Top
Image Alt

صلاة الرجل فدّا، ومن ركع أو أحرم دون الصف ثم دخله

  /  صلاة الرجل فدّا، ومن ركع أو أحرم دون الصف ثم دخله

صلاة الرجل فدّا، ومن ركع أو أحرم دون الصف ثم دخله

باب: ما جاء في صلاة الرجل فذًّا، ومن ركع أو أحرم دون الصف ثم دخله:         

الحديث الأول:

عن علي بن شيبان: ((أن رسول الله صلى الله عليه وسلم رأى رجلًا يصلي خلف الصف، فوقف حتى انصرف الرجل، فقال له: استقبل صلاتك، فلا صلاة لمنفرد خلف الصف)) رواه أحمد وابن ماجه.

الحديث الثاني:

عن وابصة بن معبد: ((أن رسول الله صلى الله عليه وسلم رأى رجلًا يصلي خلف الصف وحده، فأمره أن يعيد صلاته)) رواه الخمسة إلا النسائي، وفي رواية قال: ((سُئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن رجل صلى خلف الصفوف وحده، فقال: يعيد الصلاة)) رواه أحمد.

المعنى العام:

حرص من رسول الله صلى الله عليه وسلم دائم، وتعليم مستمر لأمته أمور الدين وتعاليم الإسلام، فالرسول صلى الله عليه وسلم هو الأسوة الحسنة والقدوة الطيبة، وهو الشمس التي تضيء للمسلمين فتمدهم بشعاع المعرفة والإيمان، وتمنحهم نور الهدى والعلم، فكلامه صلى الله عليه وسلم وأفعاله وصفاته وحيٌّ من الله عز وجل فهو لا ينطق عن الهوى ولا يقول إلا الحق إن هو إلا وحي يوحى، لذلك لا يكون الإنسان قريبًا من ربه عز وجل ومحبًّا لله سبحانه وتعالى إلا إذا كان متبعًا لهدي النبي صلى الله عليه وسلم وسنته، قال تعالى: {قُلْ إِن كُنتُمْ تُحِبّونَ اللّهَ فَاتّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللّهُ} [آل عمران: 31] وقال سبحانه: {وَمَآ آتَاكُمُ الرّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانتَهُواْ} [الحشر: 7].

وكان صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم مثالًا يُحتذى به في حسن الاتباع والاقتداء بأمير الأنبياء صلى الله عليه وسلم فحملوا عنه الرسالة، وبلغوا الأمانة، والرسول صلى الله عليه وسلم يعلم يقينًا أن هؤلاء الذين من حوله من صحابته صلى الله عليه وسلم هم الذين سينقلون تعاليم هذا الدين إلى الذين يلونهم من التابعين، فكان حرصه الدائم صلى الله عليه وسلم على تعليم المسلمين أحكام دينهم، فعلمهم كيف يصلون، وكيف يقفون في الصلاة، وكيف يقتدون بالإمام، وكيف يقفون في الصفوف، لا يتقدم أحد، ولا يتأخر عن الصف، فإن تسوية الصف من تمام الصلاة، ولا بد للصفوف أن تكون منتظمة ومتساوية، القدم في القدم، والكتف في الكتف، فالله عز وجل لا ينظر إلى الصف الأعوج.

ويراقب النبي صلى الله عليه وسلم صحابته ليقف على ما وصلوا إليه من فهم ومعرفة، وها هو مرة ينظر فيجد رجلًا يصلي خلف الصف وحده، وكان عليه أن يدخل مع الصف فوقف النبي صلى الله عليه وسلم حتى سلم هذا الرجل وفرغ من صلاته، فربما أتى بركعة فائتة أو أكثر أو أقل، فناداه النبي صلى الله عليه وسلم وأمره أن يعيد الصلاة، وبين له العلة في ذلك أنه لا صلاة لمنفرد خلف الصف؛ حتى لا يفعل الرجل ذلك مرة أخرى، وحتى لا يفعل مثل هذا الفعل أحد من صحابة النبي صلى الله عليه وسلم فنعم المُعلم هو، ونعم المقتدى به صلى الله عليه وسلم.

