Top
Image Alt

دور المدرسة في الدعوة

  /  دور المدرسة في الدعوة

دور المدرسة في الدعوة

أولًا: دعوة الطلاب إلى الله في المدارس والجامعات:

أ. أهمية الدعوة إلى الله بين طلاب المدارس والجامعات:

تظهر أهمية الدعوة إلى الله عز وجل مع هذا القطاع من الناس -أي: الطلاب في المدارس والجامعات-؛ لأنهم من أهم قطاعات المجتمع، وذلك أنهم هم مثقفو الأمة وعقلها الناضج، وهم مستقبل الأمة وعناصر القيادة والتوجيه فيها، وهم نبض الأمة ووعيها وقدرتها على التطور، ولو رُبِّي هؤلاء الشباب، وعلِّموا على المستوى الذي يلائم طموح كل بلد إسلامي، لقفزت هذه البلدان خطوات واسعة في ركب التقدم والعلم، تجعلها قادرة على مواكبة المتغيرات المستمرة في حياة البشر، المتجهة إلى أن يستريح الإنسان بالآلة، وأن يحقق أكبرَ قدر من الربح بأقل قدر من الجهد في أقل وقت من الزمان، وبأدنى قدر من التكاليف.

إن العلم يتجه بالناس هذا الاتجاه منذ ما سمي بعصر النهضة، ولا يزال يوالي بلوغ هذه الأهداف، ولن يستطيع العالم الإسلامي مواكبة ركب التقدم العلمي بهذه الصورة السريعة، إلا إذا عُني بتربية الطلاب في مدارسهم وجامعتهم العناية التي تجعل منهم علماء ومكتشفين، لا مجردَ متلقين، يحشون أذهانهم بمعلومات ومعارف لا تفتق ذهنًا ولا تدعو عقلًا إلى التفكير والابتكار.

وإن ذلك ليقتضي إعادة النظر بصدق وإخلاص في كل ما يتصل بالتعليم على كافة مستوياته وأنواعه، ابتداء من ضرورة إعداد المعلم إعدادًا جيدًّا على كل مستوى من مستويات عمله، ومرورًا بتوفير التمويل اللازم للتعليم، وإعطاء هذا التمويل أولوية على كل شيء في المجتمع؛ لأنه الاستثمار الحقيقي، وتوفير الأمكنة الملائمة، والارتفاع بالمستوى الكيفي للتعليم، مع العمل الدائب على محو الأمية محوًا كاملًا، وإعادة النظر بناء على ذلك في المناهج التعليمية بالمعنى الواسع للمنهج الذي يتناول كلَّ ما له صلة بعملية التعليم والتعلم؛ ذلك لأن الإسلام يدعو إلى العلم، وأول الآيات نزولًا فيه كانت دعوة إلى القراءة: {اقْرَأْ بِاسْمِ رَبّكَ الّذِي خَلَقَ (1) خَلَقَ الإِنسَانَ مِنْ عَلَقٍ} [العلق: 1، 2].

ب. عناية الدعاة بأهداف السياسة التعليمية:

إن عناية الدعاة بأهداف السياسة التعليمية مهم للغاية في تكوين الجيل الذي يبني أمته ويفيد مجتمعه؛ لأنه يساهم في أن تكون هذه المناهج سليمة صحيحة، تخرِّج أجيالًا تعرف مكانتها ومهمتها بعد أن تلقت التعليم المناسب للعصر الذي تعيش فيه، ويمكن هنا أن نُجمل السياسة التعليمية فيما يلي:

أولًا: اعتبار العالم الإسلامي وحدة واحدة، يجب أن تسودها ثقافة إسلامية معينة، وما يترتب على هذا الاعتبار.

ثانيًا: بناء الشخصية الإسلامية القادرة على التفاعل مع قضايا المجتمع التي تعيش فيه، وقضايا العالم الإسلامي كله، وعلى مواجهة كل المتغيرات.

ثالثًا: العمل على إقامة المجتمعات الإسلامية الملتزمة بخلق الإسلام وآدابه ومنهجه.

رابعًا: العمل على بناء المجتمعات الواعية المنتجة المسهمة في التنمية الشاملة.

خامسًا: العمل على تكوين أجيال من العلماء.

هذه -باختصار شديد- أهداف السياسة التعليمية، الذي يجب على الدعاة أن يحرصوا على تحقيقها والعناية بها، ويجب أن يكون التعليم وفق هذه السياسة، وأن يتم بناءً على تصورها؛ لأن هؤلاء الطلاب هم عصب الأمة الإسلامية، عصب فكرها، وعصب عملها، وعماد نهضتها، ومؤشرات مستقبلها، وإن أي مجهود يبذل في مجال إعداد الطلاب سواء أكان ذلك من الدول أم من الدعاة، لهو المجهود الطيب الذي يحقق أفضلَ النتائج على مستوى العالم الإسلامي كله.

