Top
Image Alt

سرّ عدم ذكر فروع للقاعدة، وما يستثنى منها

  /  سرّ عدم ذكر فروع للقاعدة، وما يستثنى منها

سرّ عدم ذكر فروع للقاعدة، وما يستثنى منها

أ. سر عدم ذكر فروع لهذه القاعدة -وهي قاعدة: لا ينكر المختلف فيه؛ وإنما ينكر المجمع عليه:

ما ذكره الإمام السيوطي، بقوله: لأن كل ما في الفقه من فروع مختلف فيها بين الأئمة فهي فروع لهذه القاعدة، وإذن؛ فإن فروعها غير محصورةٍ وإنها منتشرة في جميع أبواب الفقه، وإذا كانت هذه القاعدة لم يذكرها لها فروع فقهية، فإن لها مستثنيات.

قال الإمام السيوطي: ويستثنى صور ينكر فيها المختلف فيه.

المسألة الأولى من هذه الصور: أن يكون المذهب بعيد المأخذ، والمأخذ هو الدليل بأن تكون دلالة الدليل على المذهب المخالف دلالة بعيدة؛ بحيث لو حكم القاضي، ورفع الأمر في هذا الحكم إلى قاضٍ آخر فلا يتردد في نقضه، فحينئذ يجوز الإنكار.

وأقرب مثال على ذلك: شرب النبيذ، وهو ما يتخذ من عصير العنب، أو عصير التمر أو من غيرهما ويترك حتى يختمر.

فالحنفية: يجيزون القليل من النبيذ بخلاف الخمر؛ فإنها حرام لعينها والقليل والكثير في الحكم سواء، أما في النبيذ فلا بأس بشرب القليل منه عندهم؛ وإنما يحرم منه ما يعقبه السكر وهو القدح الأخير.

قال ابن عباس رضي الله عنه: الكأس المسكرة هي الحرام، ودونها ما عداها ليس بحرام.

وأما الشافعية: فيمنعون القليل كما يمنعون الكثير، فما أسكر كثيره فقليله حرام؛ لما روي عن شعيب، عن أبيه، عن جده: ((أن النبي صلى الله عليه وسلم أتاه قوم، فقالوا: يا رسول الله إنا ننتبذ النبيذ فنشربه على غدائنا، وعشائنا، فقال: لا تشربوا فكل مسكر حرام، فقالوا: يا رسول الله إنا نكثره بالماء، فقال: حرام قليل ما أسكر كثيره))، وعن سعد بن أبي وقاص: ((أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن قليل ما أسكر كثيره))، رواه النسائي، والدارقطني؛ وإنما حرم القليل -وإن كان لا يسكر- حسمًا لمادة الفساد.

كما حرم تقبيل الأجنبية، وكما حرم الخلوة بها؛ لإفضائه إلى المحرم، وسواء فيه المتفق على تحريمه والمختلف فيه، وسواء جامده ومائعه، ومطبوخه ونيئه، وسواء تناوله معتقدًا تحريمه أو إباحته على المذهب؛ لضعف أدلة الإباحة، فلو قضى الحنفي بجواز شرب النبيذ، جاز للقاضي الشافعي أن ينكر عليه ما قضى به؛ لأنه مخالف للنص، والإجماع، والقياس، ولا يلتفت إلى قول من حكي عنه إباحته؛ فقد قام الإجماع على أن قليل الخمر وكثيره حرام، وثبت قوله صلى الله عليه وسلم: ((كل مسكر خمر، وكل خمر حرام))، ومن استحل ما هو حرام كفر بالإجماع.

شرب قليل النبيذ وشرب كثيره حرام؛ لمخالفته للقرآن، ومخالفته للقياس، ومخالفته لسد الذرائع.

