Top
Image Alt

(صحيح ابن خزيمة)

  /  (صحيح ابن خزيمة)

(صحيح ابن خزيمة)

وقد سماه (مختصر المختصر من المسند الصحيح عن النبي -صلى الله عليه وسلم-) بنقل العدل عن العدل, موصولًا إليه -صلى الله عليه وسلم- من غير قطع في أثناء الإسناد, ولا جرح في ناقلي الأخبار التي نذكرها بمشيئة الله تعالى.

ورتّبه على أبواب الفقه، قال السخاوي: عُدِم أكثره، والقطعة الباقية منه تشمل العبادات من الصلاة والزكاة والصيام والحج، وقدم فيه الصيام على الزكاة والحج، وبين في أول كتاب الصيام أن في بعض المختصر ما ليس على شرطه، فقال بعد ذكر شرطه: إلا ما نذكر أن في القلب من بعض الأخبار شيئًا؛ إما لشك في سماع راوٍ ممن فوقه خبرًا، أو راو لا نعرفه بعدالة ولا جرح، فنبين أن في القلب من ذلك الخبر, فإنا لا نستحلّ التمويه على طلبة العلم بذكر خبر غير صحيح لا نبين علته، فيغترّ به بعض مَن يسمعه.

وهذه الأحاديث التي تكلم عنها إنما ذكرها في صحيحه؛ لثبوت أصلها في القرآن أو في السنة الصحيحة، فاعتبر ثبوت أصل المتن، وأورد الحديث بما فيه من التفاصيل مع بيان ما منعه من اعتماد صحته؛ زيادةً في التوضيح، وبلغ عدد الأحاديث الموجودة منه فيما حقق وطبع 3079 حديثًا، وقسمه إلى كتب وأبواب، وطوّل في الأبواب الكلام على بعض ما يدل عليه الحديث، وكيفية استنباط الأحكام على أساس من علم أصول الفقه، وعرف ببعض الرواة, ووفق بين الأحاديث ورجح بالدليل.

وقد روى أحاديث كثيرة؛ ومن نماذج أبوابه أنه يقول: باب ذكر فرض الصلوات الخمس من عدد الركعات بلفظ خبر مجمل غير مفسر, بلفظ عام مراده خاص. ثم أورد بسنده عن عائشة قالت: “إن الصلاة أول ما افترضت ركعتان، فأقرت صلاة السفر وأتمت صلاة الحضر، فقلت لعروة: فما لها كانت تتم؟ فقال: إنها تأولت ما تأول عثمان”. ثم روى بسنده إلى سعيد بن عبد الرحمن المخزومي قال: حدثنا سفيان بمثله غير أنه قال في كلها: “عن”, كما روى بسنده إلى أبي عوانة عن بكير بن الأخنس عن مجاهد عن ابن عباس أنه قال: “فرض الله الصلاة على لسان نبيكم -صلى الله عليه وسلم- في الحضر أربعًا، وفي السفر ركعتين، وفي الخوف ركعة”. ثم قال: باب ذكر الخبر المفسر للفظة المجملة التي ذكرتها، والدليل على أن قولها: “إن الصلاة أول ما افترضت ركعتان” أرادت بعض الصلاة دون جميعها، أرادت الصلوات الأربعة دون المغرب، وكذلك أرادت, ثم زِيد في صلاة الحضر ثلاث صلوات خلا الفجر والمغرب، والدليل على أن قول ابن عباس: “فرض الله الصلاة على لسان نبيكم في الحضر أربعًا” إنما أراد خلا الفجر والمغرب، وكذلك أرادوا في السفر ركعتين خلا المغرب، قال: وهذا من الجنس الذي نقول في كتبنا: من ألفاظ العام الذي يُراد به الخاص.

ثم روى بسنده عن الشعبي عن مسروق عن عائشة قالت: “فرضت صلاة السفر والحضر ركعتين ركعتين، فلما أقام رسول الله -صلى الله عليه وسلم- بالمدينة زيد في صلاة الحضر ركعتان ركعتان، وتركت صلاة الفجر لطول القراءة وصلاة المغرب؛ لأنها وتر النهار”. قال أبو بكر بن خزيمة: هذا حديث غريب, لم يسنده أحد أعلمه غير محبوب بن الحسن، رواه أصحاب داود فقالوا: عن الشعبي عن عائشة خلا محبوب بن الحسن, أي: صار الإسناد -كما قال الألباني- منقطعًا؛ لأن الشعبي لم يسمع من عائشة كما قال الحاكم وغيره، وكأنه مع بيانه لعلة الحديث اعتمد مضمونه فيما ذكره وفيما بينه.

وذكر باب فضل الصلاة التي يُستاك لها على الصلاة التي لا يستاك لها إن صح الخبر، ثم روى بسنده عن محمد بن إسحاق أنه قال: ذكر محمد بن مسلم بن عبيد الله بن شهاب الزهري عن عروة, عن عائشة أنها قالت: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: “فضل الصلاة التي يستاك لها, على الصلاة التي لا يستاك لها سبعين ضعفًا” قال أبو بكر: أنا استثنيت صحة هذا الخبر؛ لأني خائف أن يكون محمد بن إسحاق لم يسمع من محمد بن مسلم, وإنما دلّسه عنه.

وقال: باب إدخال الإصبعين في الأذنين عند الأذان إن صح الخبر، قال: فإن هذه اللفظة لست أحفظها إلا عن حجاج بن أرطاة، ولست أفهم أَسَمِعَ الحجاج هذا الخبر من عون بن أبي جحيفة أم لا؟ فأشك في صحة هذا الخبر لهذه العلة.

وذكر أيضًا في حديث 1406 بسنده إلى إسرائيل عن عثمان بن المغيرة الثقفي, عن إياس بن أبي رملة الشامي أنه قال: سمعت معاوية يسأل زيد بن أرقم: “هل شهدت العيد مع النبي -صلى الله عليه وسلم- والجمعة؟ قال: نعم، صلى العيد ثم أتى الجمعة” وإياس بن أبي رملة قال عنه ابن حجر في (التقريب): شامي مجهول.

والمقصود أنه كان ينتقد الأخبار، ويذكر ما فيها مما أدى إلى توقفه وكان دقيقًا في ذلك، وهو في ذلك يختلف عن ابن حبان؛ أن الراوي إذا لم يعدل ولم يجرح ورأى في روايته شيئًا يتوقف في ذلك, أما ابن حبان فيعتبر أن مثل هذا الراوي ثقة إذا لم يخالف.

error: النص محمي !!