Top
Image Alt

شبهات المنكرين لعلوّ الله سبحانه وتعالى في العصر الحديث ومناقشتها

  /  شبهات المنكرين لعلوّ الله سبحانه وتعالى في العصر الحديث ومناقشتها

شبهات المنكرين لعلوّ الله سبحانه وتعالى في العصر الحديث ومناقشتها

الشبهة الأولى:

قال المنكرون لعلو الله على خلقه في شبهة أثاروها: إن الجالس على العرش لا بد أن يكون الجزء الحاصل منه في يمين العرش غير الحاصل في يسار العرش، فيكون في نفسه مؤلفًا مركبًا، وكل ما كان كذلك احتاج إلى المؤلف والمركب، وذلك محال.

هكذا ذكر بعض الناس في القرن الماضي ممن تبنوا إنكار صفة العلو.

نقول لهم: لفظ “الجلوس” -أولًا- من الألفاظ المبتدعة  التي لا يجوز إطلاقها في حق الله سبحانه وتعالى لأنه لا يطلقه على الله إلا مَن يعتقد أن الله يشبه المخلوق، والله ليس كذلك.

ونحن -أهل السنة والجماعة- لسنا أفضل من رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا أصحابه} حيث يعتقدون أن الله سبحانه وتعالى مستوٍ على عرشه دون أن يحتاج إليه، بل يحمله هو وحملته بقدرته تعالى، وقد ذكرنا ذلك في الرد على شبهةٍ سبقت في العنصر السابق، ومن ثم فلا نترك هذا الاعتقاد الذي كان عليه النبي صلى الله عليه وسلم ومن تبعه من الصحابة والتابعين؛ خشيةَ أن يقال: هذا تشبيه، إنما التشبيه في الحقيقة هو ما ذهب إليه القائل، ودعاه ذلك إلى نفي هذه الصفة وتعطيل الله عنها.

الشبهة الثانية:

قال القائل المئوّل: إن قول الله سبحانه وتعالى: {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ} يتناول نفي المساواة من جميع الوجوه، ثم قال: لو كان إذًا جالسًا لوُجد من يماثله في الجلوس، فحينئذٍ يبطل معنى الآية.

نقول لهذا القائل:

لقد جئتَ بنصف هذه الآية، وتركت النصف الثاني، وهي لا تفهم ولا تعلم حقيقتها إلا بذكرها كاملة؛ لأن آخرها مرتبط بأولها، وأولها مرتبط بآخرها، وهي كما قال الله عز وجل فيها: {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ البَصِير}، وهذه جزء من آية جاءت في سورة “الشورى”، وهي ترد على طائفتين من أهل الضلال:المشبهة والنفاة.

الشبهة الثالثة:

قال صاحب هذه الشبهة: إن الأمة أجمعت على أن قوله سبحانه وتعالى: {قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَد} [الإخلاص:1]، من المحكمات، لا من المتشابهات، فلو كان الله عز وجل مختصًّا بالمكان، لَكَان الجانب الذي في يمينه يلي ما على يساره، فيكون مركبًا منقسمًا، فلا يكون أحدًا في الحقيقة؛ فَيَبْطُلُ قولُه سبحانه وتعالى: {قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَد}.

وهذا المؤلف -رحمه الله- أخذ هذه الشبهة من شبهة التركيب التي دندن حولها الرازي في كتابه (أساس التقديس) وفي بعض كتبٍ له أخرى. 

ولكي نرد على هذه الشبهة، ونبين بطلانَ ما ذهب إليه، نقول:

أولًا: هذا القول الذي ذكرته، فيه قياس للخالق بالمخلوق، ولا شك أنه باطل، فالمؤلف هنا -رحمه الله- قاس الخالق بالمخلوق، إلى جانب أنه أيضًا ذكر كلمة لم يقلها أحد ممن أثبتوا صفة الاستواء، حينما قال: لو كان مختصًّا بالمكان لكان الجانب الذي في يمينه يلي ما على يساره، هذا كلام أيضًا مبتدَع، لا نلزم به أهل السنة والجماعة.

ثانيًا: إن أهل الكلام يقولون: إن الأحد الصمد هو الذي لا ينقسم، وليس بالمركب، كما جاء المؤلف بحجتهم؛ ليبطل معنى الاستواء عند أهل السنة والجماعة. ونحن نقول له ولمثل هذا الكلام: إن كنتَ تقصد أنه لا يقبل التفرق والانقسام، فهو حق، وإن كنت تقصد بذلك أنه لا يشار إليه بحال، فهذا يمتنع وجوده، وإنما يُقدَّر وجوده في الخيال، فالعرب عندما أطلقوا لفظ: “الأحد”، و”الواحد”، وأثبتوا ذلك لله عز وجل ونفوا عنه ما يخالفه لم يريدوا هذا المعنى؛ لأن لفظ “الأحد”، أو “الواحد” عندما يطلق على الله عز وجل يشمل الذات والصفات، أما كون النفاة يريدون أن يجعلوه ذاتًا مجردة عن الصفات -تعالى الله عن ذلك علوًّا كبيرًا- فهذا في الحقيقةِ لا حقيقةَ له في الواقع، فهذه النخلة التي نشاهدها ويشاهدونها، لها جذع وخوص وغير ذلك، واسمها شيء واحد، فسميت نخلة بجميع صفاتها.

error: النص محمي !!