Top
Image Alt

زواجه عليه السلام قبل الهجرة بعد خديجة، زواجه من سودة وعائشة

  /  زواجه عليه السلام قبل الهجرة بعد خديجة، زواجه من سودة وعائشة

زواجه عليه السلام قبل الهجرة بعد خديجة، زواجه من سودة وعائشة

ثم إنه صلى الله عليه  وسلم من بعد أن ماتت خديجة عرضت عليه خَولة أن يتزوج النبي صلى الله عليه  وسلم حتى يذهب عنه ما هو فيه؛ لأنه مما لا شك فيه: أن فقد الزوجة له أثر عظيم في حياة الرجل، وبخاصة إذا كانت على هذا الخلق وهذه العشيرة الطيبة، ومن ثم اقترحت خَولة على النبي صلى الله عليه  وسلم أن يتزوج وعرضت عليه امرأة مسلمة هي سودة بنت زمعه زوجة السكران بن عمرو، كما عرضت عليه أيضًا عائشة بنت أبي بكر – رضي الله  عنه وعنها.

لذلك سعت هذه المرأة في زواج النبي صلى الله عليه  وسلم من بعد خديجة وكان ترشيح سودة بنت زمعة مع أنها كانت ثيبًا سبق لها الزواج، إلا أن النبي صلى الله عليه  وسلم أراد أن يكافئها بزواجه منها على إسلامها وتبكيرها بهذا الإسلام وهجرتها إلى الحبشة مغاضبة في هذا أهلها وقومها، الذين كانوا لا يرضون لها ذلك، فلما ذهبت إلى الحبشة مات زوجها السكران بن عمرو.

وكانت هجرتهما إلى الحبشة في الهجرة الثانية للمسلمين إليها، فلما عادت أراد النبي صلى الله عليه  وسلم أن يتزوجها تعويضًا لها عن فقدها زوجها، وجزاءً لها على إسلامها وحبّها لله ولرسوله وللإسلام، وعاشت معه صلى الله عليه  وسلم ما بقي له من سنين في مكة قبل الهجرة من بعد السنة العاشرة حتى هاجر النبي صلى الله عليه  وسلم فلحقته بالمدينة، وكانت رضي الله  عنها بدينة ثقيلة الجسم، أرادت أن تبقى لها شرف أمومة المؤمنين، فعرضت على النبي صلى الله عليه  وسلم أن يجعل يومها وليلتها في القسم للزوجات لعائشة، فأحبّها النبي صلى الله عليه  وسلم وأحبتها عائشة لذلك.

وكانت  رضي الله  عنها زاهدة في الدنيا؛ فإن عمر بن الخطاب  رضي الله  عنها لما بعث إليها بغرارة من دراهم؛ فقالت: ما هذه؟ قالوا: دراهم، قالت: في الغرارة مثل التمر! فأمرت بها، وفرقتها على الفقراء، وقد عاشت بعد النبي صلى الله عليه  وسلم حتى ماتت في خلافة معاوية بن أبي سفيان سنة أربع وخمسين للهجرة.

ولقد كان زواج النبي صلى الله عليه  وسلم بسودة قرينًا كذلك بزواجه لعائشة رضي الله  عنهما فإنه تزوج عائشة في نفس العام -في السنة العاشرة من البعثة- عقد عليها وهي بنت ست سنوات، ثم تزوجها وهي بنت تسع سنين لما هاجر إلى المدينة، فتزوجها في شوال من السنة الثانية للهجرة، وكان زواجه صلى الله عليه  وسلم بعائشة  رضي الله  عنها تكريمًا لأبيها أبي بكر؛ الذي كان له جهاده العظيم في الدعوة إلى الله وفي مكابدة مشاق الدعوة مع النبي صلى الله عليه  وسلم.

فلقد كان أول المؤمنين به من الرجال، كما أنه دعا إلى الله عز وجل كثيرين من المسلمين الذين لهم شأنهم في الإسلام؛ أمثال: عثمان وعبد الرحمن وسعد بن أبي وقاص والزبير بن العوام وغيرهم كثيرين، كذلك فإنه كان المقرّب إلى قلب النبي صلى الله عليه  وسلم ولذلك أراد صلى الله عليه  وسلم أن يؤثره بهذا الشرف؛ شرف زواجه من بنته.

وقد كان أبو بكر وعد المطعم بن عدي -لما خطبها لابنه جبير- بزواج عائشة من ابنه؛ فلما خطبها النبي صلى الله عليه  وسلم فلكأن أبا بكر وجد حرجًا في ذلك؛ فإنه كان يحب ألا يخلف إنسانًا ما وعد، وها هو النبي صلى الله عليه  وسلم يخطب ابنته، وهنا كان فضل الله عليه؛ بأن رجع المطعم بن عدي من نفسه لإسلام أبي بكر وصحبته النبي محمداً صلى الله عليه  وسلم فكان الرجوع حينئذٍ من المطعم بن عدي، ولذلك أمضى أبو بكر أمر زواج النبي صلى الله عليه  وسلم من ابنته.

وقد كانت عائشة من فضليات زوجات النبي صلى الله عليه  وسلم؛ لأنها كانت ذات عقل راجح على الرغم من صغر سنها، واستوعبت كثيرًا من أمور الدين وفقهتها؛ حتى إن النبي صلى الله عليه  وسلم قال في أمرها: ((خذوا نصف دينكم عن هذه الحميراء))، وإنها في أمور النساء مما يتعلق بضرورات حياتهم في الفقه كانت مرجعًا هامًا بالنسبة لهن وللفقهاء في أمثال هذه المسائل التي تتعلق بالنساء، كما أنها كان لها أمرها ووزنها في علم الفرائض، فكانت مرجع المشيخة من أصحاب محمد صلى الله عليه  وسلم في علم الفرائض.

وكانت لها منزلتها عنده صلى الله عليه  وسلم: حتى إنه لما ثقل في مرض وفاته صلى الله عليه  وسلم فإنه طلب أن يُمرّض في بيت عائشة، وكان هذا مما تفتخر بها عائشة  رضي الله  عنها فيما كانت تفخر به على غيرها؛ فإنه صلى الله عليه  وسلم لم يتزوج بكرًا غيرها، ولم ينكح امرأة أبواها مهاجرانِ غيرها، وأنزل الله عز وجل براءتها من السماء، وأن جبريلعليه السلام  جاء النبي صلى الله عليه  وسلم بصورتها في حريرة، وقال: تزوجها فإنها امرأتك، وأنه صلى الله عليه  وسلم عاش لحظات حياته الأخيرة معها، وقبض صلى الله عليه  وسلم كما تقول: وهو بين سحري ونحري، وأنه مات في الليلة التي كان يدور فيها عليها، ودُفِن في بيتها صلى الله عليه  وسلم.

ولما تُوفيّ النبي صلى الله عليه  وسلم وجاء عهد عمر بن الخطاب  رضي الله  عنه وفرض للناس الفرائض؛ فإنه جعل لكل زوجة من زوجات النبي صلى الله عليه  وسلم عشرة آلاف درهم وزادها ألفين لمكانتها عند النبي صلى الله عليه  وسلم ولمكانة أبيها عنده صلى الله عليه  وسلم.

وعاشت عائشة مرجعًا في أمور الفقه للمسلمين؛ لما كانت تراه من سلوك النبي صلى الله عليه  وسلم وما كانت تعلمه من علمه صلى الله عليه  وسلم، وعاشت بعده صلى الله عليه  وسلم حتى توفيت سنة ثمانين وخمسين من الهجرة وصلى عليها أبو هريرة  رضي الله  عنه.

error: النص محمي !!