Top
Image Alt

روافد علم أصول الدعوة، ونسبته، وثمرته، ومسائله، ومصادره

  /  روافد علم أصول الدعوة، ونسبته، وثمرته، ومسائله، ومصادره

روافد علم أصول الدعوة، ونسبته، وثمرته، ومسائله، ومصادره

وكل علم من العلوم له مصادر وروافد تمدّه بمددها، وعلم أصول الدعوة له كذلك مصادر وروافد، تمتدّ ليشمل ما يحيط بتبليغ رسالة الإسلام للبشر عامة وتعليم وتربية المستجيبين كافة، وتحقيق التمكين لهذا الدين خاصة، فيستمدّ مادته من العلوم الشرعية إضافةً إلى ما في الماضي والحاضر من تجارب ودعوات وما في الواقع من أسباب ووسائل ومحاولات، وما في النفس البشرية من نزعات وتوجهات، والإحاطة بهذه الروافد العديدة يمكن أن يتناول على النحو الآتي:

علم الإيمان: فلا بد للداعية أن يُحيط بأركان الإيمان وحقيقته ومسائله ونواقضه، وما يتضمن ذلك من الرد على الملاحدة والدهريين وغيرهم من المخالفين.

وكذلك علم الأخلاق والسلوك والتربية: فيأتي بعد علم الإيمان؛ لأن القرآن المكي اهتمَّ بعد العقيدة بالأخلاق اهتمامًا كبيرًا، فيتعيّن على الداعية أن يحيط علمًا بالأخلاق الفاضلة وأن يتحقق بها عملًا وهديًا وسمتًا، وأن يتعلم كيف يعلّمها ويربي غيره عليها.

كذلك علم الأحكام أحكام العبادات: وما لا غنى له عنه من الأحكام المعاملات، وما لا يسعَ الداعي جهله من منهاج وطرائق الاستنباط والاستدلال وقواعد الفقه وقضاياه الكلية، كذلك علم السيرة والتاريخ؛ سيرة النبي -صلى الله عليه وسلم والصحابة، فيهما البيان لمنهجه العملي في الدعوة إلى الله، فهو -صلى الله عليه وسلم القدوة وهو فيها الأسوة، ومن سيرته وسيرة أصحابه تؤخذ العبرة.

وتجارب الدعاة وتصرفات العلماء مصدرٌ مهم في أصول الدعوة، على الداعية أن يستفيد من تجارب السابقين، وكذلك عليه أن يستفيد من العلوم المعاصرة الحديثة المستجدة، مثل علوم الإدارة وفنون الاتصال ووسائل التأثير وأساليب الخطاب المناسبة لزمانها ومكانها.

أما نسبة علم أصول الدعوة: فإن نسبة هذا العلم وعلاقته بغيره من العلوم، وارتباطه بغيره من الفنون نسبة دقيقة؛ من حيث إن عناصر هذا العلم مشتقة من أصول علوم إسلامية مختلفة، فالداعي إلى الله الدارس لهذا العلم ينبغي له أن يتمكن من معرفة صحيحة بالمسائل الاعتقادية، وأن يكون له إلمام وافٍ بالأحكام الشرعية العملية وطرائق استنباطها وأصول الاجتهاد والفقه الدعوي، فلا غنى عن اجتماع العقيدة والشريعة والمنهج والسيرة والتاريخ، والأسلوب العملي الأمثل لتحقق البصيرة، وبذلك كله يكتمل بيان هذا العلم، وبهذه الهيئة الاجتماعية المركبة من عناصر علوم مختلفة يُغاير هذا العلم ما عداه من العلوم والفنون وتظهر شخصيته المتميزة، فلا يغنى عنها بتخصصها الدقيق ولا تغني عنه في مجاله لشموله واتساع نطاقه وتميزه بهذه الهيئة المركبة الجامعة، إذ ليس هذا العلم علم عقيدة أو شريعة أو مجرد طريقة وأسلوب في الدعوة أو دراسة في تاريخ وواقع وبيئة الدعوة زمانًا ومكانًا، أو معرفة بمهارات الإدارة وفنون الاتصال، وإنما هو ما يجتمع ويتألف من ذلك كله، فهو علمٌ ذو شخصية متميزة، وعلى ذلك فإن علاقته بغيره من العلوم هي العموم والخصوص الوجهي، فهو أعم من جهة كثرة موارده وروافده وعلاقاته، وأخص من جهة ميدانه ألا وهو الدعوة والتربية.

وثمرة علم أصول الدعوة: ثمرةٌ عظيمة، هذه الثمرة تتصل بالدين وبالمجتمع وبالدعوة وبالدعاة؛ أما بالنسبة للدين: فثمرة علم أصول الدعوة إقامة الدين، وذلك بالعمل على تطبيق الشريعة الإسلامية وبسط سلطانها واستئناف الحكم بها والتحاكم إليها، والموازنة بين مختلف المصالح في هذا السبيل، واتخاذ المواقف المناسبة من المنكرات القائمة دفعًا أو تقليلًا مع النظر إلى العواقب والمآلات، وتقويم الفكر المنحرف ودحض العقائد والأفكار الزائفة، ومحاربة الزيغ عن الصراط المستقيم في شتى صوره.

أما بالنسبة للمجتمع المسلم: فثمرة هذا العلم له هي العمل على استفاضة البلاغ في الأمة والمجتمعات الإسلامية، ونشر العلم بين أبنائها وإظهار السنة وقمع البدع، وترشيد السعي لتحرير المقدسات الإسلامية، وإشعال روح الجهاد وبعث الأمة في مواجهة أعدائها، والأخذ بأسباب القوة المادية والمعنوية، حتى يحصل النصر المبين الذي وعد الله به المسلمين.

أما بالنسبة للدعوة ذاتها: فثمرة علم أصول الدعوة هي حماية الدعوة من إلحاق الضرر بها من داخلها أو خارجها، واستبانة سبيل المجرمين وردّ كيد الكائدين واتخاذ قرارات ملائمة بشأن أولويات الدعوة في حدود الزمان والمكان، والعمل على تكامل الأعمال الدعوية والتنسيق بينها والجمع بين مجهوداتها والإصلاح بين أربابها.

أما الثمرة التي يقطفها الدعاة من علم أصول الدعوة: فهي تعلم أصول العمل التربوي الفردي والجماعي، وممارسة التربية والتزكية بمراحلها وخصائصها وضوابطها؛ مما يحقق وجود الإنسان الصالح وتحصيل البصيرة في حال المدعوين على اختلاف أصنافهم وأحوالهم، ومعاملة كل بما يليق.

أما مسائل علم أصول الدعوة: فإنها كثيرةٌ متعددة، وذلك لكونه يتعلق بعلومٍ وفنون كثيرة، ويستمدّ من روافد متنوعة كعلم الإيمان والأخلاق والفقه والأحكام والسيرة والتاريخ والتراجم وعلوم الإدارة والتخطيط والواقع ومستجداته والإعلام ووسائله.

أما مصادر هذا العلم: فهي القرآن الكريم والسنة النبوية المطهرة التي هي بيان للقرآن الكريم كما قال الله تعالى: {وَأَنزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ} [النحل: 44]، والحمد لله قد شرح العلماء من السلف والمعاصرين السنةَ في كتب كثيرة، ومنها العقيدة الصحيحة والأخلاق الإسلامية العليا والسيرة النبوية والتاريخ والتراجم والأحكام ومداخلها وكتب الآداب وكتب الدعوة ومناهجها وفقهها وتاريخها وأصولها.

error: النص محمي !!