Top
Image Alt

شهود الملائكة للمعركة، قتلى المشركين، وأسراهم

  /  شهود الملائكة للمعركة، قتلى المشركين، وأسراهم

شهود الملائكة للمعركة، قتلى المشركين، وأسراهم

فالنبي صلى الله عليه  وسلم لم يكن معزولًا عن المعركة، وإنما كان يجتهد في الدعاء، والضراعة لله عز وجل وكان أيضًا يباشر أمر القتال بنفسه صلى الله عليه  وسلم كما يقول علي بن أبي طالب  رضي الله  عنه أن النبي صلى الله عليه  وسلم كان يباشر القتال، وكان الصحابة يحتمون به، وأنه لم يكن أحد أقرب إلى المشركين منه صلى الله عليه  وسلم.

وكان صلى الله عليه  وسلم يضرع إلى الله عز وجل فكان بسببه النصر العظيم من الله تعالى، فقد مدَّ سبحانُهُ المسلمينَ ملائكةً نزلوا في يوم بدر يباشرون القتال والأسر مع المسلمين، فهذا الأمر مما اجتمعت عليه الروايات، وجاءت به آيات القرآن العظيم: {إِذْ يُوحِي رَبُّكَ إِلَى الْمَلآئِكَةِ أَنِّي مَعَكُمْ فَثَبِّتُواْ الَّذِينَ آمَنُواْ سَأُلْقِي فِي قُلُوبِ الَّذِينَ كَفَرُواْ الرَّعْبَ فَاضْرِبُواْ فَوْقَ الأَعْنَاقِ وَاضْرِبُواْ مِنْهُمْ كُلَّ بَنَان} [الأنفال:12]، كذلك فإن الله عز وجل قال: {إِذْ تَسْتَغِيثُونَ رَبَّكُمْ فَاسْتَجَابَ لَكُمْ أَنِّي مُمِدُّكُم بِأَلْفٍ مِّنَ الْمَلآئِكَةِ مُرْدِفِين}  [الأنفال:9]، أي: يتبع بعضهم بعضًا،{وَمَا جَعَلَهُ اللّهُ إِلاَّ بُشْرَى وَلِتَطْمَئِنَّ بِهِ قُلُوبُكُمْ وَمَا النَّصْرُ إِلاَّ مِنْ عِندِ اللّهِ إِنَّ اللّهَ عَزِيزٌ حَكِيم} [الأنفال:10].

إن قضية شهود الملائكة كانت أمرًا جاءت به الأخبار متواترة، وحكى هذا الأمر المسلمون، وحكاه أيضًا بعض المشركين الذين أسلموا بعد ذلك، ويقول ابن عباس  رضي الله  عنه إن رجلًا من غفار -قبيلة كانت قريبة من الموقع- حكى له أنه شهد بدرًا، فقال: كنت أنا وابن عمٍّ لي على جبل قريب من ساحة المعركة، نشاهد أمرَ ما سيصير إليه الأمر، نشاهد المعركة وننتظر على من تكون الدبرة -يعني الهزيمة- فبينما نحن وقوفٌ على الجبل إذ مرت سحابةٌ فيها أصوات وفيها حمحمة الخيل، فأما ابن عمي فلم يطق سماع هذا الصوت فانكشف قناع قلبه فمات، وأما أنا فتماسكت، وهذا أمر حكاه رجل من غفار.

ويحكي أبو أسيد مالك بن ربعية -وكان قد شهد بدرًا مع المسلمين- قال: بعد أن ذهب بصره: لو كنت اليوم ببدر ومعي بصري لأريتكم الشُّعبَ الذي خرجت منه الملائكة لا أشك فيه ولا أتمارى.

وتتوالى الروايات عن الأحداث التي كانت لعمل الملائكة في هذا اليوم العظيم، ويقول الشيخ تقي الدين السبكي: سُئلت عن الحكمة في قتال الملائكة مع النبي صلى الله عليه  وسلم، مع أن جبريل قادر على أن يدفع الكفار بريشة من جناحه، فقلت: وقع ذلك لإرادة أن يكون الفعل للنبي صلى الله عليه  وسلم وأصحابه، وتكون الملائكة مددًا على عادة مدد الجيوش رعاية للأسباب، وسننها التي أجراها الله في عباده.

وبعد أن انتهت المعركة، واطمأن قلب المسلمين، وقلب النبي صلى الله عليه  وسلم وحمد الله على هذا النصر العظيم، وفرَّ المشركون بجموعهم وعادوا في طريقهم ناجين بأنفسهم، أمر صلى الله عليه  وسلم بأن يطرح قتلى المشركين في القُلب، وكان هذا من سنته وعادته صلى الله عليه  وسلم أنه كان يستر كل ميت يراه حتى ولو كان مشركًا، فهؤلاء المشركون ما تركهم النبي صلى الله عليه  وسلم هكذا، وإنما أمر بهم فطرحوا في القُليب وكان قليب من قلب بدر وضع فيه أربعة وعشرون من صناديد قريش هم: أبو جهل، وعتبة، وشيبة، وكثيرون غيرهم.

هذه سنة كريمة من سنن الإسلام الذي كرم الإنسان، وكان المسلمون شرفاء في معاركهم حتى في قتالهم مع أعدائهم، وهذه هي سمات الإسلام والمسلمين.

بعد هذه المعركة، وهذا الانتصار العظيم، أقام النبي صلى الله عليه  وسلم في بدر ثلاثة أيام حتى يستشعر نعمة الله عز وجل عليه بهذا النصر العظيم، ولما عزم  صلى الله عليه  وسلم على المسير خرج إلى القُليب الذي ألقي فيه صناديد قريش وناداهم بأسمائهم: يا عتبة بن ربيعة، ويا شيبة بن ربيعة، وناداهم جميعًا، ونادى على أبي جهل وغيره من المشركين: ((هل وجدتم ما وعد ربكم حقًًّا؟ فإني قد وجدت ما وعدني ربي حقًّا؟)).

وهنا قال عمر: يا رسول الله، أتكلم أناسًا قد جيفوا -أي: تحللوا في قبورهم؟ فقال النبي صلى الله عليه  وسلم: ((والذي نفسي بيده ما أنتم بأسمع لما أقول منهم، ولكنهم لا ينطقون)).

ثم توجه النبي صلى الله عليه  وسلم بعد ذلك عائدًا إلى المدينة، ولكنه قدّم بشيرين أمامه هما: زيد بن ثابت، وعبد الله بن رواحه؛ حتى يبشرا أهل المدينة.

error: النص محمي !!