Top
Image Alt

دول الإسماعيلية

  /  دول الإسماعيلية

دول الإسماعيلية

دولهم أو دول الإسماعيلية:

بهذا يستبين أنه قامت فيما مضت من الإسماعيلية دول عديدة، وكانت شوكة في خاصرة المسلمين، وهذه الدول هي دولة الإسماعيلية القرامطة، أو دولة القرامطة، أتباع حمدان قُرمط الذي دخل مذهب الإسماعيلية على يد حسين الأهوازي الداعية عبد الله القداح، وقد كوَّنوا دولة لهم في البحرين استمرت قرابة قرن من الزمان، وقضى عليهم الأصفر التغلبي، وانتهوا نهائيا سنة أربعمائة وست وستين من الهجرة. وأما دولتهم الثانية فهي دولة العُبَيِّدِيِّين المشهورة باسم الفاطمية، وقد نُسبوا زورًا إلى فاطمة بنت النبي محمد صلى الله عليه وسلم أو نسبُوا أنفسهم إلى هذه التسمية من باب تزيين القبيح، ومن باب التستر؛ حتى لا تفضح حقيقتهم، وحقيقة نسبهم لآل القداح، وهم إما يهود أو مجوس، والذي أسس دولتهم عُبيد الله المهدي، وعرفت الدولة باسمه الدولة العُبَيِّدِيِّة قبل أن يزوّروا اسمها وتسمى الدولةَ الفاطمية.

أسس عُبيد الله المهدي أول دولة إسماعيلية فاطمية في شمال أفريقيا سنة مائتين وسبع وتسعين من الهجرة، وادعى أنه المهدي، ثم جاء بعده المنصور بالله، ثم المعز لدين الله، وهي ألقاب في غير موضعها، كالذي قال:

مِمَّا يُزَهِّدُني في أَرْضِ أَنْدَلُسٍ

*سَماعُ مُقْتَدِرٍ فيها وَمُعْتَضِدِ

أَلْقابُ مَمْلَكَةٍ في غَيْرِ مَوْضِعِها

*كالْهِر يَحْكي انْتِفاخاً صَوْلَةَ الأَسَدِ

عبيد الله المهدي، في عهده تم احتلال مصر سنة ثلاثمائة وثمان وخمسين من الهجرة، ثم العزيز بالله، ثم الحاكم بأمر الله الذي ادَّعى الألوهية، والذي كان يصدر الأوامر الغريبة والمتناقضة، وكان يبالغ في القتل وسفك الدماء، واستمرت دولتهم حتى سنة خمسمائة وسبع وستين من الهجرة ألف مائة واثنين وسبعين من الميلاد؛ حيث زالت على يد القائد صلاح الدين الأيوبي الذي أعاد مصر إلى مذهب أهل السنة والجماعة الذي كانوا عليه قبل احتلال الإسماعيليين الفاطميين لمصر، وأعاد الدعوة إلى الخليفة العباسي.

هذا وقد خرج من رحم الدولة الفاطمية فرقة الدروس، ثم كانت طائفة الحشاشين التي انشقت عن الفاطميين والتي أسسها شخصٌ فارسي اسمه الحسن بن الصباح، كان يدين بالولاء للإمام الفاطمي المستنصر، وقام بالدعوة في بلاد فارس للإمام المستور نزار، ثم استولى على قلعة الموت في إيران، وأسس الدولة الإسماعيلية النزارية الشرقية، وانتشروا في إيران، وقد تميزت هذه الطائفة باحتراف القتل والاغتيال، وسموا بالحشاشين؛ لأنهم كانوا يكثرون من تدخين الحشيش، وكان شعارهم في بعض مراحلهم: “لا حقيقة في الوجود، وكل أمر مباح”. وقد أرسل ابن الصباح بعض رجاله إلى مصر لقتل الإمام الآمر بن المستعلي، فقتلوه مع ولدَيْه عام خمسمائة وخمس وعشرين من الهجرة، وقد توفي الحسن بن الصباح سنة خمس وثمان وعشرين من الهجرة، أربع وعشرين ومائة وألف من الميلاد.

ومِن دعاتهم إضافة الحسن الصباح كيابزرك آميد والحسن الثاني بن محمد وركن الدين خرشاه الذي كان آخر حكام دولتهم التي أسقطها جيش هولاكو المغولي سنة أربع وخمسين وستمائة من الهجرة، فتفرق أهلها في البلاد، هم أصل الإسماعيلية الأغاخانية اليوم.

