Top
Image Alt

صلح الحديبية

  /  صلح الحديبية

صلح الحديبية

رأى النبي صلى الله عليه  وسلم رؤيا خير، أنه هو وأصحابه دخلوا مكة وطافوا بالبيت الحرام محلقين مقصرين لا يخافون، فلما قص ذلك على أصحابه، اشتاقوا إلى هذا الخروج، وأذاع صلى الله عليه  وسلم هذا بين الناس، واستنفر من حول المدينة من الأعراب حتى يخرجوا معه في جمع تخشاه قريش؛ لأنه صلى الله عليه  وسلم كان يخشى قريشًا على أصحابه؛ ولذلك فإنه صلى الله عليه  وسلم خرج في شهر حرام حتى يأمن الناس ويأمنه الناس، فلا يظنوا أنه خرج لحرب.

وخرج معه صلى الله عليه  وسلم ألف وأربعمائة من المسلمين قاصدًا مكةَ، ومضى صلى الله عليه  وسلم بعد أن أحرم من ذي الحليفة، وقلد البدن والهدي، ومضى الجميع في طريقهم إلى مكة معتمرين.

ويعرف هذا الخروج بـ”غزوة الحديبية” التي كانت في السنة السادسة للهجرة في ذي القعدة منها، وكانت هذه أول خروجة بعد غزوة الأحزاب توجهًا إلى مكةَ بهذا الجمع، وكانت لخير وتعظيم للبيت ولحرمته. وقد اختار النبي صلى الله عليه  وسلم شهرًا من أشهر الحج حتى يصحح معتقدَ الناس الذين كانوا يرون أن العمرة في أشهر الحج من أفجر الفجور؛ ولذلك كانت عُمَرُه صلى الله عليه  وسلم في شهر ذي القعدة.

سار النبي صلى الله عليه  وسلم بأصحابه وأخذ في الاحتياط، فكانت معهم السيوف في قربها؛ فربما تغدر بهم قريش، وقد بعث النبي صلى الله عليه  وسلم بسر بن سفيان الخزاعي أمامه ليرتاد الطريق، فلما وصل النبي صلى الله عليه  وسلم إلى عُسْفَان وهي منزل من منازل الطريق بين الجحفة ومكة لقيه بسر بن سفيان الخزاعي، وأخبره بخروج قريش التي علمت بأمره صلى الله عليه  وسلم. فقال رسول الله صلى الله عليه  وسلم: ((يا ويح قريش، قد أكلتهم الحرب، ماذا عليهم لو خلوا بيني وبين سائر العرب؟، فإن هم أصابوني كان الذي أرادوا، وإن أظهرني الله عليهم دخلوا في الإسلام وافرين، وإن لم يفعلوا قاتلوا وبهم قوة، فما تظن قريش أني فاعل؟، فوالله لا أزال أجاهد على هذا الذي بعثني الله به حتى يظهره الله، أو تنفرد هذه السالفة -أي: الموت-)). ثم قال صلى الله عليه  وسلم: ((مَن رجل يخرج بنا على طريق غير طريق القوم التي هم عليها؟)).

فقال رجل: أنا يا رسول الله، فسلك بهم طريقًا وعرًا أجرلَ –أي: صعبًا، كثيرَ الحجارة- بين شعاب، فلما خرجوا منه وقد شق ذلك على المسلمين، فأفضوا إلى أرض سهلة عند منقطع الوادي قال رسول الله صلى الله عليه  وسلم: ((قولوا: نستغفر الله ونتوب إليه))، فقالوا ذلك، فقال: ((والله إنها للحطة التي عرضت على بني إسرائيل فلم يقولوها)).

ولما رأى المشركون أن المسلمين خالفوا عن طريقهم، ركضوا راجعين إلى قريش ليخبروهم بأمر النبي صلى الله عليه  وسلم وأنه سلك طريقًا آخر، ولما وصل المسلمون إلى قريب من الحديبية، بركت ناقة النبي صلى الله عليه  وسلم القصواء، فقال الناس: خلأت الناقة –أي: حرنت- ولكن النبي صلى الله عليه  وسلم قال: ((ما خلأت القصواء وما كان لها هذا بخلق، إنما حبسها حابس الفيل عن مكة)).

ولقد نزلت قريش في بلدح -وهو واد بمكة شمالي الحديبية- وسبقوا المسلمين على الماء في هذا الوادي، وهنا لما أمر النبي صلى الله عليه  وسلم الناس بالنزول؛ لأنه رأى صلى الله عليه  وسلم أن هذا إيذان من الله عز وجل ألا يتابعوا المسير، كما بركت الناقة في موضع المسجد أول يوم دخوله المدينة صلى الله عليه  وسلم وقال: ((ها هنا المنزل إن شاء الله))، كذلك لما بركت الناقة رأى النبي صلى الله عليه  وسلم أن في هذا توجيهًا للمسلمين أن ينزلوا في هذا المكان، فأمر النبي صلى الله عليه  وسلم أن ينزلوا، وهنا قال الناس: يا رسول الله، إنه ليس هناك ماء حتى يقوم بأمر الناس، وكانت هناك بئر فيها قليل من الماء، وهنا حدثت من معجزات النبي صلى الله عليه  وسلم حينما أخرج سهمًا من كنانته، وأمر مَن ينزل بالبئر حتى يغرسها فيه، فنزل ناجية بن جندب سائق البدن للنبي صلى الله عليه  وسلم، فنزل فجاشت البئر بالماء وشرب الناس، وسقوا دوابهم وكفاهم الماء.

error: النص محمي !!