Top
Image Alt

شروط الإلحاق وحروفه

  /  شروط الإلحاق وحروفه

شروط الإلحاق وحروفه

مِن شرْط زيادة الإلحاق:

ألاَّ تَطَّرد في إفادة معنًى؛ فنحو: (أَكْرَم)، و(قَاتَلَ)، وقّدَّمَ، ليس مُلحقًا بـ(دَحْرَجَ)، وإن ساوت هذه الأفعال (دَحْرَجَ) في عدد الحروف والحركات والسّكنات، لأنّ هذه الصِّيغ: (أَفْعَلَ) و(فَاعَلَ)، و(فَعَّل) تطّرد في إفادة معانٍ سيأتي الحديث عنها.

ويدلّ على أنّ هذه الصِّيَغ ليست للإلحاق: مخالفة مصادرها لمصدر (دَحْرَجَ)، ووجود الإدغام في بعض أمثلتها نحو: (وَادَّ) و(حَادَّ)؛ ولو كانت مُلحَقَة لوجب فكّ الإدغام.

ولا يكون للإلحاق أيضًا: ما جاء على هذه الصِّيَغ: (مَفْعَل) و(مَفْعِل) للمصدر والزمان والمكان، و(مِفْعَل) للآلة، و(أَفْعل) للتفضيل، لدلالتها على معنًى مُطَّرِد، ولوجود الإدغام في بعض أمثلتها، نحو: (مَرَدٌّ)، و(مَشَدٌّ)، و(أَشَدَّ)، و(مَسَلَّة)، و(مَخَدَّة)، لأنّ الغرض مِن زيادة الإلحاق غرَض لفظيّ، وهذه الزيادات تُفيد معنًى، فلا نُحيلها على الغرض اللّفظيّ مع تحقُّق الغرَض المعنويّ. 

أمارات الإلحاق في الفعل:

مِحوَر أمارات الإلحاق يدور حول هذا القانون العامّ:

“كلّ كلمة -اسمًا كانت أمْ فعلًا- فيها زيادة لا تطّرد في إفادة معنىً، وساوت الكلمة بهذه الزيادة وزنًا مِن أوزان المُجرَّد في عَدَد حروفه وحركاته وسكناته، فهي مُلحَقة بهذا الأصل، وزيادتها للإلحاق”.

ولمّا كان الإلحاق في الفعل محصورًا في أوزان محدودة لا يتجاوزها، نكتفي هنا بِذِكر هذه الأوزان، ثم نعود إلى تفصيل أمارات الإلحاق في الاسم.

الإلحاق في الفعل:

يُلحق الفعلُ الثلاثي بالفعل الرباعي المُجرَّد (دَحْرَجَ) بتكرير اللام، وبزيادة الواو ثانية أو ثالثة، والياء ثانية أو ثالثة، والنون وسطًا، والألف آخِرًا؛ وهذه هي صُوَر الملحَق بـ(دَحْرَج).

  1. 1.      (فَعْلَلَ)، نحو: (جَلْبَبَ)، جَلْبَبَهُ: أَلْبَسَهُ الجلْباب، و(شَمْلَلَ): أَسْرَعَ.
  2. 2.      (فَوْعَلَ)، نحو: (حَوْقَلَ): ضَعُفَ، و(جَوْرَب)، جَوْرَبَهُ: أَلْبَسَهُ الجَوْرَب.
  3. 3.      (فَعْوَلَ)، نحو: (هَرْوَلَ)، و(جَهْوَرَ): (رفَع صوته.
  4. 4.      (فَيْعَلَ)، نحو: (سَيْطَرَ) و(هَيْمَنَ).
  5. 5.      (فَعْيَلَ)، نحو: (شَرْيَفَ) الزرعَ: قَطَعَ شِرْيافَهُ، وهو: ورقُهُ إذا طال وجفّ.
  6. 6.      (فَعْنَلَ)، نحو: (قَلْنَسَهُ): ألْبَسَهُ القَلَنْسُوة.
  7. 7.      (فَعْلَى)، نحو: (سَلْقَى)، سَلْقَاهُ: رَماَه على ظهْره.
  8. 8.      (فَنْعَلَ)، نحو: (سَنْبَلَ)، و(شَنْتَرَ): فَرَّق.

وقد زاد ابن مالك في لامِيَّة الأفعال أفعالًا أُخرى مُلحَقَة بـ(دَحْرَجَ)، وخَالفه في بعضها غيْرُه، وذكَر بعضها الرضيّ في (شرح الشافية). وإذا زيد على (دَحْرَجَ) التاء زيدت أيضًا في الكلمات الملحَقة بها، وسُمي مثل هذا: ذا زيادة المُلحَق، نحو: (تَجَلْبَبَ)، و(تَشَيْطَنَ)، و(تَجَوْرَبَ).

ويتحقّق الإلحاق بغيْر التاء، لأن التاء تدلّ على معنى مُطَّرد، وهو: المطاوعة.

ويُلحَقُ بمزيد الرباعيّ مِن الأفعال (احْرَنْجَمَ) صيغتان مِن الثلاثي:

  1. 1.      (افْعَنْلَلَ)، نحو: (اقْعَنْسَسَ): رَجَعَ وتأخّر، و(اسْحَنْكَكَ)، اسْحَنْكَكَ الليل: أَظْلَمَ.
  2. 2.      (افْعَنْلَى)، نحو: (اسْلَنْقَى) و(احْرَنْبَى)، احْرَنْبى الدِّيكُ: انتفش للقتال.

