساء” قد نزلت في الإخوة لغير أم، أي: إخوة العصب، وهم: الإخوة الأشقاء والإخوة لأب، وهي قوله سبحانه: {يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلَالَةِ إِنِ امْرُؤٌ هَلَكَ لَيْسَ لَهُ وَلَدٌ وَلَهُ أُخْتٌ فَلَهَا نِصْفُ مَا تَرَكَ} الآية.

الحكمة من تحديد فرضي الإخوة لأم: لعل الحكمة في تحديد فرضي ولد الأم بالسدس انفرادًا، وبالثلث اجتماعًا هو ما أورده القرافي في ذخيرته, فقد قال في قوله تعالى: {فَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ}: “أعطى له ما كان لأمه التي يدلي بها, ولذلك استوى ذكرهم وأنثاهم؛ لأن الأصل أنثى فلا أثر للذكورة، والأم إنما ترث السدس مع وجودهما فكان ذلك للواحد، والأم لها حالان: الثلث والسدس, فجعل حالاها لحالتهما؛ إن انفرد الواحد فالسدس أو اجتمعوا فالثلث، فسِر هذه الفروض الأم.

ولما كان أعلى أحوال الأم الثلث، وأقل أحوالها السدس، وأعلى أحوال الإخوة الاجتماع، وأدناها الانفراد, فُرض الأعلى للأعلى، والأدنى للأدنى، واستوى الذكر والأنثى بخلاف الأشقاء والأولاد وسائر القرابات والزوجين؛ لأن الذكر حيث فضُل الأنثى إنما كان إذا كان الذكر عاصبًا، ولا عصوبة مع الإدلاء بأنثى التي هي الأم، وأما الزوج وإن لم يكن عصبة؛ فلأنه يدلي بنفسه، وهو أشرف من الزوجة بالذكورة، وههنا الأخ الذكر لأم لم يدلِ بنفسه بل بالأم, فيسقط اعتبار خصوص كونه ذكرًا”.

ما يختص به ولد الأم من الأحكام: يختص الإخوة لأم بأحكام خمسة يخالفون فيها غيرهم من الإخوة الأشقاء، والإخوة لأب:

الأول: تسوية الذكور والإناث, أي: لا يفضل ذكرهم على أنثاهم في الإرث انفرادًا واجتماعًا؛ لأن إرثهم بمحض الرحم فقط، فعند الانفراد إن كان أخ فله السدس، وإن كانت أخت فلها السدس كذلك لا فرق بين ذكر وأنثى؛ لقوله تعالى في الآية الخاصة بهم: {وَلَهُ أَخٌ أَوْ أُخْتٌ فَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ}، كما لا يفضل ذكرهم على أنثاهم في الاجتماع أيضًا، فعند اجتماعهم فإن فرضهم الثلث يشتركون فيه بالسوية, أي: تأخذ الأنثى مثل الذكر تمامًا لا تنقص عنه؛ لقوله تعالى في الآية الخاصة بهم كذلك: {فَإِنْ كَانُوا أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ فَهُمْ شُرَكَاءُ فِي الثُّلُثِ}، والشركة تقتضي المساواة كما بينا.

نقل صاحب (العذب الفائض) عن البيضاوي قوله: “سوى بين الذكر والأنثى في القسمة؛ لأن الإدلاء بمحض الأنوثة”، وقال صاحب (التحفة الخيرية): “فالحاصل: أن كل ذكر وأنثى اتحدا جهة وقربًا؛ فله ضعف ما لها, إلا ما ذكر -أي: الإخوة لأم”.

الثاني: ذكرهم لا يعصب أنثاهم, فعند اجتماعهم يرث الأخ مثل الأخت كما ذكرنا، ولا يعصبها حتى يرث ضعفها؛ بخلاف إخوة العصب فللذكر مثل حظ الأنثيين اجتماعًا، وللأخت النصف انفرادًا.

الثالث: ذكرهم أدلي بأنثى هي الأم ويرث بخلاف غيرهم, فكل ذكر يدلي بأنثى لا يرث؛ لأنه من ذوي الأرحام مثل ابن البنت، وإنما قيل: ذكرهم؛ لأن أنثاهم لا تخالف أنثى غيرهم, فإنه عهد أن الأنثى تدلي بأنثى، وترث كأم الأم.

الرابع: أنهم يرثون مع من أدلوا به, أي: إنهم يرثون مع الأم التي أدلوا بها؛ لأن السبب مختلف, فإن الأم ترث بالأمومة وهم بالأخوة، وذلك بخلاف غيرهم فإنه لا يرث مع من أدلى به كابن الابن فإنه لا يرث مع الابن، فالقاعدة أن من أدلى بواسطة حجبته تلك الواسطة, إلا أولاد الأم.

الخامس: أنه عند اجتماعهم يحجبون من أدلوا به نقصانًا, أي: إنهم أدلوا بالأم، ومع ذلك فإنهم يحجبونها من الثلث إلى السدس، وذلك بخلاف غيرهم فإن المدلي به هو الذي يحجب المدلى, كالأب فإنه هو الذي يحجب الابن، والابن يحجب ابن الابن، ولا يقال: إن الأشقاء حجبوا الأم أيضًا مع أنهم يدلون بها, فيقال: لأنهم يدلون بالأب أيضًا, بخلاف أولاد الأم أيضًا الذين يدلون بالأم فقط.

وهذه بعض النماذج في ميراث أولاد الأم، وجوابها:

المسألة الأولى: مات عن زوجة، وأم، وأخت لأم، وأخ لأب؛ فللزوجة الربع فرضًا لعدم وجود الفرع الوارث، وللأم السدس فرضًا لوجود أكثر من أخ، وللأخت لأم السدس فرضًا لكونها واحدة ولا يوجد من يحجبها، وللأخ لأب الباقي تعصيبًا.

المسألة الثانية: مات عن أم، وأخوين لأم، وأختين لأم، وعم شقيق؛ للأم السدس فرضًا لوجود عدد من الإخوة والأخوات، وللأخوين لأم ومعهما الأختان لأم الثلث فرضًا بينهم جميعًا بالسوية للأنثى مثل الذكر، والعم الشقيق يأخذ باقي التركة وهو النصف تعصيبًا.

المسألة الثالثة والأخيرة: ماتت عن زوج، وأم، وإخوة لأم أو أخوات لأم؛ للزوج النصف فرضًا لعدم وجود الفرع الوارث، وللأم السدس فرضًا لوجود عدد من الإخوة، وللإخوة أو الأخوات لأم الثلث فرضًا.

error: النص محمي !!