ولذلك يجب على الدعاة إلى الله عز وجل أن يهتموا بأهداف السياسة التعليمية وصياغتها، وأن يفقهوا معناها، والمقتضيات التي تحتاج إليها.

جـ. تواصل الدعاة مع الطلاب، ودعوتهم إلى الخير:

على الدعاة إلى الله تعالى أن يعتنوا كل العناية بالطلاب، وأن يكونوا دائمًا على مقرُبة منهم، يذهبون إليهم في مدارسهم وجامعاتهم، ولا يَدَعُون فرصة يتجمع فيها الطلاب إلا ويكونوا لهم فيها حضور؛ راعين الطلاب وموجهين لهم.

كيف يستطيع الدعاة إلى الله أن يصلوا إلى أماكن تجمع الطلاب؟

والجواب: إن زيارة الدعاة إلى الله عز وجل للمدارس بالتفاهم مع مديريها إحدى فرص هذا الاتصال، وإن كون أحد الدعاة وليًّا لأمر طالب في المدرسة فرصة ثانية، وإن عمل أحد الدعاة بالتدريس في المدرسة أو الجامعة فرصة ثالثة، وإن توثيق الصلة ببعض المدرسين والعاملين في المدرسة فرصة رابعة، وإن هناك فرص عديدة يعرفها الدعاة، وتكون أنسب لظروف المدرسة وظروف الجامعة وظروف البيئة المحيطة بهما، وعلى الدعاة إلى الله عز وجل أن يذهبوا إلى هؤلاء الطلاب في مدارسهم وفي جامعاتهم وفي أماكن وجودهم المختلفة، وأن يسلكوا السبل والطرق والوسائل المؤدية إلى تحقيق ذلك.

ويجب على الداعي إلى الله التوعية العامة بالإسلام، وذلك في باب العقيدة والشريعة والأخلاق والآداب والسلوك، ويجب عليه أن يوجه الطلاب إلى ضرورة الاهتمام بالعلم والتفوق فيه، وتحسين الصلة بالأساتذة وبالطلاب وبكل المحيطين به، وأن يؤكد عليهم ضرورة حب القراءة والاطلاع والثقافة العامة، والإلمام بقضايا الوطن وقضايا العالم الإسلامي، والعالم كله، سواء كانت اجتماعية أو سياسية أو اقتصادية.

وعلى الدعاة أيضًا تشجيع الطلاب على ارتياد المكتبة في المدرسة أو الكلية أو المكتبات العامة، وأن يهتموا بالقضايا الفكرية والثقافية على مستوى العالم العربي والعالم الإسلامي كله؛ حتى يعرفوا قضايا مجتمعاتهم، أو المجتمعات البعيدة عنهم.

وعلى الدعاة أيضًا تشجيع الطلاب على أن يهتموا بالأحياء التي يقيمون فيها، من حيث الاهتمام بالنظام والنظافة، وبخاصة المساجد، وما يجب أن تلقاه من رعاية وعناية؛ فهي التي تجعل الطالب إيجابيًّا نحو نفسه، وبيئته، والعالم الإسلامي كله.

ثانيًا: الدعوة إلى الله بين المدرسين، وأساتذة الجامعات:

أ. أهمية الدعوة بين المدرسين والمدرسات:

للدعوة بين المدرسين والمدرسات أهمية قصوى تزيد على أهمية أي فئة من الفئات التي تحدثنا عنها آنفًا؛ ذلك لأنهم هم الذين يتولون تربية الأجيال، وصياغة الأطفال إلى الشباب، صياغةً تجعلهم صالحين لممارسة الحياة الاجتماعية السليمة، وصالحين لمواصلة طلب العلم والتفوق فيه، وصالحين لأداء واجبهم في الحياة على نحو جيد، يحققوا أملَ الوطن والأمة الإسلامية كلها.

فعلى المدرسين عبئًا ضخمًا وعملًا جليلًا في بناء هذه الأجيال بناءً صحيحًا، لا للمواطنة الصالحة فحسب -وإن كان هذا أمرًا مطلوبًا- ولكن أيضًا لبناء الإنسان الصالح للتعامل مع وطنه وعالمه الإسلامي كله، وقبل ذلك كيف يتوجه إلى رب العزة والجلال سبحانه، وأن يسير في كون الله وفق ما أراد الله -تبارك وتعالى- منه، وإن هذا البناء لعمل عظيم متشابك متعدد الأبعاد، يبدأ ببناء العقيدة الإيمانية الصحيحة، ثم الأخلاق الإسلامية المستقيمة على جادة الحق دائمًا، ثم بناء العقول القادرة على الفهم والتعمق فيه، والبحث والعلم، ثم بناء الأبدان الصحيحة التي تستطيع أداء الواجب الشخصي والاجتماعي والعالمي.

كما تبني العقيدةُ الإيمانية الصحيحة النفسيةَ السويَّةَ التي تتجاوب مع أداء الواجب، وتُقبِل عليه بسعادة ورضا، وتخلو من الأمراض النفسية وما يُسمى بالعقد، إنه بناء الإنسان المسلم، وكفى.

