Top
Image Alt

شروط الحديث المتواتر

  /  شروط الحديث المتواتر

شروط الحديث المتواتر

ونجمل هذه الشروط -كما ذكرها ابن حجر وغيره- فيما يلي:

الشرط الأول: العدد الكثير:

بمعنى: أن يجتمع في كل حلقة من حلقات الإسناد عدد كثير من الرواة.

وقد ذهب العلماء في تحديد هذا العدد مذاهب شتى؛ تبعًا لاعتبارات متعددة؛ فبعضهم قال: إنهم أربعة؛ قياسًا على شهود الزنا الذين تثبت بهم جريمة الزنا ويقام الحد على فاعله: {وَالّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ ثُمّ لَمْ يَأْتُواْ بِأَرْبَعَةِ شُهَدَآءَ فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً وَلاَ تَقْبَلُواْ لَهُمْ شَهَادَةً أَبَداً وَأُوْلَـَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ} [النور: 4] وحاول أصحاب هذا الرقم أن يضيفوا إليه بعض الأدلة الأخرى بأن يقولوا مثلًا: بأن الخلفاء الأربعة أو الأئمة الأربعة لو اجتمعوا على شيء فإن القول قولهم والرأي رأيهم؛ يسوقون مثل هذه الأقوال؛ تأييدًا لرأيهم الذي ذهبوا إليه من اشتراط أربعة على الأقل في الخبر المتواتر.

لكن القاضي أبا بكر الباقلاني مثلًا -كما نقل عنه العلماء- لم يقتنع بهذا العدد في إثبات التواتر؛ بل قال: أتوقف في الخمسة، والخمسة هذه قالها بعضهم؛ قياسًا على الصلوات الخمس وغيرها من الأرقام التي حملت خمسة في الأحكام الشرعية الإسلامية.

ومن العلماء من اشترط سبعة؛ لاشتمالها على العدد المطلوب في كل نوع من أنواع الشهادات، وهي: الأربعة، والاثنان، والواحد.

ومنهم مَن اعتبر أقل عدد التواتر عشرة؛ وذلك لقوله تعالى: {تِلْكَ عَشَرَةٌ كَامِلَةٌ} [البقرة: 196] ووصفها بالكمال، ولأنها أول جموع الكثرة، واختار ذلك السيوطي -رحمه الله تعالى- وسار عليه في كتابه الذي جمع فيه الأحاديث المتواترة (الأزهار المتناثرة في الأخبار المتواتر)؛ فقال -رحمه الله تعالى-: كل حديث رواه عشرة من الصحابة؛ فهو متواتر عندنا معشر أهل الحديث.

وهناك من قال: يشترط في العدد أن يكون اثني عشر مثل نقباء بني إسرائيل: {وَبَعَثْنَا مِنهُمُ اثْنَيْ عَشَرَ نَقِيباً} [المائدة: 12].

ومنهم من قال: عشرون؛ لقوله تعالى: {إِن يَكُن مّنكُمْ عِشْرُونَ صَابِرُونَ يَغْلِبُواْ مِئَتَيْنِ} [الأنفال: 65].

ومنهم من قال: أربعون؛ لأن عند هذه السن يُبعث الأنبياء، وهي تدل على اكتمال العقل والرشد عند الإنسان؛ فمتى بلغ الإنسان أربعين سنة فقد كمل نضجه العقلي والبدني: {حَتّىَ إِذَا بَلَغَ أَشُدّهُ وَبَلَغَ أَرْبَعِينَ سَنَةً قَالَ رَبّ أَوْزِعْنِيَ أَنْ أَشكُرَ نِعْمَتَكَ الّتِيَ أَنْعَمْتَ عَلَيّ وَعَلَىَ وَالِدَيّ} [الأحقاف: 15].

ومنهم مَن قال: يشترط في العدد أن يكون سبعين، مثل من اختارهم موسى عليه السلام  لميقات ربه: {وَاخْتَارَ مُوسَىَ قَوْمَهُ سَبْعِينَ رَجُلاً لّمِيقَاتِنَا} [الأعراف: 155].

