Top
Image Alt

صيغة النقض؛ تسبيبه وتسجيله

  /  صيغة النقض؛ تسبيبه وتسجيله

صيغة النقض؛ تسبيبه وتسجيله

هل نقض القضايا يتمّ بدون طلب، أم لا بد من أن يطلب ذلك المحكوم عليه؟

الواقع أنَّ الفقهاء اختلفوا في ذلك؛ فذهب الشافعية والحنابلة إلى أنَّ الحكم الذي يستوجب النقض، إن كان في حقّ الله تعالى -أي: في أمر من الأمور التي هي مصلحة للمجتمع؛ كالطلاق مثلًا- نقضه القاضي دون طلب، هذا فيما يمكن تداركه. أما ما لا يُمكن تداركه، ففي بعض صوره الضمان؛ أي: فلنهب أنه حكم في قضية فيها قطع أو فيها قصاص أو ما إلى ذلك ونُفّذ الحكم, في هذه الحالة ينبغي أن تكون الغرامة أو الضمان. هذا إذا كان في قضية تتعلق بحق الله سبحانه وتعالى .

أمَّا إذا كانت القضية تتعلق بأمر من حقوق آدمي، فلا يجوز للقاضي أن ينقض حكمه إلّا إذا طالبه بذلك المحكوم عليه، وأضاف الشافعية إلى ذلك: أنَّه يلزم القاضي أن يُعرِّف الخصمين -أي: أن يخبرهما ويعلمهما- بما وقع فيه من خطأ إن كان قد أخطأ, حتى وإن علما بذلك يؤكّد ذلك؛ أي: يخبرهما رسميًّا، حتى وإن علما يُعلمهما مرة أخرى من باب التأكيد، ومن باب إقامة الحجة عليهما؛ لأنهما قد يتوهمان أنه لا ينقض، فمن الممكن أن يعلما بأن هناك خطأ في قضاء هذا القاضي, لكن يجهلان أنه من الممكن أن ينقض حكمه، وهذا ما ذهب إليه سائر الأصحاب، وصححه النووي خلافًا لبعض فقهاء الشافعية.

إذًا: طلبُ المحكوم عليه نقض الحكم إنما يكون في القضايا المتعلقة بحق من حقوق الآدميين. أما القضايا المتعلقة بحق الله كالطلاق مثلًا, فإن هذه القضايا لا تحتاج إلى طلب من أحد؛ لأن حق المجتمع يقوم به أيّ شخص، ويقوم به القاضي كذلك، فإن حق الله فريضة على كل مؤمن ومؤمنة.

أمَّا الصيغة التي يتمّ بها النقض, فتكون بأيّ لفظ يُفهم منه صراحة أنه هدَمَ الحكم من أساسه، فينبغي أيضًا أن يذكر القاضي في هذا الحكم أسباب النقض، وأن يسجّل هذا الحكم كما سجل الحكم الأول، فيسجل الحكم بالنقض.

error: النص محمي !!