إن المدرسين إذا كانوا قادرين على هذه العطاء، فإنهم يسهمون بقدر ضخم في بناء الإنسان المسلم والوطن المسلم والأمة المسلمة، وإذا عجزوا عن ذلك، ضيعوا على الأمة الإسلامية خيرًَا كثيرًًا؛ بل عوقوها عن الوصول إلى أهدافها، وحالوا بينها وبين التقدم والرقي، وأخذ المكان اللائق بالمسلمين في الحياة.

ومن نافلة القول: التنبيه على أن المدرسات -وهن كثرة في مجتمعاتنا الإسلامية- فعليهن نفس العبء، ولهن نفس الأهمية والمكانة، وما ينبغي أن يكون هذا محل جدل أو نقاش، فلا شك أن التعليم للرجل وللمرأة، وهو للمرأة بشروط معلومة لدى أهل العلم، وهي بينة بفضل الله -تبارك تعالى-، وإن العناية بالمدرسات تستلزم أن يكون للحركة الإسلامية عدد ملائم من الداعيات إلى الله يسد فراغ الاحتياج إلى العمل مع المرأة في مجالات عملها المتعددة، وهذا أيضًا واجب من واجبات الدعاة إلى الله عز وجل أن يوجهوا دعوتهم إلى قطاع كبير في المجتمع من النساء؛ حتى ينشَأن على الفضيلة، ويتعلمن الخير، ويفقهن العقيدة والشريعة، ويعملن بما جاء في كتاب الله -تبارك وتعالى- وفي سنة النبي الكريم -صلى الله عليه وآله سلم.

إن المدرسين والمدرسات إذا صلحوا بإحسان إعدادهم، وبحسن أدائهم، تخلص المجتمع المسلم من كثير من سلبياته؛ بل يمكن أن أقول من كل سلبياته.

ب. واجب الدعاة نحو المدرسين والمدرسات:

بيَّنَّا أن العمل الدعوي مهم بين المدرسين والمدرسات، فالدعاة إلى الله -تبارك وتعالى- بما منحهم الله من ثقافة وعلم وحسن تأتي للأمور، عليهم واجب ضخم مع المدرسين، لا يقل أهمية عن واجبهم نحو الطلاب، ويزيد عليه هنا فوق ما ذكرناه نحو الطلاب ما يلي:

  • التوعية بواجب المدرسين، من حيث ما أمرهم الله به نحو أبنائهم الطلاب، ونحو عملهم الجليل الذي هو التربية، على الدعاة أن يوصلوا هذا للمدرسين والمدرسات، وأن يحثوهم على ما أمرهم الله عز وجل به من إحسان العمل وإتقانه، ورعاية تربية هؤلاء الطلاب.
  • توعيتهم بقضايا المجتمع وقضايا العالم الإسلامي الذي يهيئون له الأبناء؛ لأنهم إذا ما عرفوا قضايا المجتمع كيف يعدون الأبناء لمواجهة القضايا.
  • توعيتهم بقضاياهم الفنية، مثل: المشكلات المدرسية من حيث بناء المدرسة، وكثافة الفصول، والمشكلات المتعلقة بالمناهج والمقررات الدراسية، والمشكلات المتعلقة بوسائل الإيضاح، والمشكلات المتعلقة بالنشاط المدرسي، والمشكلات المتعلقة بمجالس الآباء، كل ذلك يشارك الدعاة فيه إلى الله عز وجل توعيةَ المدرسين والمدرسات بهذه المسائل، ولا شك أن هذا يحتاج إلى أن يعد الداعي نفسه أولًا لمثل هذه القضايا.
  • توعيتهم بقضاياهم المهنية، مثل: كليات إعداد المعلمين والمعلمات، ونظم القبول فيها، ونظم التعليم بها، ومثل: العبء المدرسي الملقى عليهم، وهل هو مناسب أو أكثر أو أقل مما ينبغي، فعلى الداعي أن يعرف العبء التدريسي لدى كل مدرس، ويحرص على أن يكون هذا العبء مناسبًا لكل مدرس من خلال التوجيهات التي يصلون بها إلى المسئولين عن التربية والتعليم؛ كي يفسحوا المجال للأستاذ للعناية والاهتمام بالطلاب؛ ذلك لأهمية المدرسة في الدعوة والتربية.
  • من واجب الدعاة نحو المدرسين والمدرسات -أيضًا- تزويدهم بحصيلة ثقافية إسلامية، يواجهون بها حياتهم في داخل المدرسة وخارجها، من حيث هم أفراد مسلمون عليهم كثير من واجبات الدين.
  • توجيه عدد منهم من أهل الاستعداد إلى الانخراط في سلك العمل الإسلامي، على الدعاة إلى عز وجل وهم يعملون مع المدرسين والمدرسات، أن يقتنصوا منهم ما يجدون فيه استعدادًا للعمل الدعوي، وعليهم أن يجعلوا هذا المدرس يمر بمراحل في الدعوة إلى الله، فيعرفوه بالدعوة، وبطرق تنفيذها، والأساليب التي يصلون من خلال دعوتهم بها إلى الناس، كذلك أيضًا على الدعاة إلى الله -تبارك وتعالى- أن يختاروا العناصر الأكثر استعدادًا وصلاحًا من المدرسين والمدرسات؛ لترشيحهم لعمل أكبر في مجال الدعوة إلى الله -تبارك وتعالى.