شرح مفردات الحديث:

قوله: ((حتى انصرف الرجل)) يعني: سلم من صلاته وانتهى منها بالتسليم.

قوله: ((استقبل صلاتك)) أي: أعد صلاتك مرة أخرى، وبيّن له النبي صلى الله عليه وسلم العلة في ذلك أنه لا صلاة لمنفرد خلف الصف.

الحديث الثالث:

عن أبي بكرة: ((أنه انتهى إلى النبي صلى الله عليه وسلم وهو راكع، فركع قبل أن يصل إلى الصف، فذكر ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم فقال: زادك الله حرصًا ولا تعد)) رواه أحمد والبخاري وأبو داود والنسائي.

شرح مفردات الحديث:

قوله: ((أنه انتهى إلى النبي صلى الله عليه وسلم)) وفي رواية: ((أنه دخل المسجد)) زاد الطبراني من رواية عبد العزيز بن أبي بكرة عن أبيه: ((وقد أقيمت الصلاة، فانطلق يسعى)) وللطحاوي من رواية حماد بن سلمة عن الأعلم: “وقد حفزه النفس”.

قوله: ((فذكر ذلك)) في رواية حماد عند الطبراني: ((فلما انصرف رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: أيكم دخل الصف وهو راكع؟)) فكأن أبا بكرة قال: أنا.

قوله: ((زادك الله حرصًا)) أي: على الخير. قال ابن المنير: صوب النبي صلى الله عليه وسلم فعل أبي بكرة من الجهة العامة وهي الحرص على إدراك فضيلة الجماعة، وخطأه من الجهة الخاصة.

قوله: ((ولا تعد)) أي: إلى ما صنعت من السعي الشديد، ثم الركوع دون الصف، ثم من المشي إلى الصف، وقد ورد ما يقتضي ذلك صريحًا في طرق الحديث.

وفي رواية عبد العزيز: ((فقال: من الساعي؟)) وفي رواية يونس بن عبيد عن الحسن عند الطبراني: ((فقال صلى الله عليه وسلم: أيكم صاحب هذا النَّفس؟ قال -يعني: أبو بكرة-: خشيت أن تفوتني الركعة معك يا رسول الله)) وله من وجه آخر عنه في آخر الحديث: ((صلّ ما أدركت واقض ما سبقك)) وفي رواية حماد عند أبي داود وغيره: ((أيكم الراكع دون الصف؟)) وفي رواية: ((أيكم دخل الصف وهو راكع؟)) وتمسك المهلب بهذه الرواية الأخيرة فقال: إنما قال له: ((لا تعد)) لأنه مثل بنفسه في مشيه راكعًا؛ لأنها كمِشية البهائم، ولم ينحصر النهي في ذلك، ولو كان منحصرًا لاقتضى ذلك عدم الكراهة في إحرام المنفرد خلف الصف، وقد نُقل الاتفاق على كراهة ذلك، وذهب إلى تحريمه أحمد، وإسحاق، وبعض محدثي الشافعية كابن خزيمة.

واستدلوا بحديث وابصة بن معبد: ((أن النبي صلى الله عليه وسلم رأى رجلًا يصلي خلف الصف وحده فأمره أن يعيد الصلاة)) أخرجه أصحاب السنن وصححه أحمد وابن خزيمة وغيرهما، ولابن خزيمة أيضًا من حديث علي بن شيبان نحوه وزاد: ((لا صلاة لمنفرد خلف الصف)) واستدل الشافعي وغيره بحديث أبي بكرة على أن الأمر في حديث وابصة للاستحباب لكون أبي بكرة أتى بجزء من الصلاة خلف الصف، ولم يؤمر بالإعادة، لكنه نُهي عن العود إلى مثل ذلك، فكأنه أرشده صلى الله عليه وسلم إلى الأفضلية، وروى البيهقي من طريق المغيرة عن إبراهيم فيمن صلى خلف الصف وحده فقال: صلاته تامّة وليس له تضعيف، وجمع أحمد وغيره بين الحديثين بوجه آخر، وهو أن حديث أبي بكرة مخصص لعموم حديث وابصة، فمن ابتدأ الصلاة منفردًا خلف الصف، ثم دخل في الصف قبل القيام من الركوع لم تجب عليه الإعادة كما في حديث أبي بكرة، وإلا فتجب على عموم حديث وابصة وعلي بن شيبان.