أما مخالفته للقرآن؛ فلقوله تعالى: {يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ قُلْ فِيهِمَا إِثْمٌ كَبِيرٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ وَإِثْمُهُمَا أَكْبَرُ مِنْ نَفْعِهِمَا} [البقرة: 219]، فالآية مطلقة، ولم تفرق في تحريم الخمر بين القليل والكثير، فمن قال بإباحة القليل منه فإن مأخذه ضعيف يرده النظر والخبر.

فإن قيل: إن النبيذ ليس بخمر، فنرد عليه: بأنَّ النبيذ خمر بإطلاق اللغة؛ لأنَّ الخمر: ما خامر العقل؛ لأنها تخالطه؛ وهذا مأخوذ من المخامرة، وهي: المخالطة، فلما كانت الخمر تستر العقل، وتغطيه سميت بذلك.

فالخمر: كل مسكر خامر العقل وغطاه، من أي نوع كان، وهذا النص الذي بين أيدينا كان أول خطوة من خطوات التحريم، فالأشياء والأعمال قد لا تكون شرًّا خالصًا، فالخير يلتبس بالشر، والشر يلتبس بالخير في هذه الأرض، ولكن مدار الحِل والحرمة هو غلبة الخير، أو غلبة الشر، فإذا كان الإثم في الخمر، والميسر أكبر من النفع، فتلك علة تحريم ومنع، وإن لم يصرح القرآن هنا بالتحريم والمنع.

وهنا يبدو لنا طرفٌ من منهج التربية في القرآن الكريم؛ فالقرآن هو المنهج الرباني الحكيم، وهو المنهج الذي يمكن استقراؤه في الكثير من شرائعه، وفرائضه، وتوجيهاته.

ونقرر في توضيح هذا المنهج: أنه عندما يتعلق الأمر، أو النهي بقاعدة من القواعد المتعلقة بمسألة من مسائل الإيمان والعقيدة، فإن الإسلام يقضي في المسائل الاعتقادية قضاءً حاسمًا منذ اللحظة الأولى، ولكن عندما يتعلق الأمر، أو النهي بعادة وتقليد، أو بوضع اجتماعي معقد، فالإسلام يتريث به، ويأخذ المسألة باليسر والرفق والتدرج.

فالمسائل الاعتقادية المتعلقة بالتوحيد، والشرك يحسمها الإسلام منذ اللحظة الأولى في ضربة جازمة لا تردد فيها، ولا مجاملة ولا مساومة؛ لأن المسألة هنا مسألة عقيدة أساسية لا يصلح بدونها إيمان المسلم، ولا يقام الإسلام.

فأما في الخمر والميسر، فقد كان الأمر أمر عادة وإلف تحتاج إلى علاج، فكان التحريم فيها على التدريج؛ حتى تتهيأ النفوس لتتلقى الحكم النهائي، فلما تهيأت النفوس جاء النهي الجازم الذي يأخذ بتحريم الخمر والميسر مقرونًا بعلة التحريم، فنزل قول الله تعالى: {إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصَابُ وَالْأَزْلَامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ} [المائدة: 90].

فإن قيل: إن النبيذ ليس بخمرٍ، فيرد عليه: بأنها خمر بإطلاق اللغة؛ لأن الخمر هو ما خامر العقل.

وأما مخالفته للقياس؛ فلأن كل مادة تحققت فيها العلة ثبت فيها التحريم، ولا مدخل لأصل المادة في ذلك، فالعلة هي الإسكار، وهي موجودة في الأنبذة، فعن ابن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((كل مسكر خمر، وكل مسكر حرام))، رواه الجماعة إلا البخاري، وابن ماجه.

وكذلك ينكر على الحنفية إباحة النبيذ؛ سدًّا لذريعة الفساد، وسد الذريعة مبدأ معمول به في الشريعة الإسلامية، وفيه جاء قوله صلى الله عليه وسلم: ((فمن اتقى الشبهات، فقد استبرأ لدينه، وعرضه، ومن وقع في الشبهات وقع في الحرام، كالراعي يرعى حول الحمى يوشك أن يقع فيه))، رواه البخاري، ومسلم.