جـ. مكانة أساتذة الجامعات في المجتمع:

أساتذة الجامعات هم صفوة أهل الفكر في المجتمع كله؛ ولذلك نفصِّل الحديث عنهم بصورة خاصة مستقلة، رغم أنهم يدخلون في الجملة في المدرسين والمدرسات، وما ذاك إلا لمكانتهم وأهميتهم، فهم صفوة أهل الفكر في المجتمع كله، وعلى أيديهم تتم عملية التوجيه لقيم المجتمع ومعنوياته، وببحوثهم ودراساتهم يتم تطوير ماديات المجتمع، وحاجات هذا المجتمع.

فاندماج أساتذة الجامعات في مشكلات المجتمع وقضاياه كلها، وتصديهم لدراستها وتشخيصها، ووضع الخطط لحلولها، لهو الوضع الأمثل لقادة الفكر والعلم في أي مجتمع؛ بل هو النظرة الدقيقة للأشياء، ووضعها في موضعها الملائم.

فالأساتذة الجامعة في المجتمعات المتقدمة الآن يشاركون مشاركة نظرية عملية في تطوير كل قطاع من قطاعات مجتمعهم، زراعة أو صناعة أو خدمات أو استثمار أو مصارف، أو كل ما له علاقة بحياة الناس؛ بل إن هذه المجتمعات ما تقدمت إلى هذا الحد الذي نرى إلا باستعانتها بهؤلاء العلماء، ولن تستطيع هذه البُلدان أن تخطو في سبيل التنمية والتقدم إلا إذا استعانت بأبنائها، لا بالأجانب من العلماء.

فكثير من الشركات والمصانع والمؤسسات في بلدان أوربا وأمريكا، لا تخطط لتطوير عملها وتحسينه إلا بمساعدة أساتذة الجامعات؛ ولهذا تتقدم هذه البلدان، وتستمر في التقدم الذي نسمع عنه ونشاهده.

إن تنسيقًا ضروريًّا يجب أن يتم بين المؤسسات والشركات والمصانع؛ بل الحكومات وأساتذة الجامعات، يفضي إلى تعاون يحقق صالح المجتمعات الإسلامية، إن هذه المؤسسات لا بد أن ترصد في موازنتها مبالغ لتطوير إنتاجها نحو الأحسن، وإن هذه المبالغ ينبغي أن توجه إلى الجامعات، أو إلى أقسام علمية بعينها فيها؛ لتتم الدراسات والبحوث في هذا المجال الحيوي من قطاعات المجتمع نفسه، ولا يمكن للدول بحال أن تجد مثلَ أساتذة الجامعات في العلم والفقه والتصرف في الأمور، وبناء المجتمع، والتخطيط المستمر، وما إلى ذلك مما يحتاج إليه المجتمع؛ لذلك يجب على الدعاة أن يقوموا بأعمال كبيرة مع أساتذة الجامعات.

د. عمل الدعاة مع أساتذة الجامعات:

بعد أن بَيَّنَّا مكانة أساتذة الجامعات في المجتمع، نود توجيه كلمة للدعاة، فنقول:

إن رجال الجامعات -بحكم عملهم- ينتمون إلى العلم والفكر والبحث على أعلى المستويات، وإن للدعاة إلى الله معهم عملًا جليلَ القدر، عظيمَ النفع، يتمثل فيما يلي:

أ. إقناعهم بضرورة الانتماء إلى الإسلام، لا الاكتفاء بانتمائهم للعلم وحده، فإذا كان أساتذة الجامعات مؤمنين بدين ومبدأ، وينتمون إلى هذا الدين وذاك المبدأ، فإن إخلاصهم للعلم والعمل سيكون أكبر وأحسن، وإن تفانيهم في خدمة دينهم عن طريق العلم وفي خدمة أوطانهم وأمتهم الإسلامية كلها، ستكون أكثر إثراءً للعمل والإنتاج، وسوف يسهمون بذلك في تقدم ونهضة ملحوظين.

فالانتماء إلى دين الإسلام أمر مهم للغاية بين أساتذة الجامعات، ولا أعني انتماء باللسان فقط، وإنما أعني بذلك الانتماء الحقيقي الفعل، المبني على طاعة الله وطاعة كتابه، واتباع وطاعة رسول الهُدى والرحمة صلى الله عليه وسلم.