واستنبط بعضهم من قوله: ((لا تعد)) أن ذلك الفعل كان جائزًا، ثم ورد النهي عنه بقوله: ((لا تعد)) فلا يجوز العود إلى ما نهى عنه النبي صلى الله عليه وسلم.

قال ابن حجر: ((ولا تَعُد)) ضبطناه في جميع الروايات بفتح أوله وضم العين من العود، وحكى بعض شراح المصابيح أنه روي بضم أوله وكسر العين من الإعادة، ويرجح الرواية المشهورة ما تقدم من الزيادة في آخره عند الطبراني: ((صلّ ما أدركت واقض ما سبقك)) وروى الطحاوي بإسناد حسن عن أبي هريرة مرفوعًا: ((إذا أتى أحدكم الصلاة فلا يركع دون الصف حتى يأخذ مكانه من الصف)).

واستدلوا بهذا الحديث على استحباب موافقة الداخل للإمام على أي حال وجده عليها، وقد ورد الأمر بذلك صريحًا في سنن سعيد بن منصور من رواية عبد العزيز، عن أناس من أهل المدينة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((من وجدني قائمًا أو راكعًا أو ساجدًا فليكن معي على الحال التي أنا عليها)) وفي سنن الترمذي نحوه عن علي ومعاذ بن جبل مرفوعًا، وفي إسناده ضعف، لكنه ينجبر بطريق سعيد بن منصور المذكورة.

الحديث الرابع:

هو حديث ابن عباس، قال: ((أتيت النبي صلى الله عليه وسلم من آخر الليل؛ فصليت خلفه فأخذ بيدي، فجرني حتى جعلني حذاءه)) رواه أحمد.

مناسبة إيراد هذا الحديث:

وحديث ابن عباس هو إحدى الروايات التي وردت في صفة دخوله مع النبي صلى الله عليه وسلم في صلاة الليل في الليلة التي بات فيها عند خالته ميمونة.  والذي في الصحيحين وغيرهما، أنه قام عن يساره؛ فجعله عن يمينه، ومناسبة إيراد هذا الحديث في هذا الباب وهو الصلاة خلف الصف أن ابن عباس حينما صلى عن يسار النبي صلى الله عليه وسلم جذبه رسول الله صلى الله عليه وسلم فجعله عن يمينه، ولم يجعله خلفه ليصلي وحده خلف النبي صلى الله عليه وسلم بل جعله عن يمينه صلى الله عليه وسلم.

شرح مفردات الحديث من الروايات الأخرى :

قوله: ((بت ليلةً عند خالتي ميمونة)) هي بنت الحارث، وهي خالة عبد الله بن عباس رضي الله عنهما.

قوله: ((فأتى حاجته)) فسرت في روايةٍ أخرى: ((فبال صلى الله عليه وسلم)).

قوله: ((ثم غسل وجهه ويديه)) قال النووي: هذا كان للتنظيف والتنشيط للذكر وغيره، ويمكن جعله كنايةً عن الوضوء كاملًا لتتفق هذه الرواية مع الرواية التي تقول: ((ثم أتى القربة فحل شناقها فتوضأ وضوءًا بين الوضوءين، ثم أتى فراشه فنام، ثم قام قومةً أخرى فأتى القربة فحل شناقها، ثم توضأ وضوءًا هو الوضوء)) فهذا ظاهر في الوضوءين، والقصة واحدة، ومن الصعب حمل الوضوء هنا على غسل الوجه واليدين فقط، ولا يمنع من كون العبارة كنايةً عن الوضوء ما جاء في بعض الروايات التي تقول: ((ثم غسل وجهه وكفيه)) إذ يمكن حمله على أنه من باب ذكر الجزء وإرادة الكل.

