Top
Image Alt

ذكر بعض أشراط الساعة القريبة من قيامها وأدلتها, وذكر ما وقع من تلك الأشراط والعلامات

  /  ذكر بعض أشراط الساعة القريبة من قيامها وأدلتها, وذكر ما وقع من تلك الأشراط والعلامات

ذكر بعض أشراط الساعة القريبة من قيامها وأدلتها, وذكر ما وقع من تلك الأشراط والعلامات

أ. ذكر الأشراط القريبة من قيام الساعة, وأدلتها:

نقصد بالأشراط القريبة من قيام الساعة: العلامات الكبرى التي تدل على قرب قيام الساعة، وهذه العلامات كثيرة ومشهورة، فقد وردت في الآيات والأحاديث الصحيحة، لكن المشكل في أمرها هو ترتيبها؛ فقد وردت في بعض النصوص مرتبة ترتيبًا يختلف عن ترتيبها في نصوص أخرى.

يقول الإمام الطحاوي -رحمه الله- في عقيدته: “ونؤمن بأشراط الساعة؛ من خروج الدجال، ونزول عيسى ابن مريم عليه السلام من السماء، ونؤمن بطلوع الشمس من مغربها، وخروج دابّة الأرض من موضعها”.

ويقول ابن أبي العز الحنفي -رحمه الله- في شرحه لـ(عقيدة الطحاوي): “وعن حذيفة بن أُسيد قال: ((اطلع النبي صلى الله عليه وسلم علينا ونحن نتذاكر الساعة, فقال: ما تذاكرون؟ قالوا: نذكر الساعة، فقال: إنها لن تقوم حتى تروا قبلها عشر آيات؛ فذكر: الدخان، والدجال، والدابة، وطلوع الشمس من مغربها، ونزول عيسى ابن مريم، ويأجوج ومأجوج، وثلاثة خسوف: خسف بالمشرق، وخسف بالمغرب، وخسف بجزيرة العرب، وآخر ذلك نار تخرج من اليمن تطرد الناس إلى محشرهم)).

وروى البخاري وغيره, عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((والذي نفسي بيده, ليوشكن أن ينزل فيكم ابن مريم حكمًا عدلًا، فيكسر الصليب، ويقتل الخنزير، ويضع الجزية، ويفيض المال حتى لا يقبله أحد؛ حتى تكون السجدة خيرًا من الدنيا وما فيها))، ثم يقول أبو هريرة: “اقرءوا إن شئتم: {وَإِن مّنْ أَهْلِ الْكِتَابِ إِلاّ لَيُؤْمِنَنّ بِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يَكُونُ عَلَيْهِمْ شَهِيداً} [النساء: 159]”.

وأحاديث الدجال، وعيسى ابن مريم عليه السلام ينزل من السماء ويقتل الدجال، ويخرج يأجوج ومأجوج في أيامه بعد قتله الدجال، فيهلكهم الله أجمعين في ليلة واحدة، ببركة دعائه عليهم -يضيق هذا المختصر عن بسطها.

وأما خروج الدابة وطلوع الشمس من المغرب, فقال تعالى: {وَإِذَا وَقَعَ الْقَوْلُ عَلَيْهِم أَخْرَجْنَا لَهُمْ دَآبّةً مّنَ الأرْضِ تُكَلّمُهُمْ أَنّ النّاسَ كَانُوا بِآيَاتِنَا لاَ يُوقِنُونَ} [النمل: 82]، وقال تعالى: {هَلْ يَنظُرُونَ إِلاّ أَن تَأْتِيهُمُ الْمَلآئِكَةُ أَوْ يَأْتِيَ رَبّكَ أَوْ يَأْتِيَ بَعْضُ آيَاتِ رَبّكَ يَوْمَ يَأْتِي بَعْضُ آيَاتِ رَبّكَ لاَ يَنفَعُ نَفْساً إِيمَانُهَا لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِن قَبْلُ أَوْ كَسَبَتْ فِيَ إِيمَانِهَا خَيْراً قُلِ انتَظِرُوَاْ إِنّا مُنتَظِرُونَ} [الأنعام: 158].

وروى البخاري عند تفسير هذه الآية؛ عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((لا تقوم الساعة حتى تطلع الشمس من مغربها، فإذا رآها الناس آمن مَن عليها، فذلك حين لا ينفع نفسًا إيمانها لم تكن آمنت من قبل)).