ب. تنبيههم إلى أن أسلافنا من العلماء الأفذاذ هم الذين أقاموا صرح علم وحضارة، لم تكن البشرية قد وصلت إلى مستواها إلا على أيديهم، وأن هذا العلم وتلك الحضارة هي التي بنت عليها أوربا نهضتها الحديثة في مجال العلم والتقنية، فالمنصفون من الأوربيين وأهل الحضارة الغربية بصورة عامة، يعلمون أنهم أقاموا حضارتهم اليوم على ما كان عند المسلمين في السابق، وهذا يدعو أهل الإسلام اليوم إلى أن يسعوا سعي آبائهم السابقين، وأن يخططوا تخطيطهم، وأن يتفوقوا على المجتمعات المعاصرة كلها اليوم، وهم أولى بذلك، ودينهم يدعو إلى هذا.

وقد كان السابقون من المسلمين علماءً في كل فن، بارعين في كل اتجاه نافع ومفيد، ودلالة ذلك واضحة من التاريخ.

جـ. عقد الصلات الطيبة بين الدعاة إلى الله عز وجل وأساتذة الجامعات، وأن يقتربوا منهم اقترابًا شديدًا، وأن يتعرفوا على أنشطتهم المتعددة العلمية وغير العلمية، التي يمارسونها في جامعاتهم، وفي أنديتهم، وملتقياتهم، ورحلاتهم، ذلك ليستطيع الدعاة إلى الله توجيه أساتذة الجامعات إلى النافع المفيد في هذه الأنشطة، وأن يتركوا ما لا فائدة منه.

د. المشاركة بالمحاضرات والندوات في مختلف الأنشطة الثقافية التي يمارسها أساتذة الجامعات في مختلف المناسبات، إن على الدعاة إلى الله -تبارك وتعالى- أن يشاركوا أساتذة الجامعات في المحاضرات والندوات التي تقام في الملتقيات والأنشطة الثقافية، وهذا يدعوني إلى أن أقول للدعاة: عليكم بإعداد أنفسكم إعدادًا جيدًّا؛ حتى تتمكنوا من مشاركة هؤلاء العلماء الأفذاذ في هذا المجتمع، كي ينهض الجميع بهذا المجتمع  إلى ما يرضي رب العزة والجلال سبحانه وتعالى.

ثالثًا: دور المدرسة في تحقيق أهداف التربية الإسلامية:

أ. المقصود بالتربية:

التربية: هي كل المؤثرات الموجه التي يُراد منها أن تصوغ كيان الإنسان، وتهدي سلوكه في كل نواحي الحياة، جسدية كانت، أم عاطفية، أم اجتماعية، أم فكرية، أم فنية، أم أخلاقية، أم روحية، فالتربية تشمل كل المنظمات والعوامل والأساليب والطرق التي تدخل في نطاق الفعاليات التهذيبية، التي تهذب سلوكَ أبناء المجتمع.

ب. أهداف التربية الإسلامية:

بداية لا بد أن نوجه أنظار الدعاة إلى الله عز وجل والمدرسين والمدرسات – أن يهتموا بتلك التربية، وأن يعتنوا بها، وأن يوجهوا إليها الأساتذة والطلاب أيضًا.

وأهداف التربية الإسلامية كثيرة، منها:

1. إخلاص العبادة لله تبارك وتعالى-، وتثبيت أسس العقيدة الإسلامية:

الله -تبارك وتعالى- يحدد مهمة وجود الخلق، فيقول: {وَمَا خَلَقْتُ الْجِنّ وَالإِنسَ إِلاّ لِيَعْبُدُونِ} [الذاريات: 56]، وهذه العبادة لا تصرف إلا الله عز وجل وحدَه دون سواه، فيقول تبارك وتعالى: {وَاعْبُدُواْ اللّهَ وَلاَ تُشْرِكُواْ بِهِ شَيْئاً} [النساء: 36]، ووصف عبادَه الذين يُمَكِّنُهُم في الأرض بأنهم يعبدوه ولا يشركوا به شيئًا، وقال جل ذكره: {قُلْ إِنّمَآ أَنَاْ بَشَرٌ مّثْلُكُمْ يُوحَىَ إِلَيّ أَنّمَآ إِلَـَهُكُمْ إِلَـَهٌ وَاحِدٌ فَمَن كَانَ يَرْجُو لِقَآءَ رَبّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلاً صَالِحاً وَلاَ يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبّهِ أَحَدَا} [الكهف: 110]، وقال سبحانه وتعالى: {أَمَرَ أَلاّ تَعْبُدُوَاْ إِلاّ إِيّاهُ} [يوسف: 40].

