Top
Image Alt

سبق العرب في وضع المعجم الكامل

  /  سبق العرب في وضع المعجم الكامل

سبق العرب في وضع المعجم الكامل

من المقطوع به أن العرب أول من وضعوا معجمات كاملة دقيقة مستوعبة؛ على الرغم من كونهم مسبوقين في الفكر المعجمي على النحو الذي بان لنا في التأريخ للحركة المعجمية، فالعرب هم أول مَن وضعوا معجمات من أصحاب اللغات الحية، والأدلة على ذلك ما يلي:

أولًا: المعاجم التي عرفت في اليونان والصين وعند الآشوريين تعد معاجم خاصة لا عامة، وما كان شبه عام لا يصل إلى مرتبة ككتاب الخليل بن أحمد الذي لم يكن مقلدًا لأحد أو ناهجًا على طريق سابق، بل كان مبتكرًا ومخترعًا في الفكرة والمنهج والترتيب ومعجمه معجم حق.

ثانيًا: لم يقصد أحد من مؤلفي تلك المعجمات غير العربية باستثناء (العين) إلى حصر اللغة وشرح كل مفرداتها، كما صنع الخليل بن أحمد، الذي يعد بحق أول من صنف معجمًا جديرًا بهذا الاسم؛ لأنه جمع ألفاظ اللغة وشرح معانيها، ورتبها ترتيبًا علميًّا.

ثالثًا: العرب أول من اشتغلوا باللغة وعلومها وفنونها، واستوعبوا كل ذلك أجمل استيعاب، فألفوا معاجم أسماء الرجال والنساء، وسموها كتب الطبقات، وأفردوا لكل طائفة طبقة، فهناك طبقة النحاة واللغويين، وطبقة القراء، وطبقة المحدَّثين، وطبقة الأدباء والشعراء والكتاب والعلماء والصوفية والخطاطين والحفاظ والبيانيين والصحابة والتابعين والمفسرين والفرضيين والأطباء والحكماء والأصوليين والفقهاء والأولياء والرواة والخواص والمتكلمين والنساك والنسابين والفرسان والحنفية والشافعية والحنابلة والمالكية، وغير ذلك مما يتصل بهذا اللون من المعاجم التي ألفت في الكُنى والألقاب، كما ألفوا معاجم في أسماء البلدان والغريب في القرآن والحديث واللغات والمعرَّب والدخيل والهمز ولغات القبائل والحيوان والنبات والإنسان ولحن العامة ولحن الخاصة والاشتقاق وطبقات الخيل والفحول والمُدَاخل والكتب ومعاجم اللغة.

واتسع نطاق التأليف اللغوي، وتعددت أنواع المعجمات على مرِّ الزمن، وأصبح لكل فن معجم، بل صار للفن الواحد معجمان، وجعل الترف العلمي بعض العلماء إلى أن يبتكروا سبلًا جديدة، فألفوا في المُدَاخل والمسلسل ومعجم بقية الأشياء والأضداد… إلى آخر هذا كله.

error: النص محمي !!