وروى مسلم عن عبد الله بن عمرو قال: حفظت من رسول الله صلى الله عليه وسلم حديثًا لم أَنْسَهُ بعد؛ سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ((إن أول الآيات خروجًا: طلوع الشمس من مغربها، وخروج الدابّة على الناس ضحى، وأيهما ما كانت قبل صاحبتها فالأخرى على إثرها قريبًا)) أي: أول الآيات التي ليست مألوفة، وإن كان الدجال ونزول عيسى عليه السلام من السماء قبل ذلك، وكذلك خروج يأجوج ومأجوج، كل ذلك أمور مألوفة لأنهم بشر، مشاهدة مثلهم مألوفة. أما خروج الدابة على شكل غريب غير مألوف، ثم مخاطبتها الناس، ووسمها إياهم بالإيمان أو الكفر، فأمرٌ خارج عن مجاري العادات, وذلك أول الآيات الأرضية, كما أن طلوع الشمس من مغربها على خلاف عادتها المألوفة أول الآيات السماوية” انتهى كلامه.

ونقل الحافظ ابن حجر -رحمه الله- عن الحاكم أبي عبد الله, أنه قال: “الذي يظهر أن طلوع الشمس يسبق خروج الدابة، ثم تخرج الدابة في ذلك اليوم أو الذي يقرب منه، قلت -والكلام للحافظ ابن حجر-: والحكمة في ذلك أن عند طلوع الشمس من المغرب يغلق باب التوبة، فتخرج الدابة تميّز المؤمن من الكافر؛ تكميلًا للمقصود من إغلاق باب التوبة. وأول الآيات المؤذنة بقيام الساعة: النار التي تحشر الناس، كما تقدم في حديث أنس في بدء الخلق” انتهى كلامه.

وفيما يلي سردٌ لبعض أشراط الساعة القريبة منها، أو ما يُطلِق عليه بعض أهل العلم العلامات الكبرى, مع أدلتها:

أولًا: الدخان:

من الآيات العظيمة والدلائل الكبرى على قيام الساعة: دخانٌ يغشى الناس، ويمكث في الأرض أربعين يومًا، يأخذ بالمؤمنين منه كهيئة الزكام، ويأخذ بأنفاس الكفار فينتفخون حتى يخرج من مسامعهم -والعياذ بالله.

ودليل هذه الآية قول الله تعالى: {فَارْتَقِبْ يَوْمَ تَأْتِي السّمَآءُ بِدُخَانٍ مّبِينٍ (10) يَغْشَى النّاسَ هَـَذَا عَذَابٌ أَلِيمٌ} [الدخان: 10، 11]. ومن السنة: الحديث الصحيح الذي رواه مسلم؛ أن النبي صلى الله عليه وسلم دخل على أصحابه وهم يتذاكرون أمر الساعة، فقال: ((إنها لن تقوم حتى تروا قبلها عشر آيات, فذكر الدخان…)) الحديث.

ويرى ابن مسعود رضي الله عنه, وطائفة أن هذه الآية قد مضت وانقضت في أيام قحط قريش وجدبهم بمكة، لما آذوا النبي صلى الله عليه وسلم فدعا عليهم بالقحط والجدب، فكانوا من الجوع ينظرون إلى السماء, فيخيل إليهم أنهم يرون هيئة كالدخان.

ثانيًا: خروج الدجال:

فتنة الدجال من أعظم الفتن التي تمر على البشرية؛ ولذلك حذّر كل نبي أمته من الدجال. ودليل هذه الآية ما رواه البخاري في صحيحه عن أنس رضي الله عنه, أن النبيصلى الله عليه وسلم قال: ((ما بُعث نبي إلا أنذر أمته الأعور الكذاب، ألا إنه أعور وإن ربكم ليس بأعور، وإن بين عينيه مكتوبًا: كافر)).