وأما إسماعيلية الشام فهم من الإسماعيلية النزارية امتداد إسماعيلية الموت، وقد سيطروا على عدة قلاع محصنة على يد راشد الدين سنان الملقب بشيخ الجبل، وكان نُصيريًّا فتحول إسماعيليًّا، ولم يكونوا خاضعين لحكام المسلمين إلى وقت ضعفهم قوة المسلمين، فقضى على شوكتهم هولاكو سنة ثمان وخمسين وستمائة من الهجرة، ولكن أعاد لهم قطز قلاعهم، ومن ثَمّ أمرهم الظاهر بيبرس بدفع المكس والهدايا، وبقيت قلاعهم معهم حتى عام ألف وتسعمائة وعشرين من الميلاد، ولا يزال بقاياهم إلى الآن في سلمية وقدموس ومصياف وبنياس والخوابي والكهف في سوريا، ولهم صلات وثيقة بالإسماعيلية الأغاخانية المعاصرة.

ثم وقعت الإسماعيلية في الانقسامات بعد أن قُضي على دولة القرامطة سنة أربعمائة وستة وستين من الهجرة، وبقيت الحركة الإسماعيلية ممثلة بدولة الفاطميين العبيدين في مصر، ويتبعهم في الولاء العقائدي والسياسي دولة الصُّليحيين في اليمن، والتي تأسست على يد علي بن محمد الصُّلَيحي سنة أربعمائة وتسع وثلاثين من الهجرة، واستمرت حتى سنة خمسمائة واثنتين وثلاثين من الهجرة. ولما توفي الإمام الفاطمي المستنصر أبو تميم معد بن الظاهر الإمام السابع عام أربعمائة وسبع وثمانين من الهجرة، وكان قد عهد لابنه الأكبر نزار قام الوزير أفضل شاهٍ شاه ونصب ابن المستنص ر أصغر أحمد على عرش البلاد ولقبه بالمستعلي؛ وذلك لأن أحمد ابن أخته للوزير الأفضل، ولم يقبل أبناء المستنصر الآخرون بذلك، ورأى نزار الابن الأكبر أن الخلافة اغتصبت منه، لا سيما أن أباه المستنصر قد نص عليه وكتب له بذلك، ولا يجوز عندهم لغير المنصوص عليه.

ومن هنا انقسمت الإسماعيلية الفاطمية إلى قسمين:

 القسم الأول: قبِل بإمامة المستعلي وسموا بالمستعلية، وهؤلاء انقسموا قسمين فيما بعد، وبقوا في مصر حتى نهاية الفاطميين وانتقلوا بعدها لليمن حيث الدولة الصُّليحية تابعة لهم، وبعد زوال الدولة الصلاحية عرفوا بالبُهرة، أما القسم الثاني أيد نزارًا وعلى رأسهم الحسن بن الصباح، وسموا بالنزارية، وقد هربوا من مصر إلى شمال إيران وتجمعوا في حصن الموت، ووصل نشاطهم وأتباعهم إلى سوريا والعراق والهند، وهم قد انقسموا كذلك قسمين، وسموا فيما بعد بالأغاخانية.

أما القسم الأول وانقساماته فلقد انقسم مؤيدو المستعلي مما نتج عنه ثلاث فرق، إحداها انتهت على يد صلاح الدين.

الانقسام الأول: بعد وفاة المستعلي العُبيدي سنة خمس وتسعين وأربعمائة هجرية فقد تولى منه الآمر بأحكام الله وبقي في الإمامة نحو ثلاثين سنة إلى أن قتله النزارية سنة أربع وعشرين وخمسمائة من الهجرية، ويقول أكثر المؤرخين: إنه مات دون أن يترك عقبًا، وهنا افترقت المستعلية إلى طائفتين: طائفة قالوا: إن المستعلي نص على عمه الحافظ عبد المجيد فتولى الحافظ عبد المجيد الحكم، وقد قضى على هذه الطائفة صلاح الدين الأيوبي -رحمه الله- سنة سبع وستين وخمسمائة من الهجرة، وبسقوط الدولة العُبيديّة وعزل آخر حكامها العاضد انتهى حكم العبيديين من الإسماعيلية المستعلية في مصر.