قوله: ((فأتى القربة فأطلق شِنَاقها)) بكسر الشين وتخفيف النون ثم قاف وهو رباط القربة الذي يربط به عنقها، وقيل: هو الحبل الذي يربط به القربة في الوتد، والأول أولى كما قال ابن حجر، وجاء في روايةٍ: ((ثم قام إلى شنٍّ معلقة)) وفي رواية: ((فتوضأ من شنٍّ معلقة)) والشن بالشين والنون، قال أهل اللغة: هي القربة القديمة، وجمعه شنان وهو مذكر وتأنيثه في بعض الروايات على إرادة القربة، وتذكيره على إرادة الإناء أو السقاء، وجاء في رواية: ((ثم عمد إلى شَجْبٍ من ماء)) وهو بفتح الشين وجيمٍ ساكنة بعدها باء وهو السقاء الخلق وقيل: الأشجاب الأعواد التي تعلق عليها القربة والأول أولى.

قوله: ((فتوضأ وضوءًا بين الوضوءين)) قال النووي: يعني لم يسرف، ولم يقتر، وكان بين ذلك قوامًا، وقد فسره في الرواية التي ذكرناها الرواية الأولى فسرها بقوله: ((لم يُكثر وقد أبلغ)) وقد وصف هذا الوضوء بالحسن في روايةٍ ثانية، ووصفه بالخفة في رواية ثالثة ((وضوءًا خفيفًا)) ووصفه أيضًا في روايةٍ بقوله:  ((فتوضأ ولم يُكثر من الماء ولم يقصر في الوضوء)).                  

قال الحافظ ابن حجر: يحتمل أن يكون قلل من الماء مع التثليث أو اقتصر على دون الثلاث -ثلاث مرات- والأولى أن يكون قلل من الماء مع التثليث لوصفه بالحسن، وعبارة: ((لم يُكثر من الماء ولم يقصر في الوضوء)) ترجح ذلك.

قوله: ((فقمت فتمضيت)) وفي رواية: ((فقمت فصنعت مثل ما صنع)) وفي رواية: ((فقمت لما رأيته صنع ذلك فتوضأت)) لكن جاء في رواية: ((ثم حركني فقمت)) ولا تناقض؛ لأنه تمضى فحركه صلى الله عليه وسلم فقام.

قوله: ((كراهية أن يرى أني كنت أنتبه له)) قال النووي: هكذا ضبطناه، وهكذا هو في أصول بلادنا أنتبه بنون ثم تاء ثم باء، ووقع في البخاري أنقبه بموحدة ثم قاف، ومعناه أرقبه، وهو بمعنى أنتبه له كذا في شرح النووي على مسلم، وقال ابن حجر في (فتح الباري): ((أتقيه)) بتاء وقاف مكسورة. قال الخطابي: أي أرقبه، وفي روايةٍ: ((أنَقِّبه)) بفتح النون وتشديد القاف المكسورة بعدها باء من التنقيب، وفي روايةٍ: ((أبْغِيه)) بباءٍ ساكنة بعدها غين مكسورة بعدها ياء أي أطلبه وللأكثر أرقبه.

قوله: ((قال كُريب: وسبعًا في التابوت)) معناه قال كريب وذكر ابن عباس نقلًا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم الدعاء بالنور في سبع أماكن غير هذه دخلت صدري، ونسيتها ولا أذكرها، فالمراد من التابوت الصدر، وهو وعاء القلب.

قال ابن بطال: كما يقال لمن يحفظ العلم علمه في التابوت مستودع، وقال النووي: المراد بالتابوت الأضلاع، وما تحويه من القلب، وغيره تشبيهًا بالتابوت الذي يحرز فيه المتاع.

قوله: ((فلقيت بعض ولد العباس؛ فحدثني بهن)) قال النووي: القائل فلقيت هو سلمة بن كهيل الراوي عن كُريب، وقال الحافظ ابن حجر: وهو محتمل، وظاهر رواية أبي حذيفة أن القائل هو كُريب، ومعنى حدثني بهن، أي: بالسبع التي في صدر كريبٍ ونسيها.

