Top
Image Alt

صلاة الفتح، وتأمينه صلى الله عليه وسلم الناس كلهم إلا تسعة نفر

  /  صلاة الفتح، وتأمينه صلى الله عليه وسلم الناس كلهم إلا تسعة نفر

صلاة الفتح، وتأمينه صلى الله عليه وسلم الناس كلهم إلا تسعة نفر

دخل صلى الله عليه وسلم دار أم هانئ بنت أبي طالب فاغتسل، وصلى ثماني ركعات في بيتها، وكان الوقت ضحى، فظنها من ظنها صلاة الضحى، وإنما كانت هذه صلاة الفتح.
ولما استقر أمر الفتح، أمن رسول الله صلى الله عليه وسلم الناس كلهم إلا تسعة نفر، فإنه صلى الله عليه وسلم أمر بقتلهم وإن وجدوا تحت أستار الكعبة، هم: عبد الله بن سعد بن أبي سرح، وعكرمة بن أبي جهل، وعبد العزى بن خطل، والحارث بن نفيل بن وهب، ومقيس بن صبابة، وهبار بن الأسود، وقينتان لابن خطل كانتا تغنيان بهجاء رسول الله صلى الله عليه وسلم وسارة مولاة لبعض بني عبد المطلب.
وقد كان من أمر هؤلاء ما يحتم قتلهم، فإن عبد الله بن سعد بن أبي سرح كان قد أسلم وهاجر، ثم ارتد ولحق بمكة، فلما كان يوم الفتح استجار بعثمان بن عفان، فجاء به رسول الله صلى الله عليه وسلم ليبايعه، ولكنه صلى الله عليه وسلم أمسك طويلًا عنه ثم بايعه، وقال: ((إنما أمسكت عنه ليقوم إليه بعضكم فيضرب عنقه))، فقال له رجل: هلا أومأت إليّ يا رسول الله، فقال صلى الله عليه وسلم: ((ما ينبغي لنبي أن تكون له خائنة الأعين))، وهكذا أراد الله عز وجل بنجاة هذا الرجل الذي سوف يكون له في الإسلام وفي الفتوحات أمر عظيم بعد ذلك، فإنه كان قائد المسلمين في وقعة ذات الصواري التي أنزلت الهزيمة الكبرى بأسطول الروم سنة أربع وثلاثين للهجرة.
أمَّا مقيس بن صبابة – أخو هشام بن صبابة الذي قتله أحد الأنصار خطًا في غزوة بني المصطلق-، فجاء هذا الرجل وأعلن إسلامه وطلب دية أخيه، فأعطاه النبي صلى الله عليه وسلم هذه الدية، ولكنه تربص بقاتل أخيه فقتله، ثم ارتد وعاد إلى مكة، فاصبح بذلك مرتد وقاتل، يجمع بين السوأتين؛ لذلك أمر النبي صلى الله عليه وسلم بقتله.
أما ابن خطل فإنه كذلك كان قد أسلم، وهاجر إلى المدينة، فسماه صلى الله عليه وسلم عبد الله بعد أن كان اسمه عبد العزى، واستعمله ساعيًا، وأخدمه رجلًا من خزاعة، ولكن هذا الرجل أبطأ عليه يومًا فنام عن إعداد الطعام له فضربه ضربًا أفضى إلى قتله، ثم ارتد عن الإسلام وعاد إلى مكة، وكان يقول الشعر يهجو به النبي صلى الله عليه وسلم وكانت له قينتان تغنيان بهجوه صلى الله عليه وسلم، كما أنه لما عزم رسول الله صلى الله عليه وسلم على دخول مكة كان فيمن تصدى لهذا الدخول معاندًا، ولكنه بعد أن لبس عدة الحرب فرَّ أمام المسلمين، واستتر بأستار الكعبة، فلما أمسكوا به جيء به فقتل بين زمزم ومقام إبراهيم صلى الله عليه وسلم.
أما هبار بن الأسود: فهو الذي عرض لزينب بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد خروجها من مكة بعد بدر، ونخس راحلتها حتى سقطت رضي الله عنها على صخرة فأسقطت جنينها، وظل وجعها بها حتى مرضت وماتت، ففر لما دخل النبي صلى الله عليه وسلم مكة، ثم استؤمن له وأسلم وحسن إسلامه.
كذلك استؤمن رسول الله صلى الله عليه وسلم لسارة، ولإحدى القينتين، فأمنهما صلى الله عليه وسلم فأسلمتا. كما قبِل صلى الله عليه وسلم جوار بنت عمه أم هانئ لما أجارت رجلين من أحمائها هما: الحارث بن هشام بن المغيرة، شقيق أبي جهل الذي أسلم وحسن إسلامه واستشهد في خلافة عمر رضي الله عنه. أما الثاني: فهو زهير بن أبي أمية بن المغيرة، وقيل: إنه عبد الله بن أبي ربيعة.

error: النص محمي !!