وأما الطائفة الثانية زعموا أن المستعلي ترك ولدًا سماه الطيب؛ لذلك سموا بالطيبية، ويدّعون أنه استُتر خوفًا من ابن عم أبيه عبد المجيد الذي استأثر بالخلافة دونه، وقد هرب الطيب إلى اليمن ويعتقدون، أن الطيب بن الآمر لا يزال مستترًا منذ ذلك الحين، وأنهم يعيشون دور الستر إلى أن يحين زمان ظهوره، وقد جعلوا له نوابًا أئمة مطلقين يقومون نيابة عنه بزعامة الطائفة، وبذلك انتقل المركز من القاهرة إلى اليمن، وكان أول من تقلد هذا المنصب هو الإمام المطلق الداعي الذُّؤيب بن موسى الوادعي الهمداني سنة عشرين وخمسمائة من الهجرة في اليمن، في عهد أروى بنت أحمد الصُّلَيْحي، التي أعلنت استقلالها عن الدولة العبيدية في مصر بعد تولي عبد المجيد الدعوة الإسماعيلية.

الانقسام الثاني: استمرت اليمن مركز تعاقب الأئمة المطلقين بعد الذُّؤيب حتى الداعي الثالث والعشرين، ولكن مع الداعي الرابع والعشرين انتقل المركز للهند عام ست وأربعين وتسعمائة هجرية، وبوفاة إمامهم السادس والعشرين عجب شاه سنة سبع وتسعين وتسعمائة هجرية انشطرت الإسماعيلية المستعلية الطيبية إلى شطرين:

الشطر الأول: أيد أهل الهند داود قطب شاه واعتبروه الإمام المطلق السابع والعشرين فسموا بالداودية أو البهرة، ويتواجد هؤلاء بشكل خاص في الهند واليمن، وهم السواد الأعظم في هذه الطائفة، ومركزهم مدينة سورت في إقليم كوجرات، وفي مدينة بومباي في الهند، وفي مدينة كراتشي الباكستانية.

الشطر الثاني: أيد أهل اليمن إمامة سليمان بن حسن الهندي وهو ابن أخي زوجة الإمام السادس والعشرين عجب شاه، واعتبروه الإمام المطلق السابع والعشرين وسموا بالسُّليمانية أو المَكارمة، ويتواجدون بشكل خاص في منطقة حراز في اليمن، ونجران في السعودية، وبعض مناطق الهند مثل حيدر أباد، وزعامتهم الدينية متواجدة حاليا في نجران، وعقيدة الطائفتين واحدة ولا فرق بينهما.

واعتاد الناس في اليمن على إطلاق لفظ بهرة أيضًا على الإسماعيلية السليمانية المكارمة وهذا خطأ، وهاتان الطائفتان من الإسماعيلية المستعلية لا يزال لهما وجود ظاهر؛ ولذلك سنفصل الحديث عنها أيضا إن شاء الله.

القسم الثاني: وهم أتباع نزار الذي قتله أخوه الأصغر أحمد المستعلي بأن بنى عليه جدارًا ففر أتباعه إلى الشام ثم تمركزوا في جبال إيران، وأقاموا دولة كانت قلعة الموت عاصمتها لمدة مائة وسبع وسبعين سنة، وتوسعوا حتى وصلوا سوريا والعراق وقد انقسموا قسمين قاسِمِيّة ومُؤْمَنِيَّة، وبعد القضاء على قلعتهم الموت سنة أربع وخمسين وستمائة من الهجرة وإضعاف شوكتهم في سوريا سنة ستمائة وثمان وخمسين من الهجرية تفرقوا في البلاد القريبة، وكانت أذربيجان من أهمها، ولم يكن لهم تجمع حتى ظهر حسن علي شاه سنة ألف وثمانمائة وأربع إلى سنة ألف وثمانمائة واحد وثمانين من البلاد في إيران، وصارت لهم شوكة، وعادت الحياة للإسماعيلية النزارية القاسمية باسم الأغاخانية، والتي يمكن تفصيل القول عنها بعد إن شاء الله.

أما البُهرة فهم تيار إسماعيلي مستعلٍ الذي أيد الداعي داود قطب شاه واعتبره الإمام المطلق السابع والعشرين، وذلك حين وقع النزاع بينهم عام سبع وسبعين وتسعمائة من الهجرة، فانقسمت إلى بهرة وسُلمانية.

