Top
Image Alt

سرية أبي سلمة

  /  سرية أبي سلمة

سرية أبي سلمة

عِلم النبيِّ صلى الله عليه  وسلم بأمر طليحة الأسدي، وأخيه سلمة، أنهما يسيران في الناس يجمعان لحربه صلى الله عليه  وسلم، وقد علم النبي صلى الله عليه  وسلم ذلك في المدينة؛ حيث قدم رجلٌ من طيئ زائرًا قرابة له في المدينة، فأخبره بهذا الخبر، فدعا النبي صلى الله عليه  وسلم أبا سلمة عبد الله بن عبد الأسد ليخرج في مائة وخمسين رجلًا من المهاجرين والأنصار في سرية إلى قطن، وهي ماء بنجد لبني أسد، وقال لأبي سلمة: ((سِر حتى ترد أرض بني أسد بن خزيمة، فأغر عليهم قبل أن تلاقى عليكم جموعهم))، وأوصاه بتقوى الله عز وجل وبمن معه من المسلمين خيرًا، فخرج في تلك السرية، ومعه الرجل الطائي دليلًا، وساروا ليلًا ونهارًا، فسبقوا الأخبار وانتهوا إلى ذي قطن ماء بني أسد، وهو الذي كان عليه جمعهم، فأغاروا على صرحٍ لهم فضموه، وأخذوا رعاءً لهم مماليك ثلاثة، وأفلت سائرهم، فجاءوا جمعهم فأخبروهم الخبر، وحذروهم جمع أبي سلمة، فتفرق الجمع في كلِّ وجه، وورد أبو سلمة الماء، فوجد الجمع قد تفرق، فعسكر وفرق أصحابه في طلب النعم والشاء، فجمعهم ثلاث فرق: فرقة أقامت معه، وفرقتان أغارتا في ناحيتين شتى، وأوعز إليهما ألَّا يمعنوا في الطلب؛ حتى لا يُؤخذوا على غرة في كمائن من العدو، وألا يبيتوا إلا عنده إن سلموا، وأمرهم ألا يفترقوا، واستعمل على كل فرقة أميرًا عليهم، فآبوا إليه جميعًا سالمين وقد أصابوا إبلًا وشاءً، ولم يلقوا أحدًا من هؤلاء الأعداء، وانحدر أبو سلمة بعد ذلك راجعًا إلى المدينة ورجع معه الرجل الطائي الذي كان سببًا في العلم بهذا الأمر.

وقسَّم أبو سلمة الغنائم، وأخرج الخمس لرسول الله صلى الله عليه  وسلم وأعطى الطائي الدليل رضاءً له من الغنم ثم قسَّم ما بقي بين أصحابه، وعاد أبو سلمة  رضي الله  عنه إلى المدينة بعد أن لقَّنَ بأمر الله هذين العدوين درسًا بأن المسلمين منتبهون لكل من ينالهم بأذى، وأنهم يبادرون إياه بكل ما يسوءه ويرده إن شاء الله.

error: النص محمي !!