ومنهم من قال: ثلاثمائة، مثل أهل بدر ومن كانوا مع طالوت… إلى غير ذلك.

فهناك اعتبارات متعددة في اشتراط العدد كلها تبحث عن العدد الذي يطمئن القلب والعقل معًا إلى صدقهم، وإلى عدم وقوع الكذب منهم ولو اتفاقًا.

إنما هناك من ذهب إلى أن العدد لا يُحصَر برقم معين؛ وإنما متى تحقق الاطمئنان إلى أن هذا الجمع يستحيل أن يتواطأ على الكذب وألا يقع منهم ذلك ولو من قبيل المصادفة، وأن نتأكد من عدم وجود الداعي عندهم للكذب أو وجود أسباب له؛ فقد تحقق التواتر، وقد يتحقق بعشرة، وقد لا يتحقق بملايين يُجمِعون على الكذب، وهذا يحدث في زماننا كثيرًا؛ فقد ينقل الأعداء مثلًا أخبارًا تتعلق بالإسلام وأهله أو بمصادره وهي كاذبة، وينشرونها بين الناس ويتناقلونها بالملايين.

إذن، اشتراط العدد المحدد قد لا يكون ضرورة بقدر التركيز على اطمئناننا إلى صدقهم وعدالتهم، وأنه يستحيل أن يقع منهم الكذب.

ولعل هذا ما ذهب إليه بعض محققي أهل الحديث -وفي الحقيقة عدد كبير منهم- يقول الكتاني في (النظم المتناثر في الحديث المتواتر) -رحمه الله تعالى- نقلًا عن كتاب (ظفر الأماني): والتحقيق الذي ذهب إليه جمع من المحدّثين: هو أنه لا يشترط للتواتر عدد؛ وإنما العبرة بحصول العلم القطعي؛ فإن رواه جمعٌ غفير ولا يحصل العلم به لا يكون متواترًا، وإن رواه جمع قليل وحصل العلم الضروري به يكون متواترًا ألبتة.

وفي الحقيقة؛ فإن الذي يتتبع عمل العلماء في إحصائهم للحديث المتواتر يكاد يلمح إلى أنه قد استقر اصطلاحهم على هذا الأمر؛ فيُبحث عن التواتر من ناحية الصحابة؛ فإذا وُجد عشرة من الصحابة رووا الحديث وكانت الطرق إليهم صحيحة أو حسنة؛ حُكم على الحديث بأنه متواتر… وكل مَن جمع الأحاديث المتواترة مثل (لقط اللآلئ المتناثرة) ومثل كتاب الكتاني وغيره، اتبعوا هذه القاعدة: يحسبون العدد من ناحية الصحابة وأحيانًا يخرّجون الأحاديث، يقولون: حديث أبو هريرة مثلًا رواه فلان وهو من أصحاب الكتب… حديث أنس رواه فلان، إلى أن يكتمل عندهم عشرة من طرق صحيحة أو حسنة، فيطمئنون إلى التواتر ويذكرونه في كتابهم على أنه من بين الأحاديث المتواترة.

ونستطيع أن نقول: هذا هو الذي استقر عليه الاصطلاح، مع ملاحظة أن العدد لا يُبحث عنه في الحلقات التالية للصحابة على الأعم الأغلب؛ باعتبار أن كل صحابي قد روى عنه مجموعة من التابعين، وكل واحد من هؤلاء التابعين قد روى عنه تلامذته… وهكذا تتواصل الحلقات وتتكاثر بحيث يستحيل أن نحصي العدد بدقة في كل حلقة؛ لكن يطمئنون إلى أنه متى ثبت لدينا أن عشرة من الصحابة الكرام رضي الله عنهم  قد رووه، فيطمئنون إلى صدقه وإلى صحته، ويعتبرونه من المتواتر الذي يفيد العلم الضروري.