فالعبادة في مظهرها العام هي الترجمة العملية لمشاعر الفرد نحو خالقه، وخضوعه واستسلامها له، وهي التي تربط الفرد بمجتمعه؛ لأن العبادات كلها تهدف إلى تماسك المسلمين، والعبادة ليست مقصورة على مناسك التعبد المعروفة من صلاة وصيام وزكاة، وإنما هي أعمق من ذلك، إنها العبودية لله وحده، والتلقي منه -تبارك وتعالى- في أمر الدنيا والآخرة، وهي إسلام الوجه لله في جميع مناحي الحياة، فلا يعمل العبدُ عملًا من أمور الدنيا إلا إذا قصد به وجه الله -تبارك وتعالى- وأدرك أن هذا العمل يحتاج إليه المجتمع المسلم، وينفعه ويفيده.

فالعبودية لله تقتضي الخضوع الكامل لله عز وجل، وأن يتلقى العبد من ربه ومولاه، ثم هي صلة دائمة بالله -تبارك وتعالى، وهذه الصلة في الحقيقة هي منهج التربية كلها، والعبادة بهذا المعنى الواسع إنما قيمتها أن تكون منهج حياة، يشمل كل الحياة.

وهذا الهدف الذي تسعى التربية على تأصله وتعميقه، هو هدف مستمد من طبيعة المجتمع المسلم وسماته، ذلك المجتمع الذي يقوم على إخلاص العبادة لله وحده، وتحرير الإنسان من عبادة غير الله، ذلك المجتمع القائم على حكم الله وشريعته، فلا يصدر المجتمع في أمر من أموره السياسية والاقتصادية والاجتماعية والتربوية والتنظيمية، إلا من منهج الله وشريعته، والاستسلام له، وهذا هو معنى لا إله إلا الله.

وعلى الدعاة إلى الله -تبارك وتعالى- أن يعرفوا معناها، وأن يعملوا بمقتضاها، وأن يبينوها للأمة، وأن يعرفوا أن تثبيت أسس العقيدة الإسلامية هدف أصيل من أهداف التربية الإسلامية، يضعه الدعاة نصب أعينهم، ويعرفون به الأساتذة، ويدعون الأساتذة في سائر مجالات التعليم المختلفة إلى أن يعرفوا هذه الأهداف، وأن يتمسكوا بها، وأن يبينوها للطلاب، وعلى رأس تلك الأهداف الهدف السامي النبيل، ألا وهو إخلاص العبادة لله -تبارك وتعالى.

2. تربية الأخلاق: وهو الهدف الثاني من أهداف التربية الإسلامية، فالأخلاق من أسمى أهداف التربية الإسلامية الصحيحة، وقد وصف الله -تبارك وتعالى- نبينا صلى الله عليه وسلم بقوله: {وَإِنّكَ لَعَلَىَ خُلُقٍ عَظِيمٍ} [القلم: 4]، وقال الرسول صلى الله عليه وسلم: ((إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق))، وقال صلى الله عليه وسلم: ((إن أحبكم إليَّ وأقربكم مني مجلسًا يوم القيامة، أحاسنكم أخلاقًا))، تأملوا فضيلة الخُلُق، وكيف أنه هدف نبيل من أهداف التربية الإسلامية.

على الدعاة أن يعتنوا به، وكانت عناية المسلمين منصبة على دراسة العلوم الدينية، وأولها القرآن والحديث وغيرهما؛ لأنها أساس الأخلاق، وجماع الفضائل، وبها تتعمق المعاني الطيبة في النفوس، فها هو عبد الملك بن مروان يحدد لمؤدب ولده الوسائلَ المؤدية لحسن الخلق، وكمال النفس، فيقول: علمهم الصدقة كما تعلمه القرآن، وجنبهم السفلة، فإنهم أسوأ الناس ورعًا، وأقلهم أدبًا، إلى آخر ما ذكر له.

ومن الأخلاق تتفرع الحكمة، وحسن التدبير، والفطنة لدقائق الأمور، وجودة الرأي والشجاعة، والكرم والشهامة، والمروءة وقوة الاحتمال، والثبات وكظم الغيط، والوقار، والعفة والحياء، والصبر والورع، والقناعة والعفو، وعزة النفس وقلة الطمع، وبالأخلاق الحسنة يتجنب الحمق والتهور، والتجبر والصرف والخوف والجزع، ودناءة النفس، وقبول المهانة، والذل والبخل، وغلظته في معاملة الناس، وإساءة الظن بهم، والحسد والمن والشماتة واستحقار الآخرين، وقد كان صلى الله عليه وسلم من أحسن الناس خلقًا، قال الحقُّ تعالى عنه: {لَقَدْ جَآءَكُمْ رَسُولٌ مّنْ أَنفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رّحِيمٌ} [التوبة: 128].

لذلك لا بد من تدريس الأخلاق نظريًّا، وممارستها واقعيًّا، وعدم التهاون فيها، ومراقبة السلوك الحسن والخلق الحميد داخل المدارس والمؤسسات، وجميع مناشط الحياة، بل لا بد أن تخدم المواد كلها هذا الهدف السامي، وتؤكده، ولا بد أن تسود المناشط التربوية كلها؛ لتعميق معانيه، وترسيخ أسسه، وعلى الدعاة أن يهتموا بذلك غاية الاهتمام.

