Top
Image Alt

صور شواذ تلحق أوزان وتفاعيل بحر الكامل

  /  صور شواذ تلحق أوزان وتفاعيل بحر الكامل

صور شواذ تلحق أوزان وتفاعيل بحر الكامل

هناك صور شواذ تلحق أوزان وتفاعيل بحر الكامل:

من شواذ هذا البحر أن يأتي مشطورًا أي: أُسقط نصف تفعيلاته، وأن يأتي مرفلًا أي: دخله الترفيل: وهو زيادة سبب خفيف على ما آخره وتد مجموع وشاهده:

أبكي اليزيد بن

*الوليد فتى العشيرة

أبكي اليزي/ متفاعلن، د بن لولي/ متفاعلن، د فت لعشيرة/ متفاعلاتن.

وتارة مذيلًا وشاهده: يا جل ما لقيت في هذا النهار

ويقطع هكذا: يا جل ما/ متفاعلن، لقيت في/ مفاعلن، هذا ننهار/ متفاعلان.

ومن شواذه أيضًا أن يأتي تامًّا بضرب مذيل أو مرفل، والشاهد المذيل:

يهب المئين مع المئين

*وإن تتابعت السنون

فنار عمرو خير نار

*…. ….. …. …. ….

والشاهد المرفل:

ولنا تهامة والنجود وخيلنا

*في كل فج ما تزال تثير غار

هذه من الصور الشاذة في بحر الكامل.

ومن أقبح شواذه ما رُوي من استعماله مخمسًا كقوله:

قومنا يمصون السماد

*وآخرون نحورهم في الماء

أما عن الزحافات والعلل التي تعتري تفعيلات بحر الكامل، فإنه يجوز في حشو الكامل الإضمار، فتصبح به متفاعلن مستفعلن، والإضمار هنا سائغ يكثر وقوعه، فلا ينبو، ولا يجفو، وربما دخل جميع تفاعيلات البيت كما في قول عنترة:

إني امرؤ من خير عبس منصبًا

*شطري وأحمي سائري بالمنصل

فإن أردنا تقطيعه قطعناه هكذا:

إنني امرؤن/ متفاعلن، من خير عب/ متفاعلن، سن منصبن/ متفاعلن، شطري وأح/ متفاعلن، مي سائري/ متفاعلن، بلمنصلي/ متفاعلن.

وإذا جاءت كل التفعيلات مضمرة اشتبه آنئذٍ الكامل ببحر الرجز، فإن وقعت متفاعلن في القصيدة ولو مرة واحدة؛ تعيَّن كونها من الكامل، وإذا أضمرت متفاعلن، وصارت مستفعلن جرت المعاقبة بين سينها وفائها، وجاز إما حذف السين وإبقاء الفاء، وإما حذف الفاء وإبقاء السين، هذا أمر لا يلتبس على دارس، إننا نعرف الكامل حين يلتبس بالرجز إذا ما سَكَّنا فيه الثاني المتحرك، وبه تصير متفاعلن متْفاعلن، وربما ظن أنه مستفعلن كما في قول شوقي أيضا:

قم في فم الدنيا وحيي الأزهرا

*وانثر على سمع الزمان الجوهرا

فقد يخيل إليك أنها أي: القصيدة من الرجز التام الصحيح، ولكن الذي يحسم الأمر هو تتبع سائر أبيات القصيدة، فإذا جاءت فيها تفعيلة واحدة تحرك منها الثاني فصارت متفاعلن، فالقصيدة كلها من الكامل كما في قصيدة شوقي، وإلَّا فهي من الرجز.

من صور تفعيلات الكامل الشاذة أيضًا الوقص، وبه تُصبح متفاعلن مفاعلن، وهذا الزحاف ثقيل جدًّا ونابٍ جدًّا، ومنه وقول الشاعر:

يذب عن حريمه بسيفه

*ورمحه ونبله ويحتمي

دخله الوقص والوقص هو حذف الثاني المتحرك.

يذبب/ عن مفاعلن، حريمهي/ مفاعلن، بسيفهي/ مفاعلن، ورمحهي/ مفاعلن، ونبلهي/ مفاعلن، ويحتمي/ مفاعلن.

وكذلك الخزل، وبه تصبح متفاعلن مفتعلن، ومنه قول الخليل:

منزلة ثمَّ صداها وعفت

*أرسمها إن سئلت لم تجب

منزلتن/ مفتعلن، صُمَّ صدا/ مفتعلن، ها وعفت/ مفتعلن، أرسمها/ مفتعلن، إن سئلت/ مفتعلن، لم تجبي/ مفتعلن.