الشرط الثاني: أن يطمئن العقل والقلب معًا إلى عدم اتفاق هذا العدد على الكذب:

وهذا في الحقيقة متوقف على وجود صفات القبول المعروفة عند العلماء في هؤلاء الرواة مهما كان عددهم، فإن توفّرت شروط القبول مع العدد أيضًا واطمئن العقل والقلب إلى صدق خبرهم؛ حينئذ قد تحقق معنى التواتر، مثل: أن يكونوا مثلًا من بلاد متفرقة، أو أن يكونوا من مِهن مختلفة، أو نتأكد من أنه لا توجد عندهم دواعي للكذب؛ أي: ليسوا أصحاب مصلحة في نقل خبر معين.

ولذلك وفقًا لهذا المعيار ناقشوا مسألة: هل يُشترط الإسلام في رواة الخبر المتواتر؟

الحقيقة اختلفت المعايير حول هذا… وذكرنا مرارًا أن معيار صحة الحديث عندهم، هو توفر شروط القبول في الراوي، وهي شروط الصحة الخمسة: اتصال السند، عدالة الرواة، ضبط الرواة، خلو الحديث من الشذوذ، خلو الحديث من علة القدح.

فمتى اطمأنوا إلى صحة الحديث حكموا عليه بالصحة بصرف النظر عن كونه آحادًا أو خبرًا؛ وبالتالي فإنهم قد اشترطوا في الراوي أن يكون مسلمًا وقت أدائه للحديث؛ لأن الإسلام عندهم هو أول شروط العدالة التي بموجبها تُقبل رواية الراوي.

نعم… المحدثون قبِلوا أن يتحمل الكافر؛ لكنهم اشترطوا أن يكون وقت الأداء مسلمًا، ومعروف أن عملية الرواية: تحمل وأداء. التحمل: هو أن يأخذ التلميذ الحديث من شيخه بواحد من طرق التحمل المعتمدة عند العلماء، والأداء: هو أن يؤدي الشيخ الحديث إلى تلميذه بواحد من طرق الأداء المعتبرة عند العلماء، وهي ثمانية.

فعلماء الحديث اشترطوا وقت الأداء أن يكون المؤدي مسلمًا؛ لأنه ينقل لنا ديننا، ولا نطمئن إلى نقل الدين من غير المسلمين؛ لكنهم قبلوا أن يتحمل الكافر، يعني: لو أن كافرًا سمع الحديث من النبي صلى الله عليه وسلم فلن نقبل منه أن يؤدي إلا بعد إسلامه، لن نقبل أن يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم وينقل لنا الخبر إلا إذا كان مسلمًا.

ولذلك وُجد في “الصحيحين” رواة تحملوا وهم كفار من الصحابة ومن غيرهم، وكمثال على ذلك: حديث أبي سفيان المشهور في لقائه مع هِرَقل، كان ذلك في سنة سبع للهجرة، حينما أرسل الرسول صلى الله عليه وسلم رسائله إلى الملوك والرؤساء من أهل الأرض يدعوهم إلى الإسلام، وجاءت رسالة النبي صلى الله عليه وسلم إلى هرقل -وكان بالشام- وسأل عمن يستطيع أن يحدثه عن هذا النبي الذي هو من مكة المكرمة؛ فأخبروه أن أبا سفيان في تجارة بالشام، فاستدعاه والذين معه وسألهم عن النبي صلى الله عليه وسلم سؤالًا.

وهذه القصة وقعت وقتَ أن كان أبو سفيان كافرًا؛ فإنه لم يسلم إلا بعد فتح مكة في سنة ثمانية؛ لكنْ أداؤه للحديث كان بعد الإسلام؛ ولذلك قبل منه العلماء.

والخلاصة: أن علماء الحديث يشترطون في ناقل الخبر للحديث النبوي خاصة بشكل ضروري أن يكون مسلمًا، بصرف النظر عن كون الحديث متواترًا أو كونه آحادًا… وهذا تقسيم لم يتوقفوا عنده من حيث ضرورة توفر شرط الإسلام في ناقله.

