Top
Image Alt

شروط الأئمة عند الحازمي

  /  شروط الأئمة عند الحازمي

شروط الأئمة عند الحازمي

أورد السُّيوطي في (تدريب الرَّاوي) تتمةً لبيان ما هو على شرط البخاري وعلى شرط مسلم، فقال: “ألَّف الحازميُّ كتابًا في شروط الأئمَّة، ذكَر فيه شرط الشَّيخيْن وغيرهما، فقال:

مذهب من يُخرج الصَّحيح: أن يعتبر حال الرَّاوي العدل في مشايخه، وفي مَن روى عنه، وهم ثقات أيضًا، وحديثه عن بعضهم صحيح ثابت يلزمه إخراجُه، وعن بعضهم مدخولٌ لا يصلح إخراجُه إلا في الشَّواهد والمتابعات. وهذا بابٌ فيه غموضٌ. وطريقُه: معرفةُُ طبقات الرُّواة عن راوي الأصل، ومراتب مداركهم.

ثم ضرب الحازمي لذلك بمثال وهو: أنَّ أصحاب الزُّهري مثلًا على خمس طبقات، ولكل طبقةٍ منها مزيَّةٌ على الَّتي تليها وتفاوُت:

– فالطَّبقة الأولى: فهي الغاية في الصِّحة، وهو غاية مقصد البخاريِّ: كمالك وابن عيينة ويونس وعقيل الأيليّيْن -يعني: يونس الأيلي، وعقيل الأيلي- وجماعة..

– والطَّبقة والثَّانية: شاركت الأولى في العدالة، غير أنَّ الأُولى جمعت بين الحفظ والإتقان، وبين طول الملازمة للزُّهري، حتى كان منهم من يلازمُه في السَّفر ويلازمُه في الحضر، كاللَّيث بن سعد، والأوزاعيِّ، والنُّعمان بن راشد. والثانية لم تلازم الزهري إلا مدةً يسيرة؛ فلم تمارس حديثه، وكانوا في الإتقان دون الطبقة الأولى: كجعفر بن برقان، وسفيان بن حسين، وزمعة بن صالح المكِّي، وهم شرط مسلم.

– والطَّبقة الثالثة: جماعةٌ لزموا الزُّهريَّ مثلَ أهل الطبقة الأولى، غير أنَّهم لم يسلموا من غوائل الجرح، فهم بين الرَّدِّ والقََبول: كمعاوية بن يحيي الصَّدَفي، وإسحاقَ بن يحيي الكلبي، والمثنى بن الصَّبَّاح. وهم على شرط أبي داود والنَّسائي.

– والطَّبقة الرابعة: قومٌ شاركوا الثالثة في الجرح والتعديل، وتفرَّدوا بقلّة ممارستهم لحديث الزهري، لأنَّهم لم يلازموه كثيرًا. وهم شرط التِّرمذي.

– والطَّبقة الخامسة: نفرٌ من الضعفاء والمجهولين، لا يجوز لمن يُخرِّج الحديث على الأبواب أن يخرج حديثهم إلا على سبيل الاعتبار والاستشهاد، عند أبي داود فمن دونه، فأمَّا عند الشَّيخيْن فلا.

error: النص محمي !!