Top
Image Alt

رد أهل السنة على النواصب

  /  رد أهل السنة على النواصب

رد أهل السنة على النواصب

اتفقنا على أن النواصب جنس يدخل فيه الخوارج والرافضة فنقول: إن الكثير من الباحثين يرى أن معتقد الرافضة في آل البيت المغالاة في حبهم، ليس المغالاة في حبهم فحسب، وحقيقة معتقدهم في آل البيت أنهم جمعوا بين السيئتين: الإفراط والتفريط، الغلو والجفاء، فغلوا في بعضهم حتى أوصلوه درجة التأليه، وفرطوا وقدحوا في البعض الآخر حتى أخرجوه من الإسلام.

وأعظم النصب وأشنعه تكفير علي رضي الله عنه وهو قول الكاملية من الرافضة الإمامية أتباع أبي كامل؛ إذ يزعم أن الصحابة كفروا بتركهم بيعة علي، وكفر علي بتركه قتالهم، ومِن نصب الرافضة قدحهم وتكفيرهم لأمهات المؤمنين زوجات النبي صلى الله عليه وسلم ورضي عنهن- كما تقدم بيانه. كما يظهر نصب الرافضة جليًّا في طعن بعضهم في نسب ولد النبي صلى الله عليه وسلم وذلك بإنكار بنوة رقية وأم كلثوم وزينب للنبي صلى الله عليه وسلم ولم يجرؤ على مثل هذا القول من أهل البدع سواهم، وكفى بذلك نصبًا. ومِن نصبهم أيضًا قدحهم وطعنهم في العباس وولده عقيل رضي الله عنهما.

وإذا كان النواصب يثيرون بعض الشبهات كقولهم: إن عليًّا قبل التحكيم -أي: حكم الرجال- في أمر الله تعالى، الذي يقول الله تعالى عنه: {إِنِ الْحُكْمُ إِلاّ للّهِ يَقُصّ} [الأنعام: 57]، وأنه قاتل ولم يسبِ ولم يغنم، فلئن كانوا كفارًا فقد حلت له أموالهم، ولئن كانوا مؤمنين حرمت عليه دماؤهم، وأنه بقبوله التحكيم قد محا نفسه من أمير المؤمنين، فإن لم يكن أميرًا للمؤمنين فهو أمير الكافرين.

فقد فند بطلان هذه الآراء وتلك الشبه وبين عورها وخطأها حبر هذه الأمة وترجمان القرآن عبد الله بن عباس رضي الله عنهما فيما جاء عنه عند محاورته ومناظرته للخوارج، فقال رضي الله عنه: “لما اجتمعت الحرورية -يقصد الخوارج- يخرجون على علي رضي الله عنه قال: جعل يأتيه الرجل فيقول: يا أمير المؤمنين، القوم خارجون عليك، قال: ادعهم حتى يخرجوا، فلما كان ذات يوم، قلت: يا أمير المؤمنين، أبرد بالصلاة حتى آتي القوم. قال: فدخلت عليهم وهم قائلون -أي: وقت القيلولة- فإذا هم مسهمة وجوههم من السهر -يعني: مصفرة ومتأثرة- فقالوا: ما جاء بك يا بن العباس، وما هذه الحُلة الحمراء عليك؟ قال: قلت: ما تعيبون مني، فلقد رأيت على رسول الله صلى الله عليه وسلم أحسنَ ما يكون من ثياب اليمنية.قال: ثم قرأت هذه الآية: {قُلْ مَنْ حَرّمَ زِينَةَ اللّهِ الّتِيَ أَخْرَجَ لِعِبَادِهِ وَالْطّيّبَاتِ مِنَ الرّزْقِ} [الأعراف: 32].

فقالوا: ما جاء بك يا بن عباس؟ قال: جئتكم من عند أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم من المهاجرين والأنصار، من عند ابن عم النبي صلى الله عليه وسلم وصِهره، وعليهم نزل القرآن، فَهُم أعلم بتأويله منكم، وليس فيكم منهم أحد لأبلغكم ما يقولون، وأبلغهم ما تقولون. قال بعضهم: لا تخاصموا قريشًا، فإن الله يقول: {بَلْ هُمْ قَوْمٌ خَصِمُونَ} [الزخرف: 58].

