Top
Image Alt

صفات الأحيان، ومن آياتها، وضمير الظرف، وعطف الزمان على المكان، وعدم قيام المصدر المؤول مكان الظرف

  /  صفات الأحيان، ومن آياتها، وضمير الظرف، وعطف الزمان على المكان، وعدم قيام المصدر المؤول مكان الظرف

صفات الأحيان، ومن آياتها، وضمير الظرف، وعطف الزمان على المكان، وعدم قيام المصدر المؤول مكان الظرف

1. صفات الأحيان، وآياتها:

أ. صفات الأحيان:

من الموضوعات التي تناولها الشيخ عضيمة بالدراسة، في آيات شواهد الظرف في القرآن الكريم صفات الأحيان، ومما ينوب عن الظرف صفته.

وهنا ينقل الشيخ عضيمة عن سيبويه قوله: ومما يختار فيه أن يكون ظرفًا، ويقبح أن يكون غير ظرف “صفة الأحيان”، تقول: سِير عليه طويلًا، وسير عليه حديثًا، وسير عليه كثيرًا، وسير عليه قديمًا، وإنما نصب صفة الأحيان على الظرف ولم يجز الرفع؛ لأن الصفة لا تقع مواقع الأسماء.

ومما قاله ابن يعيش في (شرحه للمفصل): ومما يختار فيه الظرفية، ولا يتمكن تمكن أسماء الزمان صفات الأحيان، نحو: طويلٌ وقليلٌ وحديثٌ؛ تقول: سِير عليه طويلًا، وسير عليه حديثًا، وسير عليه قليلًا؛ فلا يحسن ههنا إلا النصب على الظرف، وهو المختار، وذلك أنك إذا جئت بالنعت ولم تجئ بالمنعوت ضعف، وكان الاختيار فيه ألا تخرج عن الظرفية؛ لأنك إذا قلت: سير عليه طويلًا، فالطويل يقع على كل شيء طارئ من زمان وغيره، فإذا أردت به الزمان، فكأنك استعملت غير لفظ الزمان، فصار بمنزلة قولك: ذات مرة، فلم يقع موقع الأسماء، واختير نصبها على الظرف، إلا أن يتقدمها موصوف، فحينئذٍ تقول: سير عليه زمن طويل، وسير عليه وقت حديث.

وجاء في (شرح الكافية) للرضي: ومما يلزمها الظرفية عند سيبويه صفة زمان أُقيمت مقامه، وذلك نحو قول الشاعر:

ألا قالت الخنساء يوم لقيتها:

*أراك حديثًا ناعم البال أفرعا

أي: زمانًا حديثًا، وجوزوا في لفظتي “مليًّا” و”قريبًا” من صفات الأحيان التصرف خاصة، نحو قولك: سير على الفرس ملي من الدهر وقريب، كما تقول: مليًّا وقريبًا، والمراد بالدهر السنة، أي: سير على الفرس ملي من السنة، أو مليًّا منها، وأما غير سيبويه فإنهم اختاروا في الصفات المذكورة الظرفية، ولم يوجبوها.

وفي (الهمع): واستقبح جميع العرب التصرف في صفة حينٍ عَرَض قيامها مقامه ولم يوصف، كقولك: سير عليه قديمًا أو حديثًا أو طويلًا.

فهذه أوصاف حذف موصوفها، وانتصبت على الظرفية، فلو تُصرِّف فيها فقيل: “سير عليه قديم أو حديث أو طويلٌ”؛ قبح ذلك، فإن لم يعرض قيامها مقامه؛ بل استعمل ظرفًا وهي في الأصل صفة، نحو: قريب ومليٌّ؛ حسن فيها التصرف، نحو: سير عليه قريب، وسير عليه ملي من النهار، أي: قطعة من النهار، ولو وصفت فيها أيضًا حسن التصرف، نحو: سير عليه طويلٌ من الدهر؛ لأنها لما وصفت ضارعت الأسماء.

ب. من آيات صفات الأحيان:

من شواهد القرآن الكريم التي اشتملت على صفات الأحيان قوله تعالى: {قَالَ وَمَن كَفَرَ فَأُمَتِّعُهُ قَلِيلاً ثُمَّ أَضْطَرُّهُ إِلَى عَذَابِ النَّارِ} [البقرة: 126]، والمعنى: ومن كفر فأمتعه زمنًا قليلًا، وبذلك تكون قليلًا منصوبة على الظرفية، ويجوز أن تقدر مصدرًا، فتقول: ومن كفر فأمتعه تمتيعًا قليلًا، فتكون {قَلِيلاً} منصوبة على المصدرية.

وفي قوله تعالى: {لَئِن لَّمْ تَنتَهِ لأَرْجُمَنَّكَ وَاهْجُرْنِي مَلِيًّا} [مريم: 46]، {مَلِيًّا} ظرف، ومعناها: دهرًا طويلًا.

وفي قوله تعالى: {وَأُزْلِفَتِ الْجَنَّةُ لِلْمُتَّقِينَ غَيْرَ بَعِيد} [ق: 31]، {غَيْرَ} يجوز فيها ثلاثة إعرابات:

الإعراب الأول، وهو المفضل: أن تكون منصوبة على الظرفية المكانية، أي: مكانًا غير بعيد.

الإعراب الثاني، وهو متقبل أيضًا: أن تكون منصوبة على المصدرية؛ لأنها صفة لمصدر محذوف، والتقدير: وأزلفت الجنة للمتقين إزلافًا غير بعيد.

الإعراب الثالث: أن تكون {غَيْرَ} حالًا من الجنة، وتعليل التذكير أن {بَعِيد} على زنة المصادر كالزئير والصليل، والمصادر يستوي فيها وصف المذكر والمؤنث.