ب. ما يستثنى من هذه القاعدة:

استثنوا من هذه القاعدة: أنه لا يعتد بالمذهب الضعيف إذا كان ضعيف المأخذ، فأصبح كالمجمع عليه سدًّا للذريعة.

وكان مقتضى القاعدة: لا ينكر شرب النبيذ لأنه مختلف فيه، ولكنه أنكر للأدلة السابقة.

ج. حكم شهادة شارب النبيذ:

يقول الشافعية: بإقامة الحد عليه إذا شرب النبيذ، وتقبل شهادته.

وقال المالكية: يقام عليه الحد، ولا تقبل شهادته؛ لأنه فاسق، والفاسق ترد شهادته.

ومن المسائل التي خرجت عن القاعدة: وهي مما ينكر على الحنفية قضاؤهم بقتل المسلم بالذمي، فيجوز لغير القاضي الحنفي إذا رفع إليه الحكم -بقتل المسلم بالذمي- أن ينقضه؛ لأن مأخذ الحنفية في هذا الحكم ضعيف؛ وذلك لأن من شروط القصاص: المساواة بين القاتل والمقتول، ولا حجة في قوله تعالى: { وَكَتَبْنَا عَلَيْهِمْ فِيهَا أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ وَالْعَيْنَ بِالْعَيْنِ وَالْأَنْفَ بِالْأَنْفِ وَالْأُذُنَ بِالْأُذُنِ وَالسِّنَّ بِالسِّنِّ وَالْجُرُوحَ قِصَاصٌ فَمَنْ تَصَدَّقَ بِهِ فَهُوَ كَفَّارَةٌ لَهُ وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ} [المائدة: 45]؛ فقد صرح أهل الأصول، بأن هذا العموم مخصص بأحاديث الرسول صلى الله عليه وسلم ومن هذه الأحاديث المخصصة لهذه الآية قوله صلى الله عليه وسلم: “لا يقتل مسلم بكافر”، وما روي أنه صلى الله عليه وسلم قتل مسلمًا بمعاهد، وقال: “أنا أكرم من وفى بذمته”، فهذا الذي ثبت وقال به رسول الله في هذا الحديث، فهو مرسل من حديث عبد الرحمن البيلماني، وهو ضعيف لا تقوم به حجته إذا وصل الحديث، فكيف إذا أرسله؟.

ويحسن أن نقول عن عقوبة القصاص في الإسلام، فهذه العقوبة تقوم على مبدأ المساواة في الدماء، فيقتص للنفس بالنفس، ويقتص للجرح بمثله على اختلاف المقامات والطبقات والدماء والأجناس، والنفس بالنفس، والعين بالعين، والأنف بالأنف، والأذن بالأذن، والسن بالسن، والجروح قصاص، فلا تمييز، ولا عنصرية، ولا طبقية، ولا حاكم، ولا محكوم، الكل سواء أمام شريعة الله، فكلهم من نفس واحدة، والكل خلقه الله سبحانه وتعالى والقصاص على هذا الأساس العظيم فوق ما يحمله من إعلان لميلاد الإنسان الذي يتمتع بالمساواة، فهو العقاب الرادع الذي يجعل من يتجه إلى الاعتداء على النفس بالقتل، أو يتجه إلى الاعتداء عليها بالجروح والكسر، يفكر مرات ومرات قبل أن يقدم على ما حدثته نفسه، وما زينته له من اندفاعه، وهو يعلم أنه مأخوذ بالقتل إن قتل دون نظر إلى نسبه، أو طبقته، أو جنسه، وأنه مأخوذ بمثل ما أحدث من الإصابة، إذا قطع يدًا، أو رجلًا قطعت يده، أو رجله، وإذا أتلف عينًا، أو أذنًا، أو أنفًا، أو سنًّا، أو أتلف شيئًا من جسم آخر، أتلف منه ما يقابل ذلك العضو الذي أتلفه، وليس الأمر كذلك حين يعلم أن جزاءه هو السجن طالت مدة السجن أو قصرت، فالألم في البدن، والنقض في الكيان، والتشويه في الخلقة شيء آخر غير آلام السجن، والقصاص على هذا النحو وهو القصاص العادل الذي تستريح إليه الفطرة، وتسعد به الإنسانية، والذي إذا طبق تذهب حزازات النفوس وجراحات القلوب، وتسكن به فورات الثأر الجامحة التي يقودها الغضب الأعمى وحمية الجاهلية، وقد يقبل بعضهم الدية في القتل، أو التعويض في الجراحات، ولكن بعض النفوس لا يشفيها إلا القصاص.

