Top
Image Alt

ذكر بعض الأدلة والشواهد على نبوته صلى الله عليه وسلم

  /  ذكر بعض الأدلة والشواهد على نبوته صلى الله عليه وسلم

ذكر بعض الأدلة والشواهد على نبوته صلى الله عليه وسلم

وقد أيد الله رسوله صلى الله عليه وسلم بأدلة تؤيد نبوته، فأيده بالمعجزات الظاهرة والآيات الباهرة, والتي أهمها وأعظمها: القرآن الكريم، الذي تحدى الله به أفصح الأمم وأبلغها، وأقدرها على المنطق، وأكثرها فيه اتساعًا، مع عظم محادتهم له ومشاقتهم فيه، وشدة حرصهم على رده، وهو ينادي عليهم بأبلغ عبارة وأوجزها وأمتنها وأجزلها، بقوله: {أَمْ يَقُولُونَ تَقَوّلَهُ بَل لاّ يُؤْمِنُونَ}(33) {فَلْيَأْتُواْ بِحَدِيثٍ مّثْلِهِ إِن كَانُواْ صَادِقِينَ} [الطور: 33، 34] ثم ينتقل إلى تحدٍّ أقل: {أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَاهُ قُلْ فَأْتُواْ بِعَشْرِ سُوَرٍ مّثْلِهِ مُفْتَرَيَاتٍ} [هود: 13].

ثم ينتقل إلى تحد أقل كذلك: {وَإِن كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مّمّا نَزّلْنَا عَلَىَ عَبْدِنَا فَأْتُواْ بِسُورَةٍ مّن مّثْلِهِ وَادْعُواْ شُهَدَآءَكُم مّن دُونِ اللّهِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ}(23) {فَإِن لّمْ تَفْعَلُواْ وَلَن تَفْعَلُواْ فَاتّقُواْ النّارَ الّتِي وَقُودُهَا النّاسُ وَالْحِجَارَةُ أُعِدّتْ لِلْكَافِرِينَ} [البقرة: 23، 24].

ثم نادى عليهم بالعجز عن ذلك كله، فلا يقدر أحد منهم على شيء منه؛ وهو أن يأتوا بحديث مثله، أو يأتوا بعشر سور مثله، أو يأتوا بسورة من مثله، لا مجتمعين ولا متفرقين، لا في زمن واحد ولا في أزمان متعددة؛ قال تعالى: {قُل لّئِنِ اجْتَمَعَتِ الإِنْسُ وَالْجِنّ عَلَىَ أَن يَأْتُواْ بِمِثْلِ هَـَذَا الْقُرْآنِ لاَ يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ وَلَوْ كَانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيراً} [الإسراء: 88].

ومن الأدلة على نبوته صلى الله عليه وسلم: انشقاق القمر, قال الله تعالى: {اقْتَرَبَتِ السّاعَةُ وَانشَقّ الْقَمَرُ} [القمر: 1], وفي الصحيحين عن أنس رضي الله عنه قال: “سأل أهل مكة أن يريهم آية، فأراهم انشقاق القمر”. وعن ابن مسعود قال: انشق القمر على عهد رسول اللهصلى الله عليه وسلم فرقتين؛ فرقة فوق الجبل وفرقة دونه، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((اشهدوا)).

ومن الأدلة على نبوته: حنين الجذع إليه صلى الله عليه وسلم, كما في الصحيح عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما: أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقوم يوم الجمعة إلى شجرة أو نخلة، فقالت امرأة من الأنصار أو رجل: يا رسول الله، ألا نجعل لك منبرًا؟ قال: ((إن شئتم))، فجعلوا له منبرًا، فلما كان يوم الجمعة دفع إلى المنبر، فصاحت النخلة صياح الصبي، ثم نزل النبي صلى الله عليه وسلم فضمها إليه، تئن أنين الصبي الذي يسكن. قال: ((كانت تبكي على ما كانت تسمع من الذكر عندها)).

ومن الأدلة على نبوته صلى الله عليه وسلم: تسبيح الطعام وتكثير القليل بإذن الله عز وجل, ونبع الماء من بين أصابعه الشريفة، وعناية الله له قبل البعثة وبعدها، ومن الأدلة على نبوته: استجابة الدعاء, والإنباء بالغيب, قال تعالى: {الَـمَ}(1) {غُلِبَتِ الرّومُ}(2) {فِيَ أَدْنَى الأرْضِ وَهُم مّن بَعْدِ غَلَبِهِمْ سَيَغْلِبُونَ} [الروم: 1- 3].

