Top
Image Alt

شرح حديث ابن عباس: ((… الحج مرة، فما زاد فهو تطوع))

  /  شرح حديث ابن عباس: ((… الحج مرة، فما زاد فهو تطوع))

شرح حديث ابن عباس: ((… الحج مرة، فما زاد فهو تطوع))

الحديث الحادي عشر:

وعن ابن عباس رضي الله عنهما قال: ((خطبنا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: إن الله كتب عليكم الحج، فقام الأقرع بن حابس فقال: أفي كل عام يا رسول الله؟ قال: لو قلتها لوجبت؛ الحج مرة؛ فما زاد فهو تطوع)) رواه الخمسة غير الترمذي وأصله في (مسلم) من حديث أبي هريرة رضي الله عنه.

حديث ابن عباس أخرجه أبو داود في كتاب المناسك في باب فرض الحج، وابن ماجه، وأحمد، وفي تلك الرواية عند أحمد: “قال: يا رسول الله، الحج في كل سنة أو مرة واحدة؟ قال: ((بل مرة واحدة؛ فما زاد فهو تطوع)) والحديث -كما قال الشيخ-: أصله في (صحيح مسلم) من طريق الربيع بن مسلم القرشي عن محمد بن زياد عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: ((خطبنا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: أيها الناس، قد فرض الله عليكم الحج فحجوا؛ فقال رجل: أكل عام يا رسول الله؟ فسكت؛ حتى قالها ثلاثًا؛ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لو قلت: نعم؛ لوجبت، ولما استطعتم)).

ويبدو أن الحافظ قدم حديث ابن عباس رضي الله عنهما لما فيه من زيادة الفائدة في قوله: ((فمن زاد فهو تطوُّع)).

هذا الحديث والذي بعده دلَّ على أن الحج يكون مرة واحدة في العمر على كل مكلف مستطيع؛ وما زاد على ذلك فهو نافلة، وقد دلَّ قوله: ((ولما استطعتم)) على أن الحج لو كان كل سنة لحصل الناس من التعب والمشقة الشيء الكثير، وإذا كان هذا متوقعًا في الصدر الأول من الزمن؛ فكيف الحال في أزماننا هذا؛ ولكن الله -تبارك وتعالى، رحمة بعباده وكرمًا منه ولطفًا- جعل الحج مرة واحدة في العمر؛ فالحمد لله على ذلك حمدًا كثيرًا.

كما دلَّ هذا الحديث على أن الله سبحانه وتعالى حين كتب علينا الحج فرضه علينا؛ فصار فريضة على كل مسلم ومسلمة؛ لأنه الركن الخامس من أركان الإسلام، وقد قال الله: {وَللّهِ عَلَى النّاسِ حِجّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلاً} [آل عمران: 97]؛ فالآية تدل أيضًا على الوجوب، وتأمل ختام الآية؛ فإن الله تعالى قال فيها: {وَمَن كَفَرَ فَإِنّ الله غَنِيّ عَنِ الْعَالَمِينَ} [آل عمران: 97].

ذهب بعض أهل العلم إلى إن الذي لا يحج وهو قادر على الحج أنه يكون كافرًا؛ لما في هذا الآية من الوعيد الشديد، والتأكيد على فرضية الحج على المسلم؛ لأنه ركن من أركان الإسلام.

وقد علمنا مما سبق: أن نبينا صلى الله عليه وسلم لم يحج إلا مرة واحدة بعد البعثة: وهي حجة الوداع، وإن كان قد اعتمر أربع عُمَر -كما سبق بيانه- لكن الحج كان مرة واحدة وكان ذلك في حجة الوداع؛ فما زاد عن الواحدة فهو تطوع. وإذا كان الإنسان يملك الزاد والراحلة واستطاع أن يحج كل سنة؛ فهو خير، وإذا كان عنده وفرة من المال والزحام فيه مشقة ومخاطر ومشاكل كثيرة منها ضيق المكان وغير ذلك؛ فإنْ جعل هذا المال في مجالات من الخير ينفقها فيها وينفع بها عباد الله سبحانه وتعالى فقد تكون هذه الصدقة على المحتاجين الذين ينتفع الإسلام بهم ويتعدَّى نفعهم إلى غيرهم قد يكون أفضل من نافلة الحج في بعض الأزمنة والأمكنة وعند بعض الأشخاص وفي بعض الأحوال.

error: النص محمي !!