لذلك قال تعالى -مرغبًا في العفو عن القصاص-: {فَمَنْ تَصَدَّقَ بِهِ فَهُوَ كَفَّارَةٌ لَهُ} [المائدة: 45]، سواء كان هو ولي الدم في حالة القتل والصدقة تكون بأخذ الدية مكان القصاص، أو بالتنازل عن الدم والدية معًا، وهذا من حق الولي؛ إذ العفو، أو العقوبة والعفو متروكان له، ويبقى للإمام حق تعزير القاتل بما يراه.

وكثيرًا ما تستجيش هذه الدعوة إلى السماحة والعفو، وإلى تعليق القلوب بعفو الله ومغفرته، فإن كثيرًا من النفوس لا يغنيها العوض المالي، ولا يسليها القصاص ذاته عمن فقدت، فماذا يعود على ولي المقتول من قتل القاتل؟ وماذا يعوضه من مال عمن فقد؟ إنه غاية ما يستطاع في الأرض لإقامة العدل وتأمين الجماعة هو القصاص، ومع هذا فإنه تبقى في النفس بقية لا يمسح عليها، ولا يسليها إلا تعليق القلوب بالعوض الذي يجيء من عند الله؛ فقد روى الإمام أحمد، قال: حدثنا وكيع، حدثنا يونس بن أبي إسحاق، عن أبي السفر، قال: كسر رجل من قريش سن رجل من الأنصار؛ فاستعدى عليه معاوية، فقال معاوية: سنرضيك، فألح الأنصاري، فقال معاوية: شأنك بصاحبك، وأبو الدرداء جالس، فقال أبو الدرداء رضي الله عنه: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ((ما من مسلم يصاب بشيء من جسده فيتصدق به إلا رفعه الله به درجة، أو حط به عنه خطيئة))، فقال الأنصاري: فإني قد عفوت، فلما سمع الأنصاري ما سمع عن رسول الله صلى الله عليه وسلم طابت نفسه ورضيت واستراحت، وعفا عن الجاني بما لم ترض من مال معاوية الذي لوح له به للتعويض، وهذا ما كان موجودًا في شريعة التوراة التي صارت طرفًا من شريعة القرآن.

فإذا تقرر أن قضاء الحنفي بقتل المسلم بالذمي يجوز نقضه؛ لأن مأخذ الحنفية في هذا الحكم ضعيف؛ وذلك لأن من شروط القصاص: المساواة بين القاتل والمقتول، والله تعالى لم يسوِ بينهما؛ فقال تعالى: {أَفَمَنْ كَانَ مُؤْمِنًا كَمَنْ كَانَ فَاسِقًا لَا يَسْتَوُونَ} [السجدة: 18].

ومن الصور المستثناة: أن يكون للمنكر حق على المنكر عليه كالزوج بالنسبة لزوجته، فإن للزوج الحق في تأديب زوجته؛ لقوله تعالى: { وَاللَّاتِي تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ فَعِظُوهُنَّ وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضَاجِعِ وَاضْرِبُوهُنَّ فَإِنْ أَطَعْنَكُمْ فَلَا تَبْغُوا عَلَيْهِنَّ سَبِيلًا إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيًّا كَبِيرًا} [النساء: 34].

