Top
Image Alt

رد عائشة ثلاثة أحاديث رواها أبو هريرة؛ لمخالفتها القرآن أو السنة، وردّها على من يُحِلّون متعة النساء بأنه منسوخ

  /  رد عائشة ثلاثة أحاديث رواها أبو هريرة؛ لمخالفتها القرآن أو السنة، وردّها على من يُحِلّون متعة النساء بأنه منسوخ

رد عائشة ثلاثة أحاديث رواها أبو هريرة؛ لمخالفتها القرآن أو السنة، وردّها على من يُحِلّون متعة النساء بأنه منسوخ

1. رد عائشة ثلاثة أحاديث رواها أبو هريرة؛ لمخالفتها القرآن أو السنة:

روى أبو هريرة رضي الله عنه ثلاثة أحاديث، رواها الحاكم في مستدركه بسنده عن الزهري، عن عروة، قال: بلغ عائشة أن أبا هريرة يقول: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((لأن أقنع بصوتٍ في سبيل الله أحب إليَّ من أن أعتق ولد الزنا)) وإن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((ولد الزنا شر الثلاثة)) ((وإن الميت ليعذب ببكاء الحي)) فقالت عائشة: رحم الله أبا هريرة، أساء سمعًا فأساء إجابة. أما قوله: ((لأن أقنع بصوت في سبيل الله أحب إلي من أن أعتق ولد زنا)) فإنها لما نزلت: {فَلاَ اقْتَحَمَ الْعَقَبَة، وَمَا أَدْرَاكَ مَا الْعَقَبَة، فَكُّ رَقَبَة} [البلد: 11-13]، قيل: يا رسول الله، ما عندنا ما نعتق، إلا أن أحدنا له الجارية السوداء تخدمه وتسعى عليه، فلو أمرناهن فزنينَ، فجئنَ بأولاد فأعتقناهم، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ((لأن أقنع بصوت في سبيل الله أحب إليَّ من أن آمر بالزنا ثم أعتق الولد)) وأما قوله: ((ولد الزنا شر الثلاثة)) فلم يكن الحديث على هذا، إنما كان رجل من المنافقين يؤذي رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: ((من يعذرني من فلان؟ قيل: يا رسول الله، إنه مع ما به ولد زنا، فقال: هو شر الثلاثة)) يعني: هو شر الثلاثة. والله تعالى يقول: وَلاَ {تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ} [فاطر: 18] أي: شر من أبويه اللذين زنيا وارتكبا هذه الفاحشة، وأما قوله: ((إن الميت يعذب ببكاء الحي)) فلم يكن الحديث على هذا، ولكن رسول الله صلى الله عليه وسلم مر بدار رجل من اليهود، قد مات وأهله يبكون عليه، فقال: ((إنهم ليبكون عليه وإنه ليعذب)) والله تعالى يقول: {لاَ يُكَلِّفُ اللّهُ نَفْسًا إِلاَّ وُسْعَهَا} [البقرة: 286] . قال الحاكم: هذا حديث صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه. وفي رواية أنها قالت: ليس عليه من وزر أبويه شيء، يعني في ولد الزنا: {وَلاَ تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ}. وقد سبق أنها استشهدت في مسألة تعذيب الميت ببكاء أهله عليه بالآية الكريمة: {وَلاَ تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ}، وهنا استشهاد بالآية الكريمة: {لاَ يُكَلِّفُ اللّهُ نَفْسًا إِلاَّ وُسْعَهَا} أي: لا يتحمل الميت وزر من يبكون عليه ولا ولد الزنا جرم والديه.

وفي مسألة ولد الزنا أنكرت الرواية؛ لأنها رأت أنها تتعارض مع القرآن الكريم الذي يكرر أنه لا يتحمل إنسان وزر غيره؛ فلا يتحمل ولد الزنا جرم والديه.

2. رد عائشة على من يحلون متعة النساء بأنه منسوخ:

وفي تحريم متعة النساء -وكأنه قد ورد إلى السيدة عائشة من يقول بحلها، وبطبيعة الحال مستنِدًا إلى أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد أحلها- روى الحاكم في مستدركه بسنده عن عبد الله بن عبيد الله بن أبي مليكة، قال: “سئلت عائشة رضي الله عنها  عن متعة النساء فقالت: بيني وبينكم كتاب الله. قال: وقرأت هذه الآية: {وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُون، إِلاَّ عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِين} [المؤمنون: 5، 6]، فمن ابتغى وراء ما زوجه الله أو ملكه فقد عدا”. ثم قال: صحيح على شرط الشيخين، ولم يخرجاه، ووافقه الذهبي؛ فالسيدة عائشة سئلت عن زواج المتعة، وهو عقد زواج المتعة، وهو عقد زواج مؤقت ينتهي بانتهاء الوقت، فبينت أنه محرم بالآية الكريمة، ونكاح المتعة كان مباحًا في صدر الإسلام ثم حرم.

وقد ترجم له البخاري في كتاب (النكاح) بقوله: باب نهي رسول الله صلى الله عليه وسلم عن نكاح المتعة أخيرًا، وأورد الأحاديث التالية أن عليًّا رضي الله عنه قال لابن عباس: إن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن المتعة وعن لحوم الحمر الأهلية زمن خيبر. وكان ابن عباس يبيح ذلك، ثم قيل: إنه رجع عن هذه الإباحة. وعن أبي جمرة قال: سمعت ابن عباس يسأل عن متعة النساء فرخص، فقال له مولى: إنما ذلك في الحال الشديد، وفي النساء قلة، أو نحوه، فقال ابن عباس: نعم.

وعن جابر بن عبد الله، وسلمة بن الأكوع قال: كنا في جيش فأتانا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: ((إنه قد أذن لكم أن تستمتعوا؛ فاستمتعوا)).

وعن سلمة بن الأكوع عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((أيّما رجل وامرأة توافقا فعِشْرة ما بينهما ثلاث ليال، فإن أحب أن يتزايدا أو يتتاركا تتاركا))؛ فما أدري أشيء كان لنا خاصة أم للناس عامة؟

وبعض هذه الأحاديث يفهم منه الإذن دون النسخ والنهي، ولعل السيدة عائشة قد بلغتها هذه الأحاديث التي هي مطلقة الأذن، فبادرت بأنها تخالف كتاب الله عز وجل  وربما كان بعضهم لا يعرف أنها قد نسخت.

على كل حال، هي بادرت بأنها تخالف كتاب الله عز وجل  كما سبق. وقد صح أنه صلى الله عليه وسلم نهى أخيرًا عن نكاح المتعة، وقد وردت عدة أحاديث صحيحة صريحة بالنهي عنها بعد الإذن فيها، وأقرب ما فيها عهدًا بالوفاة النبوية ما أخرجه أبو داود من طريق الزهري، قال: “كنا عند عمر بن عبد العزيز، فتذاكرنا متعة النساء، فقال رجل، يقال له: الربيع بن صبرة: أشهد على أبي أنه حدث أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عنها في حجة الوداع”.

error: النص محمي !!