3. نشر العلم والثقافة:

حيث إن نشر العلم والثقافة من أهم أهداف التربية الإسلامية، والملاحظ أن المجتمعات الإنسانية كلها في الشرق والغرب تتخذ نشرَ الثقافة ونقلها بين الأجيال هدفًا أساسيًّا في نظامها التربوي، والإسلام دعا أول ما دعا إلى جعل التعليم فريضة على كل مسلم رجلًا كان أو امرأة، فالتعليم كما هو هدف فهو وسيلة إلى تحقيق الهدفين السابقين –أي: إخلاص العبادة لله، وتربية الأخلاق-، ولا شك أن نشر العلم والثقافة هدف نبيل أيضًا، ووسيلة لفهم الحقائق الاجتماعية والسياسية والروحية.

فقد كانت الأمة الإسلامية كلها أول الأمر في مدرسة واحدة، هي مدرسة محمد صلى الله عليه وسلم التي كانت تعلم وتثقف، وترسل الدعاة والمعلمين، وتفتدى الأسرى إذا ساهموا في نشر التعليم، ويحث المتعلمين على القيام بواجب التعليم والتثقيف، ولينذروا قومهم إذا رجعوا إليهم؛ لعلهم يحذرون، وقال الرسول صلى الله عليه وسلم لمعاذ: ((لئن يهدي الله بك رجلًا واحدًا خير لك من حُمْر النَّعم)).

والقرآن يحث على طلب العلم والسعي في سبيله، قال تعالى: {فَلَوْلاَ نَفَرَ مِن كُلّ فِرْقَةٍ مّنْهُمْ طَآئِفَةٌ لّيَتَفَقّهُواْ فِي الدّينِ وَلِيُنذِرُواْ قَوْمَهُمْ إِذَا رَجَعُوَاْ إِلَيْهِمْ لَعَلّهُمْ يَحْذَرُونَ} [التوبة: 122] وقال -تبارك وتعالى-: {فَاسْأَلُواْ أَهْلَ الذّكْرِ إِن كُنْتُم لاَ تَعْلَمُونَ} [النحل: 43].

 وقد ورد عن الرسول صلى الله عليه وسلم: ((من سلك طريقًا يطلب فيه علمًا، سلك الله به طريقًا إلى الجنة))، وقال: ((إن الملائكة تضع أجنحتها لطالب العلم؛ رضا بما يصنع)) وكلنا نعلم مكانة العلماء، فهم الذين يحققون أسبابَ وجودهم في الحياة، قال تعالى: {إِنّمَا يَخْشَى اللّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ} [فاطر: 28]، وقال -جل ذكره-: {يَرْفَعِ اللّهُ الّذِينَ آمَنُواْ مِنكُمْ وَالّذِينَ أُوتُواْ الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ} [المجادلة: 11].

وقد ذكر الله عز وجل العلماء بعده وبعد الملائكة؛ تشريفًا وإجلالًا، فقال سبحانه: {شَهِدَ اللّهُ أَنّهُ لاَ إِلَـَهَ إِلاّ هُوَ وَالْمَلاَئِكَةُ وَأُوْلُواْ الْعِلْمِ قَآئِمَاً بِالْقِسْطِ} [آل عمران: 18]، والعلماء هم ورثة الأنبياء، يستغفر لهم ما في السموات والأرض، وتشتغل الملائكة بالاستغفار لهم، وهم مفضلون على العباد.

وفي الآثار قال أبو الأسود الدؤلي: “ليس بشيء أعز من العلم، الملوك حكام على الناس، والعلماء حكام على الملوك”.

4. من أهداف التربية الإسلامية العمل، والحث عليه:

إن احترام العمل والتشجيع على ممارسته من أهم أهداف التربية الإسلامية ومقوماتها، فقد كان الرسول صلى الله عليه وسلم يدفع أصحابه للعمل، ويحثهم عليه، ويخبرُ بأن الله يحب اليد العاملة: ((ولئن يأخذ المسلم حبله فيحتطب، خيرًا له من أن يسأل الناس أعطوه أم منعوه))، والتدريب على العمل المهني لا بد من ربطه ببناء العقول والأخلاق: ((إن الله يحب إذا عمل أحدكم عملًا أن يتقنه)).

ومن أهم ثمار الأهداف السابقة احترام العمل وإتقانه؛ لارتباط ذلك بالتقوى وخشية الله ومراقبته، وبالأمانة وتقدير المسئولية؛ لذا فلا بد من أن يتضمن المنهج إلى جانب الناحية النظرية فيه، برامج تكليفية في أيام من السنة أو أشهر الصيف؛ لممارسة وتعلم مهنة صناعية أو زراعية أو تجارية، وعلى الدعاة إلى الله -تبارك وتعالى- أن يعتنوا بهذا الجانب في المدرسة، وأن يوجهوا إلى ذلك المسئولين فيها والإداريين، وأن يعتنوا بصورة خاصة بالمدرسين والمدرسات.