فلو كانت الزوجة حنفية تعتقد إباحة النبيذ، وكان الزوج يعتقد عدم إباحته لكونه شافعيًّا، فمن حق الزوج أن ينكر على زوجته شرب النبيذ؛ لأن له حقًّا في أن ينشئ أولاده على حب الفضيلة، والبعد عن الرذيلة وعن الأخلاق الفاسدة، وأن يهيئ البيت لتربية الأسرة كلها تربية صالحة، فإن من شب على شيء شاب عليه، وقديمًا قالوا:

وينشأ ناشئ الولدان فينا

*على ما كان عوَّده أبوه

وقالوا أيضًا:

إذا كان رب البيت بالدف ضاربًا

*فشيمة أهل البيت كلهم الرقص

فكان للزوج الحق كل الحق في أن ينكر على زوجته، وأن يمنعها من شرب النبيذ، وكان مقتضى القاعدة ألا ينكر عليها ذلك؛ لأن هذا من الأحكام المختلف فيها، لكن العلماء قالوا: له حق الإنكار على زوجته، وعليه؛ فتكون هذه المسألة خارجة عن القاعدة، وهي مستثناة منها، وتأخذ حكمًا غير حكم القاعدة.

ويدخل في ذلك شرب الدخان: فالأصل في حكمه أنه مختلف فيه بين الحل والحرمة، فقد قال بعض الفقهاء بكراهة شرب الدخان، وقال بعضهم بالتحريم، وعليه؛ فإنه إذا كانت الزوجة تدخن فللزوج أن ينكر عليها، وأن يمنعها من شرب الدخان؛ لأنه -وإن كان محل خلاف- فإن مصلحة الزوج ألا تكون زوجته مدخنة، وهذا من شأنه أن ينفره منها، وأن يجعلها في نظره لا تؤدي حقها الذي أوجبه الله عليها له.

ومن ذلك أيضًا: أكل الثوم، والبصل، وأكل كل ما من شأنه أن ينقص من حق الزوج في استمتاعه بزوجته، فليس للزوجة أن تأكل البصل، ولا الثوم، ولا أن تأخذ شيئًا من هذه الأشياء؛ لأن ذلك يمنع الزوج من استمتاعه بها، وهو له حق في استمتاعه بها ويكون من حقه أن يمنعها منه لعظم حقه عليها، وعلى الزوجة أن تطيعه في ذلك؛ لأنه وإن كان لا معصية فيه، إلا أنه حق من حقوقه عليها.

قال الإمام السيوطي -رحمه الله: وكذلك الزوجة الذمية لزوجها أن يمنعها على الصحيح عند الشافعية من شرب النبيذ، وإن كان حلالًا عند أهل الذمة؛ لأنه مختلف فيه عندنا، وهو -وإن كان من الأحكام المختلف فيها- إلا أنه ينكره عليها؛ لأنه تعارض مع حقه في الاستمتاع بها، وعلى خوفه على أولاده من أن يتعلموا منها شرب المسكرات، وإدمان المكيفات، وفي ذلك مفسدة عظيمة، ومفسدة يترتب عليها فساد البيت، وفساد الأولاد، ويترتب على ذلك مفاسد جمة، ولكن مقابل الأصح -وهو الصحيح- يقول: ليس له أن ينكر على زوجته شرب النبيذ، ولا أن ينكر عليها شرب الدخان، ولا أن ينكر عليها شرب جميع المسكرات وإن كانت ذمية، أو حنفية، والذمية لها ذلك، والحنفية يباح لها ذلك أيضًا -في مذهبها- بأن كانت تعتقد هي حل شرب ذلك، وإذن؛ فلا فرق بين الذمية، والحنفية في هذا الأمر.

الحمد لله، وصلى الله وسلم وبارك على سيدنا محمد، وعلى آله وصحبه وسلم.

error: النص محمي !!