2. ضمير الظرف:

من الموضوعات التي تناولها الشيخ عضيمة بالدراسة، من خلال الشاهد القرآني: أنه قد يتوسع في الظرف المتصرف فيجعل مفعولًا به، فحينئذ يسوغ أن يضمر مستغنيًا عن لفظة “في”، كقولك: يوم الجمعة صمته، كما يجوز أن يضاف إليه المصدر والصفة المشتقة منه، مثال المصدر قوله تعالى: {بَلْ مَكْرُ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ} [سبأ: 33] ومثال الصفة المشتقة: يا سارق الليلة أهل الدار، وقد اتفقوا على أن معناه متوسع فيه وغير متوسع فيه سواء.

ونلاحظ أن الذي يتوسع فيه هو الظرف المتصرف، وأن الظرف إذا توسعت فيه فجعلته مفعولًا به، أو لم تتوسع فيه وأبقيته؛ فالمعنى واحد لم يتغير.

ومن شواهد التوسع في القرآن الكريم قوله تعالى: {فَمَن شَهِدَ مِنكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ} [البقرة: 185]، {الشَّهْرَ} -كما جاء في (الكشاف) للزمخشرى- منصوبة على الظرفية، وكذا الهاء في {فَلْيَصُمْهُ}، ولا يكون مفعولًا به، كـ: شهدت الجمعة؛ لأن المقيم والمسافر كلاهما شاهدان للشهر، والمسافر يفطر وهو شاهد للشهر، ومن ثم لا يصح أن يكون الشهر مفعولًا به، ولكن ذلك على تقديرٍ وحذف مضاف، أي: فمن شهد دخول الشهر، أي: من حضر.

وذهب العكبري إلى أن ضمير الشهر في {فَلْيَصُمْهُ} مفعول به على السعة وليس ظرفًا، ودليله: أنه لو كان ظرفًا لوجدت معه “في”؛ لأن الظرف لا يكون ظرفًا بنفسه.

وفي قوله تعالى: {وَلاَ تُقَاتِلُوهُمْ عِندَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ حَتَّى يُقَاتِلُوكُمْ فِيهِ} [البقرة: 191]، العامل في {عِندَ} هو {وَلاَ تُقَاتِلُوهُمْ}، و{فِيهِ} متعلق بـ{يُقَاتِلُوكُمْ} في {حَتَّى يُقَاتِلُوكُمْ فِيهِ}، والضمير عائد على {عِندَ} تعدى الفعل إلى ضمير الظرف، فاحتيج في الوصول إليه إلى “في”، هذا ولم يتسع فيتعدى الفعل إلى ضمير الظرف تعديته للمفعول به الصريح، لا يقال: إن الظرف إذا كان غير متصرف لا يجوز أن يتعدى الفعل إلى ضميره بالاتساع؛ لأن ظاهره لا يجوز فيه ذلك.

أقول -والكلام لأبي حيان-: بل الاتساع جائز إذ ذاك، ألا ترى أنه يخالفه في جره بـ”في”؟! وإن كان الظاهر لا يجوز فيه ذلك، فكذلك يخالفه في الاتساع، فحكم الضمير إذ ذاك ليس كحكم ظاهره.

3. آيات من عطف الزمان على المكان:

من الموضوعات التي استخلصها الشيخ عضيمة من دراسة الظرف في الشاهد القرآني: عطف الزمان على المكان، ومن ذلك قوله تعالى: {لَقَدْ نَصَرَكُمُ اللّهُ فِي مَوَاطِنَ كَثِيرَةٍ وَيَوْمَ حُنَيْنٍ} [التوبة: 25] جاء في (الكشاف):

فإن قلت: كيف عطف الزمان والمكان، وهو “يوم حنين” على “المواطن”؟ قلت: معناه “وموطن يوم حنين” أو “في أيام مواطن كثيرة ويوم حنين”، ويجوز أن يراد بالمواطن الوقت، كمقتل الحسين على أن الواجب أن يكون “يوم حنين” منصوبًا بفعل مضمر، لا بهذا الظاهر.

وقال ابن عطية: {وَيَوْمَ} عطف على موضع قوله: {فِي مَوَاطِنَ} أو على لفظه بتقدير: “وفي يوم” فحذف حرف الخفض.

وفي قوله تعالى: {وَأَتْبَعْنَاهُمْ فِي هَذِهِ الدُّنْيَا لَعْنَةً وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ هُم مِّنَ الْمَقْبُوحِين} [القصص: 42]، عطف “يوم القيامة” على “في هذه الدنيا” أو على حذف مضاف.

وفي (البيان) أن “يوم” منصوب من أربعة أوجه:

الوجه الأول: أن يكون منصوبًا؛ لأنه مفعول به على السعة؛ كأنه قال: وأتبعناهم في هذه الدنيا لعنة ولعنة يوم القيامة، فحذف المضاف وأقام المضاف إليه مقامه.

الوجه الثاني: أن يكون منصوبًا بالعطف على موضع الجار والمجرور، وهو قوله: {فِي هَذِهِ الدُّنْيَا}.

الوجه الثالث: أن يكون منصوبًا بما دل عليه قوله: {مِّنَ الْمَقْبُوحِين}؛ لأن الصلة لا تعمل فيما قبل الموصول، فلا تكون كلمة {الْمَقْبُوحِين} العاملة؛ لأن {الْمَقْبُوحِين} صلة لـ”أل”، والصلة لا تعمل فيما قبل الموصول.الوجه الرابع: أن يكون منصوبا على الظرف بـ{الْمَقْبُوحِين}، وتقديره: وهم من المقبوحين يوم القيامة، وهو قول أبي عثمان؛ لأنه كان ينزّل الألف واللام منزلة الألف واللام في هذا النحو للتعريف.

error: النص محمي !!