ويعبر عن رأي المحدثين في هذا الخطيب البغدادي، حيث يقول -رحمه الله تعالى- في (الكفاية): ويجب أن يكون وقت الأداء مسلمًا؛ لأن الله تعالى قال: {إِن جَآءَكُمْ فَاسِقُ بِنَبَإٍ فَتَبَيّنُوَاْ} [الحجرات: 6] وإن أعظم الفسق الكفر؛ فإذا كان خبر المسلم الفاسق مردودًا مع صحة اعتقاده؛ فَخَبَرُ الكافر بذلك أولى.

ثم يروي الخطيب -رحمه الله تعالى- بسنده إلى بَهز بن أسد أنه ذُكِر له الإسناد الصحيح، فقال: هذه شهادات الرجال العدول لبعضهم على بعض، يقصد: أنهم عدول يشهدون على بعضهم بأن كل واحد منهم سمِع من الآخر؛ فلا بد أن نتأكد من إسلامهم ومن حسن توفر الثقة فيهم… لا بد من التأكد من ذلك، ولا سبيلَ لهذا إلا الإسلام، وإذا كان الله جل جلاله  قد طلب منا أن نتوقف في قبول خبر الفاسق مع صحة اعتقاده؛ فمن باب أولى نتوقف في خبر الكافر.

يقول الأصوليون: إنهم لا يشترطون الإسلام في رواة المتواتر عند أدائهم له…

ونقل العلامة القاسمي -رحمه الله تعالى- في (قواعد التحديث) كلام النووي فقال: وقع في كلام النووي في (شرح مسلم) في المتواتر: أنه لا يشترط في المخبرين بالإسلام، وكذا قال الأصوليون، ولا يخفَى أن هذا اصطلاح للأصوليين؛ وإلا فاصطلاح المحدثين فيه: أن يرويه عدد من المسلمين؛ لأنهم اشترطوا فيمن يحتج بروايته أن يكون عدلًا ضابطًا بأن يكون مسلمًا بالغًا؛ فلا تقبل رواية الكافر في باب الأخبار وإن بلغ في الكثرة ما بلغ.

إلى آخر ما قاله -رحمه الله تعالى.

والذي نعتقده في ذلك: أنه لا تقبل رواية الكافر للحديث الشريف أبدًا مهما كثر عددهم، ومهما كان اتصافهم بالصدق من وجهة نظر البعض؛ فهم مع صدقهم وكثرة عددهم لا يؤتمنون على الإسلام، ونحن نعلم موقفهم من الإسلام ومن أهله ومن قضاياه، لكننا نؤكد أن الرواية للحديث الشريف شرفٌ لا يستحقه إلا مَن نال شرف الإيمان بالله تعالى وبهذا الرسول الكريم الذي ننقل كلامه، والذين لم يشرفوا أنفسهم بهذا الإيمان لا يجوز لهم أبدًا أن ينالوا شرف رواية حديث الطاهر – صلى الله عليه وسلم.

والذي ينظر إلى أحوال كثير من غير المسلمين نجدهم يثيرون الشبهات حول السنة، ويتهجمون على الإسلام، ويتجرءون على رسول الله صلى الله عليه وسلم ويكيلون الاتهامات جُزافًا؛ فكيف يطمئن القلب والعقل بعد ذلك إلى قبول روايتهم لحديث نبي الإسلام صلى الله عليه وسلم… قد نقبل روايتهم في غير الأحاديث النبوية، مثلًا في الأخبار العادية: السياسية، والاقتصادية، أو العلمية، أو ما شاكل ذلك؛ لكن الحديث النبوي دين لا يؤخذ إلا عمَّن نثق في دينه وأمانته، ومَن يحبون هذا النبي العظيم، ويؤمنون برسالته، ويتعبدون بطاعة الله تعالى وبطاعة النبي صلى الله عليه وسلم.

