Top
Image Alt

ذكر قول الخوارج في الصحابة

  /  ذكر قول الخوارج في الصحابة

ذكر قول الخوارج في الصحابة

من مقالات الخوارج التكفير بالذنوب الكبائر، وبعضهم يتعدى ذلك إلى الصغائر، ويرون الخروج على من اقترف شيئًا من ذلك من الحكام.

ولهذا اعتبروا الخليفة الراشد الرابع عليَّ بن أبي طالب رضي الله عنه مذنبًا حيث حكَّم الحَكَمَين بينه وبين معاوية رضي الله عنه، وطالبوه بالتوبة من ذلك الذنب الذي ارتكبه بزعمهم، وقالوا: “لا حكم إلا لله. تُبْ من خطيئتك وارجع عن قضيتك”. فلما لم يجبهم صرحوا بكفره، واستحلوا الخروج عليه وقتاله. بل أجمعوا على كفره، وكفر الحكمين، ومن رضي بالتحكيم وقبله، وفيهم عدد كبير من الصحابة رضي الله عنهم.

ثم قالوا: عثمان وعلي ومن والاهما ليسوا بمؤمنين؛ لأنهم في زعمهم حكموا بغير ما أنزل الله. فضلوا في مقامين:

أحدهما: أنهم قالوا بأن من خالف القرآن بعملٍ أو برأيٍ أخطأ فيه فهو كافر.

والثاني: أن عثمانَ وعليًّا، ومن والاهما خالفوا القرآن؛ فهم بذلك كفار على حد زعمهم وافترائهم.

فجمعوا بين الجهل والإعراض عن فهم السلف، ولهذا قال النبي صلى الله عليه وسلم فيهم: ((يخْرُجُ فِيكُمْ قَوْمٌ تَحْقِرُونَ صَلَاتَكُمْ مَعَ صَلَاتِهِمْ وَصِيَامَكُمْ مَعَ صِيَامِهِمْ وَأَعْمَالَكُمْ مَعَ أَعْمَالِهِمْ، يَقْرَءُونَ الْقُرْآنَ لَا يُجَاوِزُ حَنَاجِرَهُمْ، يَمْرُقُونَ مِنَ الدِّينَ كَمَا يَمْرُقُ السَّهْمُ مِنَ الرَّمِيَّةِ)) الحديث.

وتكاد كتب الفِرَق والمقالات تُجْمِعُ على قولِ الخوارج بتكفير علي وعثمان رضي الله عنهما ثم الحكمين، ومن رضي بالتحكيم. ومنه يتبين موقف الخوارج المنحرف من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم وتفريطهم وجفاؤهم في طائفة من خيار الصحابة، الذين قد شهد لبعضهم رسول الله صلى الله عليه وسلم بالجنة، وأكثرهم يدخل فيمن رضي الله عنهم بنصِّ القرآن الكريم، ولكنها لا تعمى الأبصار، ولكن تعمى القلوب التي في الصدور.

error: النص محمي !!