Top
Image Alt

شروط صحة عقد السلم

  /  شروط صحة عقد السلم

شروط صحة عقد السلم

وعقد السلم حتى يصح، لا بد فيه من توافر سبعة شروط:

الشرط الأول: ذكر نوع المسلم فيه وجنسه، يعني: أن تحدد جنسَ السلعة ونوعها، وكذلك جودتها ورداءتها، لكن يمنع أن تقول: أجود شيء أو أردأ شيء؛ لأن غاية الجودة وغاية الرداءة أمور غير منضبطة، لكن الجودة منضبطة وتخضع لسوق المتخصصين، فإذا قال التجار: هذه السلعة جيدة تكون جيدة، أو رديئة فتكون رديئة، أو تكون قديمة، يقال: قديمة أو حادثة جديدة؛ ولذلك لم يجوز الحنفية السلمَ في الحيوان، فقد رأى الحنفية، أن صفات الحيوان لا تنضبط، ففي رأيهم أنه لا يوجد جملان متساويان تمامًا، فلو أسلم -مثلًا- في جمل وذكر صفاته، وعندما يتسلمه يقول: لا، ليست هذه هي الصفات التي اتفقنا عليها، فمنعوا السلم في الحيوان، لكن الصحيح جوازُ السلم في الحيوان، وذِكْر ما تنضبط به صفاته بقدر الإمكان.

الشرط الثاني: انضباط صفات المسلم فيه، التي يختلف الثمن بسبب اختلافها، وأما ما لا ينضبط بسهوله، فلا يصح السلم فيه.

الشرط الثالث: ذِكْر قدره، بكيل أو وزن أو قياس أو نحوه وهذا أمر لا بد منه.

الشرط الرابع: ذِكْر أجل معلوم لاستلامه، ولا يجوز ترك ذلك للأهواء، إنما يذكر الأجل بطريقة منضبطة، والمرجع في الانضباط هو العرف؛ ولذلك لا بد أن نقول: في يوم كذا من شهر كذا من سنة كذا، وبعضهم اشترط أيضًا المكانَ. فلا بد من تحديد مكان استلام المبيع.   إذًا لا بد من الأجل المعلوم لاستلامه.

والإمام الشافعي أجاز السلم الحال، ولكن جمهور الفقهاء على أنه إذا لم يدخل فيه الأجل فلا داعي لتسميته سلمًا، بل يقال: إنه بيع، لكن الإمام الشافعي -وقد رجح رأيه الإمام الشوكاني، في: (نيل الأوطار)- على أن السلم، إذا كان يجوز مؤجلًا، فجوازه حالًا من باب أولَى.

لكن الفرق بين البيع المطلق، والسلم الحال: أن السلم الحال، المسلم فيه غير موجود، إنما المذكور صفاته.

واحتُجَّ على الإمام الشافعي: بأن النبي صلى الله عليه  وسلم ذَكَر في حديث مشروعية السلم الأجلَ، فقال: ((فليسلم في كيل معلوم ووزن معلوم إلى أجل معلوم))، لكن يرد على ذلك: بأن الأجل في النوع المؤجل، أما النوع الحال فلا يحتاج إلى أجل؛ لأن السلم نوعان: حال ومؤجل، فالمؤجل: هو الذي اشترطوا فيه تحديد الأجل.

الشرط الخامس: أن يوجد المسلم فيه عادةً وقتَ حلول الأجل، يعني: يكون موجودًا حتى لا يعجز المسلم إليه، ولا يشترط عند الجمهور أن يكون المسلم فيه موجودًا وقت التعاقد، يعني: وقت التعاقد ليس من الضروري أن يكون المتعاقد عليه موجودًا، لكن الحنفية اشترطوا أن يكون المسلم فيه موجودًا، من وقت التعاقد إلى وقت التسليم.

الشرط السادس: ينض الثمن تامًّا في مجلس العقد، ينض يعني: يسلم على المِنضدة، أي: يسلم نقودًا في مجلس التعاقد.

كما يشترط أن يكون مما يجوز فيه النَّساء؛ لأن فيه أجلًا، يعني: ألا يكون من الأموال الربوية في تبادلها، فلا يكون ذهبًا بذهب، ولا فضة بفضة، ولا يكون من الأصناف الربوية إذا بيعت بجنسها، ولا حتى مع اختلاف الثمن، لكن يمكن البيع مع اختلاف الجنس واختلاف العلة، كأن يسلم مبلغًا من المال في البُر أو في الشعير، ويسلم الذهبَ أو الفضة في الشعير، أو في البر، أو في التمر، أو في الملح، لا بأسَ بذلك؛ لاختلاف الجنس واختلاف العلة، فالذهب والفضة ثمنان، والعلة فيهما الثمنية، أو الوزن عند الحنفية، بينما المعقود عليه، وهو التمر أو الملح، أو الشعير إلى آخره، فهذه إما أنها طعام، كما يقول الشافعية، أو قوت مدخر، كما يقول المالكية، أو أنها مكيل، فهنا اختلاف في الجنس واختلاف في العلة.

وإذا كان الأمر كذلك، فيجوز السلم فيه، أما إذا كانَا مالَيْن ربويين؛ فلا يجوز اشتراطُ الأجل.

الشرط السابع: أن يسلم في الذمة، فلا يصح السلم في عين محددة، كهذه الدار، أو هذه الشجرة، فهذا غير جائز.

ويضيف أبو حنيفة، شرطًا آخر: وهو تحديد محل التسليم.

واشترط الشافعي: أن يكون العقد ناجزًا، يعني: لا يكون في العقد خيار الشرط بل يكون ناجزًا؛ لأن خيار الشرط يؤجل القبض، والقبض شرطٌ من شروط صحة السلم، أو يجعل العقد على غرر الفسخ، وعقد السلم مخالف للأصول عند جمهور العلماء؛ لأنهم يرون أنه بيع معدوم، فلو أضيف إليه غرر أيضًا؛ لصار ذلك حملًا ثقيلًا علي؛ فلا يُضاف إليه غرر آخر مثل خيار الشرط.

error: النص محمي !!