الشرط الثالث: أن يتوافر العدد المطلوب في كل حلقة من حلقات الإسناد، مع وجود صفات القبول فيهم أيضًا:

فليس التركيز على العدد وحده؛ بل لا بد أن ينضم إليه وجود صفات القبول فيهم في كل حلقة من حلقات الإسناد؛ فإذا اختل العدد أو فُقد شرط القبول -ولو في حلقة واحدة من حلقات الإسناد- اختل التواتر حينئذٍ حتى لو توفَّرت الشروط في بقية حلقات الإسناد؛ فالمطلوب هو وجود صفات القبول في كل رواة الحديث المتواتر في كل حلقة من حلقات الإسناد، مع كثرة العدد في كل حلقة.

الشرط الرابع: أن يكون منتهى خبرهم الحس:

بمعنى: أن يقولوا في نهاية الخبر: رأينا، أو سمعنا؛ لأن الإدراك الحسي يفيد اليقين: أي: يروون شيئًا لنا في نهاية الكلام يعتمد على الحس، أي: على واحد من أدوات الحس التي تفيد اليقين عند الإنسان، مثل: السمع، أو البصر، أو التذوق، أو اللمس، أو ما شاكل ذلك.

الشرط الخامس: أن يفيد الخبرُ اليقينَ والقطع لدى سامعه:

وهذا نتيجة؛ ولذلك بعض العلماء توقف في قبوله كشرط، قال: هو نتيجة حتمية للشروط الأربعة السابقة؛ لأنه متى توفر العدد، وتوفرت صفات القبول في كل حلقة، وفي كل حلقات الإسناد مع انتهاء الخبر إلى الحس؛ بالضرورة سيطمئن القلب إلى سلامة الخبر، وسيقع التصديق به يقينًا.

على كل حال، ابن حجر يراه شرطًا، ونحن نقلنا قوله: أن يفيد الخبر اليقين والقطع لدى سامعه؛ وذلك بأن يطمئن قلبه وعقله معًا أن ما حدثوه به هو الحق والصدق، ومقطوع بصدق نسبته إلى قائله… إن أفاد الخبر ذلك؛ فهو متواتر.

والحقيقة أنه قد دار نقاش طويل حول هذا الشرط الخامس؛ وهل لا بد من وجود اليقين عند وجود السامعين، أم نكتفي ببعضهم؟

نستطيع أن نقول: إن العلم الحاصل من كثرة العدد يوجب اليقين لدى كل السامعين؛ خصوصًا حين تنضم إلى ذلك بقية الشروط التي ذكرناها من شروط الحديث المتواتر؛ أما إذا كان اليقين في الخبر تحقق لقرائنَ أخرى غير كثرة العدد؛ فإن اليقين يتحقق لمن قويت عنده هذه القرائن؛ لأن القرائن قد تقوم عند البعض دون الآخر، وقد يعتقدها البعض -أو يؤمن بها البعض- ولا يراها الآخرون قرائنَ قويةً.

يقول صاحب (التعليق على نزهة النظر): والحق أن التواتر يحصل تارة بكثرة المخبرين، ويحصل تارة بصفاتهم -كدِينهم وضَبْطهم- ويحصل تارة بأخبار المخبرين، مع ما ينضم إلى ذلك من القرائن التي تحتف بالخبر؛ ككون كل من المخبرين قد أخبر بمثل ما أخبر به الآخر مع التيقن بعدم تواطؤهم، ويحصل التواتر أحيانًا لسامع ولا يحصل لسامع آخر؛ لِفِطنة الآخر وذكائه مثلًا، أو لمعرفته بأحوال المخبرين؛ فأهل العلم بالحديث والفقه قد يتواتر عندهم من السنة ما لم يدرك العامة تواتره؛ كوجوب الشفعة… ونحو ذلك، وفي مثل هذه الحالة يجب على العامة التسليم لأهل الإجماع الذين أجمعوا على صحته.

error: النص محمي !!