وسبب التسمية هناك عدة آراء حول تسميتهم بالبهرة، أرجحها أنها تعني التجارة باللغة الجوجارتية الهندية؛ حيث إن الإسماعيلية وصلت تلك البلاد بواسطة تجار اليمن الإسماعيليين، أما انتشارها وواقعها الحالي فهي انتشر أتباع طائفة البهرة بشكل خاص في الهند واليمن، وفي باكستان وتنزانيا ومدغشقر وكينيا وبعض دول الخليج، وسبب ذلك أن اليمن هو الموطن الأول لهذه الفرقة بعد زوال مهدهم، وهي الدولة الفاطمية في مصر؛ ولذلك يحاولون الرجوع لها وإعادة دعوتهم فيها، والهند هي الموطن الثاني لهذه الفرقة بعد انتقال المركز والقيادة لها.

وهذا الانتقال تم بواسطة الطلبة الهنود الذين حضروا للتعلم في اليمن وأصبحوا دُعاة للإمام فنقلوا المركز للهند، فاليمن كانت مقرا للدعوة الإسماعيلية، قد وصلت إليها هذه الدعوة مبكرة، حيث استطاع الحسين بن أحمد بن عبد الله بن ميمون القداح إقناع أبي القاسم الحسن بن رستم بن حوشب وعلي بن الفضل اليماني بالدعوة للإسماعيلية، وبعد ذلك أرسلهما لليمن فوصلاها سنة مائتين وثمان وستين من الهجرة، وقد كانت مهمتهم ناجحة، فبعد سنوات من الدعوة السرية تمكنا من إقامة دولة الإسماعيلية في اليمن سنة مائتين وثلاث وتسعين من الهجرة، لكن لم تلبث أن هُدمت هذه الدولة بسبب طمع علي بن الفضل في الرئاسة لنفسه، فتنازع مع قائده ابن حوشب حتى ضعفت شوكته، وأعلن حقيقة مذهبهم من إباحة المحرمات والانخلاع من عقائد الإسلام، حتى قُتل سنة ثلاثمائة وثلاث هجرية، وتوفي بعده بقليل ابن حوشب، وقد ضعفت دولتهن بعد ذلك وانتهت، وهذا حال الدعوات الزائفة دائمًا .

ومرة أخرى عادت اليمن للدعوة الإسماعيلية المستورة، ودخلت الدعوة الإسماعيلية في اليمن مرحلة الستر حتى ظهرت دولة الإسماعيليين الثانية في اليمن على يد علي بن محمد بن الصُّلَيْحي سنة أربعمائة وتسع وعشرين من الهجرة، والذي كان من بقاء دعوة ابن حوشب وكان مواليًا للدولة الفاطمية، ولما قُتل الآمر الخليفة الفاطمي سنة خمس وأربع وعشرين من الهجرة أصبحت اليمن هي المركز للدعوة الإسماعيلية؛ حيث لم يترك ذريةً فتولى الحكم عمه عبد المجيد، لكن بعض الفاطميين لم يقبل بعبد المجيد، وزعموا أن للآمر ولدًا هو الطيب، وقد أرسلوه لليمن هربا من عمه حافظ عبد المجيد، وأصبحت السيدة أروى الصُّلَيْحي نائبة عن الإمام، وهذا الإمام الطيب ليس له وجود أصلًا، وهذا قول أكثر المؤرخين؛ ولذلك ادعى القائلون بوجوده أنه اختار الدخول في كهف الستر، وهكذا عادت الإسماعيلية للستر.

أما من تَابع عبد المجيد في مصر فقد قضى عليهم نهائيًّا صلاح الدين سنة خمسمائة وسبع وستين من الهجرة، واستمر حكم الإسماعيلية لليمن بواسطة الصُّلَيحيين حتى سنة خمسمائة وثلاث وستين من الهجرة حيث انتهى حكمهم فعادوا للستر والدعوة السرية، وظل اليمن مركزهم حتى عام تسعمائة وست وأربعين من الهجرة حيث انتقلت للهند، وتختلف التقديرات في عدد البهرة اليوم في اليمن؛ وذلك لعدم وجود إحصاءات دقيقة، وفي بيان لمكتب العلاقات العامة لجالية البهرة في الكويت أن عدد أتباع السلطان في اليمن خمسة عشر ألفًا، ويتمركزون حاليًا في منطقة حَراز على بعد مائة عشرة كيلو متر من العاصمة صنعاء، ولهم تجمعات في مناطق أخرى، مثل صنعاء وعدن وتعس والحُدَيْدة وغيرها، ولهم في بعض المدن مساجد مستقلة وسرية، كما أن لهم مدارس لنشر دعوتهم في منطقة مناخة ومنطقة الحطيب والمدرسة البهرية في صنعاء، والتي لها فروع، وهم يعملون في التجارة وأصحاب ثراء، ولزعيمهم الحالي الدكتور محمد برهان الدين بيت في قرية الحُطَيْب في منطقة حراز، وقد تعرض لقذيفة بازوكا عام ألف وأربعمائة وست وعشرين من الهجرة.

