Top
Image Alt

شفاعة النبي صلى الله عليه وسلم

  /  شفاعة النبي صلى الله عليه وسلم

شفاعة النبي صلى الله عليه وسلم

الشفاعةُ لغةً: الوسيلة والطلب، وعرفًا: سؤال الخير من الغيرِ للغيرِ، بأن تسأل خيرًا من رجل لرجل آخر، وشفاعة المولى عبارة عن عفوه سبحانه وتعالى، قال صاحب (العقيدة الطحاوية): والشفاعة التي ادخرها لهم حق، كما روي في الأخبار.

أنواع الشفاعة:

هل الشفاعة واحدة, أم الشفاعة لها أنواع متعددة؟

نقول: أما أنواع الشفاعة فمنها ما هو متفق عليه بين الأمة، ومنها ما خالف فيه البعض؛ كالمعتزلة ونحوهم من أهل البدع.

فالنوع الأول من الشفاعة: الشفاعة الأولى وهي العظمى، الخاصة بنبينا صلى الله عليه وسلم من بين سائر إخوانه من الأنبياء والمرسلين -صلوات الله عليهم أجمعين.

النوع الثاني: شفاعته صلى الله عليه وسلم في أقوام قد تساوت حسناتهم وسيئاتهم، فيشفع فيهم ليدخلوا الجنة.

النوع الثالث من الشفاعة: شفاعته صلى الله عليه وسلم في أقوام آخرين قد أمر بهم إلى النار, فيشفع فيهم ألا يدخلوها.

النوع الرابع: شفاعته صلى الله عليه وسلم في رفع درجات من يدخل الجنة فيها، فوق ما كان يقتضيه ثواب أعمالهم.

النوع الخامس: الشفاعة في أقوام أن يدخلوا الجنة بغير حساب.

النوع السادس: الشفاعة في تخفيف العذاب عمن يستحقه.

النوع السابع: شفاعته في أن يؤذن لجميع المؤمنين في دخول الجنة، كما في حديثه أنه قال: ((أنا أول شفيع في الجنة)).

النوع الثامن: شفاعته في أهل الكبائر من أمته ممن دخل النار، فيخرجون منها، قال صلى الله عليه وسلم: ((شفاعَتِي لأهلِ الكبائِرِ مِن أُمَّتِي)).

وقال صلى الله عليه وسلم: ((يشفع يوم القيامة ثلاثة: الأنبياء ثم العلماء ثم الشهداء))، وفي الصحيح من حديث أبي سعيد رضي الله عنه مرفوعًا، قال: ((فيقول الله تعالى: شفعت الملائكة، وشفع النبيون، وشفع المؤمنون، فلم يبقَ إلا أرحم الراحمين، فيقبض قبضةً من النار، فيخرج منها قومًا لم يعملوا خيرًا قط)).

ثم إن الشفاعة على ثلاثة أقوال, من حيث آراء المخالفين فيها:

الأول: المشركون والنصارى والمبتدعون من الغلاة في المشايخ وغيرهم, وهؤلاء يجعلون شفاعة من يعظمونه عند الله؛ كالشفاعة المعروفة في الدنيا.

الثاني: المعتزلة والخوارج أنكروا شفاعةَ نبينَا صلى الله عليه وسلم, وغيرِهِ في أهل الكبائر.