لأنه دخلها الخزل، والخزل: هو تسكين الثاني وحذف الرابع الساكن، ومثل هذا آنئذ يشتبه ببحر الرجز، وأما بالنسبة إلى العروض والضرب، فيجوز في متفاعلن إذا وقعت عروضًا أو ضربًا الإضمار، والوقص، والخزل، وكذلك يجوز في الضرب المرفل متفاعلاتن، والضرب المذيل متفاعلان، والإضمار سائغ بخلاف الوقص والخزل، ومثال الإضمار في المذيل:

وإذا اغتبطت أو ابتأست

*حمدت رب العالمين

وإذا اغتبطت/ متفاعلن، ط أو ابتأس/ متفاعلن، ت حمدت رب/ متفاعلن، ب لعالمين/ متفاعلان.

ويمكن أن تحول إلى مستفعلان، ومثال الوقص فيه:

كتب الشقاء عليهما

*فهما له ميسران

كتب الشقا/ متفاعلن، ء عليهما/ متفاعلن، فهما له/ متفاعلن، ميسسران/ مفاعلان. ومثال الخزل:

وأجب أخاك إذا دعا

*ك معالنا غير مخاف

وأجب أخا/ متفاعلن، ك إذا دعا/ متفاعلن، ك معالنن/ متفاعلن، غير مخاف/ مفتعلان. ومثال الإضمار في الضرب المرفل قول الحطيئة:

يا ليلة قد بتها

*بجدود نوم العين ساهر

يا ليلة/ متفاعلن، دخلها الإضمار. قد بتتها/ متفاعلن، بجدود نو/ متفاعلن، م العين ساهر/ متفاعلاتن. ومثال الخزل فيه:

صفحوا عن ابنك إن في

*ابنك حدة حين يكلم

وتقطيعه هكذا: صفح عن اب/ متفاعلن، نك إن في اب/ متفاعلن، نك حددتن/ متفاعلن، حين يكللم مفتعلاتن.

ويجوز الإضمار دون غيره في الضرب المقطوع نحو قول العباس ابن الأحنف:

لم ألقَ ذا شجن يبوح بحبـ

*ـه إلا ظننتك المحبوب

ويدخل هذا البحر الخزم أحيانًا، ومنه:

يا مطر بن ناجية بن سامة إنني

*أجفى وتغلق دوني الأبواب

يا مطر بن نا/ متفاعلن، طبعًا دخله الخزم، والخزم إسقاط الحرف الأول من الوتد المجموع في أول الجزء.

يا مطر بن نا/ متفاعلن، جية بن سام/ متفاعلن، مة إنني/ متفاعلن، أجفى وتغ/ مستفعلن أو متفاعلن، لق دوني ل/ متفاعلن، أبواب/ متفاعل أو مفعولن.

بالنسبة لشيوع هذا البحر ومدى استخدامه، هذا البحر -أي: الكامل- يصلح لكل أنواع الشعر، ولذلك كثر في الشعر القديم والحديث على السواء، وهو أقرب إلى الشدة منه إلى الرقة، ويمتاز بجرس واضح يتولَّد من كثرة حركاته المتلاحقة التي تكاد تنحو به نحو الرتابة، لولا كثرة ما يدخلها من إضمار، فيصير متفاعلن مستفعلن، وعليه معلقة لبيد ومطلعها:

عفت الديار محلها فمقامها

*بمنن تأبد غولها فرجامها

ومعلقة عنترة ومطلها:

هل غادر الشعراء من متردم

*أم هل عرفت الدار بعد توهم

وكذلك القصيدة الدعدية ومطلعها:

هل بالطلول لسائل الرد

*أم هل لها بتكلم عهد

وفي الختام: أذكر بأن الكامل يستعمل تامًّا ومجزوءً، وأن التامة تكون عروضه صحيحه، ويكون ضربه معها صحيحًا أو مقطوعًا، أو أحذ مضمرًا، وتكون عروضه حذاء، وضربها أحذ أو أحذ مضمرًا، وأن المجزوء منه تكون عروضه صحيحة لا غير، وضربها صحيح، أو مذال، أو مرفل، أو مقطوع، يدخل هذا البحر من الزحاف كما رأيت الإضمار حشوًا وعروضًا وضربًا، وهو ليس بلازم، ومن علل النقص القطع والحذذ، ومن علل الزيادة الترفيل والتذييل، وهي أهم ما يعتريه من زحافات وعلل استعمالًا، ولا أهمية لما يذكره العروضيون من علة الوقص، أو الخزل، فهما لا وجود لهما استعمالًا في الكامل، وإن وُجد فمن القبح الذي يحسن إهماله.

error: النص محمي !!