وللبُهرة في اليمن علاقة وطيدة مع الحزب الاشتراكي اليمني بسبب توافقهما الفكري في النهج الاشتراكي والثوري؛ ولذلك تُعد صحيفة الثوري التابعة للحزب الاشتراكي ناطقة باسم الإسماعيلية، كما أن لهم تنظيمات غير رسمية وهي حزب الفيض الحاكمي والجناح العسكري شباب أهل الجنة، وقد كان لهذا الحزب صلات وثيقة بإسرائيل وزيارات فضحها الشيخ غالب علي محسن وهو أحد زعمائهم بعد أن تبرأ منهم، ولكون قيادة البهرة قيادة هندية دكتاتورية من جهة وشركية من جهة أخرى لتأثرها بأصولها الوثنية وبيئاتها الهندوسية.

انخلع بعض اليمنيين من البهرة وتحولوا لمذهب الزيدية عام ثلاث وخمسين وثلاثمائة وألف من الهجرة، لكنهم عادوا تحت سلطة السلطان لعدم مساعدتهم من أحد، وبسبب الشرك وغيره فَصَل عنه نائبَ السلطان في اليمن حسن الظهرة وغالب علي محسن؛ ولذلك أصبحت القيادة لنواب هنود يرسلهم السلطان من الهند، وهم لهم شوكة وتغلغل في بعض المسئولين، مما يساعدهم على تنفيذ مقاصدهم من بناء الأضرحة والمزارات على رءوس الجبال والمسيرات الضخمة في مناسبات وزيارات لليمن مع سلطانهم؛ حيث يأتي البهرة إلى اليمن مع الألف في مناسبات محددة ويحاولون صبغ أتباعهم اليمنيين بالصبغة الهندية في اللباس والكلام، مع تجنيسهم لأعداد كبيرة بالجنسية اليمنية، وإرسال أولاد اليمينين للهند للتعلم والزواج من الهنديات، ومسئولهم الحالي يدعى سلمان رشيد، وهو نائب السلطان في اليمن منذ عام ألف وتسعمائة تسعة وتسعين، وهو من مواليد الهند عام ألف وتسعمائة ثلاث وأربعين، وقد تتلمذ على يد محمد برهان الدين سلطان البهرة في الهند وتخرج على يديه، ومكث في الولايات المتحدة الأمريكية ثلاثين عامًا، ويحمل شهادة في الهندسة من جامعاتها، وقد نجح بعض أتباعهم في الانتخابات البلدية في صنعاء وحَراز، ولديهم تطلع للانتخابات البرلمانية.

هذه فكرة عن دولة الإسماعيلية متمثلة في دولة القرامطة والعُبيديين والصُّلَيْحيين في اليمن وبدايتهم ومتى انقرضوا، أما في الهند وهي المقر الرئيسي الحالي للطائفة، وتحديدًا مدينة بومباي؛ حيث كان يقيم زعيمها محمد برهان الدين وأسرته قبل استقراره في لندن، فقد انتقلت زعامة البهرة من اليمن إلى الهند عام تسعمائة وست وأربعين هجرية بعد أن ضعف شأنها في اليمن، حيث انتقلت من الداعي محمد عز الدين في اليمن إلى أول داعِ هندي وهو يوسف نجم الدين، وهو الداعي رقم أربعة وعشرين في سلسلة دعاة البهرة الداودية، ومع الزمن أصبحت نيابة الإمام المستتر الطيب بن الآمر كما يزعمون حكرًا على أبناء عائلة تارمل الوثنية، ثم ما لبثوا أن ادعوا لأنفسهم العصمة وأنهم الناطقون عن الله.

error: النص محمي !!