ثالثًا: ظهور المهدي:

وخلاصة القول فيه: أنه سيظهر في آخر الزمان رجلٌ اسمه محمد بن عبد الله، أو أحمد بن عبد الله، وهو من آل بيت رسول الله صلى الله عليه وسلم من ولد فاطمة رضي الله عنها, ويشبه رسولنا محمدًا صلى الله عليه وسلم في الخُلُق ولا يشبهه في الخَلْق، ويملأ الأرض قسطًا وعدلًا كما ملئت ظلمًا وجورًا، ويقيم شريعة الإسلام ويحيي ما اندثر من سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم, وحينئذٍ تعلو كلمة الإسلام وينتشر في عهده، وينتشر الرخاء في عهده ويكثر المال؛ لأن هذا المهدي يحثو المال حثوًا ولا يعده عدًّا، يمكث سبع سنين، ثم يخرج الدجال، ثم ينزل عيسى عليه السلام فيتعاون عيسى مع المهدي على قتل الدجال، ثم يموت المهدي فيصلي عليه المسلمون.

رابعًا: نزول عيسى ابن مريم عليه السلام:

لقد أشار الحق -تبارك وتعالى- في كتابه إلى أن عيسى سينزل في آخر الزمان، وأن نزوله علامة على قرب الساعة: {وَإِنّهُ لَعِلْمٌ لّلسّاعَةِ} [الزخرف: 61]، كما أخبر الله تعالى أن أهل الكتاب في ذلك الزمان سيؤمنون به: {وَإِن مّنْ أَهْلِ الْكِتَابِ إِلاّ لَيُؤْمِنَنّ بِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ} [النساء: 159].

ودليل هذه الآية من السنة: ما رواه مسلم في صحيحه عن جابر رضي الله عنه, أنه سمع النبي صلى الله عليه وسلم يقول: ((لا تزال طائفة من أمتي يقاتلون على الحق, ظاهرين إلى يوم القيامة، فينزل عيسى ابن مريم, فيقول أميرهم: تعالَ صلِّ لنا، فيقول: لا؛ إن بعضكم على بعض أمراء، تكرمة الله هذه الأمة)).

خامسًا: عبادة الأوثان, وعودة البشرية إلى الجاهلية الأولى:

وذلك أنه إذا درس الإسلام ونُسي، ورُفع القرآن، وخرجت الريح التي تقبض روح كل من في قلبه مثقال ذرة من إيمان؛ عادت البشرية إلى ما كانت عليه في الجاهلية، فتطيع الشيطان وتعبد الأوثان.

ودليل هذه العلامة ما رواه مسلم في صحيحه, من حديث عبد الله بن عمرو، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((ثم يرسل الله ريحًا باردة من قِبل الشام، فلا يبقى على وجه الأرض أحدٌ في قلبه مثقال ذرة من خير أو إيمان إلا قبضته، فيبقى شرار الناس في خفة الطير، وأحلام السباع، لا يعرفون معروفًا ولا ينكرون منكرًا، فيتمثل لهم الشيطان فيقول: ألا تستجيبون؟ فيقولون: ما تأمرنا؟ فيأمرهم بعبادة الأوثان، وهم في ذلك دارّة أرزاقهم، حسنٌ عيشهم، ثم يُنفخ في الصور)).

سادسًا: هدم الكعبة على يدي ذي السويقتين:

ثبت أنه في آخر الزمان يأتي خبيثٌ من الحبشة يعرف بساقيه الرقيقتين -وهي صفة في السودان غالبًا-فيهدم الكعبة حجرًا حجرًا. وفي (صحيح مسلم) عن أبي هريرة رضي الله عنه أن الرسول صلى الله عليه وسلم قال: ((يخرّب الكعبةَ ذو السويقتين من الحبشة)).

سابعًا: طلوع الشمس من مغربها:

ودليل هذه الآية العظيمة ما ثبت في صحيح البخاري ومسلم، عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((لا تقوم الساعة حتى تطلع الشمس من مغربها، فإذا طلعت فرآها الناس آمنوا أجمعين، فذاك حين لا ينفع نفسًا إيمانها لم تكن آمنت من قبل, أو كسبت في إيمانها خيرًا)).

ثامنًا: العلامة الكبرى؛ النار التي تحشر الناس:

وهي آخر علامات الساعة الكبرى التي تقع قبيل قيام الساعة، فقد ورد أنها تخرج من قعر عدن تحشر الناس إلى محشرهم، وتسوقهم إلى أرض الشام.

