Top
Image Alt

ذكر فضل الصحابة ومنزلتهم عمومًا

  /  ذكر فضل الصحابة ومنزلتهم عمومًا

ذكر فضل الصحابة ومنزلتهم عمومًا

بعد ذكر ما يتعلق بفضائل الصحابة رضي الله عنهم وترتيبهم في الخلافة، لا بد من بيان شبه المخالفين، والردّ عليهم، ووسطية أهل السنة في ذلك:

إن أشرف الناس بعد الأنبياء والرسل، وأفضلهم منزلة صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم الذين اجتباهم الله لصحبة نبيه صلى الله عليه وسلم واصطفاهم له من بين سائر خلقه.

قال الإمام الطحاوي في “عقيدته المشهورة شرح ابن أبي العز”: “ونحب أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا نفرط في حب أحد منهم، ولا نتبرأ من أحد منهم، ونبغض من يبغضهم، وبغير الخير يذكرهم، ولا نذكرهم إلا بخير، وحبهم دين وإيمان وإحسان، وبغضهم كفرٌ ونفاقٌ وطغيان”.

وقال ابن أبي زمنين في (أصول السنة): ومن قول أهل السنة أن يعتقد المرء المحبة لأصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وأن ينشر محاسنَهُم وفضائلهم، ويمسك عن الخوضِ فيما دار بينهم، وقد أثنى الله عز وجل في غير موضع من كتابه ثناءً أوجب التشريف إليهم بمحبتهم، والدعاء لهم فقال: {مّحَمّدٌ رّسُولُ اللّهِ وَالّذِينَ مَعَهُ أَشِدّآءُ عَلَى الْكُفّارِ رُحَمَآءُ بَيْنَهُمْ} إلى قوله: {وَعَدَ اللّهُ الّذِينَ آمَنُواْ وَعَمِلُواْ الصّالِحَاتِ مِنْهُم مّغْفِرَةً وَأَجْراً عَظِيماً} [الفتح: 29]، وقال: {لِلْفُقَرَآءِ الْمُهَاجِرِينَ الّذِينَ أُخْرِجُواْ مِن دِيَارِهِمْ وَأَمْوَالِهِمْ يَبْتَغُونَ فَضْلاً مّنَ اللّهِ وَرِضْوَاناً} [الحشر: 8] إلى قوله: {فَأُوْلَـَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ} [الحشر: 9]. انتهى.

ومن الآيات الواردة في ذلك أيضًا قوله تعالى: {وَالسّابِقُونَ الأوّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالأنْصَارِ وَالّذِينَ اتّبَعُوهُم بِإِحْسَانٍ رّضِيَ اللّهُ عَنْهُمْ وَرَضُواْ عَنْهُ وَأَعَدّ لَهُمْ جَنّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الأنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَآ أَبَداً ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ} [التوبة: 100].

وقال سبحانه وتعالى: {لّقَدْ رَضِيَ اللّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشّجَرَةِ فَعَلِمَ مَا فِي قُلُوبِهِمْ فَأنزَلَ السّكِينَةَ عَلَيْهِمْ وَأَثَابَهُمْ فَتْحاً قَرِيباً} [الفتح: 18] وقال سبحانه: {لاَ يَسْتَوِي مِنكُم مّنْ أَنفَقَ مِن قَبْلِ الْفَتْحِ وَقَاتَلَ أُوْلَـَئِكَ أَعْظَمُ دَرَجَةً مّنَ الّذِينَ أَنفَقُواْ مِن بَعْدُ وَقَاتَلُواْ وَكُلاّ وَعَدَ اللّهُ الْحُسْنَىَ وَاللّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ} [الحديد: 10].

وعن عبد الله بن مسعود أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((خَيْرُ النَّاسِ قَرْنِى ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ، ثُمَّ يَجِىءُ قَوْمٌ تَسْبِقُ شَهَادَةُ أَحَدِهِمْ يَمِينَهُ وَيَمِينُهُ شَهَادَتَهُ)). رواه البخاري ومسلم.

وقد توسع الحافظ العلائي في ذكر النصوص من الكتاب والسنة الدالة على فضل الصحابة وعدالتهم في كتابه: (تحقيق منيف الرتبة لمن ثبت له شريف الصحبة). وقال في مستهلّ خطبة كتابه: “إن الله عز وجل اختصَّ نبيه صلى الله عليه وسلم بصحابةٍ جعلهم خير أمته، والسابقين إلى تصديقه وتبعيته، والمجاهدين بين يديه، والباذلين نفوسهم تقربًا إليه، والناقلِينَ لسنته وقضاياه، والمقتدين به في أفعاله ومزاياه، فلا خير إلا وقد سبقوا إليه من بعدهم، ولا فضل إلا وقد استفرغوا فيه جهدهم، فجميع هذا الدين راجع إلى نقلهم وتعليمهم، ومتعلق من جهتهم بإبلاغهم وتفهيمهم، فلهم مثلُ أجور من اهتدى بشيء من ذلك على مَرِّ الأزمان، وذلك فضل الله يؤتيه من يشاء بالطول والإحسان”. وقد عني السلف عنايةً فائقةً بشأن الصحابة الكرام؛ فألَّفوا في فضائلهم كتبًا، منها (فضائل الصحابة) للإمام أحمد، و(فضائل الصحابة) لخيثمة بن سليمان، و(فضائل الصحابة) للدارقطني، وكثير منها مطبوع موجود بين يدي المسلمين.

error: النص محمي !!