Top
Image Alt

ذكر الأرض التي يقف عليها الناس ومدة وقوفهم

  /  ذكر الأرض التي يقف عليها الناس ومدة وقوفهم

ذكر الأرض التي يقف عليها الناس ومدة وقوفهم

هذه بعض المباحث المكملة للكلام على مسائل اليوم الآخر كأرض الموقف، والحساب، والحوض، ومجيء الله تبارك وتعالى لفصل القضاء:

الأرض التي يُحشر العباد عليها يوم القيامة أرضٌ أخرى غير هذه الأرض، قال تعالى: {يَوْمَ تُبَدّلُ الأرْضُ غَيْرَ الأرْضِ وَالسّمَاوَاتُ وَبَرَزُواْ للّهِ الْوَاحِدِ الْقَهّارِ} [إبراهيم: 48].

وقد حدثنا الرسول صلى الله عليه وسلم عن صفة هذه الأرض الجديدة التي يكون عليها الحشر، ففي صحيحي البخاري ومسلم عن سهل بن سعد قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ((يُحشر الناس يوم القيامة على أرض بيضاء عفراء كقرصة النقي))، قال سهل وغيره: “ليس فيها علم لأحد”.

قال الخطابي: العفر: بياض ليس بناصع. وقال عياض: العفر بياض يضرب إلى حمرة قليلًا. وقال ابن فارس: معنى عفراء خالصةُ البياض. والنَقِيّ: بفتح النون وكسر القاف، أي: الدقيق النقي من الغش والنخال. والمعلم: العلامة التي يُهتدى بها إلى الطريق، كالجبل والصخرة، أو ما يضعه الناس دالًّا على الطرقات، أو على قسمة الأراضي.

وقد جاءت نصوصٌ كثيرةٌ عن عدد من الصحابة تفيد معنى الحديث الذي سقناه هنا، ورواه صاحبا الصحيحين؛ فقد أخرج عبد بن حميد والطبري في تفسيريهما والبيهقي في (شعب الإيمان) من طريق عمرو بن ميمون عن عبد الله بن مسعود في قوله تعالى: {يَوْمَ تُبَدّلُ الأرْضُ غَيْرَ الأرْضِ} [إبراهيم: 48]. قال: تبدل الأرض أرضًا كأنها الفضة لم يسفك عليها دم حرام، ولم يعمل عليها خطيئة، ورجاله رجال الصحيح، وهو موقوف، وأخرجه البيهقي من وجه آخر مرفوع. وقال: الموقوف أصح.

وأخرجه الطبري والحاكم من طريق عاصم عن زر بن حبيش عن ابن مسعود بلفظ: ((أرضٌ بيضاء، كأنها سبيكة فضة))، ورجاله موثقون أيضًا. وعند عبد بن حميد من طريق الحكم بن أبان عن عكرمة قال: بلغنا أن هذه الأرض -يعني أرض الدنيا- تطوى، وإلى جنبها أخرى يحشر الناس منها إليها.

وفي حديث الصور الطويل: ((تبدَّل الأرض غير الأرض والسماوات، فيبسطها ويسطحها، ويمدّها مدَّ الأديم العكاظي، لا ترى فيها عوجًا ولا أمتًا، ثم يزجر الله الخلق زجرةً واحدة، فإذا هم في هذه الأرض المبدَّلة، في مثل مواضعِهِم من الأولى، ما كان في بطنها كان في بطنها، وما كان على ظهرِها كان على ظهرِهَا)).

وقد ذهب بعض أهل العلم إلى أن الذي يبدل من الأرض إنما هو صفاتها فحسب، فمن ذلك حديث عبد الله بن عمرو الموقوف عليه، قال: ((إذا كان يوم القيامة مُدَّت الأرض مد الأديم، وحشر الخلائق)). ومن ذلك حديث جابر رفعه: ((تمدُّ الأرض مدّ الأديم، ثم لا يكون لابن آدم منها إلا موضع قدميه)). ورجاله ثقات، إلا أنه اختلف على الزهري في صحابيه.

ومنها حديث ابن عباس في تفسير قوله تعالى: {يَوْمَ تُبَدّلُ الأرْضُ غَيْرَ الأرْضِ} قال: ((يزاد فيها، وينقص منها، ويذهب آكامها وجبالها، وأوديتها، وشجرها، وتمدّ مدّ الأديم العكاظي)).

الوقت الذي تبدل فيه الأرض غير الأرض والسماوات: أفادنا الرسول صلى الله عليه وسلم أن الوقت الذي يتم فيه هذا التبديل هو وقت مرور الناس على الصراط أو قبل ذلك بقليل، ففي (صحيح مسلم) عن عائشة قالت: ((سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن قوله عز وجل: {يَوْمَ تُبَدّلُ الأرْضُ غَيْرَ الأرْضِ} فأين يكون الناس يا رسول الله؟ فقال: على الصراط)).

وفي (صحيح مسلم) أيضًا عن ثوبان أن حبرًا من أحبار اليهود سأل الرسول صلى الله عليه وسلم فقال: أين يكون الناس {يَوْمَ تُبَدّلُ الأرْضُ غَيْرَ الأرْضِ}؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((هم في الظلمة دون الجسر))، والمراد بالجسر الصراط.

error: النص محمي !!