الثالث: قول أهل السنة والجماعة؛ فهم يقرون بشفاعة نبينا صلى الله عليه وسلم في أهل الكبائر وشفاعةِ غيره، لكن لا يشفع أحدٌ حتى يأذن الله له ويحدّ له حدًّا، كما في الحديث الصحيح حديث الشفاعة: ((إنهم يأتون آدم, ثم نوحًا، ثم إبراهيم، ثم موسى، ثم عيسى، فيقول لهم عيسى عليه السلام: اذهبوا إلى محمد؛ فإنه عبدٌ غفر الله له ما تقدم من ذنبه وما تأخر، فيأتوني فأذهب؛ فإذا رأيت ربي خررت له ساجدًا، فأحمد ربي بمحامد يفتحها عليَّ, لا أحسنها الآن، فيقول: أي محمد، ارفع رأسك، وقُل يُسْمع, واشفع تشفع، فأقول: ربي أمتي؛ فيحدّ لي حدًّا فأدخلهم الجنة، ثم أنطلق فأسجد, فيحد لي حدًّا)) ذكر هذا ثلاث مرات صلى الله عليه وسلم. والأمر في حديث الشفاعة يحتاج أن نذكر حديث أبي هريرة رضي الله عنه, قال: أُتي رسول الله صلى الله عليه وسلم بلحمٍ, فَدُفِعَ إليه مِنْهَا الذراع، وكانت تعجبه فنهس منها نهسةً، ثم قال: ((أنا سيد الناس يوم القيامة، وهل تدرون مم ذاك؟ يجمع الله الأولين والآخرين في صعيدٍ واحد، يسمعهم الداعي، وينفذهم البصر، وتدنو الشمس، فيبلغ الناس من الغم والكرب ما لا يطيقون ولا يحتملون، فيقول بعض الناس لبعض: ألا ترون إلى ما أنتم فيه؟ ألا ترون ما قد بلغكم؟ ألا تنظرون من يشفع لكم إلى ربكم؟ فيقول بعض الناس لبعض: أبوكم آدم، فيأتون آدم فيقولون: يا آدم أنت أبو البشر خلقك الله بيده، ونفخ فيك من روحه، وأمر الملائكة فسجدوا لك، فاشفع لنا إلى ربك، ألا ترى ما نحن فيه؟ ألا ترى ما قد بلغنا؟ فيقول آدم: إن ربي قد غضب اليوم غضبًا لم يغضب قبله مثله، ولن يغضب بعده مثله، وإنه نهاني عن الشجرة فعصيت، نفسي نفسي نفسي، اذهبوا إلى غيري, اذهبوا إلى نوح. فيأتون نوحًا فيقولون: يا نوح، أنت أول الرسل إلى أهل الأرض، وسماك الله عبدًا شكورًا، فاشفع لنا إلى ربك، ألا ترى ما نحن فيه؟ ألا ترى ما قد بلغنا؟ فيقول نوح: إن ربي قد غضب اليوم غضبًا لم يغضب قبله مثله ولن يغضب بعدَهُ مثله, وإنه كانت لي دعوة دعوتُ بها على قومي, نفسي نفسي نفسي، اذهبوا إلى غيري، اذهبوا إلى إبراهيم. فيأتون إبراهيم فيقولون: يا إبراهيم، أنت نبي الله وخليله من أهل الأرض، ألا ترى ما نحن فيه؟ ألا ترى ما قد بلغَنا؟ فيقول: إن ربي قد غضبَ اليومَ غضبًا لم يغضب قبله مثله، ولن يغضب بعده مثله، وذكر كذباته, نفسي نفسي نفسي، اذهبوا إلى غيري, اذهبوا إلى موسى. فيأتون موسى فيقولون: يا موسى أنت رسول الله، اصطفاك الله برسالاته وبتكليمه على الناس، اشفع لنا إلى ربك، ألا ترى ما نحن فيه؟ ألا ترى ما قد بلغنا؟ فيقول لهم موسى: إن ربي قد غضب اليوم غضبًا لم يغضب قبله مثله، ولن يغضب بعده مثله، وإني قتلتُ نفسًا لم أُومر بقتلها، نفسي نفسي نفسي، اذهبوا إلى غيري، اذهبوا إلى عيسى. فيأتون عيسى، فيقولون: يا عيسى، أنت رسول الله وكلمته ألقاها إلى مريم وروحٌ منه -قال: هكذا هو- وكلمت الناس في المهد، فاشفع لنا إلى ربك، ألا ترى ما نحن فيه؟ ألا ترى ما قد بلغنا؟ فيقول لهم عيسى: إن ربي قد غضب اليوم غضبًا لم يغضب قبله مثله، ولن يغضب بعده مثله، ولم يذكر له ذنبًا، اذهبوا إلى غيري؛ اذهبوا إلى محمد صلى الله عليه وسلم. فيأتوني، فيقولون: يا محمد، أنت رسول الله وخاتم الأنبياء، غفر الله لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر، فاشفع لنا إلى ربك، ألا ترى ما نحن فيه؟ ألا ترى ما قد بلغنا؟ فأقوم فآتي تحت العرش, فأقع ساجدًا لربي عز وجل, ثم يفتح الله عليَّ, ويُلهمني من محامده وحسن الثناء عليه ما لم يفتحه على أحدٍ قبلي، فيقال: يا محمد، ارفع رأسك، سَلْ تُعْطَه، اشفع تشفع، فأقول: يا رب أمتي أمتي، يا رب أمتي أمتي، يا رب أمتي أمتي، فيقال: أدْخِل من أمتك من لا حساب عليه من الباب الأيمن من أبواب الجنة، وهم شركاء الناس فيما سواه من الأبواب)) ثم قال: ((والذي نفسي بيده، لَمَا بين مصراعين من مصاريع الجنة كما بين مكة وهجر، أو كما بين مكة وبصرى)) والمصراع من الباب: الشطر، فالباب له مصراعان.

error: النص محمي !!