قوله: ((وذكر خصلتين)) عدد كُريب أبو سلمة خمسًا من السبع، ونسي اثنتين. قال الداودي: هما العظم والمخ، وقال الكرماني: لعلهما الشحم والعظم، وقال الحافظ ابن حجر: بل المراد بهما اللسان والنفس وهما اللتان زادهما عقيل في روايته عند مسلم إذ فيها: ((وفي لساني نورًا، اللهم أعطني نورًا، واجعل في نفسي نورًا)).

قوله: ((اللهم اجعل في قلبي نورًا)) قال النووي: قال العلماء: سأل النور في أعضائه وجهاته، والمراد به بيان الحق وضياؤه والهداية إليه، فسأل النور في جميع أعضائه وجسمه وتصرفاته وتقلباته وحالاته وجملته في جهاته الست حتى لا يزيغ شيء منها عنه، فالنور مستعار للعلم والهداية كما في قوله تعالى: {فَهُوَ عَلَىَ نُورٍ مّن رّبّهِ} [الزمر: من الآية: 22]  قال الكرماني: والتنوين فيها للتعظيم أي: نورًا عظيمًا، وقيل: المراد النور الحقيقي؛ فيكون صلى الله عليه وسلم قد سأل الله تعالى أن يجعل له في كل عضوٍ من أعضائه نورًا يستضيء به يوم القيامة في تلك الظُّلم، وهو ومن تبعه أو من شاء الله منهم، قال القرطبي: والأول أولى.

قوله: ((فاضطجعت في عَرض الوسادة واضطجع رسول الله صلى الله عليه وسلم وأهله في طولها)) قال النووي: هكذا ضبطناه عرض بفتح العين، ورواه الداودي بالضم وهو الجانب ((عُرض)) بمعنى جانب كما قال صلى الله عليه وسلم في حديثٍ آخر: ((كأنما تنحتون الفضة من عرض هذا الجبل)) أي: من جانب هذا الجبل.

قال -يعني: النووي-: والصحيح الفتح والمراد ((بالوسادة)) الوسادة المعروفة التي تكون تحت الرءوس، ونقل القاضي عن الباجي، والأُصيلي وغيرهما: أن الوسادة هنا الفراش، وهذا ضعيف أو باطل، وكانت الوسادة في عهدهم من جلدٍ مدبوغ محشوة بليف.

قوله: ((فجعل يمسح النوم عن وجهه بيده)) معناه يزيل أثر النوم، وخموله وكسله بتدليك وجهه بيده.

قوله: ((وأخذ بأُذني اليمنى يفتلها)) كان ذلك بعد أن أدار ابن عباس إلى جنبه الأيمن صلى الله عليه وسلم ومعنى ذلك أنه كان يأخذ الأُذن البعيدة مما يؤدي إلى مرور يده صلى الله عليه وسلم حول عنق ابن عباس، وفي ذلك تطييب وإيناس ورحمة وحنان، وقد جاء في بعض الروايات الهدف من فتل الأُذن بقوله: ((فجعلت إذا أغفيت يأخذ بشحمة أُذني)) قال النووي: قيل إنما فتلها تنبيهًا له من النعاس.

قوله: ((ثم احتبى حتى إني لأسمع نفسه راقدًا)) في (النهاية) الاحتباء هو أن يضم الإنسان رجليه إلى بطنه بثوب يجمعهما به مع ظهره ويشد عليها، وفي القاموس احتبى جمع ساقيه إلى ظهره بعمامةٍ ونحوها، وللجمع بين هذا وبين الاضطجاع الوارد في الروايات الأخرى قال النووي: معناه أنه احتبى أولًا ثم اضطجع حتى إني لأسمع نفسه راقدًا.

ما يستفاد من حديث ابن عباس:

أن موقف المأموم الواحد عن يمين الإمام، وأنه إذا وقف عن يساره يتحول إلى يمينه، وأنه إذا لم يتحول حوّله الإمام.

أن الفعل القليل لا يبطل الصلاة، وأن صلاة الصبي صحيحة، وأن الجماعة في غير المكتوبات وفي النوافل والتهجد صحيحة أيضًا، وأن الائتمام بمن لم ينوِ الإمامة صحيح؛ لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم ينو الإمامة فأْتم به ابن عباس.

error: النص محمي !!