قال السفاريني -رحمه الله- في منظومته:

وآخر الآيات: حشر النار

*كما أتى في محكم الأخبار

ودليل هذه العلامة ما ورد في حديث حذيفة بن أُسيد الغفاري رضي الله عنه, أنه صلى الله عليه وسلم قال: ((لن تقوم الساعة حتى ترى قبلها عشر آيات، فذكر: الدخان، والدجال، والدابة، وطلوع الشمس من مغربها، ونزول عيسى ابن مريم عليه السلام, وخروج يأجوج ومأجوج، وثلاث خسوف: خسف بالمشرق، وخسف بالمغرب، وخسف بجزيرة العرب. قال: وآخر ذلك: نار تخرج من اليمن, تطرد الناس إلى محشرهم)).

وهناك أشراط ساعة قريبة منها، أو علامات كبرى غير ذلك.

ب. ذكر ما وقع من أشراط الساعة:

قسم بعض العلماء علامات الساعة الصغرى إلى قسمين, هما:

أولًا: علامات صغرى وقعت وانقضت.

ثانيًا: علامات صغرى وقعت ولا تزال مستمرة، وقد يتكرر وقوعها.

النوع الأول: علامات الساعة التي وقعت، وهي كثيرة, منها:

1. بعثة الرسول صلى الله عليه وسلم ووفاته:

ففي (الصحيحين) من حديث سهل بن سعد قال: ((رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم قال بإصبعيه هكذا, الوسطى والتي تلي الإبهام، وقال: بعثتُ أنا والساعة كهاتين)). وفي (صحيح البخاري) من حديث عوف بن مالك رضي الله عنه ؛ أن النبي صلى الله عليه وسلم ذكر أشراط الساعة, فقال: ((اعدُدْ ستًّا بين يدي الساعة، ثم ذكر في أولها: موتي…)).

2. انشقاق القمر:

لقد ثبت انشقاق القمر في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم آية لرسول الله صلى الله عليه وسلم, لما طلبها منه مشركو مكة. قال تعالى: {اقْتَرَبَتِ السّاعَةُ وَانشَقّ الْقَمَرُ} [القمر: 1].

3. نار الحجاز, التي أضاءت أعناق الإبل ببصرى:

في (الصحيحين) من حديث أبي هريرة رضي الله عنه, أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((لا تقوم الساعة حتى تخرج نار من أرض الحجاز، تضيء أعناق الإبل ببصرى)).

وقد ذكر ابن كثير -رحمه الله- في تأريخ هذه النار: أنها وقعت سنة أربع وخمسين وستمائة للهجرة، وأن النار أضاءت أعناق الإبل ببصرى بالشام، وأن طلبة العلم كانوا يقرءون على ضوئها في بعض البلدان.

4. توقف الجزية والخراج:

يقول الدكتور عمر الأشقر: “كانت الجزية التي يدفعها أهل الذمة في الدولة الإسلامية, والخراج الذي يدفعه مَن يستغلّ الأراضي التي فتحت في الدولة الإسلامية -من أهم مصادر بيت مال المسلمين، وقد أخبر الرسول صلى الله عليه وسلم بأن ذلك سيتوقف، وسيفقد المسلمون بسبب ذلك موردًا إسلاميًّا مهمًّا؛ ففي (صحيح مسلم) عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((منعت العراق درهمها وقفيزها، ومنعت الشام مديها ودينارها، ومنعت مصر إردبها ودينارها، وعدتم من حيث بدأتم، وعدتم من حيث بدأتم)) شهد على ذلك لحم أبي هريرة ودمه. قال النووي في تعليقه على الحديث: الأشهر في معناه: أن العجم والروم يستولون على البلاد في آخر الزمان، فيمنعون حصول ذلك للمسلمين”.

النوع الثاني: علامات صغرى وقعت, ولا تزال مستمرة وقد يتكرر وقوعها، وهذه كثيرة أيضًا، منها:

1. خروج الدجالين, أدعياء النبوة:

ففي صحيح البخاري ومسلم، عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((لا تقوم الساعة حتى يُبعث دجالون كذّابون، قريب من ثلاثين، كلٌّ يزعم أنه رسول الله)).

