Top
Image Alt

شروط القاضي إجمالًا

  /  شروط القاضي إجمالًا

شروط القاضي إجمالًا

تكلم العلماء عن شروط القاضي إجمالًا، ثم تكلموا عن شروط القاضي المتفق عليها، ثم تكلموا عن شروط القاضي المختلف فيها بينهم.

فإذا نظرنا إلى مذاهب أهل السنة وهي ما تهمنا وجدنا أن شروط القاضي إجمالًا ما يلي:

عند الحنفية: أن كل مَن يصلح للشهادة يصلح للقضاء، وشروط الشهادة عندهم: الإسلام، والعقل، والبلوغ، والحرية، والبصر، والنطق، والسلامة عن حدِّ القذف، هذا إجمالًا. وذكروا هذه الصفات؛ لأنها صفات الشاهد، فإذا توافرت في شخص يصلح للشهادة؛ إذًا فهو يصلح للقضاء أيضًا.

عند المالكية: أنهم اشترطوا في تولية القاضي أن يكون عدلًا، والعدالة تقتضي الإسلام والبلوغ والعقل والحرية وعدم الفسق، فكلمة العدالة شملت كل هذه الصفات، وأن يكون -أي: بالإضافة إلى العدالة- ذكرًا رجلًا، وأن يكون عالمًا بالأحكام الشرعية التي وُلِّي للقضاء بها، خلافًا لأصحاب المتون ومنهم الخليل، الذي اشترط أن يكون مجتهدًا إن وجد، وإلا فالأمثل، أي: إذا لم يوجد المجتهد المطلق، فالمجتهد في مذهب، وإلا فالأفضل تدريجيًّا.

ويجب أن يكون القاضي عندهم سميعًا بصيرًا متكلمًا ابتداءً ودوامًا، أي: عند التعيين يستمر متصفًا بهذه الصفات، لكنها ليست شرطًا في صحة التولية؛ إذ ينفذ حكمه إن وقع صوابًا مع فقد تلك الصفات، وفي فقد اثنتين منها خلاف بينهم، وفي ثلاث لا ينفذ حكمه, أي: هذه الصفات الأخيرة التي ذكروها من السمع والبصر والكلام ابتداءً ودوامًا -ليست شرطًا من شروط صحة التولية؛ فقد لا يكون على هذه الصفات ومع ذلك يولى؛ إذ ينفذ حكمه إن وقع صوابًا مع فقد تلك الصفات، وفي فقد اثنتين خلاف، أي: إذا فقد اثنتين ففيه خلاف، وإذا فقد ثلاثًا فلا ينفذ حكمه.

معنى هذا: أن المالكية عندهم شروط مجملة، اتفقوا في بعضها -كما سنرى- مع الحنفية, واختلفوا في بعضها الآخر، وسيأتي تفصيل ذلك.

عند الشافعية: الشروط المعتبرة في القاضي عشرة؛ هي: الإسلام، والحرية، والذكورة، والتكليف، والعدالة، والبصر، والسمع، والنطق، والاجتهاد، والكفاية اللائقة بالاجتهاد، وفسر بعض العلماء من الشافعية كلمة “الكفاية في القضاء” بمعنى: القدرة على تنفيذ الحق بنفسه، وأن يكون شجاعًا، ولديه القدرة والحزم على تنفيذ ما حكم به.

عند الحنابلة: اشترطوا أن يكون القاضي بالغًا عاقلًا، ذكرًا حرًّا مسلمًا، عدلًا، سميعًا بصيرًا، متكلمًا مجتهدًا، ولكن شروط القضاء عندهم تعتبر حسب الإمكان، ويجب تولية الأمثل فالأمثل، أي: لا نطلب منه أن يكون مجتهدًا مطلقًا كالإمام أبي حنيفة، أو الإمام أحمد، أو الإمام مالك، إنما حسب الزمان وحسب الوقت، ويؤخذ الأفضل فالأفضل؛ حتى لا تتعطل مصالح الناس.

وإذا نحن تأملنا في هذه الشروط كلها نجد أنها متقاربة، فما يجمله بعضهم يفصله بعضهم الآخر، كما فعل المالكية مثلًا عندما ذكروا شرط العدل، وضمنوه الإسلام والبلوغ والعقل والحرية وعدم الفسق… إلى آخره.

وأحيانًا بعضهم يجعل بعضَ الشروط شروطَ صحة، أي: ليكون حكمه صحيحًا نافذًا، ومع ذلك بعضهم أدمج شروط الصحة مع شروط التولية. لكن على أي حال، هذه بوجه عام هي شروط من يتولى القضاء عند علماء أهل السنة، من الحنفية والمالكية والشافعية والحنابلة.

error: النص محمي !!