Top
Image Alt

شروط الإمامة، وأحكام تخص الإمام

  /  شروط الإمامة، وأحكام تخص الإمام

شروط الإمامة، وأحكام تخص الإمام

. شروط الإمامة:

الفصل الثاني من فصول صلاة الجماعة، وفيه نتعرف على:

  • شروط الإمامة، ومن الأوْلى بالتقديم، وبعض الأحكام المتعلّقة بالإمامة.
  • هل تجوز صلاة الصبي، إمامته للآخَرين؟
  • هل تجوز الصلاة بإمامة الفاسق؟
  • هل تجوز إمامة المرأة؟

ولذلك قال ابن رشد: “وفي هذا الفصل مسائل أربع: المسألة الأولى: من هو أوْلى بالناس بالإمامة؟ المسألة الثانية: حُكم إمامة الصبي. المسألة الثالثة: حُكم إمامة الفاسق. المسألة الرابعة: إمامة المرأة”.

المسألة الأولى: أوْلى الناس بالإمامة:

أ. ما قاله ابن رشد:

يقول ابن رشد: “إنّ الفقهاء اختلفوا فيمن هو أوْلى بالإمامة:

فقال مالك: يؤمّ القومَ أفقهُهم، لا أقرؤهم. الفقيه: العالِم بأحكام الدِّين. والقارئ هو: الذي يعلم قراءات القرآن الكريم.

وبه قال الشافعي أيضًا. إذًا مالك والشافعي على أنه يؤمّ القوم أفقهُهم.

وقال أبو حنيفة والثوري وأحمد: يؤمّ القوم أقرؤُهم، أي: أكثرهم جَودة في قراءة القرآن الكريم.

المسألة الثانية: إمامة الصّبِيّ:

هل يجوز للصبيّ أن يؤمّ الرجال الكبار؟ أو يؤمّ النساء؟ أو غير ذلك من المصلِّين؟ أو لا يجوز؟ يحكي ابن رشد -رحمه الله- اختلاف الناس في إمامة الصبي على النحو التالي:

اختلف الناس في إمامة الصبي الذي لم يبلغ الحُلُم إذا كان قارئًا: فأجاز إمامة الصبي قوم، لعموم حديث عمرو بن سلمة: أنه كان يؤمّ قومَه وهو صبيّ. والحديث رواه البخاري، وأبو داود، والنسائي. ومنع ذلك -أي: منع إمامة الصبي- قوم مطلقًا؛ سواء كان يجيد القراءة أو الفقه أو لا يُجيد.

وأجازه قوم في النّفل ولم يُجيزوه في الفريضة. وهو مروي عن مالك، وأحمد، وأبي حنيفة. أما الشافعي: فأجاز إمامة الصبي مُطلقًا.

أ. ما قاله ابن رشد:

يقول ابن رشد في ذلك: هل “يؤمّ أحد في صلاة غير واجبة عليه مَن وجبت عليه، وذلك لاختلاف نية الإمام والمأموم”. هذا هو السبب -يعني: مسألة فهْم- لأن الصلاة على الصبي ليست واجبة، والصلاة على المكلّف واجبة؛ فهل يؤمّ من ليست الصلاة واجبة عليه مَن وجبَتْ عليه -وهو: المكلّف-، والنِّيّتان مختلفتان: نية عدم الوجوب على الصبي، مع نية الوجوب والتكليف على المكلف؟

المسألة الثالثة: إمامة الفاسق:

أ. تعريف الفاسق والفسق:

الفاسق هو: الذي يرتكب المعاصي، يقع في الكبائر من الذنوب والمعاصي، لكنه يشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله.

تعريف الفسق: درجة وسَط بين الكفر -والعياذ بالله- وبين الإيمان والصلاح. الفاسق في ظاهره مسلم؛ لأنه يشهد أن لا إله إلا الله وأنّ محمدًا رسول الله. ونحن لنا الظاهر، والله يتولّى السرائر. هل يجوز للفاسق أن يؤمَّ الصالحين؟ أو لا يجوز؟ وهل يجوز للصالحين أن يُصلّوا خلف الفاسق؟ أو لا يجوز؟ هل تكون صلاتهم صحيحة إذا صلّوْا خلْف الفاسق؟ أو لا تصح وتكون باطلة؟.

ب. ما قاله ابن رشد:

يقول ابن رشد: “اختلفوا -أي: الفقهاء- في إمامة الفاسق:

الرأي الأول: “فردَّها قوم بإطلاق، منهم الإمام أحمد في أشهَر روايتَيْه”. ردّها: يعني قال: لا تجوز، ولا يصحّ للصالح أن يصلّي خلف الفاسق. فردَّها قوم بإطلاق.

الرأي الثاني: “وأجازها قوم بإطلاق، ومنهم أبو حنيفة، والشافعي، لكن مع الكراهة”. يعني: الصلاة صحيحة، والإمامة صحيحة، لكن فيها كراهة.

الرأي الثالث: “فرّق قوم بين أن يكون فسقُه مقطوعًا به أو غير مقطوع به؛ فقالوا: إن كان فسقُه مقطوعًا به أعاد الصلاةَ المصلي وراءه أبدًا؛ لأن الصلاة باطلة. وإن كان مظنونًا، استُحبّت له الإعادة في الوقت. وهذا الرأي اختاره الأبهري تأولًا على المذهب المالكي”.

“ومنهم -من المالكية- من فرّق بين أن يكون فسقه بتأويل، أو يكون بغير تأويل. مثل: الذي يشرب النبيذ، ويتأوّل أقوال أهل العراق. فأجازوا الصلاة وراء المتأوِّل، ولم يجيزوها وراء غير المتأوِّل”.

نحن إذًا، أمام عِدّة آراء في إمامة الفاسق. من الفقهاء مَن منَعها مطلقًا. ومنهم مَن أجازها مطلقًا. ومنهم من فرّق بين أحوال الفاسق: إن كان فسقه مقطوعًا به لم تصحّ الإمامة، وإن كان فسقه غير مقطوع به صحّت الإمامة. أو إن كان متأوِّلًا صحّت إمامته، وإن كان غير متأوِّل لم تصحّ إمامته.

المسألة الرابعة: إمامة المرأة:

هل يجوز للمرأة أن تكون إمامًا في الصلاة؟ ولكن، إمامًا لمن؟ هل يجوز أن تكون إمامًا للرِّجال؟ هل يجوز أن تكون إمامًا للنساء؟ هل يجوز أن تكون إمامًا للصبيان؟ هذه المسألة اختلف فيها العلماء -كما ذكر ابن رشد، وابن قدامة- على النحو التالي:

أ. ما قاله ابن رشد:

قال ابن رشد: “اختلفوا في إمامة المرأة: فالجمهور على أنه لا يجوز للمرأة أن تؤمّ الرِّجال. ثم اختلفوا في إمامتها أيضًا للنساء، فأجاز الشافعي للمرأة أن تؤمّ النساء. ومنع ذلك مالك وأبو حنيفة وأحمد. كأنهم يقولون: لا تجوز إمامة المرأة مطلقًا، لا للرجال، ولا للنساء. هناك رأي غريب وعجيب؛ ولذلك قال عنه ابن رشد: إنه شاذّ. شذَّ أبو ثور، والطبري فأجازا إمامتها على الإطلاق. تكون إمامًا للرجال، وتكون إمامًا للنساء، وتكون إمامًا للصبيان.

error: النص محمي !!