وفي (شرح المفصّل) لابن يعيش: حقيقة الإلحاق في (اقْعَنْسَسَ) إنما هو بتكرير اللام، والنون مزيدة لمعنى المطاوعة.

وألحق بعضهم بـ(اقْشَعَرَّ): (اكْوَهَدَّ) الفرخُ إذا ارْتعَدَ، وهو غير مشهور.

أمارات الإلحاق في الأسماء:

بالاعتماد على نصوص مِن كتاب سيبويه وغيْره نستطيع أنْ نقعِّد هذه القواعد:

  1. كلّ كلمة على أربعة أحرف، أحدها زائد لا يَطَّرد في إفادة معنًى، وكانت مُوافِقة لأحد أوزان الاسم الرباعي المجرّد في نَظم حركاته وسكناته، فهي مُلْحقَة به إلاّ ما جاء على وزْنٍ لو جُعل فعلًا خالَف مصدرُه مصدرَ الرباعيّ، مثل: (خاتَم)، و(طابِق)، وما كان على وزن: (فُعَّل)، مثل: (سُلَّم)، وإلاّ ما كانت زيادته حرفَ مَدّ، مثل: (كِتَاب)، و(سِلاح).
  2. كلّ كلمة على خمْسة أحرف، وفيها زيادة -حرف أو حرفان- لا تطّرِد في إفادة معنًى، ووافقت أحَد أوزان الاسم الخماسيّ المُجرَّد في حركاته وسكناته، فهي مُلحقَة به، إلاّ إذا كان الزائد حرف مدّ، نحو: (عَذَافِر)، و(سِرْدَاح).

ولو لم ننظر إلى ما قاله سيبويه في نحو: (سُلَّم) لأوْجزْنا هاتيْن القاعدتيْن فيما يأتي:

كلّ كلمة فيها زيادة لا تطَّرد في إفادة معنًى، وكانت موافقة لِوزْن من أوزان الاسم المجرَّد -رُباعيًّا كان أمْ خُماسيًا- في حركاته وسكناته، فهي مُلحَقة به، إلاّ إذا كانت هذه الزيادة حرفَ مَدّ.

فلا نقول بإلحاق (كِتَاب) بـ(قِمَطْر)، ولا (عُذافِر) بـ(قُذعْمل) وإنْ وُجدت المساواة في عدد الحروف والحركات والسّكنات، لأنّ الزائد حرف مدّ، وحروف المدّ لا تكون للإلحاق.

والأكثر أن يكون معنى الكلمة بعد زيادة الإلحاق كمعناها قبل الزيادة، وربما كانت الكلمة قبل الزيادة غيْر دالةٍ على معنى، فتُصبح بالزيادة ذات معنى، نحو: (كَوْكَب)، إذ لا معنى لِـ(كَكَب).

ومِن أمارات الإلحاق البارزة: فكُّ الإدغام:

فكلّ كلمة زائدة عن ثلاثة أحرف في آخرها مِثْلان مُتحرِّكان مُظهران، فهي مُلحَقة، سواء كان المِثْلان أصلََيْن كما في: (أَلَنْدَد): شديد الخُصومة، من: اللَّدَد، أم أحدهما زائدًا، كما في: (قَرْدَد): الأرض الغليظة، و(عَفَنْجَج): الغليظ الأحمق، لأن الكلمة ثقيلة بالزيادة، وفكّ التضعيف ثقيل؛ فلولا قصْد مماثلتِها لِلرباعي أو الخماسي لأَدغِم الحرفان طلبًا للخِفَّة.

ونحو: (عُتُلّ): الغليظ الجافي، غيْر مُلحَق، إذ لو كانت مُلحَقة لوجب فكّ المِثليْن فيها. وليس معنى هذا أنّ كلّ مُلحَق في آخره ِمِثْلان يجب فكُّ تضعيفه، فإنه إذا كان ما يُقابل أوّل المِثليْن في الملحَق به ساكنًا تعيّن الإدغام في الملحَق، نحو: (حِذَبّ) و(هِجَفّ) ملحقات بـ(قِمَطْر)، و(قِرْشَبّ) ملحق بـ(جِرْدَحْل).

ومِن أمارات الإلحاق الخاصّة بالألف المقصورة أو الألف الممدودة: لحاقُ التاء لها، وتنوينُها (تنوين الألِف المقصورة يكون في التّنكير فقط).

فإن لحقَت التاء الألِف المقصورة، أو نُوِّنتْ في التّنكير، وكانت الكلمة على وزْن مِن الأوزان التي يُلحق بها، كانت الألف للإلحاق، نحو: (حَبَنْطَى): الغليظ قصير البطن، فهذه ملحقة بـ(سَفَرْجَل)، لدخول التاء عليها، وتنوينها في النّكرة. وإن كانت الألف للتأنيث امتَنَع دخول التاء عليها، كما يَمتنِع تنوينها، وكانت دالة على معنىً، فلا تكون للإلحاق.

وكما في (أَرْطَى): شجر يَنبت في الرمل، واحدته: أرطاة، فإنها مُلحقَة بـ(جَعْفَر)، وهي تُوازن (سَلْمَى) الممنوعة مِن الصّرف، ومع هذا فإنها تُنوَّن، وتلحقها تاء التأنيث، فيُقال: (أَرْطَأَة)، وكذا الألف الممدودة، نحو: (عِلْباَء): اسم رجل، و(قُوباء) -بسكون الواو وفتْحها-: داء يظهر في الجسد.

ولو لم تكن الزيادة للإلحاق، لمُنِعت الكلمة مِن الصّرف، ولم تُقبل التاء، لأنه لا يجتمع في الكلمة علامتا تأنيث.

error: النص محمي !!