فقال بعضهم: بلى فلنكلمنه، قال: فكلمني منهم رجلان أو ثلاثة. قال: قلت: ماذا نقمتم عليه؟ قالوا: ثلاثًا. قلت: ما هن؟ قالوا: حَكَّمَ الرجال في أمر الله وقال الله: {إِنِ الْحُكْمُ إِلاّ للّهِ}، قال: قلت: هذه واحدة، وماذا أيضًا؟ قالوا: فإنه قاتل ولم يسبِ ولم يغنم، فلئن كانوا مؤمنين ما حل قتلهم، ولئن كانوا كافرين فقد حل قتالهم وسبيهم. قال: قلت: وماذا أيضًا؟ قالوا: ومحا نفسه من أمير المؤمنين، فإن لم يكن أمير المؤمنين فهو أمير الكافرين.

قال: قلت: أرأيتكم إن أتيتكم من كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم ما ينقض قولكم هذا أترجعون؟ قالوا: وما لنا لا نرجع؟!

قال: قلت: أما حكمُ الرجال في أمر الله فإن الله قال في كتابه: {يَـَأَيّهَا الّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَقْتُلُواْ الصّيْدَ وَأَنْتُمْ حُرُمٌ وَمَن قَتَلَهُ مِنكُم مّتَعَمّداً فَجَزَآءٌ مّثْلُ مَا قَتَلَ مِنَ النّعَمِ يَحْكُمُ بِهِ ذَوَا عَدْلٍ مّنْكُمْ} [المائدة: 95]، فصير الله ذلك إلى حكم الرجال، فنشدتكم الله أتعلمون حكم الرجال في دماء المسلمين وإصلاح ذات بينهم أفضل، أو في حكم أرنب ثمنه ربع درهم وفي بضع امرأة؟! قالوا: بلى هذا أفضل. قال: أخرجتم من هذه؟ قالوا: نعم.

قال: وأما قولكم: قاتل ولم يسبِ ولم يغنم، أفتَسْبُون أمكم عائشة تستحلون منها ما تستحلون من غيرها وهي أمكم؟ فإن قلتم: إنا نستحل ما نستحل من غيرها فقد كفرتم، وإن قلتم: ليست بأمنا فقد كفرتم: {النّبِيّ أَوْلَىَ بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ وَأَزْوَاجُهُ أُمّهَاتُهُمْ} [الأحزاب: 6]، فأنتم بين ضلالتين فأتوا منها بمخرج، أفخرجتم من هذه؟ قالوا: نعم.

وأما محو نفسه من أمير المؤمنين فأنا آتيكم بما ترضون: إن نبي الله صلى الله عليه وسلم يوم الحديبية صالح المشركين فقال لعلي: ((اكتب يا علي: هذا ما صالح عليه محمد رسول الله)) قالوا: لو نعلم أنك رسول الله ما قاتلناك، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((امحُ يا علي، اللهم إنك تعلم أني رسول الله، امحُ يا علي، واكتب: هذا ما صالح عليه محمد بن عبد الله)) والله لرسول الله صلى الله عليه وسلمخير من علي وقد مَحَا نفسه، ولم يكن محوه نفسه محاه من النبوة، أخرجتم من هذه؟ قالوا: نعم”.

فرجع منهم ألفان وخرج سائرهم فقتلوا على ضلالتهم، فقتلهم المهاجرون والأنصار، وبهذا حجهم عبد الله بن عباس رضي الله عنهما وأدحض شبههم وبين بطلانها وزيفها بما لا مزيدَ عليه؛ إذ مبناه على كتاب الله تعالى وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم.

وجملة القول:

إن الرد على الناصبة نقول فيه ما نقول في الرد على الرافضة؛ فإن الجميع يجمعهم الطعن في من شهد القرآن الكريم وأحاديث المصطفى صلى الله عليه وسلم بعدالتهم وفضلهم وسابقتهم في الإسلام، فلا تزكيةَ بعدتزكية الله تعالى لهم، وتزكية رسوله صلى الله عليه وسلم لأنهم هم الواسطةُ بين النبي صلى الله عليه وسلم وأمته، وهم نقلةُ هذا الدين، فالطاعنُ فيهم طاعنٌ فيه.

error: النص محمي !!