ومن الأدلة على نبوته كذلك: إبراء المرضى، والإسراء والمعراج. ودلائل نبوته صلى الله عليه وسلم أكثر من أن تحصى في الأسفار، فضلًا عن هذا المختصر، وقد جمعت فيها التصانيف المستقلات من المختصرات والمطولات.

بعض الأدلة على أنه صلى الله عليه وسلم خاتم المرسلين:

ورسالة محمد صلى الله عليه وسلم جعلت خاتمة لجميع الرسالات، وناسخة لما تقدم منها؛ قال الله تعالى: {مّا كَانَ مُحَمّدٌ أَبَآ أَحَدٍ مّن رّجَالِكُمْ وَلَـَكِن رّسُولَ اللّهِ وَخَاتَمَ النّبِيّينَ} [الأحزاب: 40] فختمت هذه الآية عهد النبوة، وحكمت بألا نبي بعده، وكتابه خاتم الكتب، وفي الحديث ما رواه البخاري قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((أنا محمد، وأنا أحمد، وأنا الماحي الذي يمحو الله به الكفر، وأنا الحاشر الذي يحشر الناس على قدميه، وأنا العاقب)) وفي رواية لمسلم: ((وأنا العاقب الذي ليس بعده نبي)).

وعن أبي هريرة رضي الله عنه أنّ رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((إنّ مثلي ومثل الأنبياء من قبلي كمثل رجل بنى بيتًا فأحسنه وأجمله، إلا موضع لبنة من زاوية، فجعل الناس يطوفون به ويعجبون له، ويقولون: هلا وضعت هذه اللبنة! قال صلى الله عليه وسلم: فأنا اللبنة, وأنا خاتم النبيين)) رواه مسلم.

ومعنى ختم النبوة بنبوته صلى الله عليه وسلم: أنه لا تبدأ نبوة ولا تشرع شريعة بعد نبوته وشريعتهصلى الله عليه وسلم, وأما نزول عيسى عليه السلام وكونه متصفًا بنبوته السابقة، فلا ينافي كونه صلى الله عليه وسلم خاتم المرسلين؛ وذلك لأن عيسى عليه السلام إذا نزل إنما يتعبد بشريعة نبينا صلى الله عليه وسلم دون شريعته المتقدمة؛ لأنها منسوخة، فيتعبد بشريعة سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم بأصولها وفروعها، فيكون بذلك خليفة لنبينا صلى الله عليه وسلم وحاكمًا من حكام ملته، بالنظر في كتاب الله الذي هو القرآن الكريم وسنة رسوله محمد صلى الله عليه وسلم.

كذب وضلال من ادعى النبوة بعده صلى الله عليه وسلم:

قال صاحب (العقيدة الطحاوية): “وكل دعوى نبوة بعده فغيّ وهوى”. وهذا النص يفيد أنه لا يمكن وجود نبي بعد خاتم الأنبياء والرسل، وهو رسولنا محمدصلى الله عليه وسلم, ولو أتى على وجه الفرض من يدعي النبوة؛ فالحكم عليه أنه كاذب في دعواه غير صادق، فلو قال قائل: إن المدعي للنبوة بعد خاتم الأنبياء محمد صلى الله عليه وسلم قد يأتي بالمعجزات الخارقة، والبراهين الصادقة على دعواه؟ وهذا سؤال احتمالي لا على وجه الحقيقة، فالجواب على هذا ما يلي:

  1. أنه لا يتصور أن يوجد وهو من باب المحال، أي: يستحيل وجود هذا الذي يدعي النبوة.
  2. أن الله تعالى لما أخبر أن رسوله محمدًا خاتم النبيين، فمن المحال أن يأتي مدعٍ يدعي النبوة، ولا تظهر أمارة كذبه في دعواه؛ وذلك لأنه ضد الرشاد، وهو عبارة عن شهوة للنفس، فتكون تلك الدعوى بسبب هوى النفس لا عن دليل، فتكون باطلة؛ فثبت أنه صلى الله عليه وسلم خاتم الأنبياء والرسل ولا نبي مرسلًا بعده صلى الله عليه وسلم.
error: النص محمي !!