يقول الدكتور عمر الأشقر: “وقد خرج من هؤلاء عدد كبير في الماضي؛ ففي عهد الصحابة خرج مسيلمة الكذاب، والأسود العَنسي، وسجاح الكاهنة، وفي عصر التابعين خرج المختار الثقفي مدعيًا النبوة، ومنذ أكثر من قرن قام حسين بن علي بن المرزا عباس في إيران مدعيًا النبوة، ولُقّب بهاء الله، وأتباعه البهائية” انتهى كلامه.

2. ظهور الفتن, التي أخبر بها النبي صلى الله عليه وسلم:

فقد حدّث النبي صلى الله عليه وسلم أصحابه عن فتن ستقع في هذه الأمة، وتكون علامة على قرب قيام الساعة، ففي سنن الترمذي -رحمه الله- من حديث أنس بن مالك رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((يكون بين يدي الساعة فتنٌ كقطع الليل المظلم، يُصبح الرجل مؤمنًا ويمسي كافرًا، ويمسي كافرًا ويصبح مؤمنًا، يبيع أقوام دينهم بعرض من الدنيا))، وأول تلك الفتن: مقتل الخليفة الراشد عثمان بن عفان رضي الله عنه وافتراق الأمة، وكذلك فتنة الخوارج إلى يومنا هذا.

3. إسناد الأمر إلى غيره أهله:

ففي (صحيح البخاري) عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: ((بينما رسول الله صلى الله عليه وسلم في مجلس يحدّث القوم, إذ جاءه أعرابي فقال: متى الساعة؟ فمضى رسول الله صلى الله عليه وسلم في حديثه، فقال بعض القوم: سمع ما قال فكره ما قال، وقال بعضهم: بل لم يسمع. حتى إذا قضى حديثه قال: أين أُراه السائل عن الساعة؟ قال: هأنذا يا رسول الله، قال: فإذا ضيعت الأمانة فانتظر الساعة، قال: كيف إضاعتها؟ قال: إذا وسِّد الأمر -أي: إذا وكِّل- إلى غيره أهله, فانتظر الساعة)).

4. فساد المسلمين:

حيث تُرفع الأمانة، وهذا الرفع تدريجي، وقد بدأ يظهر في الأمة.

5. ولادة الأمة ربتها، وتطاول الحفاة العراة رعاة الشاء في البنيان:

لقد روى مسلم في صحيحه, من حديث عمر بن الخطاب رضي الله عنه وسؤال جبريل للنبي صلى الله عليه وسلم عن الساعة؛ فقال النبي صلى الله عليه وسلم: ((ما المسئول عنها بأعلم من السائل، قال: فأخبرني عن أماراتها؟ قال: أن تلد الأمة ربتها، وأن ترى الحفاة العراة رعاء الشاء, يتطاولون في البنيان)). فالمراد بالحفاة العراة رعاء الشاء: العرب، وقد حصل، والمراد بولادة الأمة ربتها: أن يكون الأبناء أمهاتهم أمهات أولاد؛ وذلك لكثرة السراري، فإن ولد الأمة من سيدها بمنزلة سيدها. وقيل: معناه: أن يلدن الملوك، فتكون أمه من جملة رعيته وهو سيدها، وكل هذا قد وقع؛ فقد كثر تسرِّي الأحرار من الإماء بملك اليمين، وقد وصل بعض هؤلاء الأبناء إلى الملك.

6. تداعي الأمم على الأمة الإسلامية:

حيث يتكالب أهل الكفر على المسلمين، ففي (مسند الإمام أحمد) و(سنن أبي داود) وغيرهما، من حديث ثوبان رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((يُوشك الأمم أن تداعى عليكم كما تداعى الأكلة إلى قصعتها، فقال قائل: ومن قلة نحن يومئذ؟ قال: بل أنتم يومئذ كثير؛ ولكنكم غثاء كغثاء السيل، ولينزعن الله من صدور عدوكم المهابة منكم، وليقذفن الله في قلوبكم الوهن، فقال قائل: يا رسول الله، وما الوهن؟ قال: حب الدنيا وكراهية الموت))، وقد وقع هذا التداعي عبر التاريخ أكثر من مرة؛ في ظهور التتار، وتمزيق الخلافة الإسلامية على يد الاستعمار، والآن على يد قوى الشر لنهب خيرات البلدان الإسلامية. وما إلى ذلك من علامات صغرى وقعت, ولا تزال مستمرة وقد يتكرر وقوعها.

error: النص محمي !!