Top
Image Alt

سبل مواجهة الحركة الصهيونية

  /  سبل مواجهة الحركة الصهيونية

سبل مواجهة الحركة الصهيونية

أنتقل بعد ذلك إلى النقطة الأخيرة في هذا الموضوع وهي: طرْح السؤال الآتي: ما هي وسائل المواجهة لهذه التيارات وهذه المواقف الصهيونية من العالم الإسلامي ومن الإسلام؟

للإجابة عن هذا السؤال: أرى أنه من الإنصاف أن نصارح أنفسنا بعيوبنا أولًا، وبعِلَلنا وأمراضنا أولًا؛ لأن العالَم الإسلامي يحتاج إلى مَن يكاشفه بعِلَله وأمراضه، فإذا ما صحّ وصْف العِلل وصدَق تشخيص المرض، فهذا يَختصر لنا الطريق للبحث عن العلاج الناجح.

وأوّل العلل والأمراض التي نواجِهها هي: حالة التشرذم والتّفرّق والتحزّب التي يعيشها العالم الإسلامي. هذه الحالة من التشَرذم والتّفرّق والتّحزّب ينبغي أن نواجهها بما أمَرنا به دينُنا من الوحدة والاعتصام بأمر الله؛ فكل شيء في ديننا يدعو إلى الوحدة. ليس القصد من الوحدة: مواجهة الآخَر، وإنما القوة الذاتية: {وَاعْتَصِمُواْ بِحَبْلِ اللّهِ جَمِيعاً} [آل عمران: 103]. ففي الوحدة القوة، وفي الوحدة بداية عوامل النصر، وفي الوحدة مؤازرة ومناصرة لأصحاب الحقوق. وهذا ما أمَرنا به دينُنا. كلُّ شعائرنا الدينية تدعونا إلى الوحدة.

ففي صلاتنا نتّجه إلى قِبلة واحدة. في صيامنا نصوم شهرًا واحدًا، ونفطر في وقت واحد، ونمتنع عن الطعام والشراب في وقت واحد. في زكاتنا نتعامل بمعيار واحد. في كلّ شعائرنا رمْز من رموز الوحدة. فلماذا لا نتّحد كما أمَرنا دينُنا وكما أشارت إلينا شعائرنا وطقوسنا الدينيّة؟ الوحدة -أيها المسلمون: اعتصام بأمر الله؛ وهذا هو بداية الطريق: الوحدة والعودة إلى الله.

النقطة الثانية: أنه لا بدّ مِن نقْل القضية الفلسطينية من حيِّزها الفلسطيني وحيِّزها العربيّ إلى وضْعها الطبيعي. فهي قضية إسلامية بالدرجة الأولى، ليست قضية إقليمية تخصّ شعبًا بمفرده -الشعب الفلسطيني- وليست خاصّة بالأمة العربية وحْدها؛ وإنما هي قضية إسلامية؛ لأنها تخصّ أولى القبْلتين وثالث الحرميْن الشريفيْن. وهي مقرٌّ ومعبَد دينيٌّ: ((لا تُشدّ الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد: المسجد الحرام، ومسجدي هذا، والمسجد الأقصى))؛ ولذلك فإنّ زيارة المسجد الأقصى شعيرة دينيّة يؤمن بها كل مسلم في شرق العالَم وغرْبه.

النقطة الثالثة: ينبغي أن نعود إلى كتاب ربِّنا لنستقي منه أخلاقيات اليهود التي يعاملوننا بها الآن، والتي أكّدها الواقع، والتي أكّدتْها المواثيق التي تلوْتها عليكم في الدروس السابقة. فإنّ مِن صفات اليهود ومِن خصائص اليهود، ومِن أخلاقيات اليهود: التطاول على الله، والتطاول على الأنبياء، وتحريف كلام الله ووحْيه، واحتقار الأمم الأخرى والعدوان عليها، ثم إثارة الفتن والقلاقل والحروب والإفساد في الأرض: { أَوْقَدُواْ نَاراً لّلْحَرْبِ أَطْفَأَهَا اللّهُ} [المائدة: 64]. ونحن باعتبارنا مسلمين نسالم مَن يُسالمنا، ونمدّ يد السلام لكلّ مَن مدّ يد السلام إلينا. والواقع الذي نعيشه الآن: أن العرب في حالة سلام مع الحركة الصهيونية، لكنّ الوثيقة التي تلوْتُها عليكم تؤكِّد غير ذلك.

error: النص محمي !!