جـ. أهمية دراسة علوم التربية الإسلامية:

لزامًا علينا أن نلفت النظر إلى أهمية دراسة علوم التربية الإسلامية، وأهمية هذه الدراسات تكمن في أن علوم التربية الإسلامية توجه الطالب نحو معرفة دين الإسلام، فهو الشريعة التي ارتضاه الله -تبارك وتعالى- لخلقه، فإن عملوا به واتبعوا ما جاء فيها نالوا السعادة الدنيوية والأخروية، وإن تركوها وراء ظهورهم ولم يعملوا بها، أدركهم الشقاء في الدنيا، وأدركهم كذلك العقاب الشديد في الآخرة، قال تعالى: {وَأَنّ هَـَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيماً فَاتّبِعُوهُ وَلاَ تَتّبِعُواْ السّبُلَ فَتَفَرّقَ بِكُمْ عَن سَبِيلِهِ ذَلِكُمْ وَصّاكُمْ بِهِ لَعَلّكُمْ تَتّقُونَ} [الأنعام: 153].

وأيضًا علوم التربية الإسلامية تغرس في الطالب العقائد الصحيحة، فيعلم أن الله تعالى خالقه ورازقه، وهو المنعم المتفضل عليه، ويؤمن بأن الرب سبحانه وتعالى هو المتفرد بالخلق والملك والتدبير، ويؤمن أيضًا بأن الله تعالى هو المعبود المستحق للعبادة، قال تعالى: {إِنّ الّذِينَ كَفَرُواْ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ وَالْمُشْرِكِينَ فِي نَارِ جَهَنّمَ خَالِدِينَ فِيهَآ أَوْلَـَئِكَ هُمْ شَرّ الْبَرِيّةِ} [البينة: 6] ويؤمنوا بكل ما ورد في القرآن الكريم والحديث الصحيح من صفات الله تعالى التي وصف نفسه بها، ووصفه بها رسوله صلى الله عليه وسلم على الحقيقة، من غير تأويل، ولا تكييف، ولا تمثيل، ولا تشبيه، ويؤمن بأركان الإيمان، وهي الإيمان بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر وبالقدر خيره وشره.

ودراسة علوم التربية الإسلامية أيضًا تصون فطرة الولد من الزيغ والانحراف، حيث يُولد على الفطرة النقية الصافية وهي الإسلام، قال الله تعالى مبينا ذلك: {فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدّينِ حَنِيفاً فِطْرَةَ اللّهِ الّتِي فَطَرَ النّاسَ عَلَيْهَا لاَ تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللّهِ ذَلِكَ الدّينُ الْقَيّمُ وَلَـَكِنّ أَكْثَرَ النّاسِ لاَ يَعْلَمُونَ} [الروم: 30]، وقال صلى الله عليه وسلم: ((ما من مولود إلا يولد على الفطرة، فأبواه يهودانه أو ينصرانه أو يمجسانه)).

وهذه الفطرة التي زودها الله تعالى لخلقه هي براءة المولود وسلامته واستعداده للتوحيد والإسلام، ومعرفة الله تعالى، وأن يكون مؤهلًا لقبول الحق.

وأيضًا من أهمية دراسة علوم التربية الإسلامية أنها تكسب الطالب الأخلاقَ الحميدة، والسجايا الرفيعة، والفضائل الكريمة، التي تمكنه من إقامة العلاقات الحسنة مع كافة الناس، بالأخلاق الحسنة تقوي صلة الطالب بربه -تبارك وتعالى- والتربية الإسلامية هي التي تكسب الطالب ذلك؛ ولهذا على الدعاة أن يهتموا غاية الاهتمام بهذا الأمر؛ حيث يرى علماء الإسلام أهميةَ تدريس علوم التربية الإسلامية للناشئ وضرورتها وفرضيتها؛ لأنه العلم العيني الفرضي الذي يجب على المسلم معرفته، والتفقه فيه.

وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((من يرد الله به خيرًا يفقهه في الدين)) وبدون علوم التربية الإسلامية يصبح الإنسان ميتًا لا حياةَ فيه، أو جسدًا لا روحَ فيه، وقد ذكر العلماء من ضمن قواعدهم: “ما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب”.

وعلى هذا الأساس ندعو إلى الاهتمام بتدريس علوم التربية الإسلامية، وندعو الدعاة إلى الله -تبارك وتعالى- أن يكونوا على علم وبصيرة بهذا الأمر، وأن يزيلوا الجهل عن الطالب، وأن يعلموه النافع المفيد.

وعمومًا ندعو جميعَ المسئولين في التربية والتعليم إلى إخلاص القصد لرب العزة والجلال سبحانه، وأن يضعوا نصبَ أعينهم فائدة هؤلاء الطلاب، وأن هؤلاء الطلاب هم سواعد الأمة.

error: النص محمي !!